شعار الحكومة «لا أرى لا أسمع» والحصول على سرير في مستشفى أصعب من الوصول إلى القمر

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: من الأخبار السارة التي تصدرت صحف الخميس 11 يونيو/حزيران، ما أعلنه الدكتور محمد عبد الفتاح مدير الشؤون الوقائية في وزارة الصحة، أن العلاج بالبلازما نجح بنسبة 90٪ من الحالات التي تمت تجربتها على بعض المصابين بفيروس كورونا، مشيرا إلى أن وزارة الصحة تأخذ بنصائح منظمة الصحة العالمية، كجزء استرشادي، ومصر فيها كوادر وكفاءات علمية، وتجربتها في مواجهة الوباء نجحت.

وأضاف، أن عدد المتعافين وصل إلى 11 ألفا، وهذا مؤشر إيجابي، موضحا أن العلاج بالبلازما له اشتراطات يجب أن تتوافر لدى المريض والمتعافي.

مزارعو قصب السكر يتعرضون للظلم… والعشوائيات تجتاح الأحياء الراقية

فيما سلطت صحف الخميس الضوء على محادثات الرئيس عبدالفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول الوضع في ليبيا، ومفاوضات سد النهضة، كما تناولت اجتماع الرئيس السيسي برئيس الحكومة الدكتور مصطفى مدبولي، وعدد من الوزراء لمتابعة الإجراءات المتخذة لمكافحة انتشار فيروس كورونا، والوقوف على استعدادات القطاع الطبي خلال الفترة الحالية والمستقبلية، بالإضافة إلى الإجراءات الاحترازية في ما يخص امتحانات الثانوية العامة.
وعنونت الصحف، «السيسي وترامب يبحثان تطورات الوضع في ليبيا ومفاوضات سد النهضة»، وذكرت الصحف أن الرئيس السيسي أجرى اتصالا هاتفيا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تناول بعض الموضوعات ذات الصلة بالعلاقات الثنائية الاستراتيجية بين البلدين الصديقين، وكذلك تبادل الرؤى بشأن تطورات الموقف الحالي لملف سد النهضة، والمفاوضات الثلاثية ذات الصلة.

حكومة مريضة

الحكومة على حد رأي أشرف البربري في «الشروق» ترفع شعار «لا أرى… لا أسمع» وهي تتعامل مع معاناة المواطنين وأزمات الوطن الحياتية. فالحكومة لم تتوقف لتعيد النظر في خططها، بعد أن ضربت البلاد جائحة فيروس كورونا المستجد فأصابت 36829 شخصا، وأودت بحياة 1306 أشخاص حتى يوم الثلاثاء الماضي، وفقا للبيانات الرسمية لوزارة الصحة. ولم تعد الحكومة النظر في أولويات الإنفاق لكي ترصد مبالغ إضافية عاجلة كافية للقطاع الصحي، حتى يستطيع مواجهة الزيادة الهائلة في أعداد المرضى، خاصة أنه منذ بدايات الجائحة اتضح أن إمكانيات القطاع أقل كثيرا من الاحتياجات. واكتفت الحكومة بالحديث عن رصد مليارات الجنيهات للقطاع الصحي، ووجود عشرات المستشفيات الجاهزة «على المفتاح»، والمستشفيات الميدانية التي ستوفر آلاف الأسرة للمحتاجين، وعن مخزون الأدوية والمستلزمات الذي يتجاوز الاحتياجات المتوقعة. ولما جاءت لحظة الحقيقة يقول الكاتب: اتضح أن العثور على قرص فيتامين ج أصعب من العثور على المخدرات، وأن الوصول إلى سرير في غرفة رعاية مركزة سواء في مستشفي حكومي أو حتى خاص أصعب من الوصول إلى القمر. وفي الوقت الذي أصبح على المواطن البسيط رصد ميزانية إضافية لشراء الكمامات وأدوية البرد التي تضاعفت أسعارها عدة مرات، في حين فقد أو تراجع دخله، جاءت الحكومة لكي ترفع عليه أسعار الكهرباء، بدعوى أن لديها خطة قديمة لإلغاء دعم الكهرباء تدريجيا.

بلا قلب

تابع أشرف البربري كلامه في «الشروق»: «لم تتراجع الحكومة عن هذه الخطوة رغم جائحة كورونا، ورغم انهيار أسعار الوقود المستخدم في توليد الكهرباء، بما يعني أنه كانت لديها فرصة لتأجيل الزيادة الجديدة على الأقل. فكيف تنظر الحكومة إلى المواطن الذي يئن تحت وطأة تداعيات أسوأ أزمة صحية، يشهدها العالم، وهي تقرر زيادة قيمة فاتورة الكهرباء الشهرية له بنسبة 20٪ تقريبا؟ وكيف ترى الحكومة حال المواطن الذي يحصل على 2001 جنيه شهريا، سواء كان دخله من عمله أو معاشه، وهي تقرر استقطاع 20 أو 10 جنيهات شهريا منه، بدعوى تمويل إجراءات مكافحة كورونا؟ للاسف الشديد الحكومة التي تقرر بناء الكوبري حتى إذا انتهك حرمة غرف نوم المواطنين، ولا تفكر في أي حل يحفظ للمواطن حرمته ويحمي له ملكيته، والتي تصر على مواصلة بناء الكباري بغض النظر عن مدى الحاجة إليها، وتتجاهل احتياجات القطاع القطاع الصحي هي حكومة لا تفكر كثيرا في المواطن. والحكومة التي تتوسع في الاقتراض الخارجي وتتوسع في زيادة أعباء المواطن لخدمة هذه الديون، بغض النظر عن الظروف التي يمر بها الوطن والعالم، لا تبعث على الثقة في كفاءتها وقدرتها على إدارة شؤون البلاد والعباد. رهان الحكومة على ترويج الإعلام لسياساتها وإنجازاتها، قد يأتي بنتيجة عكسية لأن الواقع بالغ السوء. فصفحات مواقع التواصل الاجتماعي، تحولت إلى صفحات وفيات أو استغاثات من أجل العثور على سرير في مستشفي لعلاج مريض بفيروس كورونا، أو من أجل العثور على العلاج المطلوب، لا يمكن أن يشعر بالرضا عن الحكومة لمجرد أن برامج التلفزيون وصفحات الجرائد تتحدث عن إنجازاتها وأدائها المبهر في مواجهة الأزمة».

قرار خاطئ

أكد زياد بهاء الدين في «المصري اليوم»: «أن قرار زيادة أسعار الكهرباء في الظروف الاقتصادية الراهنة، جانبه الصواب، مستنداً إلى ثلاثة جوانب، الأول أن الخطاب العام دائم الحديث عن ثنائية «الفقراء» و«الأغنياء»، وهي ثنائية صالحة للسجال السياسي والخطب البرلمانية، واللقطات التلفزيونية. ولكن بين هذين القطبين تقع طبقة وسطى هائلة، في أقل تقدير تشغل ما لا يقل عن خمسين في المئة من الخريطة الاجتماعية، وأكثر من ذلك من حيث الإنتاج والاستهلاك والعمل والتأثير على الاستقرار الاجتماعي والسياسي للبلد. وهذه الطبقة الواسعة تحملت القدر الأكبر من تكلفة الإصلاح المالي في السنوات الماضية، ولا تزال تعاني الغلاء، وندرة فرص العمل الجيدة، وضعف الرواتب، مع وقوعها تحت ضغوط كبيرة للحفاظ على مستويات معقولة من الاستهلاك والسلوك الاجتماعي. لهذا فإن تحديد أثر سياسات الدولة المالية على المجتمع، في الكهرباء أو التعليم أو الصحة أو غيرها، في حاجةللتعامل مع الطبقة الوسطى بتقدير أكبر، وبإدراك أعمق لاحتياجاتها ومواردها. أما الجانب الثاني فيتعلق بالتوقيت الذي اختارته الحكومة للزيادة، في ظل الظروف الاقتصادية بالغة الصعوبة، والتي تتسابق فيها الدول لتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين. وقد تعمد الكاتب أن يشير إلى توقيت «التطبيق» وليس «الإعلان» لأنه كان بمقدور الحكومة، ولا يزال، أن تعلن الآن عن زيادة أسعار الكهرباء تماشيا مع منهج الدكتور شاكر في وضع خطط طويلة ومعروفة، ولكن أن تقرر في الوقت ذاته إرجاء تطبيق الزيادة لبضعة شهور حتى يتحسن الوضع الاقتصادي، أو تستقر الأمور على حال جديد. قد لا يكون الفارق بين التوقيتين كبيرا، ولكن قرار تسعير الكهرباء وباقي السلع الأساسية، ينبغي ألا يستند فقط إلى دراسات اقتصادية وفنية، وإنما أيضا إلى اعتبارات الملاءمة وتقدير ظروف الناس ومشاعرها».

ضحية الكهرباء

أسعار الكهرباء الجديدة، قضية تشغل كل مواطن، فالموضوع كما اعترف محمد أحمد طنطاوي في «اليوم السابع» لم يعد مرتبطا بالشرائح الصغيرة أو الفئات محدودة الدخل، بل إن الطبقة المتوسطة بالكامل ستعاني من ارتفاعات الكهرباء، فالأمر ليس الـ4 جنيهات التي تحدث عنها الوزير في مؤتمره الصحافي يوم الثلاثاء الماضي، وهي القيمة التي زادت على الشريحة الأولى «من صفر إلى 50 كيلووات»، وهي استهلاك منزل ريفي صغير فيه 2 لمبة وتلفزيون، وليس لديه أي أجهزة كهربائية أخرى، وهذا نمط غالبا لم يعد موجودا. ويري الكاتب أن معدلات استهلاك الكهرباء الجماهيرية تبدأ من الشريحة الثالثة، وهي «مغلقة» بمعنى أن من يقع فيها لن يحصل على دعم الشريحتين السابقتين، ويحاسب على سعر الكيلووات بواقع 65 قرشا، وتبدأ من صفر استهلاك حتى 200 كيلووات، وتعتبر هي الأكبر استهلاكا على الإطلاق وقد زادت بنسبة 25٪، أي أن لو استهلاك من يقع في هذه الشريحة يدفع 100 جنيه شهريا سيدفع 125 جنيها في الفواتير الجديدة. بعيدا عن الأرقام والحسابات والنسب المتشابكة، إلا أن أهم ما في قرارات وزير الكهرباء أن الشريحة من 651 حتى 1000 كيلووات ستكون بـ 140 قرشا، وبالمناسبة هذا الاستهلاك موجود في قطاعات كبيرة داخل البيوت المصرية، خاصة أن الأجهزة الكهربائية لم تعد رفاهية أو كماليات بل أساسيات. إن كانت خطة وزارة الكهرباء تحتم أن يحصل المواطن على هذه الخدمة، بدون دعم وبسعر التكلفة الحقيقية، فيجب أن تكون هذه التكلفة حقيقية بالفعل، وتتغير بتغير المعطيات الخاصة بها، بدون أن يكون الأمر مجرد تصريحات وكلمات وعبارات إنشائية لا تقدم جديدا وتستنزف جيوب المواطنين».
ضد التيار

توصل مصطفى عبيد في «الوفد» لرأي مغاير تماماً لما تذهب إليه الأغلبية بالنسبة لقضية الديون: «ينبغي عدم الفزع الشديد من ارتفاع الديون الحكومية محلية وخارجية.. صحيح أن مصر زادت طلبات ديونها الخارجية خلال العام الحالي – على غير المتوقع – بنحو 13 مليار دولار دفعة واحدة، وصحيح أن الديون الخارجية لمصر وصلت لأعلى مستوى يمكن أن تصل إليه، إذ تجاوزت نحو 112 مليار دولار ومرشحة لتجاوز الـ125 مليار دولار في نهاية العام، لكن الصحيح أيضاً أنه لا بديل حسب تعبير الاقتصادي العالمي محمد العريان، في ظل جائحة كورونا، وما تركته من انكماش شديد القسوة، سوى الاستدانة لحل مشكلات آنية قبل أن تتحول إلى مشكلات مزمنة، تصعب مواجهتها في ما بعد، أو يصبح حلها أكثر كلفة. إن مشكلة الديون هي واحدة من أكبر المشكلات الاقتصادية التي يواجهها العالم اليوم، ولا شك في أن كارثة «كوفيد – 19» ساهمت في تعميق تلك الأزمة، ولكن ما دامت المشكلة عامة وعالمية، فإن فرص التعامل معها في المستقبل ستكون أفضل. وعلينا أن نتذكر أن مصر مرّت بأزمة ديون قاسية في بداية التسعينيات، وأن نادي باريس سبق وأسقط عن مصر أكثر من 50 مليار دولار دفعة واحدة، تقديرا من المجتمع الدولي على مشاركة مصر في حرب تحرير الكويت. لقد حصلت مصر مؤخراً على 2.8 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، كمساعدات عاجلة لمواجهة تداعيات أزمة كورونا، ثُم قدمت طلبات إضافية للحصول على 5.2 مليار دولار أخرى من الصندوق، في إطار اتفاق جديد، في الوقت الذي أصدرت فيه سندات دولية بقيمة ستة مليارات دولار، وتلك الأموال جميعا موجهة لتقليل الأضرار السلبية للوباء على الاقتصاد المصري، ولولاها لعانى الاقتصاد ككل، من تباطؤ شديد، واضطرت الحكومة للاعتماد على احتياطي النقد الأجنبي، لتدبير العملة الصعبة اللازمة لاستيراد المواد الأساسية».

الوقت عصيب

اهتم سليمان جودة في «المصري اليوم» ببيان مجلس الأمن القومي الذي انعقد برئاسة الرئيس السيسي مؤخرا، مؤكداً: «أنه أعاد لفت انتباه الحكومة في إثيوبيا إلى أشياء يجب أن لا تنساها في غمرة انشغالها بالاندفاع نحو ملء سد النهضة. الشيء الأول أنها طرف في اتفاق المبادئ الذي جرى توقيعه في الخرطوم في مارس /آذار 2015، وأن وجودها طرفا فيه، ليس وجودًا مجانيًا، ولكنه وجود يفرض عليها التزامات لا بديل عن الوفاء بها.. والالتزام الأول هو الاستخدام العادل والمتساوي لمياه النيل. والشيء الثاني أن السلطات الإثيوبية إذا كانت تحاول التحلل من التزاماتها، التي وقّعت عليها.. فهذا شأنها.. غير أن عليها أن تكون مستعدة لتحمل عواقب هذا التحلل من جانبها.. إنها التزامات يضمنها القانون الدولي الذي ينظم الاستفادة من مياه الأنهار، وليست التزامات إنشائية أو شفهية، ولا هي مُعلقة في الهواء. الشيء الثالث أن العودة إلى المفاوضات التي ضمت مصر والسودان وإثيوبيا، والتي كانت قد بدأت في واشنطن في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، لن تكون عودة إلى التفاوض من أجل التفاوض في حد ذاته، وإنما ستكون عودة إلى مفاوضات لها إطار زمني محكم تمضي خلاله، وتصل إلى نتيجة محددة في نهايته. الشيء الرابع أن القاهرة حين تعود للمفاوضات، فسوف تفعل ذلك لترى ما إذا كانت النوايا الحسنة متوفرة بالفعل لدى الجانب الإثيوبي؟ أم أنه سيتخذ من التفاوض مسارًا للمماطلة والتسويف من جديد، كما فعل مرارًا في مرات سابقة؟ وبعيدًا عن البيان.. فإن التفاوض حين يجري استئنافه سيكون في ظني مختلفًا، لأن السودان اتخذ موقفًا مغايرًا تمامًا عما كان في كل الجولات السابقة، وأصبحت لغة الخرطوم هي نفسها لغة القاهرة، وصارت وزيرة الخارجية السودانية تؤكد دوماً، أن أي اجراء أحادي من جانب إثيوبيا في موضوع السد مرفوض كليًا».

ناقة عم لبيب

محمود غلاب في «الوفد» يقول: «لا أعرف لماذا تذكرت عمي لبيب، وأنا أتابع المناقشات التي دارت في مجلس النواب، قبل أيام، وتناولت من بعيد قصة تسعير قصب السكر، وغضب المزارعين لعدم إضافة أي زيادة على سعر الطن هذا الموسم، رغم الوعود المتكررة من الحكومة والوزراء المعنيين. عم لبيب مزارع بسيط في البلد، يتمتع بذكاء حاد لم يبلغه معظم المثقفين، رغم أنه رجل أمي، كان لبيب يمتلك ناقة قوية البنيان، يستخدمها في نقل القصب، الناقة هي كل ممتلكات عم لبيب، كان يعاملها كفرد من أفراد الأسرة، لا يأكل ولا يشرب إلا إذا اطمأن على أنها حصلت على نصيبها من الحشيش والتبن والحبوب. كانت الحياة تسير بعم لبيب، حبة فوق وحبة تحت، العسر فيها أكثر من اليسر، إلى أن تعرض لأزمة مالية، اضطرته إلى عرض الناقة للبيع، وسط حزن عميق جعله لا يطيق العودة إلى المنزل حتى لا يلتقي بالمشتري، حاول عم لبيب الحصول على قرض بضمان الناقة فخاف من الحبس، في حالة عدم سداده للبنك الزراعي، وطرق أبواب أهل القرية لطلب مبلغ لحين ميسرة، فاعتذروا له، واتخذ قراره بالانفصال عن الناقة حب عمره والمسؤولة عن الإنفاق على أسرة مكونة من عدد كبير من الأفراد، يتناوبون تحميلها بالقصب من حقول المزارعين إلى عربات شركة السكر، مقابل أجر بالكاد يكفي الأسرة ومصاريف الناقة، والتقى لبيب مع المشتري، واكتشف أن السعر الذي عرضه المشتري أقل بكثير مما كان يريده، طلب مبلغ زيادة، وبعد شد وجذب وتدخل الجيران، تمت زيادة المبلغ، ولكن عم لبيب كان يريد مبلغاً معيناً يكفي لحل المشكلة التي تواجهه، ويوفر مبلغاً للإنفاق على أسرته حتى يدبر أمره.
وقبل انصراف المشتري الذي رفض الزيادة، هرش عم لبيب دماغه، وحصل على فكرة من التي اعتاد على تدفقها في الأزمات، وقال للمشتري وسط حضور الوسطاء: الناقة حامل، وأنه قرر يبيع الجنين أيضاً، وأن المبلغ المطروح هو ثمن الناقة فقط، وأنه يطلب ثمن مولودها الذي سيأتي بعد أيام قليلة، ويصبح جملاً أو ناقة عفية. أسقط في يد المشتري، واضطر إلى رفع سعر الناقة بما يوازي نصف المبلغ للاستفادة من المولود، واستفاد التاجر عندما ولدت الناقة وأصبحت ناقتين، واستفاد عم لبيب بمبلغ زيادة حل به بعض مشاكله. شيء من حكاية عم لبيب وناقته، حدث في مجلس النواب عندما اكتشف المجلس أن شركة السكر تحقق إيرادات تبلغ 3.3 مليار جنيه سنوياً من مبيعات الكحول الإيثيلي، الذي يتم إنتاجه من مصاصة قصب السكر، نصيب مزارع القصب منها صفر، واكتشف المجلس أن المزارعين يتعرضون للظلم في ما يخص توريد طن القصب للحكومة، وقال المجلس أيضاً إن المعلومات عن رغبة المزارعين في رفع سعر قصب السكر لتعويضهم عن جزء من تكاليف الإنتاج الباهظة، تم عرضها على رئيس الوزراء غير مكتملة، كما قال المجلس إن هناك منتجات أخرى بخلاف السكر تخرج من محصول القصب يمكن إضافتها إلى مستحقات الفلاح، ولكن في النهاية تذهب المليارات إلى الدولة، وقال المجلس: إحنا مبسوطين إنها راحت للدولة. المزارعون مش عارفين يلعبوها مثل عم لبيب، الذي باع الناقة والجنين، العجيب أن عم لبيب كان لا يحب أعضاء مجلس الشعب، حاولت مصالحته عليهم، كان يقول أبداً، وكان يطلق عليهم «المسأفتية»، كنت أقول له مش كلهم لأن فيهم نواب بتحاسب الحكومة، كان يقول لي الحكومة اللي تجيب النواب لا يجرؤ أحد على محاسبتها، كنت أقول له أنت الذي تختار النائب، ويستمر الحوار ويضحك عم لبيب، سأترشح للمجلس في الدورة الجديدة وسأبيع الناقة لأصرف على الدعاية الانتخابية، وسأحصل على رمز الناقة، كنت أقول له إبقى خلي الناقة تنفعك».

شقيقتنا لاخلاف

من بين من أثنوا على الكويت في «الوفد» اللواء صلاح الدين الشربيني: الكويت حصن مادي ومعنوي لأمتها العربية على مرّ التاريخ فلم تكن يوماً إلا داعمة للحق العربي، إن سلماً أو حرباً، وشعب مصر يقدر ذلك تقديراً كبيراً فقد تعرضنا في فترات متلاحقة لحروب كثيرة، كانت الكويت فيها داعمة، ولم تتأخر يوماً في هذا الشأن، وكذلك في أعقاب الحروب في التعمير وإعادة البناء. وعندما تعرضت الكويت للعدوان في تسعينيات القرن الماضي هبت مصر مع شقيقاتها العربية ومع الدول الحرة لنجدة الكويت في معركة تحريرها من هذا العدوان الغاشم، وتحررت الكويت وعادت حرة أبية كما كانت. ولا ننسى ما فعلته الكويت عندما أنعم الله عليها بنعمة البترول، فقد فتحت أبوابها لكل العرب، وعلى رأسهم المصريون، واعتبرتهم من مواطنيها، ومازالوا يشاركون في نهضة الكويت حتى الآن. فالعلاقة بين مصر والكويت علاقة تاريخية، والروابط بيننا وثيقة، لا يمكن أن يفرقها خروج الآحاد هنا أو هناك، عبر وسائل الإعلام، ووسائل التخريب الاجتماعي، لمحاولة التأثير في العلاقات الوثيقة بين البلدين، فهؤلاء لا يمثلون شعب مصر أو شعب الكويت أبداً، ولا يمثلون إلا أنفسهم».

عندها ستموت كورونا

متى تموت «كورونا»؟ أهتم بالقضية عادل السيوي في «الوطن»: «كل الأجوبة والطمأنة التي تقال، ويتناولها الناس والإعلام والمتخصصون لم تفلح في بعث السكينة في نفسي، ولم تعط الجواب الشافي لتوجس نفسي خيفة. وحينذاك هرعت إلى القرآن الكريم أتفقّد فيه قصص الابتلاء لأستلهم منها معالم الطمأنينة والسكينة، لأطفئ بها جذوة القلق في نفسي. فمرت بي قصة سيدنا يونس عليه السلام، وكان الكرب فيها مختلفاً غير معتاد، ويشترك في معالم غرابته مع هذه الجائحة التي تجتاح العالم بأسره؛ فقال الله تعالى «وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ أَبَقَ إلى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ».ففي قصة يونس كان البلاء فريداً، وكانت الحياة في مكان تنعدم فيه كل الأسباب المادية للحياة والنجاة، فكانت حياة وسط الموت في بطن الحوت، في جوف البحر، وظلمة الليل. أما النجاة فقد حصلت بسبب عظيم الأثر في ميزان الله، بسبب وضعه الله – الذي قدّر البلاء وقَدره على عباده – فسبّح يونس وتضرع فكانت النجاة».

استعينوا بالله

تابع عادل السيوي في «الوطن»: «كان العطاء أوسع كعادة الجواد الكريم واسع الكرم سبحانه وتعالى عما يصفون.. فقد وهبه مع نجاته البشري بإيمان قومه، فقوم يونس لما لم يؤمنوا جميعهم كاد البلاء يقع عليهم، فلما رأوه واقعاً مقبلاً عليهم دفعوه بالإيمان والرجوع إلى الله، فرفع الله عنهم البلاء «فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْي فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إلى حِينٍ»، «فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إلى حِينٍ».ودهشت حين أجابت الآيات عن سؤال لم أطرحه! فماذا لو لم يسبّح؟ كيف كان سينتهي هذا الابتلاء؟ جاء الجواب مخيفاً: «فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ». الشاهد من القصة أن الله ينجينا من كل كرب ويرفع عن عباده البلاء والابتلاء، حين نفزع إليه، ونزيل من قلوبنا كل ركون إلى من سواه، وكل أمل متعلق بالأسباب وحدها غير متعلق بخالق الأسباب. إذ يطول البلاء حين يشعر الناس بأن الأسباب المادية هي التي تخلصهم منه فقط، ولا يشعرون بأن النجاة منه تكون بضرورة الركون إلى الله، فيغفلون أو يتغافلون، أو يتكبرون بأسباب يستعينون بها، وينسون أنهم لم يخلقوها، بل خلقها الله لهم، والله قادر على تسخيرها لهم، ومنعها عنهم. لكن ليس معنى هذا أن هناك تعارضاً بين الأخذ بأسباب الوقاية المادية التي سخرها الله لنا، والتسبيح والرجوع إلى الله، بل يجب الأخذ بهما معاً، حتى تنقاد الأسباب وتُسخَّر لنا بأمره تعالى، فهو خالق الأسباب ومسخّرها، وكل ما في الكون مسخّر للبشر بإرادته وحده تبارك وتعالى».

حقيقة مؤسفة

هل كشفت أزمة كورونا سوءة المنظومة الطبية في مصر؟ يجيب عماد رحيم في «الأهرام» بالإيجاب: «الارتباك الحادث الآن، ما هو إلا نتاج تخبط إداري نعانيه منذ عقود، أفرز وجود كيانات اقتصادية طبية، وجدت من أجل الربح فقط، تتعامل مع المرضى باعتبارهم عملاء، وتعتبر منشآتهم أقرب إلى الفنادق منها إلى المستشفى. أعي أن هناك كيانًا إداريًا فيه أنواع مختلفة من العمالة، بخلاف عناصر التشغيل الأخرى، كل ذلك يحتاج إلى مصروفات، ومن الطبيعي أن تكون هناك آليات لتغطية تلك النفقات، ومن ثم تحقيق هامش من الربح نتيجة العمل، كل ذلك في إطار المنطق يقعد مقبولاً. أما أن يكون هناك تفاوت كبير جدًا في أسعار الخدمات الطبية من تحاليل وأشعة، وغرف العناية المركزة.. وصولًا لأجر الطبيب، استنادًا لقيمة الخدمة، فهذا قبول بوجود فساد مقنع، يوجب المحاسبة، فعلى سبيل المثال، القبول بوجود تباين في أسعار غرف العناية المركزة، بين مستشفيات مختلفة وإرجاع ذلك لأن كل سعر يعني درجة من القيمة الطبية، هو القبول بالموافقة الضمنية على التفريط في حياة مريض. لماذا؟ لأن العناية المركزة لها بروتوكول معروف، لا يجوز التنازل عنه، من خلاله يتم استقبال المريض، مع عمل اللازم، وبه يتم خروجه، فأي تباين يعني أن هناك غرفًا للرعاية بجودة أفضل.. أو أن الجودة واحدة في كل غرف الرعاية في مصر، والتفاوت الكبير في الأسعار، لا مبرر له. كلا الأمرين يستوجب التوقف عنده، ومن ثم المحاسبة عليه، لأننا في هذا الشكل نوافق على وجود وضع طبي فاسد، وأي سكون يمنع التحرك صوب تقويمه هو في النهاية شكل من أشكال الفساد.. ويكفي الرجوع للقانون 51 لسنة 1981 لتبيان كيفية تجاوز نصوصه الواضحة التي تحمي حقوق الناس ومع ذلك لا نعرف لماذا نغض الطرف عن عقاب المخالفين».

فلنتعلم من إيران

قبل الإعلان عن مبادرة القاهرة، توقعت مي عزام في «المصري اليوم»: «صدور خطاب سياسي من القيادة، يوضح فيه للداخل المصري حقيقة الوضع في ليبيا وخطوات مصر المقبلة، ورغم أن ذلك لم يتحقق، كان رد فعلي تجاه إعلان القاهرة إيجابيًا، المبادرة دليل على تحرك مصري فاعل وتنسيق مع حلفائها في ليبيا وخارجها، بعد أن تحولت ليبيا إلى ساحة صراع شرس على المصالح والنفوذ والهيمنة بين القوى الإقليمية والدولية، يمكننا التعلم من التجربة الإيرانية في التفاوض، التي تتسم بالنفس الطويل، الاتفاق النووي الإيراني، الذي تم التوصل إليه مع مجموعة الدول الكبري (أمريكا، روسيا، الصين، بريطانيا، وفرنسا، زائد ألمانيا) في يوليو/تموز 2015، كان نتاج عشر سنوات من التفاوض، جون كيري وزير الخارجية الأمريكي حينذاك، قال تعقيبا على توقيع الاتفاقية: «يجب أن يكون واضحا لنا أننا بهذا التوقيع منعنا حربا على الأرجح»، بعد ثلاث سنوات انسحبت أمريكا من الاتفاق، وشدد ترامب العقوبات على إيران، حتى أصبحت العلاقة بين البلدين قنبلة موقوتة، وللتنفيس عن هذا الوضع المحتقن، أقدمت أمريكا على اغتيال قاسم سليماني، قائد الحرس الثوري الإيراني، في يناير/كانون الثاني من هذا العام، وردّت إيران بعد عدة أيام بعملية محدودة، على قاعدتين عسكريتين في العراق تستخدمهما القوات الأمريكية. ورغم ذلك تمت هذا الشهر صفقة تبادل سجناء بين الطرفين الإيراني والأمريكي بوساطة سويسرية، وغرد ترامب بعدها مرحبا بالخطوة، مبديًا استعداده للتوصل إلى اتفاق جديد مع إيران، والأخيرة أعلنت استعدادها للعودة إلى الاتفاق المبرم بالفعل، بعد التزام أمريكا برفع العقوبات الاقتصادية عنها، المفاوضات، مهما طالت بين أطراف لها أهداف متناقضة أفضل من حرب بينهما».

آخرتها ثورة

ثمة شعرة رفيعة وضعيفة للغاية تفصل بين الاقتصاد والسياسة.. فالأوجاع الاقتصادية غالباً كما يراها محمود خليل في «الوطن»، ما تكون لها ترجمة سياسية، خصوصاً في حالة تزايد الضغوط المعيشية، وهو أمر يجب أن تلتفت إليه الحكومات الحصيفة. في الولايات المتحدة الأمريكية اندلعت مظاهرات عارمة وعنيفة على هامش مصرع مواطن على يد الشرطة، هذه المظاهرات ليس مردّها مقتل مواطن صاحب بشرة سمراء خنقاً تحت ركبة شرطى، وأن ثمة أسباباً أعمق تقف وراءها، تتعلق بالأوضاع الاقتصادية والمعيشية الضاغطة، نتيجة توقف عجلة الاقتصاد. واللافت أن المواطن الأمريكي الذي كان بالأمس يختبئ من كورونا ويخشى عدواها، نسي الأمر بُرمته واندفع إلى الشارع والتحم بالمظاهرات الحاشدة، في اللحظة التي ذابت فيها الشعرة بين الاقتصاد والسياسة. الأمر نفسه ينطبق على المواطن الأوروبي الذي اندفع هو الآخر إلى المشاركة في المظاهرات المتضامنة مع جورج فلويد. خرج الأوروبي إلى الشوارع هو الآخر يصرخ بوجيعته الاقتصادية في شكل هيستيريا سياسية، متناسياً خوفه من كورونا وعدوى الفيروس، وبدون أن يأبه بأعداد الوفيات والإصابات، تماماً مثلما نسيها المواطن الأمريكي، وكما غفل عنها ـ عن عمد- الشعب المكسيكي الذي خرج هو الآخر في احتجاجات عارمة على اعتداء شرطي على مواطن. هذه المظاهرات جميعها لها سبب مباشر، يتمثل في تعرض مواطن لتعامل غير إنساني من جانب الشرطة، ولها سبب عميق يتعلق بالأوجاع الاقتصادية التي يعاني منها مواطنو الدول المختلفة، نتيجة إجراءات كورونا، ومن زخم الوجع الاقتصادي يبرز الوجه السياسي، وإحساس الكثيرين بالضجر نتيجة الضغوط التي تتكاثر عليهم. فالوباء يمثل ضغطاً نفسياً رهيباً على كل مواطني العالم، وقد أصبحوا رهن «الحبسة في البيوت» وترافق مع ذلك ضغوط معيشية قاسية. ثم أتت قشة السياسة، فقصمت ظهر البعير الذي ناء بما يحمل.

عشوائية بالقانون

نتحول إلى «الأهرام» بصحبة صلاح منتصر، الذي اهتم بقضية تؤرق بال الجميع: «كانت نتيجة مخالفات البناء التي أصبحت هي القاعدة في حياتنا، أن امتلأت مصر رسميا بالعشوائيات التي تجاوز عددها 400 منطقة، في الوقت الذي أصبح فيه معظم الأحياء الشهيرة في القاهرة والإسكندرية ومدن كثيرة، هي الأخرى عشوائية في زحامها وضيق المرور في شوارعها، بسبب عدم وجود جراجات واحتلال المقاهي والمطاعم أرصفتها. وقد جعل الرئيس السيسي هذه العشوائيات هدفا له إلى جانب سلسلة الأعمال الأخرى التي قام ويقوم بها. وفي مواجهة العشوائيات الرسمية تمت إقامة مئات الآلاف من الوحدات السكنية ينتقل إليها سكان هذه العشوائيات ليعيشوا حياة آدمية، كان آخرها مرحلة «بشاير 3» في الإسكندرية التي تضم 200 عمارة فيها 10624 وحدة سكنية كاملة التجهيزات، ثلاجة وبوتاجاز وكل الأثاث والفرش، بحيث ينتقل إليها سكانها بملابسهم فقط. عمل ضخم يعتبر إنشاء مدينة، لأنه يضم إلى جانب الوحدات السكنية، حاجتها من الخدمات المطلوبة لنحو 50 ألفا سيسكنونها، من مولات ومحال ومدارس ودور عبادة ومكتب بريد وسجل مدني وشهر عقاري وغيرها. تابع الكاتب: لكل منطقة سكنية أقيمت مثل منطقة الأسمرات مركز صيانة يتولى الحفاظ على عمارات المنطقة، وتوفير احتياجات السكان الذين يسددون مبلغا لهذه الخدمة التي حافظت على استمرار نظافة المنطقة وسلامة عماراتها. ولكن هذا مع العشوائيات الرسمية فماذا عن العشوائيات غير الرسمية التي أصبحت في كل حي.. في الزمالك وجاردن سيتي والعباسية والمنيل وشبرا ومصر الجديدة، وغيرها من الأحياء التي كانت قديما يضرب بها المثل في الرقي والنظافة، وأصبحت اليوم في طريقها إلى التدهور والقبح».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية