عودة الغرفة الثانية للبرلمان المصري… ترضية للموالاة تتحملها موازنة الدولة

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بعد 6 سنوات من إلغائها اقتربت الغرفة الثانية من البرلمان المصري للعودة، تحت مسمى مجلس الشيوخ.
ولم يشعر المصريون خلال 42 عاما منذ تأسيس مجلس الشورى في عهد الرئيس المصري محمد أنور السادات عام 1979، وحتى إلغائه، بأي أهمية للمجلس، بل اعتبروه حملا على الموازنة العامة للدولة لا يتناسب مع الدور المنوط به طبقا للدستور المصري، وهو مراجعة التشريعات قبل وصولها للبرلمان، واعتباره أشبه بغرفة برلمانية تقدم حصانة لمن ترغب السلطة في حمايتهم أو مكافأتهم، ما يمثل عبئا ماديا على الدولة، ما دفع لجنة الخمسين التي تأسست لصياغة دستور جديد عقب الإطاحة بجماعة الإخوان المسلمين من حكم مصر عام 2013 لإلغائه.
ففي 7 تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2013 قررت لجنة الخمسين لتعديل الدستور إلغاء مجلس الشورى من دستور عام 2014 والإبقاء على غرفة واحدة للبرلمان بعد جلسة عاصفة استمرت حوالى 5 ساعات.
وصوت 23 عضوا بالرفض على بقاء الشورى مقابل 19 آخرين يؤيدون بقاءه، بعد خلاف عنيف بين المؤيدين والمعارضين حول مصير الشورى.
وقال محمد سلماوي المتحدث الرسمي باسم لجنة الخمسين وقتها إن تصويت لجنة الخمسين انتهى برفض فكرة الغرفتين، وذلك بعد جلسة عاصفة استمرت لمدة 5 ساعات متواصلة، ولم يحدث توافق على مجلس الشورى، مما أدى إلى لجوء اللجنة للتصويت وكانت النتيجة تصويت 23 صوتا ضد اﻹبقاء على الشورى، مقابل تأييد 19 عضوا وامتناع ممثل القوات المسلحة عن التصويت.
وخلال نقاشات لجنة الخمسين قال نقيب المحامين وقتها وعضو اللجنة سامح عاشور، إن مجلس الشورى جاء كتطييب خواطر وتوزيع مواقع على قوى انتخابية لم يكن الحزب الوطني الديمقراطي «الحزب الحاكم في عهد الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك» يستطيع أن يغطيها عبر مجلس الشعب فقط.
ودلل عاشور على رأيه بحجم اﻹقبال على التصويت في آخر انتخابات للمجلس، الذي لم يتخط 6٪ من مجموع الناخبين.
كذلك أوضح عضو المكتب السياسي لحزب التجمع وقتئذ حسين عبد الرازق أن الدول ذات الكثافة السكانية المرتفعة والقوميات المختلفة أو التي لديها نظام فدرالي أو كونفدرالي، تأخذ بنظام المجلسين، مجلس منتخب على أساس دوائر متساوية في عدد السكان، ومجلس آخر تُمثل فيه الولايات بالتساوي.
وأضاف: «بينما الدول البسيطة غير المركبة التي ليس لها قوميات أو صراعات عرقية تأخذ بنظام الغرفة الواحدة كما في حالة مصر».
وتمثل تكلفة عودة الغرفة الثانية في البرلمان، أحد الانتقادات التي تكررها المعارضة، الأخيرة تؤكد أن الدور الذي سيلعبه مجلس الشيوخ لا يوازي التكلفة التي ستتحملها ميزانية الدولة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد.
إلا أن السلطات المصرية تحاول التقليل من هذه التكلفة، والتأكيد على أن الموازنة لن تواجه أعباء جديدة بعودة الغرفة الثانية من البرلمان.
النائب ياسر عمر، وكيل لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب، سبق وصرح أن مجلس الشيوخ المزمع تشكيله في الفترة المقبلة، لن يكلف موازنة الدولة أعباء مالية باهظة مثلما يتوقع البعض.
وأضاف أن إنشاء مجلس الشيوخ لن يزيد من تكاليف البرلمان الحالي كثيرا، نظرا لأنه سيأتى بديلا لمجلس الشورى السابق الذي تم إلغاؤه بموجب دستور 2014، موضحًا أن مجلس الشيوخ لن يحتاج إلى مبنى جديد أو موظفين جدد أو سيارات أو غيرها من الاحتياجات، سوى بدلات النواب فقط، والذين لن يكون عددهم كبيرا. وبين أن موظفي مجلس الشورى السابق، ما زالوا موجودين ويتقاضون رواتبهم من مجلس النواب، وبالتالي لن يحتاج مجلس الشيوخ إلى أعباء موظفين أو مبان، حيث توجد قاعات مجلس الشورى السابق.
وتابع : «التكاليف التي يمكن أن تستحدث هي بدلات نواب الشيوخ».
إلا أن مصادر في لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب المصري، كشفت أن وزارة المالية أخطرت اللجنة رسمياً، بزيادة مخصصات موازنة البرلمان من مليار و550 مليون جنيه (نحو 98 مليون دولار) في السنة المالية 2019 ـ 2020، إلى مليار و750 مليون جنيه (نحو 111 مليون دولار)، في مشروع الموازنة العامة للدولة عن السنة المالية 2020 ـ 2021، بزيادة قدرها 200 مليون جنيه، وذلك بهدف رفع بدلات النواب عن حضور الجلسات العامة واجتماعات اللجان النوعية».
وأوضحت المصادر إن الزيادة الجديدة في موازنة مجلس النواب من شأنها رفع إجمالي ما يتقاضاه النائب شهرياً إلى نحو 40 ألف جنيه (نحو 2500 دولار).
وستتحمل الميزانية بدلات 300 نائب جديد سينضمون العام المقبل إلى الغرفة الثانية للبرلمان حسب مشروع القانون المقدم من ائتلاف دعم مصر الذي يمثل الأغلبية البرلمانية أمس الأول إلى البرلمان المصري، والذي وافقت عليه اللجنة التشريعية في البرلمان بشكل مبدئي.
يذكر أنه بعد 6 سنوات من إلغاء مجلس الشورى وبالتحديد فى 16 إبريل/ نيسان عام 2019، أقرت تعديلات دستورية العام الماضي استحداث مادة جديدة خاصة بعودة مجلس الشورى بمسماه الجديد «مجلس الشيوخ».
وحسب الدستور، يختص مجلس الشيوخ بدراسة واقتراح ما يراه كفيلًا بتوسيد دعائم الديمقراطية، ودعم السلام الاجتماعي، والمقومات الأساسية للمجتمع وقيمه العليا، والحقوق والحريات والواجبات العامة، وتعميق النظام الديمقراطي وتوسيع مجالاته.
كما يؤخذ رأى مجلس الشيوخ في الاقتراحات الخاصة بتعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور، ومشروع الخطة العامة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، ومعاهدات الصلح والتحالف وجميع المعاهدات التى تتعلق بحقوق السيادة، ومشروعات القوانين ومشروعات القوانين المكملة للدستور التي تحال إليه من رئيس الجمهورية أو مجلس النواب، وما يحيله رئيس الجمهورية إلى المجلس من موضوعات تتصل بالسياسة العامة للدولة أو بسياستها في الشؤون العربية أو الخارجية.
ويشكل مجلس الشيوخ من عدد من الأعضاء يحدده القانون على ألا يقل عن (180) عضوًا.
وتكون مدة عضوية مجلس الشيوخ خمس سنوات، تبدأ من تاريخ أول اجتماع له، ويجري انتخاب المجلس الجديد خلال الستين يوما السابقة على انتهاء مدته.
واستحدث الدستور مادة جديدة تنص على أنه يعاد العاملون السابقون في مجلس الشورى الموجودون بالخدمة في تاريخ العمل بهذا التعديل والسابق نقلهم الى مجلس النواب بذات درجاتهم وأقدمياتهم التي يشغلونها في هذا التاريخ ويحتفظ لهم بالمرتبات والبدلات والمكافآت وسائر الحقوق والمقررة لهم بصفة شخصية وتؤول الى مجلس الشيوخ أمواله كاملة التي تم نقلها من قبل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية