العراق: انتقادات شيعية لاقتطاع الرواتب ونائب للحلبوسي: نصف مليون من «أعوان صدام» يتلقون معاشات

حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي»: يواصل السياسيون الشيعة الضغط على الحكومة العراقية، برئاسة مصطفى الكاظمي، بهدف العدول عن جمّلة قرارات تهدف إلى تطبيقها في الفترة المقبلة، لتوفير سيولة مالية تؤمن من خلالها رواتب الموظفين، غير أنها تمسّ جمهوراً واسعاً من قاعدة الأحزاب السياسية الشيعية، خصوصاً المستفيدين من المخصصات المالية الشهرية لمعارضي النظام السابق.
وكشف النائب الأول لرئيس مجلس النواب، حسن الكعبي، عن وجود أكثر من 500 ألف شخص من «الأجهزة القمعية» في نظام الرئيس الراحل صدام حسين، يتسلمون رواتب تقاعدية.
وقال، في تصريح نقلته وسائل إعلامية حكومية، أمس، إن «هناك أجهزة قمعية في النظام المباد تتسلم مئات الملايين من الدولارات شهرياً ومئات المليارات سنوياً لم يسلط عليها الضوء ولم تناقش حتى هذه اللحظة».
وأضاف أن «الأيام المقبلة سيسلط الضوء على وثيقة صادرة من هيئة التقاعد للمشمولين من الأجهزة القمعية كفدائيي صدام وكبار حزب البعث المقبور، وكذلك أجهزة المخابرات والأجهزة القمعية والذي يقدر عددهم أكثر من 500 ألف يتسلمون رواتب بعنوان متقاعدين»، متابعاً أنه «طلبنا من اللجنة المالية بإرسال كتاب الى وزارة المالية وهيئة التقاعد بشأن ذلك».
وأوضح أن لا يوجد «شيء اسمه في القانون العراقي تعدد الرواتب، وما تتقاضاه شريحة السجناء والشهداء هي مبالغ مقطوعة شهرياً كتعويض عن شهيد».
وشدد على «ضرورة عدم المساس برواتب الموظفين والذهاب باتجاه تخفيض رواتب كبار المسؤولين»، مشيرا إلى أن «الأموال التي سرقت من المسؤولين العراقيين السابقين ومن ثم إيداعهم في السجون إذا ما تم إرجاعها ستعوض مئات الملايين علاوة على ملف العقارات».
أبرز المتضررين من القرار الحكومي المرتقب، هم محتجزو رفحاء الذين لجأوا إلى السعودية في تسعينيات القرن الماضي، إذ خرج العشرات منهم في محافظة ذي قار، أمس،، باعتصام جاء احتجاجاً على استقطاع رواتبهم.
وعلمت «القدس العربي» من مصادر محلّية، إن «العشرات من المستفيدين من قانون رفحاء، خرجوا في تظاهرة احتجاجية على الطريق الدولي السريع الرابط بين العاصمة بغداد ومحافظات الوسط والجنوب، من جهة ذي قار»، مبينة أن «المتظاهرين رفعوا لافتات تُندد بقطع مخصصاتهم المالية الشهرية، مستذكرين الضحايا الذين سقطوا جراء الانتفاضة الشعبانية في تسعينيات القرن الماضي».

أساليب «غير قانونية»

يحدث ذلك في وقتٍ حذر فيه الأمين العام لحزب «الدعوة الإسلامية» نوري المالكي، من الأساليب «غير القانونية» التي تبعد التظاهرات الجماهيرية عن أهدافها الوطنية، داعيا الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية إلى «تفهم حركة الجماهير».
وأوجز في بيان صحافي موقف الحزب الذي تسلّم مقاليد الحكم في العراق منذ عام 2003 حتى عام 2018، بشأن تظاهرات الجنوب وسعي الحكومة لقطع أو «تقنين» المخصصات المالية للمشمولين بقوانين مؤسستي السجناء السياسيين والشهداء، قائلاً: «مازالت مخاوف عودة الدكتاتورية أساليب حقبة البعث المجرم تضغط على أحاسيس الثوار والمجاهدين والمعتقلين والمشردين، بسبب ما كانوا يعانونه من تعذيب وتغييب وسجون قل مثيلها في التاريخ»، مبينا أن «التظاهرات والاحتجاجات ضد محاولات تكرار تلك الحقبة المظلمة والتهاون مع مجرميها تعد تعبيراً واعياً عن الموقف الوطني العراقي».

