تونس ـ وكالات: رفض رئيس الحكومة التونسية المؤقتة الباجي قائد السبسي التشكيك في أداء حكومته، قائلا انها ستواصل العمل لغاية تنظيم انتخابات المجلس الوطني التأسيسي المقررة في 23 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
وقال السبسي في خطاب ألقاه امس الخميس، ‘لقد تزايد خلال الأسابيع الماضية التشكيك في عمل الحكومة المؤقتة، وتحول خلال الأيام القليلة الماضية إلى شتائم وتطاول على رجال الدولة، والنيل من سمعتهم، وهذا أمر مرفوض’. وإستهجن السبسي في خطابه الذي قاطعه عدد من الأحزاب السياسية الاتهامات الموجهة لحكومته بأنها تسعى إلى الالتفاف على ثورة الشعب التونسي، وقال إن حكومته حريصة على إنجاح هذه الثورة، والحيلولة دون سقوطها في المحظور.
وكانت أربعة أحزاب هي حركة النهضة الإسلامية، وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية، وحركة الوحدة الشعبية، وحزب الإصلاح والتنمية، حذرت أمس من ‘مؤامرات تحيكها أطراف داخلية وخارجية تهدف إلى الانقلاب على الثورة والالتفاف على أهدافها برسملة النظام البائد وإيجاد عناوين جديدة لتسويقه’. وترافق هذا التحذير مع تهديد أطلقته أيضا أمس أربعة أحزاب أخرى هي حزب الحرية من أجل العدالة والتنمية، وحزب الاستقلال من أجل الحرية، وحزب اللقاء الشبابي الحر، وحركة الإصلاح والعدالة الاجتماعية بمقاطعة انتخابات المجلس الوطني التأسيسي المرتقبة.
ومع ذلك دافع السبسي في خطابه، عن أداء حكومته خلال الفترة الماضية، حيث إستعرض ما وصفها بالإنجازات، دون أن ينفي التقصير في بعض المجالات، مؤكدا في نفس الوقت أن حكومته مصممة على القيام بمهمتها الأساسية المتعلقة بتوفير كافة شروط النجاح للاستحقاق الانتخابي المرتقب. وأضاف أن حكومته منفتحة على كل الأفكار والمقترحات وأنها حريصة على دعم استقلالية القضاء، ومتابعة رموز الحزب الحاكم سابقا’التجمع الدستوري الديمقراطي’ المنحل الذين لا يزالون طلقاء، وذلك بالتنسيق مع الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة.
ولم يتطرق السبسي في خطابه الذي تزامن مع وقفة احتجاجية نظمها عدد من الأشخاص أمام قصر المؤتمرات بتونس العاصمة للمطالبة برحيل الحكومة، إلى الجانب الأمني الذي إتسم خلال الأيام القليلة الماضية بنوع من الإنفلات شمل عدة مناطق من البلاد. كما لم يتطرق إلى اهتمامات المواطن التونسي في هذه المرحلة، ما دفع بعض المراقبين إلى وصفه بأنه خطاب ‘تبريري لم يأت بجديد رغم حالة الإحتقان التي تعيشها البلاد’. الى ذلك قررت دائرة الإتهام بمحكمة الإستئناف بتونس العاصمة إحالة وزير الشؤون الدينية التونسي السابق أبو بكر الأخزوري إلى القضاء لمحاكمته بعدة تهم.
وقال مصدر قضائي تونسي امس الخميس ان قرار إحالة الأخزوري إلى القضاء يشمل أيضا محمود بللونة الرئيس المدير العام السابق لشركة الخدمات الوطنية والإقامات بقمرت، ومحمد عماد الطرابلسي.
وأوضح أن التهم الموجهة لهؤلاء تتعلق بـ’استغلال موظف عمومي صفته لإستخلاص فائدة لا وجه لها إضرارا بالإدارة وفقا لمنطوق المادة 96 من القانون الجزائي’. ويأتي الإعلان عن هذا القرار بعد ساعات قليلة من تعهد رئيس الحكومة التونسية المؤقتة الباجي قائد السبسي بمتابعة وملاحقة رموز نظام الرئيس التونسي السابق بن علي ومحاسبتهم. وقال في خطاب ألقاه اليوم إنه سيتم تكليف الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والإنتقال الديمقراطي بضبط قائمة بأسماء رموز الفساد في نظام بن علي الذين يجب إعتقالهم ومحاكمتهم.