انطلاق الحوار بين العراق وأمريكا… ووجود القوات الأجنبية يتصدر جدول الأعمال

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: عقد العراق والولايات المتحدة الأمريكية، أمس الخميس، الحوار الاستراتيجي بين البلدين، الذي استمر لمدة ساعتين، بواسطة دائرة إلكترونية مُغلقة بين المسؤولين العراقيين والأمريكان.
مسودّة الحوار التي جاءت بـ(6) فقرات، وفقاً لما نشرته وزارة الخارجية الأمريكية، تضمنت التقديم وكلمة الترحيب (30 دقيقة)، لمساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية، ديفيد هيل، تولى من خلالها تقديم وفد الولايات المتحدة، ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، الذي تولى المهمة ذاتها في الجانب العراقي.
وتصدّر «النقاش الأمني» بإدارة الولايات المتحدة الأمريكية، لمدة 30 دقيقة، جدول أعمال الحوار، إذ تولى هيل أيضاً افتتاح النقاش بخصوص تواجد القوات الأمريكية ومواطن القلق الأمني للولايات المتحدة، وسُمح له بمداخلات من زملائه في وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» إذا اقتضى الأمر، في حين يتولى الجانب العراقي مهمة الإجابة على التساؤلات الأمريكية.

«نقاش اقتصادي»

أما فقرة الحوار الثالثة فكانت تحت بنّد «نقاش اقتصادي» تولى إدارتها الجانب العراقي، مقدماً شرحاً عن الوضع الاقتصادي للبلد وخطط مواجهة الأزمة، بالإضافة إلى شرح خطط «الاستقلال» في مجال الطاقة، في حين تشدد الولايات المتحدة الأمريكية على أهمية الإصلاح الاقتصادي، ومساعدة العراق لتحقيق أهدافه في مجالي الاقتصاد والطاقة.
وخُصص 20 دقيقة من الحوار للنقاش السياسي، بإدارة الجانب الأمريكي، لإثارة موضوع الانتخابات المبكّرة، العدالة لضحايا التظاهرات بسبب العنف، والأمور الإنسانية، على أن يشارك الجانب العراقي في مناقشة أفكارهم بخصوص ما تراه واشنطن أنها «مواطن قلق».
كذلك الحال بالنسبة للنقاش الثقافي ـ 10 دقائق ـ يديره الجانب العراقي، الذي يطلب إعادة بعض الآثار وتمديد برنامج التبادل، مقابل موافقة الولايات المتحدة على إعادة أرشيف حزب البعث، والنظر في إمكانية تمديد برنامج التبادل، ليختتم الحوار بعدها.
وسبق لوزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أن قال في مؤتمر صحافي، إن هيل «سيرأس الوفد الأمريكي الذي سيضم ممثلين لوزارات الدفاع والطاقة والخزانة ووكالات عدة».
وبين أن «بوجود مخاطر جديدة تلوح في الأفق لاسيما جائحة كورونا وتدهور أسعار النفط والعجز الكبير في الموازنة، من الضروري أن تلتقي الولايات المتحدة والعراق كشريكين استراتيجيين لإعداد خطة للمضي قدما تلحظ المصلحة المشتركة لكل من بلدينا».
في الأثناء، كشف ممثل إقليم كردستان في الحوار الاستراتيجي الأمريكي ـ العراقي، فوزي حريري، عن النقاط الرئيسية التي ستناقشها المباحثات التي تجري ضمن إطار هذا الحوار بالقول: «في الواقع إن أهم نقاط الحوار هو هل أن أمريكا ستبقى في العراق بالقوة أم لا. هذه هي النقطة الاستراتيجية الأهم».
وأضاف، في تصريحاتٍ نقلتها وسائل إعلامٍ كردية، أن «الاتفاقية الاستراتيجية بين العراق وأمريكا تم التوقيع عليها في 2008، وكنت حينها وزيراً في كابينة نوري المالكي الأولى، وعندما أجرينا متابعات للاتفاقية كان نحو 85 في المئة منها يصب في صالح الشعب العراقي، وشعب إقليم كردستان. أما الـ15 الباقية فكانت تضم مصالح للحكومة الأمريكية وبقاء القوات الأمريكية في العراق».
وأوضح أن «في الحوار الذي سيجري، سيكون لإقليم كردستان وللمرة الأولى مقعد على طاولة الحوار، فرغم أن هوشيار زيباري كان وزير خارجية العراق في 2008، فإنه كان يمثل العراق، وهذه هي المرة الأولى التي يمثل فيها إقليم كردستان رسمياً وستعرض آراؤنا كجزء من آراء الفريق العراقي».
وقبل ساعاتٍ من عقد الحوار، وجّه زعيم تحالف «الفتح»، هادي العامري، رسالة إلى الوفد العراقي.
وقال: «نشد على أيديكم وأنتم في مهمة مقدسة وفي حوار استراتيجي مهم وكل عيون العراقيين مشدودة إليكم. ثقتنا بكم عالية، كما كانت ثقتنا عالية بالمقاتلين الذين حققوا النصر الكبير والعظيم على الإرهاب الداعشي».
وأضاف: «نهيب بأعضاء الوفد العراقي المفاوض، أن يضعوا نصب أعينهم قرار مجلس النواب العراقي (في 5 كانون الثاني/ يناير الماضي) القاضي بخروج القوات الأجنبية من العراق وتحقيق السيادة الوطنية الكاملة.. كما أن أملنا بكم كبير لأن لا تخيبوا آمال شعبكم من الذين خرجوا بمظاهرة مليونية تطالب بخروج القوات الأجنبية وتحقيق السيادة الوطنية الكاملة».

العامري ينتظر بشرى إعلان انتهاء مهام قوات التحالف

وتابع: «كما أن تفعيل اتفاقية الإطار الاستراتيجي في الجوانب التي تخدم الواقع العراقي وفقا للقانون والدستور أمر مطلوب، وأنتم أمام مقطع تاريخ يسجل المفاوض العراقي الوطني والشجاع فيه انجازا شعبيا وقرارا وطنيا وأي تهاون أو تلكؤ أو إخفاق، لا سمح الله، سيسجل وصمة خيبة وانتكاسة في تاريخ الوفد المفاوض وتاريخ العراق وتتحملون مسؤوليته عبر الزمن ولا نريده لكم. توكلوا على الله والشعب معكم وعيون الشهداء ترعاكم لإطلاق بشرى إعلان انتهاء مهام قوات التحالف وتحديد جدول لخروجها».
كذلك، أكد «المجلس الأعلى الإسلامي»، أن خروج القوات الأجنبية من كامل الأراضي العراقية واحترام سيادة العراق واستقلاله ومصالحه العليا يجب أن تتصدر ملفات الحوار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة.
وذكر في بيان بأن «انطلاقا من مبادئه وثوابته الشرعية والوطنية، ومرتكزاته الأساسية في العمل السياسي وفي مقدمتها المحافظة على سيادة واستقلال العراق ومصالح الشعب العراقي العليا، يؤكد المجلس الأعلى الإسلامي العراقي وبمناسبة بدء الحوار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة إن الثوابت الوطنية المتمثلة بخروج القوات الأجنبية من كامل الأراضي العراقية واحترام سيادة العراق واستقلاله ومصالحه ينبغي أن تتصدر ملفات الحوار الاستراتيجي الذي نرى أن فرص نجاحه تعتمد على مدى التزام الوفد العراقي المفاوض بالثوابت الوطنية ومصالح العراق الاستراتيجية».

نقطة ارتكاز المفاوضات

وأضاف البيان: «عليه يجب أن يكون موضوع خروج القوات الأجنبية نقطة الارتكاز في المفاوضات، وذلك استنادا الى قرار مجلس النواب الصادر في 5 كانون الثاني 2020، وقرار السلطة التنفيذية، والإرادة الشعبية التي تجسدت في المظاهرات المليونية التي طالبت بخروج القوات الأجنبية».
وتابع: «إننا على ثقة أن رئيس وأعضاء الوفد العراقي سيضعون كل هذه القضايا نصب أعينهم، وإن جماهير الشعب تنتظر منهم أن يؤدوا هذه المهمة بنجاح وبشعور عال بالمسؤولية الوطنية، وفي حال حصول أي إخفاق وفشل، فإنهم يتحملون مسؤولية ذلك أمام الشعب ومجلس النواب والسلطة التنفيذية».
وشدد على «أهمية أن يكون مجلس النواب هو المراقب لمسار الحوار وذلك من خلال اللجان المختصة فيه».
وأشار إلى «أهمية إشراك شخصيات عسكرية وأمنية بالوفد العراقي مادام أن قضية خروج القوات الأجنبية تشكل محور المفاوضات».
ومضى قائلاً: «إننا وفي ظل الظروف الصعبة التي يمر بها بلدنا وشعبنا نحذر من مغبة الالتفاف على قرار مجلس النواب والإرادة الشعبية العراقية، وعلى قوات التحالف أن تدرك حساسية وخطورة هذه القضية، وإن أي إصرار بعدم الانسحاب سيمثل تجاوزا على السيادة العراقية وخرقا للمواثيق والاتفاقيات الدولية التي تنظم العلاقات بين الدول، وسيرسل إشارات سلبية للشعب العراقي الذي يرى أن سيادته ستكون ناقصة بدون خروج هذه القوات».
وأردف قائلاً إن «اتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعة بين العراق والولايات المتحدة في عام 2008 ترتب على الجانب الأمريكي جملة التزامات ينبغي عليه الوفاء بها ومنها اعترافها بحق الحكومة العراقية في أن تطلب خروج القوات الأمريكية من العراق في أي وقت، وكذلك أي تعاون ثنائي بين البلدين يجب أن يبنى على أساس الاحترام الكامل للسيادة وفق أهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ونأمل أن يقوم الوفد العراقي بتذكير الجانب الأمريكي بهذه الالتزامات».
وختم البيان أن «إقامة علاقات تعاون وصداقة بين العراق ودول العالم وفي المجالات الاقتصادية والتجارية والعلمية والصحية وغيرها أمر ضروري ومهم شرط أن لا يمس ذلك بالسيادة الوطنية ولا بالمصالح العليا للشعب العراقي».
وتعليقاً على الحوار الإستراتيجي، طرح الباحث العراقي هشام الهاشمي «سيناريوهات مُحتملة» للأحزاب السياسية العراقية المسيطرة حول نتائجه.
وقال في «منشور» على صفحته في «فيسبوك» أمس، إن «التصعيد السياسي واتساع عمليات خلايا الكاتيوشا: لن يخلو هذا السيناريو من النعرة الدينية والاستقطاب، بناء على الانتماء المذهبي والطائفي المنسجم مع إيران، وهو سيناريو محتمل في حال رفضت الولايات المتحدة أن تقبل بجدولة انسحاب قواتها، وفرضت وجودها كقوة دولية لا تقبل بالقرار الأحادي السياسي للأحزاب الشيعية في 5 كانون الثاني/يناير 2020. وهـو أشـد خطـورة، حيـث سيكون الاستقطاب المسلح نحو إعلان المقاومة وتصنيف الوجود الأجنبي احتلال، وهنا تخسر الحكومة العراقية الهدوء الهش الذي صنعته خلال الفترة الماضية».
ورأى أيضاً أن «التسوية بالترضية الاقتصادية، قد يدفع القوى السياسية الشيعية التي تميل للحلول السلمية، والمرجعيات الدينية والاجتماعية إلى القيام بوساطة لمنع تدهور الوضع، وتسوية الصراع على أسس اقتصادي، قد يكون في مقـدمتها الاتفـاق عـلى ملفـات الانسحاب كما حدث في مفاوضات عام 2008، واستئجار قاعدة عين الأسد كما هو الحال في القواعد الأمريكية في الخليج العربي وتركيا، والشروع في المرحلة الجديدة من خلال معاهدة معلومة».
ووفقاً للهاشمي، «لن يكون هذا السيناريو مقبولا لحلفاء إيران، لأنه قد يقطع طريق طهران ـ بيروت، ولأنه يربط مصير محور المقاومة فيما يتعلـق بالتواصل البري، حيـث سـيواجه جدلا كبيرا وشـديدا مـن سياسيين بارزين، في مقدمتهم الكرد والسنة الذين يرون أن هذا هو الحل المنطقي وينبغي للأحزاب الشيعية المنسجمة مع إيران قبوله، أو الذهاب إلى توقيع مذكرة تفاهم مع الأمريكان لحين تفكيك عقدة الرفض، ونتائج رفض هذا الحل كارثية إذا قررت الولايات المتحدة المغادرة وحساب العراق على محور إيران، وهذا يعني عقوبات سياسية واقتصادية وعسكرية أمريكية وأوروبية وخليجية».
وأتمّ قائلاً: «حتى يمكن التحكم في السيناريوهات المحتملة من جانب الأطراف، من المهم أن يتم فتح حوار بناء وفعال بين كافة أطراف السلطة وصناع الرأي العام والفاعلين، يهدف إلى تشاركية شاملة بين كل الأطراف العراقية من أجل تحقيق مصلحة العراق، والسير على نهج اتفاقية 2008 السياسية من أجل الوصول لحلول وطنية، و خلق واقع حواري يتعدى فكرة التخادم مع مصلحة إيران والمذهب، على حساب مصلحة العراق، وحسن إدارة الموارد المالية، وكافة موارد البلاد، مع أهمية ارتباط ذلك بعدالة التوزيع، والعمل على نزع السلاح، وإصلاح هيكلية هيئة الحشد الشعبي في إطار القانون العراقي، ومكافحة الفساد على كافة الأصعدة، سواء من الناحية العسكرية، أو الخدمية، أو الاقتصادية بوضع خطة نهوض شاملة لكافة محافظات العراق».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية