لندن – “القدس العربي”: أصبح الكندي ألفونسو ديفيز ابن الـ19 عاما جزءا لا يتجزأ من تشكيلة بايرن ميونيخ بطل ألمانيا في المواسم السبعة الماضية، وخطف الأضواء خلال مباريات الاستئناف في الاسابيع الاربعة الماضية، وهو الذي وُلد في مخيّم للاجئين في إفريقيا، لكنه بات أكثر النجوم الواعدين في عالم كرة القدم.
غالبا ما يروي ديفيز قصته الملهمة والشاقة التي أوصلته الى ما هو عليه الآن. ولد في 2000 في مخيّم للاجئين في غانا، من والدين هربا من الحرب الأهلية في ليبيريا. تتذكر والدته أن كان عليها أحيانا السير فوق الجثث للذهاب لإحضار الطعام. كان ألفونسو في الخامسة من العمر عندما حصلت عائلته على حق الهجرة الى كندا، حيث نشأ بداية في ويندسور في أونتاريو قبل أن ينتقل الى ادمونتون في مقاطعة ألبرتا غرب البلاد.
وتكون الحياة قاسية بداية على الوافدين الجدد، إذ يستذكر نك هوسيه مدربه الاول، والذي بات الآن وكيل أعماله: “بعد التدريبات، كان يعود فورا الى المنزل لتغيير حفاضات شقيقه وشقيقته، حين كان في العاشرة من عمره، لأن والديه كانا يعملان مطولا ولا يستطيعان تحمل تكاليف مربية”. فيما يوضح ديفيز: “تدخلُ بشكل أسرع في عالم الكبار عندما يتحتم عليك إطعام الاطفال في وقت يمارس أصدقاؤك ألعاب الفيديو. كان والدي يستيقظ عند الرابعة صباحا، فيما كانت والدتي تعمل بين العاشرة مساء والثامنة صباحا. كان الامر قاسيا ولكننا كنا سعداء”.
كرة القدم قلبت حياته رأسا على عقب بفضل موهبته الخارقة. إذ اكتشفه نادي “وايتكابس” المنتمي لمدينة فانكوفر والذي ينافس في الدوري الامريكي لكرة القدم (أم أل أس). الا ان والدته كانت قلقة للدرب الذي يسير عليه ولم ترغب بداية في رحيله قبل أن ترضخ للواقع. لكنها طلبت منه أن يفي دائما بوعده لها: “لقد وعدتها بأن اكون صالحا. أن أبقي قدمي على الارض وألا أنسى أبدا من أين أتيت”. وخلال فترة توقف الدوري الالماني بسبب فيروس كورونا، شارك في حملة لجمع التبرعات مع مفوضية الامم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين (يو أن ايتش سي أر)، حيث اعتبر أن الاخيرة “لطالما دعمتني، والآن حان الوقت لرد الجميل”.
برق نجمه سريعا في فانكوفر بعدما بات أصغر لاعب محترف في كندا في سن الـ15، وأصغر لاعب في التاريخ مع المنتخب الاول عن 16 عاما، ما لفت انتباه مدير الرياضة في بايرن ميونيخ البوسني حسن صالح حميديتش الذي يجول العالم بحثا عن المواهب النادرة. وانضم ديفيز الى العملاق البافاري عام 2018 مقابل 11,5 مليون دولار، ووجد نفسه في عمر الثامنة عشرة يتدرب الى جانب نجوم كان يكتفي بمشاهدتهم على شاشة التلفاز، أمثال الهولندي “الطائر” أريين روبن، الذي كان المثال الأعلى له ولوالده. ويعلّق قائلا: “كان شرفا هائلا أن أكون قادرا على اللعب بجانبه فجأة”. وبعد عامين من انتقاله الى ملعب “أليانز أرينا” تُقدّر الآن قيمة ديفيز بـ45 مليون يورو، فيما يعتبر حمديتش أنه “لا يمكننا تخيّل الفريق من دونه”. وبرز ديفيس بشكل لافت عندما قرر المدرب هانسي فليك تحويله في الخريف الفائت من لاعب جناح الى مركز الظهير الايسر، إذ يقول: “بالنسبة لنا، هو تأمين على الحياة، بفضل سرعته وهو صلب دفاعيا ويتحمل مسؤولية أكبر هجوميا”. وبانتقاله الي الخط الخلفي، لم يفقد ديفيز أيا من مهاراته في المراوغة لكنه بات أقوى في المواجهات المباشرة ولا يقهر في سرعته وانطلاقاته. وأطلق عليه مؤخرا زميله المهاجم توماس مولر لقب “بيب- بيب” تيمنا بإسم العصفور في مسلسل الرسوم المتحركة “رود رانر الطائر السريع” الذي يفلت دائما من ذئب البراري. أما ديفيز، الذي يرحّب بفكرة إكمال مسيرته في عالم السينما بعد اعتزال كرة القدم، يرى نفسه أكثر في شخصية البطل الخارق، حيث يرغب في لعب دور “بلاك بانثر” من فيلم “أفنجرز” ويقول ضاحكا: “لأنه أكثر ما يناسبني”. وفي الوقت الحالي، يستمتع خلال فترات الاستراحة بتصوير بعض مقاطع الفيديو المضحكة ومشاركتها على مواقع التواصل الاجتماعي. ويردف: “الحياة أقصر من أن تضيع وقتك وأنت غاضب أو حزين، وأعتقد أنه إذا سمع الأطفال قصتي في أي مكان في العالم، فإمكانهم ايجاد الحافز والشجاعة لتحقيق أحلامهم أيضا”.