القاهرة ـ «القدس العربي»: 9 قضايا عالقة بدون جناة في مصر، تناولها تقرير «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان»، لإعادة التذكير بها سواء على المستوى العام أو الرسمي.
ففي تقرير حمل عنوان « المسكوت عنه غير منسي.. 9 قضايا عالقة بحاجة لإجابة وعدالة»، قالت المنظمة إن القضايا التي تتناولها ما زال مصيرها يعتريه الغموض.
وتابعت: «يضم هذا التقرير المختصر مجموعة من القضايا والملفات العالقة التي يعتري مصيرها الغموض، التي أثارت وقت وقوعها الكثير من الجدل وردود الأفعال المتباينة وتناولتها العديد من المنصات الإعلامية، وامتدت المناقشات حولها ومتابعة تطوراتها بين المدونين والمهتمين بالشأن العام على مواقع التواصل الاجتماعي، ومنها ما عرف طريقه إلى ساحات القضاء».
وزادت: «هذا التراجع لم يكن نتيجة لحلها أو كشف حقيقتها أو تفاصيلها، ولم يكن لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحساب ومعاقبة مرتكبيها، بل لكثرة الوقائع الجديدة والأحداث المتسارعة «.
«جمعية بلادي»
ذكر التقرير أنه في عام 2013 أسست آية حجازي ووزوجها محمد حسانين «جمعية بلادي» لمساعدة أطفال الشوارع، وفي مايو/ أيار 2014 ألقت قوات الأمن القبض على آية وزوجها، فيما ادعت النيابة العامة أن بلاغا من أحد الآباء يتهم فيه الجمعية باحتجاز ابنه هو الدافع وراء القبض عليها.
وبين أن ثلاث سنوات قضتها آية حجازي ومحمد حسانين في الحبس الاحتياطي، قبل أن يصدر في 16 إبريل/ نيسان 2017 حُكم ببراءة آية وزوجها.
وتساءلت الشبكة عن أسباب قضاء آية ومحمد 3 سنوات في الحبس الاحتياطي، رغم براءتهما، وعن حقيقة وجود قرار سياسي بعد تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خاصة بعد تصريح شون سبايسر المتحدث باسم البيت الأبيض لوسائل الإعلام الأمريكية، مؤكداً على تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبحسم، للإفراج عن الناشطة التي تحمل الجنسية الأمريكية.
وأيضاً، ناول التقرير واقعة مزاعم اكتشاف علاج للأيدز الذي عرف في مصر بـ«علاج الكفتة»، وذكر التقرير، أنه في 23 فبراير/ شباط 2014، أعلن اللواء إبراهيم عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي عقدته الهيئة الهندسية للقوات المسلحة عن اختراعه جهازا قادرا على علاج مرضى الأيدز وفيروس سي معا، وصرح قائلا «أخذ الإيدز من المريض وأرجعه مثل صباع كفتة»، ما تسبب في أن عرف الاختراع إعلاميا بـ«جهاز الكفتة»، كما حددت الهيئة الهندسية للقوات المسلحة 30 يونيو/ حزيران من العام نفسه موعدا لبدء علاج المرضى.
وتابع التقرير: «منذ تاريخ الإعلان عن الاختراع المزعوم لم يحدث أي تطور يذكر بشأن هذا الاختراع ولم يعد يذكر إلا للتندر».
وتساءلت المنظمة:«لماذا تورطت مؤسسات رسمية في هذا التضليل، لماذا لم يخرج أحد المسؤولين لتكذيب هذا الادعاء، وإعلان محاسبته».
قضية أخرى تناولها التقرير تعود إلى 8 نوفمبر/ تشرين الثاني 2015، عندما قام عناصر الأمن بالقبض على رجل الأعمال صلاح دياب من منزله بعد أن زعموا أنهم عثروا على بندقيتين آليتين بحوزته، قبل أن يخلى سبيله بكفالة قدرها 50 ألف جنيه بعد عدة أيام، قبل أن تقضي محكمة جنايات الجيزة في في 18سبتمبر/ أيلول 2017 ببراءة صلاح دياب.
وقالت في تقريرها: «الملفت للنظر أن كل التكهنات بسبب ما حدث مع رجل الأعمال لم يكن من ضمنها مكافحة الفساد، فقد دعت ملابسات القبض على صلاح دياب ثم إخلاء سبيله بعدها بثلاثة أيام إلى التساؤل، هل هناك قضية حقيقية يواجهها صلاح دياب أم أنها مجرد استعراض للقبضة الأمنية في مواجهة رجل أعمال حين ارتكب أمرا أغضب النظام ؟».
وأشارت المنظمة إلى طالب الدكتوراة الإيطالي الذي اختفى يوم 25 يناير/ كانون الثاني 2016، ثم تم العثور على جثته مشوهة داخل حفرة على طريق صحراوي يوم 3 فبراير/ شباط 2016.
منظمة حقوقية حثت السلطات على إبداء إرادة سياسية لإعمال القانون ووقف انتهاكه
وحسب التقرير، لم تسفر التحقيقات التي أجراها الجانب المصري عن شيء حتى الآن، على الرغم من خروج العديد من الإعلاميين المقربين من الحكومة، مرة للتشكيك في الضحية، ومرة للادعاء أن عصابة قتلته، خاصة بعد بيان لوزارة الداخلية المصرية في 24 مارس/ آذار 2016 أعلن عن تصفية تشكيل عصابي لضلوعه في قتل جوليو ريجيني دون وجود دليل دامغ على صحة هذا الادعاء، ما دفع الجانب الإيطالي إلى عدم تصديقه.
وزادت: تعددت الاجتماعات والمباحثات بين فريقي التحقيق المصري والإيطالي ولم يضف إلى القضية سوى المزيد من الغموض والإبهام انحسر فيها الضوء عن القضية وبقي السؤال لماذا بقيت هوية القتلة معلقة؟ هل هناك تعمد لطمس القضية ومد حبال التحقيق فيها إلى ما لا نهاية؟
وطبقاً للتقرير، فإن طارق سعد وسعد طارق وصهرهما صلاح علي بالإضافة إلى إبراهيم فاروق، سائق يعمل على سيارة ميكروباص، ومصطفى بكر صديق صلاح، هؤلاء الخمسة ضحايا تم قتلهم.
وذلك «بعد إعلان وزارة الداخلية عن تصفية تشكيل عصابي مكون من خمسة أشخاص وادعائها أن القتلى تخصصوا في اختطاف الأجانب وسرقتهم بالإكراه في محاولة كان مصيرها الفشل لإغلاق ملف مقتل الباحث الإيطالي، بل وادعوا أنخ كانت بحوزتهم حقيبة الضحية جوليو ريجيني، قبل أن تتضح براءتهم، ليبقى السؤال من وراء محاولة إغلاق قضية ريجيني التي ثبت عدم وجود علاقة لهم بالحادث وفقا للأدلة التي قدمتها أسرهم، وكيف مرت عملية التصفية التي فشلت في غلق ملف ريجيني على مرتكبيها»، حسب التقرير.
قضية أخرى تناولها التقرير تتعلق بواقعة هروب وزير داخلية مبارك حبيب العادلي. وذكر التقرير أنه في 15مايو/ أيار 2017، أخطرت وزارة الداخلية النيابة العامة بهروب حبيب العادلي من منزله وعدم تمكنها من ضبطه لتنفيذ الحكم الصادر ضده من محكمة الجنايات في قضية الاستيلاء على أموال وزارة الداخلية، على الرغم من تصريح محاميه أنه سوف يظهر في جلسة النقض. وتبعاً للتقرير «ظهر العادلي في جلسة النقض، وتم قُبول النقض وحُكم ببراءته بعد إعادة محاكمته في 9 مايو/ أيار 2019».
وتساءلت المنظمة: «هل بذلت الداخلية جهدا لضبط حبيب العادلي أثناء هروبه قبل قبول النقض، حقا؟ وكيف تمت تبرئة حبيب العادلي، وقد نشر العديد من الصحف الرسمية والمقربة من الحكومة حصرا لثروته التي تبلغ مليارات؟».
الاعتداء على جنينة
وبينت أنه في 27 يناير/ كانون الثاني 2018 تعرض المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق، إلى اعتداء من قبل مجهولين بالأسلحة البيضاء. وجاءت الواقعة قبل القبض عليه في 13 فبراير/ شباط 2018، وبعد حبس المتهمين بالاعتداء عليه بأيام قليلة تم تبرئتهم وإخلاء سبيلهم بناء على تقارير الطب الشرعي وتحول الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات من المجني عليه إلى الجاني.
وعلى الرغم من استئناف النيابة على قرار إخلاء سبيل المتهمين إلا أنه تم رفض الاستئناف وتأكيد قرار إخلاء سبيلهم. وتساءلت المنظمة:«كيف تمت تبرئة المتهمين وكيف تحولوا من جناة لمجني عليهم؟».
اختفاء مصطفى النجار
وأوضحت المنظمة أنه في سبتمبر/ أيلول 2018 اختفى الطبيب مصطفى النجار وأعقبت خبر اختفائه ضجة كبيرة، حسمتها جريدة «الدستور» بنشر خبر القبض عليه في 13 أكتوبر/ تشرين الأول 2018، لكن السلطات المصرية نفت معرفتها بمكانه أو إلقاء القبض عليه مما أثار حالة من القلق.
وتساءلت: «ماذا عن الخبر الذي نشرته جريدة طالدستور» التي يرأس تحريرها أحد المقربين من الحكومة، وماذا عن فيديو المهندس وائل غنيم الذي أعلن عبر فيديو مسجل له في فبراير/ شباط الماضي موت مصطفى النجار أثناء محاولة الهروب من الحدود الجنوبية للبلاد؟».
وتابعت:«الحكومة ليست مسؤولة فقط عن إخفاء المواطنين، بل أيضا عن البحث عن المفقودين منهم، فلماذا لم تعلن الداخلية عن مجريات البحث عن برلماني سابق، ومواطن مصري، وهي التي تكاد تصدر بيانا في كل صغيرة وكبيرة؟».
الاعتداءات على عيد
تناول التقرير وقائع الاعتداء على المحامي الحقوقي ومدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان جمال عيد، وتقديمه بلاغا في كل مرة بتفاصيل الاعتداء عليه، إلا أن هذه البلاغات توقف دائما وتلقى مصيرا مجهولا، لتثار أسئلة حقيقية تثير الشك في المجهول المعلوم الذي يوقفها.
وأضاف: «في واقعة سرقة السيارة التي يستخدمها، وتقديم البيانات عن اللصوص، وتصوير السيارة بالكاميرات، لماذا تم تجميد القضية، وتظل السيارة مسروقة؟».
وأشار التقرير إلى «وفاة شادي حبش صانع أفلام مصري الذي ساهم في إخراج أغنية سياسية ساخرة، فكان جزاؤه السجن في مارس/ آذار 2018، وفي 2 مايو/ أيار الماضي، فوجئ أصدقاء وأسرة حبش بخبر وفاته داخل محبسه».
وتساءل التقرير:«لماذا تجاهل بيان العامة حقيقة أنه تجاوز فترة الحبس الاحتياطي، وأصبح سجينا غير قانوني؟ وماذا عن مسؤولية طبيب السجن الذي أخطأ في تشخيص حالة شادي ومن ثم إعطائه دواء غير اللازم لعلاج حالات التسمم الكحولي المزعوم، ولماذا يستمر النائب العام في ممارسة الحبس الاحتياطي المطول والمنافي للقانون والعدالة، وحالة شادي حبش ماثلة».
واختتمت المنظمة تقريرها:«تلك بعض القضايا العالقة التي تعيد طرح الأسئلة وتذكر بها، كمحاولة لحث السلطات المصرية على إبداء إرادة سياسية وقانونية، لإعمال القانون ووقف انتهاكه، ووقف تمييع العدالة بالتعتيم على مثل تلك القضايا وغيرها ما يضيع معه حق المواطن في شعوره بالأمن والأمان، وأن هناك مساواة أمام القانون».