قال رئيس الحكومة الفلسطينية محمد اشتية، أمس، إن السلطة الفلسطينية لن تستطيع دفع رواتب موظفيها بدءاً من نهاية الشهر الحالي، واتهم إسرائيل بذلك. وحسب قوله، فإن إسرائيل ربطت تحويل أموال الضرائب التي تجبيها لصالح السلطة باستئناف التنسيق الذي تم وقفه رداً على نية رئيس الحكومة نتنياهو ضم مناطق في الضفة مطلع تموز.
تؤثر مسألة الدفع بشكل مباشر على عشرات آلاف الموظفين والعاملين في السلطة. وقال موظف فلسطيني رفيع للصحيفة إنه منذ إعلان رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، بأن السلطة في حل من الاتفاقات مع إسرائيل، ” لم يتم الشعور بأي تغيير جوهري على الأرض، لكن عدم دفع الرواتب قد تكون له تداعيات كبيرة إذا لم يتم إيجاد حل على المدى القصير”.
“موظفو السلطة والعاملون فيها مستعدون لتحمل العقوبات من جانب إسرائيل مثلما حدث في أزمات سابقة، وعدم إعطاء إسرائيل إمكانية استخدام الأموال لغاية الابتزاز”، قال اشتية للمراسلين الأجانب في رام الله. “لن تكون هناك أي مساومة على موقفنا مقابل الأموال”.
وأشارت أقوال اشتية للمراسلين إلى أن التنسيق لن يعود مع إسرائيل. وحسب أقواله، لا يوجد للحكومة الفلسطينية أي احتياطي مالي في ظل أزمة كورونا وفي ظل الاحتلال الإسرائيلي، ووضعها الاقتصادي الصعب آخذ في التفاقم. وكرر اشتية رسائل القيادة الفلسطينية التي تقول بأنه إذا تم تطبيق الضم فستتصرف السلطة كـ “دولة مستقلة في حدود 1967 تحت الاحتلال”.
والمسؤول عن الشؤون المدنية في السلطة، حسين الشيخ، قال لصحيفة “نيويورك تايمز” بأن السلطة تنوي تقليص رواتب عشرات آلاف الموظفين، بمن فيهم رجال قوات الأمن، وتجميد المساعدات المالية لقطاع غزة. وقال الشيخ، الذي هو أحد مستشاري محمود عباس الكبار، لصحيفة “نيويورك تايمز”، بأن “السلطة لن توافق على وجود فوضى في المدن والقرى الفلسطينية، لكنها لن توافق على أي تعاون أو تنسيق مع إسرائيل”.
وقال موظف فلسطيني رفيع، في محادثة مع الصحيفة، بأنه منذ تصريح عباس في شباط أن السلطة في حل من الاتفاقات مع إسرائيل، لم يلمس أي تغيير جوهري على الأرض. وأشار إلى أن “عدم دفع الرواتب يمكن أن يكون موضوعاً له تداعيات كبيرة”.
في أثناء ذلك، التقى رئيس الحكومة البديل ووزير الدفاع بني غانتس، أمس، رؤساء سلطات في الضفة. وقال المشاركون في هذا اللقاء الذي جرى في منطقة يهودا والسامرة في بيت إيل، إن غانتس نصح رؤساء السلطات بأن يكونوا مثل أعضاء مباي.كما قالت جهات مشاركة أيضاً بأن غانتس عاد وكرر بأنه من المهم للولايات المتحدة أن يكون هناك اتفاق بينه وبين رئيس الحكومة نتنياهو على هذه الخطوة. وحسب قوله، تناول اللقاء قضايا مهنية، وقبل نهايته، طرح غانتس موضوع الضم.
وقال غانتس في اللقاء إن “الولايات المتحدة هي الصديقة الأفضل لنا في العالم، وهي التي تدافع عنا في مواضيع إستراتيجية مصيرية، وسنحافظ على هذه الشراكة. وعندما نقوم بخطوات سياسية علينا الإصغاء جيداً أيضاً لما يحدث في المنطقة وحولنا، والحفاظ على اتفاق السلام مع الأردن، على سبيل المثال.
رئيس مجلس “أفرات” الذي شارك في اللقاء، عوديد رفيفي، قال إن غانتس “تعرف على فجوات كبيرة في مجال التعليم والرفاه والمواصلات والسياحة وجودة الطبيعة وإجراءات التخطيط والبناء، والأمن خصوصاً. الاستنتاج الواضح هو أنه لا توجد إمكانية وليس من الصحيح استمرار الاعتماد على الإدارة المدنية فقط، بل يجب تبني تغيير أوسع؛ وذلك بالموافقة على خطة القرن وفرض القانون الإسرائيلي الذي سينقل معالجة حاجات الاستيطان إلى الوزارات الحكومية، والمطالب المالية أيضاً”.
هآرتس 10/6/2020