بغداد ـ «القدس العربي»: استذكر العراقيون، أمس الأربعاء، مرور الذكرى السنوية السادسة لسقوط مدينة الموصل، وثلث مساحة العراق، بيد تنظيم «الدولة الإسلامية»، وفيما حمّل رئيس الوزراء العراقي الجديد مصطفى الكاظمي «الفساد وسوء الإدارة» مسؤولية ما وصفها «الكوارث السابقة»، طالبت قوى سياسية سنّية بـ«محاسبة» الجهات التي وقفت وراء سقوط المدينة الواقع شمالي البلاد.
وشدد الكاظمي على عدم تكرار ما حدث بـ2014، فيما أشار إلى أن الفساد وسوء الإدارة كانا سببا بحصول الكوارث السابقة.
جاء ذلك خلال اجتماعه مع القيادات العسكرية والأمنية في مقر قيادة عمليات نينوى، التي وصلها صباح أمس الأربعاء، برفقة قائد جهاز مكافحة الإرهاب، الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي.
واعتبر أن «الفساد وسوء الإدارة كانا سبباً بحصول الكوارث السابقة»، مشيراً إلى أن «تحرير الموصل شارك فيه كلّ أبناء العراق، واختلطت فيه الدماء، وانتصرنا ببطولات قواتنا البطلة»، منوهاً بـ«أننا نواجه تحديات كبيرة، وقادرون على تجاوزها».
وتضمّنت جولة الكاظمي زيارة مسجد النوري، الذي ألقى زعيم التنظيم السابق أبو بكر البغدادي، خطته الشهيرة فيه، مطلع تموز/ يوليو 2014.
ونقل مكتب الكاظمي عن الأخير قوله في أثناء زيارته إلى المسجد، «لن نسمح بتكرار ما حصل، ونقوم بعمليات عسكرية لدعم الأمن والاستقرار وملاحقة خلايا الإرهاب».
وبالإضافة إلى ذلك، التقى الكاظمي بوجهاء مدينة الموصل، مؤكداً أن «الموصل الحدباء تمثل تاريخا وإرثا حضاريا وإنسانيا، وقد تعرضت لإرهاب عصابات داعش، وجرى تحريرها بعد أن امتزجت دماء العراقيين جميعا في ملحمة بطولية يُفتخر بها».
وشدّد، حسب بيان آخر لمكتبه، على «أهمية التعايش والتنوع في محافظة نينوى، وعدّه ميزة وعنصر قوة لها، وأكد أن نينوى تنهض وتزدهر بتكاتف أبنائها من كلّ الطوائف والإثنيات».
تركة ثقيلة
وأكد أن «الحكومة ورثت تركة ثقيلة، واستلمت ميزانية خاوية، نتيجة سوء التخطيط والاعتماد الكلي على النفط»، وشدد على أن «فرص النجاح متوفرة لبناء دولة المواطنة».
وتعليقاً على الزيارة، كتبّ الباحث العراقي هشام الهاشمي على صفحته في «فيسبوك» قائلاً: «زيارة الكاظمي الموصل، عسى أن يكون لها واقع ملموس، وليس ترويجا إعلاميا غير مدروس، في ذكرى احتلال المدينة التي لا تزال تعاني من نفس الأسباب التي مكنت داعش، فساد، وابتزاز، مشاريع متلكئة، وضعف استخباري، أموال النازحين والإعمار، أكلها ذئب الفساد».
رئيس ائتلاف «الوطنية»، إياد علاوي، تحدث أمس، عن محاكمات صورية وسرية لمعرفة المتسبب باحتلال الموصل.
وقال، في «تغريدة» عبر «تويتر»: «بعد ست سنوات على احتلال الموصل جرت مؤخرا محاكمات صورية وسرية لمعرفة المتسبب باحتلال حفنة من الإرهابيين لهذه المدينة العريقة».
وأضاف متسائلا: «هل نجحت الحكومة بتشخيص الأسباب الحقيقية من تهميش وطائفية سياسية واجتثاث وترويع والتي أدت إلى تلك النكبة، والحيلولة دون تكرارها، هل وعت الدرس؟».
في حين، عبرت جبهة «الإنقاذ والتنمية»، بزعامة أسامة النجيفي، عن استغرابها من عدم محاكمة المتهمين بسقوط مدينة الموصل بيد مسلحي «الدولة» بعد مرور 6 سنوات على الحادثة، مشيرة إلى تسلط «مكاتب اقتصادية لميليشيات» على رقاب ومقدرات واقتصاد وثروات المحافظة.
وذكرت، في بيان صحافي، أن «تمر علينا الذكرى السادسة لسقوط مدينة الحضارة والإباء والجمال مدينة الموصل، وفي هذه الذكرى السوداء لا أقل من أن ننصف ضمائرنا، وننصف الحق المنتهك، وننصف آلام الملايين الذين تعرضوا للخذلان، وتركوا عزلا أمام مصائرهم بوجه أعتى تنظيم إرهابي هو تنظيم داعش».
وأضاف البيان: «غابت الدولة التي كانت تمثل مرجعيتهم.. وهربت الجحافل المكلفة بحمايتهم. وضاعت المسؤولية القانونية والأخلاقية للدولة والحكومة».
علاوي يتحدث عن محاكمات صورية… والنجيفي: الميليشيات تسلطت على الرقاب والأقدار
وحسب البيان، «بعد سنوات عجاف من التشرد والقتل والنزوح والتهجير وتدمير الإرث الحضاري وشواهد المدينة العريقة بأنبيائها ورموزها، جاء التحرير، ودحر التنظيم الإرهابي، بعد أن تم القضاء على كل ما تبقى للمدينة من بناء أو شواهد أو دم بريء».
وتابع: «لم يحاسب أحد على هول الجريمة وضاعت حقوق الشهداء ومعها اختفت التعويضات وبات الإعمار متاهة يتسلى فيها الفاسدون»، مشيراً إلى أن «تسلطت على الرقاب والأقدار والاقتصاد والثروات مكاتب اقتصادية لميليشيات كل همها أن تسرق ثم تكرر السرقة، وسط غياب المساءلة والقانون».
ووجهت الجبهة رسالة إلى أهل الموصل جاء فيها: «نقول لأهلنا في الموصل الباسلة، إنكم والله بناة دولة، وأصحاب نخوة، وتذل أمامكم الصعاب والأزمات، وما لكم سوى أن تستنهضوا جذوة العزم في نفوسكم لمرحلة جديدة شعارها الإعمار والبناء بعيدا عن الفاسدين والمتاجرين بحقوقكم، ولا تمنحوا ثقتكم إلا لمن سال دمه وعرقه ونبض قلبه دفاعا عن حقكم المقدس في الحياة، وحقكم في اختيار نمط وادارة شؤونكم، وليس لأحد أن يفرض عليكم واقعا أو أنموذجا لا يتفق مع إرادتكم وتراثكم ورؤيتكم للمستقبل الذي تتمنون لأطفالكم».
وأضافت: «تماسكوا أيها الأحبة، وتصدوا لأي انحراف أو تقصير، وليكن اصراركم على قراركم الذي يمثل هوية الموصل الحقيقية قويا صارما لا يقبل التراجع أو الاهتزاز مهما بلغت التحديات التي تواجهونها.. المستقبل ملككم، وهو صنع أياديكم. ثقتنا بكم مطلقة، وولاؤنا لكم بلا حدود. فأنوار الموصل لن تخبو أبدا».
في الأثناء، أكد مستشار الأمن الوطني رئيس هيئة «الحشد الشعبي»، فالح الفياض، أن «الحشد» ما يزال قويا بل وأقوى عزيمة وتماسكا من ذي قبل، جاهزا في كل الميادين وحاضرا في المواعيد الكبرى، مشيرا إلى أن، لن يخون العهد ولن يخذل الوطن ابدا.
وقال، في بيان أصدره تزامناً مع ذكرى سقوط مدينة الموصل، إن «العراقيين أفاقوا في مثل هذا اليوم على خبر صادم وحدث مفزع تجلى بضياع كبرى مدن العراق (إم الربيعين) وسقوطها بيد داعش الإرهابي، وما تلا ذلك من أخبار سقوط محافظات ومدن متعددة وذبح أهلها واستباحة حرماتها وسبي حرائرها، من قبل عصابات ظلامية مجرمة أهلكت الحرث والنسل ».
وأضاف أن «لا ينسى أبدا ذلك اليوم إذ بلغت قلوب العراقيين الحناجر واشرأبت الأعناق وكاد الوطن أن يصير نهبا للغزاة، لولا ذلك الصوت المحمل بكبرياء الأجداد العظام وعنفوان التاريخ الضارب بالقدم والتضحيات، صوت الفتوى الذي أطلقه المرجع الديني علي السيستاني مستنهضا همم الرجال ومذكرا بالنداء العظيم الذي أطلقه الحسين حين اختار الخلود (هيهات منا الذلة)».
«نداء الفتوى»
وتابع أن «في تلك اللحظة الفريدة من تاريخ سيظل عصيا على النسيان، لبى أبناء العراق البررة على اختلاف مشاربهم نداء الفتوى، فغصت الأرض برجال أشداء عازمين على ملاقاة الموت، موطّنون أنفسهم على الذود عن الوطن والمقدسات، غير آبهين بالماكنة الإعلامية المظللة التي حاولت أن تصور داعش على أنه عدو لا يقهر».
وأشار إلى أن «شهد العالم أجمع كيف كان الدواعش يفرون كالجرذان المذعورة امام أبطالنا من الحشد والجيش في معارك التحرير الخالدة التي ستبقى شاهدة على ملحمة هي الأعظم في تاريخ العراق الحديث»، مبينا أن تلك «ملحمة جعلت من العراقيين قلبا واحدا يقاتلون تحت راية واحدة هي راية العراق التي أعطى أبطال الحشد دونها قوافل من الشهداء الذين وقفت أمهاتهم تطلق زغاريد النصر والفخر وتنثر الورد فوق جثامينهم الطاهرة».
ولفت إلى أن «الحشد الشعبي، إذ يستذكر هذا السفر الخالد من التضحيات الجسام، يؤكد للمرجعية الدينية العليا صاحبة الفضل العظيم وللشعب العراقي الذي وضع ثقته الكاملة به أنه ما يزال قويا بل وأقوى عزيمة وتماسكا من ذي قبل، جاهزا في كل الميادين وحاضرا في المواعيد الكبرى، لن يخون العهد ولن يخذل الوطن أبدا».