تظاهرات في ذي قار تقطع طريقاً حيوياً… و دعوى قضائية ضدالحكومة

وأضاف أن «التظاهر السلمي من أجل المطالب المشروعة أمر أتاحه الدستور العراقي لمن يريد التعبير عن رأيه ويطالب بحقوقه»، مشيرا إلى أن»لا يسعنا الا أن ندعم ونقف إلى جانب المتظاهرين السلميين وهم يرفعون رايات الوطن ويدعون الحكومة إلى الالتزام بالدستور والقانون وتطبيق القوانين التي تجرم العهد الإجرامي المباد».
وأكد على ضرورة «عدم المساس بحقوق المعذبين والسجناء والمهجرين وثوار الانتفاضة ضد نظام البعث المقبور»، محذرا «من الأساليب غير القانونية التي تبعد التظاهرات الجماهيرية عن أهدافها الوطنية».
ودعا، «الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية الى تفهم حركة الجماهير والتعاون معهم والاستجابة لهم في إطار الدستور والقوانين النافذة».

«استهداف ممنهج»

كذلك، رأى النائب عن محافظة ذي قار، وليد السهلاني، أن هناك استهدافا ممنهجا لرواتب السجناء والشهداء السياسيين كأنها أصبحت تزعج العراقيين، منوها إلى أن ما يعطى لهذه الشرائح هو ليس جمع بين راتبين وإنما منحة من الدولة أعطتها على شكل شهور.
وقال، في مؤتمر صحافي عقده في مجلس النواب، إن «محافظة ذي قار تعتبر من أكبر المحافظات العراقية التي دفعت ضريبة من الشهداء والسجناء السياسيين في زمن النظام البائد، إلا أن هناك استهدافا ممنهجا على موضوع رواتب السجناء والشهداء السياسيين كأنها أصبحت تزعج العراقيين».
في تفاعل آخر للقضية ذاتها، أكدت مؤسسة الشهداء العراقية الرسمية، أنها لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه استحقاقات ذوي الشهداء، فيما شددت على أنها ستلجأ إلى القضاء.
وذكرت المؤسسة في بيان صحافي، أن «مجلس الوزراء صوّت على مسودة الإصلاح المالي المقدمة من اللجنة المشكلة لهذا الغرض».
وأضافت أن «لا بد أن نشير إلى أن مؤسسة الشهداء مع أي جهد تقوم به أجهزة الدولة من أجل إيجاد استقرار مالي في البلد وما يحقق العدالة الاجتماعية ويراعي حقوق من تضرر بسبب سياسات النظام البائد والإرهاب الأعمى».
وأشارت إلى أن «اللجنة ارتكبت خطأ فادحاً وجسيماً عندما وضعت نفسها بمحل مجلس النواب كجهة تشريعية وألغت قوانين مصوتة ولم تناقش الموضوع مع اللجنة المختصة فيه وهي ( لجنة الشهداء والضحايا والسجناء السياسيين النيابية) ومحل مؤسسة الشهداء كجهة تنفيذية وقطاعية مختصة حيث لم تناقش الموضوع معها مطلقاً».
وأكدت أن «اللجنة، ومع الأسف، استخدمت أسلوب المراوغة وعدم الصدق في التعامل مع الموضوع حيث أن اتصالات رئيس مؤسسة الشهداء، كاظم عويد، أفضت للاتفاق معه على عقد اجتماع مشترك من قبل الجهات التخصصية المذكورة أعلاه يوم السبت الماضي وقد فوجئنا قبل الاجتماع بعدم الحاجة إلى الاجتماع كون المسودة قد ألغيت مما أوجد ترحيب واسع من ذوي الشهداء وبعد ذلك تبين أن الموضوع عارٍ عن الصحة وأن المسودة أرسلت إلى مجلس الوزراء لأجل المصادقة عليها وبدون أي تغيير».
وبينت: «أننا إذ نؤكد أن الفقرة المختصة بمنحة ذوي الشهداء لم تسعف الموازنة بأي مبلغ مطلقاً، وإنما هي لتأليب الشارع على هذه الشريحة المضحية والمظلومة المكونة من ملايين البشر من أبناء العراق وتخلق فتنة داخل العائلة الواحدة، والدولة في غنى عنها في ظل الأوضاع غير مستقرة في البلد والتحديات القائمة».
وأكدت المؤسسة أنها «لم تقف مكتوفة الأيدي تجاه استحقاقات ذوي الشهداء الكرام، وستلجأ إلى القضاء والمحاكم المختصة لإلغاء القرار الخاص بالتجاوز على حقوقهم، وكذلك إقامة دعوة قضائية أخرى على أعضاء اللجنة تحديداً».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية