بعد إغلاق آلاف الحسابات المعارضة للنظام ناشطون سوريون يتهمون «فيسبوك» بمحاربة الثورة

حجم الخط
1

أنطاكيا – «القدس العربي»: أطلق ناشطون سوريون على مواقع التواصل الاجتماعي، حملة إلكترونية ضد إدارة موقع «فيسبوك»، وذلك احتجاجاً على قيام الأخيرة بحذف الآلاف من الحسابات، من بينها حسابات موثقة بالعلامة الزرقاء، التي تعود لمناهضي النظام السوري.
واستنكر المشاركون عبر وسم (فيسبوك يحارب الثورة السورية) ما وصفوه بـ»السياسة التعسفية» التي تمارسها إدارة الموقع، مطالبين بإعادة تنشيط الحسابات، والتراجع عن حذف المحتوى الذي يوثق جرائم نظام الأسد بحق الشعب السوري. وقال مطلقو الحملة: «فيما نحاول أن ننقل لكم الحقيقة حول ما يجري في سوريا من خلال حساباتنا على وسائل التواصل الاجتماعي، فيسبوك يقوم بإغلاق هذه الحسابات على منصته، ليسكتنا ويدفن الحقيقة حول الثورة السورية».
وأضافوا في بيان «أن قوات النظام تقصفهم وتقتلهم على الأرض، وفيسبوك يساعد الميليشيات ومجرمي الحرب من خلال إغلاق حساباتهم التي توثق ما يجري لهم». وفي السياق، كشفت إدارة الحملة، في بيان توضيحي وصل لـ»القدس العربي»، عن السياسات الجديدة لإدارة «فيسبوك»، التي تفسر إغلاق الحسابات الثورية.
وأوضحت، أنه بعد التواصل مع إدارة «فيسبوك» لتوضيح أسباب إغلاق الحسابات، تبيّن أن الإدارة وضعت عدداً من المصطلحات تحت بند المصطلحات المخالفة لمعايير المجتمع، ومنها: «الجيش الحر، الجيش السوري الحر، حجي مارع، عبد القادر الصالح وصوره، أبو الفرات، جيش العزة، قوات الأسد تقصف، قوات الأسد تستهدف، عبد الباسط الساروت وصوره، الجبهة الوطنية للتحرير، وأي فيديو أو صورة يتم ذكر هذه المصطلحات فيها».
وكشف مطلق الحملة، الناشط الإعلامي محمد عساكره، لـ «القدس العربي»، عن رد مرتقب من قبل «إدارة فيسبوك»، على مطالب الحملة بإلغاء المصطلحات من قائمة المعايير التي تنتهك معايير المجتمع. وأكد، أن من المُنتظر أن تقوم الإدارة بالرد في غضون يومين، موضحاً أن الحملة أوضحت للإدارة عدم تعارض المصطلحات الثورية مع معايير المجتمع، وعدم احتوائها على محتوى إرهابي، وعنفي. وقال عساكره، إن «ما يثير الاستغراب والريبة في آن واحد، هو عدم إغلاق «فيسبوك» للحسابات الموالية للنظام، رغم استخدامها مصطلحات داعية إلى العنف والإرهاب»، ملمحاً إلى «وجود مكاتب في دول عربية تدعم الحسابات الموالية».
وحسب الناشط الإعلامي، محمود طلحة، فإن سياسة إغلاق الحسابات الثورية التي تنتهجها إدارة «فيسبوك»، مع الحسابات المناهضة لنظام الأسد، ليست جديدة، وإنما تقوم الإدارة من حين لآخر بمثل هذه الحملات غير المحقة. وتابع في حديثه لـ»القدس العربي»، أنه «في العام 2019، أغلق «فيسبوك» الآلاف من الحسابات التي تعود لناشطين سوريين، بذريعة انتهاك معايير المجتمع، ويبدو أن جهات تابعة للنظام هي من يقف خلف ذلك». وما يثير استياء طلحة، هو قيام «فيسبوك» بحذف المحتوى التوثيقي لما يجري في سوريا، وخصوصاً أن عدداً كبيراً من الناشطين السوريين والعاملين في المجال الإعلامي، كانوا قد دفعوا أرواحهم خلال العمل على إنتاج هذا المحتوى».
وفي الاتجاه ذاته، أعاد الناشطون التذكير بحذف إدارة موقع «يوتيوب»، للعشرات من القنوات الإعلامية التابعة للمعارضة، ومنها قنوات تعتبر مصادر إخبارية للعديد من وسائل الإعلام العربية والعالمية. وحول ذلك، أكد محمد عساكره، استمرار الحملة حتى استجابة إدارة «فيسبوك» لمطالب الناشطين، وقال:»الحملة التي شارك نشر وسمها منظمات إنسانية وشخصيات غربية مهتمة بالحريات، مستمرة حتى تحقيق مطالبها»، وتابع: «أن «فيسبوك» بتصرفاته هذه يضع ذاته في خانة العداء للثورة السورية».
وفي مشاركته للحملة، تحدث الإعلامي موسى العمر، عن تجربته مع إغلاق حساباته على «فيسبوك»، وقال في شريط مصور: «لقد حذف فيسبوك صفحتي الموثقة بالعلامة الزرقاء التي كانت تحتوي على نحو مليون ونصف مليون متابع، ظلماً وعدواناً، من حوالي سبعة أشهر». وأضاف أنه «عندما راجعتهم، رفضوا طلبي بإعادة الصفحة، وأعدت المحاولة لأكثر من مرة، وحتى اضطررت لدفع مبالغ مالية ولم أستطع أيضاً، لأنه من الواضح أن هناك جهات محددة تستهدف حساباتنا». وقال العمر: «لم أنشر على صفحتي المغلقة منذ بدأت العمل عليها، صوراً تحتوي على محتوى عنفي أو إرهابي»، متسائلاً: «لماذا إذاً يتم إغلاق هذه الصفحة، وهل الأولى محاسبتنا كناشطين وصحافيين لأننا نقل أخبار المأساة السورية، أم الأولى محاسبة من قام بقتل السوريين».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية