مراقبون يحللون الظهور المتكرر لزعيم «تحرير الشام» في إدلب

حجم الخط
0

أنطاكيا – إدلب – «القدس العربي»: تكرر ظهور قائد هيئة تحرير الشام أبو محمد الجولاني في الأيام الأخيرة، حيث قام بعقد اجتماعات عدة مع وجهاء عشائر ووجهاء أهالي جبل الزاوية، كما أظهرت منصات «تحرير الشام» الإعلامية الجولاني يزور بعض المدنيين، قالت إنهم من الفقراء وأصحاب الحاجات، فيما بدا الجولاني يسجل مطالب هؤلاء الأشخاص على دفتر مذكرات. الباحث في مركز جسور مجد كيلاني يرى أن أسباب ظهور الجولاني تكمن في نقاط عدة، الأولى هي التركيز على أن الهيئة ليست جسمًا مستبدًّا بل على العكس، حيث إن قيادة الهيئة تحمل قدرًا كبيرًا من المسؤولية ولأجل القيام بهذه المسؤولية فإنها تشاور جميع الأطراف.
والثانية حسب الباحث «تقديمُ الجولاني بصورة مغايرة لما يشاع عنه من أنه يتخفّى عن الناس ولا يهتم لشؤونهم والتسويق لصورة أخرى أي القياديّ الملتحم مع الشعب الذي يزور المخيمات ويحاول مساعدتها ويتقرب من العشائر باعتباره من أبنائها والمدرك لواقعها». ومن الرسائل التي يريد الجولاني إيصالها حسب الباحث هي التسويق لتوجّه الهيئة على أنها مقرّبة من الفعاليات الاجتماعية والثوريّة والنازحين، وأنها وقيادتها تختلف عن التنظيمات المتشددة التي لا يعرَف لقياداتها أي انخراطٍ في متابعة الشأن الاجتماعيّ والبحث عن حلول.
ويبدو أن الجولاني يريد أن يظهر أيضاً أنه ليس مجهولاً وأنه ابن أسرة معروفة عانت مما عانى منه عموم السوريين من النظام السوري، خصوصاً أن ذلك ترافق مع نشر الاسم الكامل للجولاني وانتساب أسرته لعائلة «الشرع» الجولانية المهجرة من مرتفعات الجولان بعد الغزوالاسرائيلي، ونشر مقتطفات من دراسات لوالده الذي كان منتمياً للتيار القومي.
ويشير العديد من المراقبين في إدلب، إلى أن الهيئة تطرح نفسها جسمًا معتدلاً من أجل الوصول إلى تسويات تحافظ على وجودها في إدلب، وظهور الجولاني المتكرر في أماكن مختلفة يتركّز للتسويق والقبول بهذه النقطة، خاصة أن معظم عناصرها من السوريين.
ومن الواضح أن تحرير الشام كانت من أهم الضامنين لتطبيق اتفاق سوتشي الأول، ومع تلبية كامل طلباتها ستكون المطبّق والدافع والضامن والمنفّذ للاتفاق الروسي التركي الأخير، ولكن بالمقابل، فإن الجولاني لم يوقف استعداداته لهجوم النظام التي قد تقع في أي وقت، ويظهر ذلك جلياً في حديثه الذي نشر مقتطفات منه، وهو يعلق على الإشاعات عن عودة النازحين لقراهم ومدنهم التي سيطر عليها النظام في إدلب، مستبعداً تماماً حصول ذلك بعد أن قدم النظام تضحيات كبيرة من جنوده بدعم روسي كبير.
من جهته اعتبر الباحث محمد الكوراني أن الجولاني يسعى إلى تحسين صورة تنظيمه «هيئة تحرير الشام» التي ضُرِبَت بعد معارك إدلب الأخيرة، كما أنّه يسعى من خلال لقاءاته المتكررة مع وجوه العشائر والقرى إلى مجاراة الصورة النمطيّة للزعماء السياسيين التقليديين، وأنّ ظهور الجولاني الأخير ما هو إلاّ خطوة من خطواتٍ مستقبليّة تهدف إلى تهيئة الرأي العام في إدلب وما حولها لقبول فكرة محاربة التنظيمات المتشددة المنضوية تحت لواء غرفة «وحرّض المؤمنين» وبالذات تنظيم «حراس الدين» الذي يحظى بشعبيّة لا بأس بها بين أوساط السلفيين والسلفيين الجهاديين.
ويقول الباحث في حديث لـ»القدس العربي» إنّ الجولاني لديه كاريزما أو شيء من كاريزما قادرة على جذب مؤيديه وبعض الرماديين على حدٍ سواء، كما يتمتّع بقدرة عالية على تغيير موقفه متنقّلاً بين الفكر الجهادي والسلفي وبين الفكر المعتدل حسب الطلب. وعلى هذا يرى البعض بأنّ رسالة الجولاني إلى الداخل السوري تتمثّل في نقطتين أساسيّتين هما التسويق لنفسه كحاكمٍ مستقبليّ أوحد لإدلب وما حولها – أو لما تبقّى ممّا كان يسمّى منطقة خفض التصعيد الرابعة – وكذلك الدعاية لتنظيمه «هيئة تحرير الشام» كشريكٍ مستقبلي وموثوق في الحل السياسي سواءً محليّاً أو على مستوى سوريا ككل». ورغم ما يذهب إليه بعض الكتاب والصحافيين في سوريا من تصورات عن حلول سياسية مستقبلية، إلا أن اخرين يؤكدون أن لا حل سياسياً يلوح في الافق، وأن روسيا والنظام عازمان على إكمال ما بدآه في إدلب بالسيطرة الكاملة عليها، لذلك فإن جوهر تحركات الجولاني تهدف للتجهيز لمعركة تقترب مع النظام بحشد الأنصار وتوثيق التحالفات، وربما الإعداد لمرحلة ما بعد سيطرة النظام على إدلب، بالتجهيز لملاذات آمنة تحتضن «خلايا نائمة» للجولاني وأتباعه مستقبلاً!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية