كورونا العراق: نصف الإصابات في بغداد وشكاوى من الإهمال في مركز للحجر الصحي

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أكدت وزارة الصحة العراقية، أمس الإثنين، أن نسبة الإصابات بكورونا في بغداد تعادل 50٪ من المعدل الكلي في البلاد بسبب ضعف الإجراءات، وكشفت أن العراق كان قد أوشك على الانتهاء من الوباء برمضان، لكن الحكومة السابقة اتخذت قرارات على عجلة.
وقال وكيل الوزارة حازم الجميلي في تصريح لوسائل إعلامية حكومية إن «الموقف الوبائي شهد مؤخرا تسجيل 1252 إصابة بالفيروس في أعلى حصيلة في البلاد»، واصفا ذلك بـ«الانفجار الوبائي الخطير مع قفزة في أعداد الوفيات التي وصلت معدلاتها أكثر من 30 حالة يوميا».
وتوقع أن «تتخطى الإصابات حاجز الـ 15 ألفا خلال الأيام المقبلة، في حين أن العراق لم يكن يسجل أكثر من 100 حالة يوميا قبل 22 أيار /مايو الماضي»، عازيا السبب إلى «ارتفاع عدد الفحوصات التي وصلت بين 10 ـ 15 ألف فحص يوميا، والإصرار على الاعتقاد بعدم وجود كورونا رغم خطر الوباء، فضلا عن إجراء عمليات المسح الوبائي السريع على نطاق واسع، ما سمح بالوصول إلى الآلاف من حالات الإصابة المخفية».
وأوضح أن «نسبة بغداد بمعدل الإصابات تتراوح بين 50 – 60 بالمئة من عدد الإصابات الكلية في البلاد»، عازيا ذلك «لضعف الإجراءات الأمنية في مواجهة الخروقات التي نجمت عن عدم تفاعل غالبية المواطنين مع حملات التوعية».

قرار على عجلة

وتابع أن «خلية الأزمة في الوزارة رفضت منذ البداية تحويل الحظر الشامل إلى جزئي، وكنا قريبين من الانتهاء من خطر كورونا منتصف رمضان، لكن الحكومة السابقة اتخذت قرارا على عجلة»، مؤكدا «الحاجة إلى قرارات قوية وفاعلة تفرض ارتداء الكمامة في الشارع، وفي الدوائر مع الكفوف والالتزام الحرفي بإجراءات الوقائي».
في الأثناء، كتب الممرض المشهور في محافظة المثنى علاء الشيخ، أمس، رسالة إلى أبناء مدينته، بشأن الالتزام بإجراءات الوقاية والحفاظ على أنفسهم وعدم الاستهانة بالوباء، فيما تحدث عن معاناته وأقرانه بمهنة الدفاع في «خط الصد الأول ضد عدو البشرية».
وقال الشيخ، في تدوينة حملت عنوان «رجاء وطلب في دقيقتين»، «أعرف أن كلامي لن يروق لكم لأننا نريد أن نُكذب وجود مرض كورونا، والله أنا أحلم بذلك أكثر منكم، وأرجو أن نتخلص من هذه الوباء بأقل الخسائر»، مؤكداً أن «الحقيقة التي يجب أن تدركوها أن الوباء متفش وسريع العدوى».
وأضاف: «هل تعلمون أن الكادر الطبي مضطر لترك أهله وتحمل القلق عليه لأجل القيام بخدمة الناس».
وتابع: «هل تعلمون أن الكادر لا يقدر أن يتحرك بضعة أمتار بلا بدلة الوقاية، لاحظوا أقول بدلة، وليس كمامات وقفازات فقط، وأن رائحة الديتول والمعقمات تزكم أنفاسنا، و لا نوم لنا ولا استقرار ولا عطل ولا عيد». وعن معاناة العمل قال إن «الأكل والشرب والصلاة والنوم والاستحمام كلها معاناة داخل معاناة، ومحظوظ الذي يستطيع أن ينام ساعة متواصلة بلا قلق».
وأكد أن القضية «الأهم والأكبر هي سلامة الناس وصحتهم». وواصل الحديث عن معاناته بالقول: «لقد تعبت نفوسنا بشكل كبير بسبب عدم قدرتنا على إسعاف بعض المرضى الذين لم يُكتب لهم النجاة، وتعبنا أكثر بسبب عدم التزام الناس بالإرشادات الصحية ومسافات التباعد، وها هي نفوسنا تتعب مجدداً بسبب تكذيب الناس واتهاماتهم الباطلة بالسرقة أو الاتهام بالتلاعب بالأخبار».
وأشار إلى أنه يخشى «استمرار الوضع للدرجة التي تٌفقد فيها السيطرة».
ودعا من يكذبه إلى «استقباله بالردهة ليرى بنفسه المعاناة». وختم تدوينته قائلا: «أدعو الله لكم إخواني وأخواتي بقراءة سطوري التي كتبتها لكم بدموعي قبل أفكاري، والأخذ بها لأني لم أكذب ولم أبالغ بأي حرف.. إنما كل قصدي أن تكونوا بسلام وخير وصحة وأمان».
في مقابل ذلك، تداول ناشطون وصفحات على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، مقطع فيديو يظهر فيه ثلاثة رجال، أحدهم المصوّر، وهم عند سطح بناية، يتحدثون أنهم محجورون فيها.
ويقول أحدهم: «أتوا بنا إلى هنا ونحن نعاني من الإهمال. يأتون لنا يومياً بكيس دواء لا يتعدى سعره ألف دينار (الدولار يعادل ألف و200 دينار)»، وأضاف: «في هذا المكان لا يوجد ماء. عندما نخبرهم بحاجتنا إلى الماء لغرض الشرب أو الغسل يقولون لنا (دبّر أمرك)».
ويؤكد الرجل الذي ظهر في الفيديو أنه طلب من القائمين على مكان الحجّر الصحي الذي يتواجد فيه بالسماح له للعودة إلى منزله، «كونه غير مصاب»، فأخبروه: «إقفز من سياج المبنى واذهب».
من جانبٍ آخر، أعلنت نقابة الأطباء في محافظة ميسان، أمس، ارتفاع أعداد الإصابات بفيروس كورونا في صفوف الأطباء والملاكات الصحية.
وقالت النقابة في بيان صحافي، إن «عدد الأطباء المصابين بفيروس كورونا في المحافظة ارتفع إلى 14 حالة منذ بدء تفشي الفيروس في العراق».
وحذرت النقابة، من «انهيار الوضع إذا استمر بما هو عليه الآن وعدم التزام المواطنين بالتعليمات وزيادة الإصابات في الملاكات الطبية و الصحية».
في السياق، تعهدت حكومة الدنمارك بتقديم مبلغ 6,000,000 كرونة دنماركية (حوالي 870,000 دولار أمريكي) لدعم استجابة حكومة العراق لجائحة فيروس كورونا بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق.
وذكر موقع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول العالم إنه «قد تم التعهد بتقديم هذه الأموال في إطار برنامج الاستجابة الشامل لجائحة فيروس كورونا الذي ينفذه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وتتم إدارته ضمن مشروع إعادة الاستقرار».
وأضافت: «يتضمن المشروع زيادة قدرة المختبرات العراقية على إجراء فحوصات الكشف عن حالات الإصابة بالفيروس وتوفير معدات الحماية الشخصية للعاملين في القطاع الصحي، وزيادة عدد أجنحة العزل الصحي وتعزيز التماسك المجتمعي وإجراء تقييمات لوضع استراتيجيات التعافي لمرحلة ما بعد جائحة كورونا».
وتابعت: «ستركز مساهمة الدنمارك إلى حد كبير على دعم لجان السلام المحلية – التي أسسها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالتعاون مع حكومة الدنمارك عام 2018 لتعزيز التماسك المجتمعي والسلم والاستقرار في المناطق المحررة من تنظيم داعش- لتتمكن اللجان من الاستجابة لجائحة كورونا. كما سيتم استخدام الأموال لتعزيز قدرات الشباب والنساء العاملين على معالجة القضايا الاجتماعية مثل ما يسمى بالشعور بوصمة العار والتمييز بين المجتمعات».

دعم دنماركي

وقال وزير الخارجية الدانماركي، جيبي كوفود، حسب المنظمة الأممية معلقاً على الدعم الذي تقدمه بلاده: «إن الدعم الدنماركي فيما يتعلق باستجابة العراق لجائحة فيروس كورونا هو جزء من دعمنا المستمر لتحقيق السلام والاستقرار في العراق. من المشجع للغاية أن نرى كيف تتفانى مجموعات المجتمع المحلي للحد من انتشار فيروس كورونا. أنا أشيد بالعمل الهائل الذي يقوم به كل من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وهذه المجموعات، إنه أمر أساسي في جهودنا المشتركة للحد من انتشار الفيروس».
وقالت الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق، زينة علي أحمد: «إن الدعم الذي قدمته المجموعات المحلية في مواجهة جائحة كورونا هو أمر لا يقدر بثمن، لقد عملت لجان السلام المحلية، جنباً إلى جنب مع الفرق المجتمعية والنسوية على حماية مجتمعاتهم من جائحة فيروس كورونا من خلال تنفيذ مبادرات متعددة مثل تعفير الأماكن العامة، وتوزيع المواد الغذائية على الأسر المتعففة وإنشاء عيادات صحية متنقلة».
وأضافت: «تساعد هذه الأنشطة في الحد من انتشار الفيروس، وتجعل المجتمعات أكثر تماسكاً في الوقت ذاته. نحن ممتنون لحكومة الدنمارك على هذه المساهمة السخية والتزامها المستمر نحو تحقيق عراق مسالم».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية