احتجاجات سورية في دمشق ضد قانون قيصر
لندن – “القدس العربي”: قالت صحيفة “الغارديان” في تقرير لمراسلها مارتن شولوف إن قانون قيصر الأمريكي قد يدمر الاقتصاد السوري المنهار أصلا. وأضاف أن النقاد يرون في “قانون قيصر” استراتيجية أمريكية قد تزيد من مشاكل البلاد والمنطقة بشكل عام. وأشار إلى خسارة العملة السورية 70% من قيمتها فيما يعاني أكثر من نصف السكان نقصا في المواد الغذائية وتتراجع الآمال في إعادة بناء البلاد.
وفي هذا الوضع تبدو سوريا غير قادرة على مواجهة صدمة جديدة إلا أن العقوبات الأمريكية التي سيسري مفعولها الأسبوع المقبل قد تترك أثرها المدمر على الاقتصاد المترنح وربما ضخمت التراجع الأخطر في المنطقة والذي لم يمر عليها منذ عقود.
يعرف القانون باسم قيصر وهو في مركز الجهود المعارضة لنظام بشار الأسد والاقتصاص من مرتكبي جرائم الحرب خلال الحرب الأهلية التي تعاني منها البلاد منذ 9 أعوام.
ويعرف القانون باسم قيصر وهو في مركز الجهود المعارضة لنظام بشار الأسد والاقتصاص من مرتكبي جرائم الحرب خلال الحرب الأهلية التي تعاني منها البلاد منذ 9 أعوام. وعشية تطبيقه، نظر للقانون على أنه تعبير عن محاولة لسحق طرفين رئيسين داعمين للنظام وهما حزب الله وإيران. فقبل أشهر من الانتخابات الأمريكية الرئاسية يظل الحد من نشاطات إيران الهم الرئيسي لصقور إدارة دونالد ترامب والذين يعتقدون بنجاعة استراتيجية أقصى ضغط التي تفرضها أمريكا على إيران وتؤثر تحديدا على شبكات التأثير التابعة لها بالمنطقة. وبالتحديد حزب الله الذي يلعب دورا مهما في الحكومة اللبنانية. ولكن الاستراتيجية الأمريكية أدت إلى سلسلة من الأزمات بالمنطقة حيث يواجه لبنان حالة من الانفجار الاقتصادي واضطرابات مدنية. أما العراق فيعيش ظروفا اقتصادية صعبة بسبب قلة الموارد المالية الناجمة عن انخفاض أسعار الطاقة.
وقال وزير لبناني “في تعجلهم للإطاحة ببشار وخامنئي نسي (الأمريكيون) أصدقاءهم” و “جعلهم الهوس الأيديولوجي غير مبالين بمعاناة الناس الحقيقيين”. وجاء اسم القانون من مصور فوتوغرافي عسكري قام بتهريب 55.000 صورة من داخل سوريا، كشفت عن التعذيب والقتل في سجون الأسد. وعلى خلاف العقوبات الأمريكية والأوروبية السابق فقانون قيصر يستهدف داعمي النظام في الخارج، وفي النظام المصرفي والتجاري والسياسي. ووسعت صلاحيات القانون لتشمل العواصم القريبة من سوريا ودول الخليج وأوروبا والتي احتفظت بعلاقات تجارية مع النظام السوري.
ومن 17 حزيران/يونيو فستكون أي مؤسسة تجارية أو رجال أعمال عرضة لحظر السفر لو كشف تعاملهم مع النظام السوري وقد يواجهون إمكانية الاعتقال. ويقول المحامي البريطاني إبراهيم العلبي الذي أنشأ البرنامج السوري للتطوير القانوني، إن هناك قلق حتى بين الداعمين للقانون وأي “شكل اتخذه” فسيغطي على الهدف منه، مشيرا إلى أن العقوبات الأمريكية والأوروبية الأولى كان مجالها محدودا. وأضاف “من المحتمل أن يكون قانون قيصر أن يكون شيئا مهما لأن الولايات المتحدة تستخدمه لمنع الدول من التعامل التجاري مع سوريا”. و “وجدت الولايات المتحدة ساحة بالوكالة لكل العناصر التي تستهدفها”. وقال إن استخدام انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت في سوريا كوسيلة سيساعد الولايات المتحدة على تقوية أوراق السلطة القانونية لقانون قيصر. و”بدلا من استهداف إيران وحزب الله بناء على أرضية سياسية فسيتم استهدافهما على أرضية دعم انتهاكات حقوق إنسان غير مسبوقة في سوريا”.
وفي الوقت الذي انهار فيه الاقتصاد السوري وكذا انهار الاقتصاد اللبناني. وتراجعت قيمة العملة في كلا البلدين. ولم يعد بقدرة السكان الحصول على المواد الأساسية بسبب ارتفاع الأسعار. وشهدت معاقل النظام القوية في اللاذقية والسويداء تظاهرات احتجاجا على تردي الظروف الاقتصادي. وعزل بشار الأسد يوم الخميس رئيس الوزراء عماد خميس في وقت تتزايد فيه الضغوط من السكان الذين باتوا واضحين في شكاويهم من الظروف الصعبة التي يعانون منها. وبدأت تداعيات قانون قيصر تظهر في لبنان حيث تقيم المؤسسات المالية علاقات جيدة مع مسؤولين سوريين. وقال مصرفي لبناني “هذه كارثة على الحكومة” اللبنانية. و “سيفرضون عقوبات على المصارف والتجار اللبنانيين. وهبطت العملة في بلدنا مثل عملتهم، وواحد من الأماكن التي تستطيع التعامل تجاريا معها هي دمشق ولو أغلق هذا فقد انتهينا”.
انهيار العملة اللبنانية نتيجة لقرب تطبيق قانون قيصر وستؤدي الأزمة المالية في بيروت إلى تدهور سريع للاقتصاد السوري.
وكان انهيار العملة اللبنانية نتيجة لقرب تطبيق قانون قيصر وستؤدي الأزمة المالية في بيروت إلى تدهور سريع للاقتصاد السوري. ودعا التوازي في الأزمة الاقتصادية بين البلدين مسؤولين أمريكيين للقول إنهما مترابطان ولهذا فهناك حاجة لتبني نفس النهج ضدهما. وزعم المبعوث الأمريكي إلى سوريا جيمس جيفري أن خسارة العملة السورية قيمتها جاء بسبب التحركات الأمريكية. وقال جيفري “يثبت انهيار العملة السورية أن روسيا وإيران لا تستطيعان الحفاظ نظام الأسد الذي لم يعد قادرا على إدارة سياسة اقتصادية فاعلة أو تبييض الأموال في المصارف اللبنانية”. وفي الشهر الماضي ظل القمح والوقود المدعومان من الحكومة واستخدام الرصيد الناضب في المصارف اللبنانية، فيما بقي خطوط التهريب من العراق ناشطة حيث وفرت المواد في مناطق النظام التي ارتفعت فيها الأسعار.
الهدف الأمريكي المعلن من سياسة الضغط الأقصى هو تركيع النظام وإجبار داعميه للاعتراف بالهزيمة، لكن النظام يعرف كيف يتمسك بالسلطة وكذا من يدعمونه”.
ويقول فؤاد شبانة من مدينة تدمر “المسألة ليست في توفر المواد” ولكن “لا أحد يمكنه شراء أي شيء، فكل راتبي الشهري يوفر لي كيلو لحم. وأحصل على ما يقابل 14 دولارا”. وتقول إليزابيث تسكورف من معهد أبحاث السياسة الخارجية “ترتفع أسعار المواد في سوريا بما فيها المنتج محليا مع مستوى سعر الفائدة”. وقالت إن “التضخم يتسارع بدرجة تكون فيه أسعار البضاعة أقل في الصباح منها في المساء”. مشيرة إلى ارتفاع الأسعار بنسبة 50% وهو ما يضع سوريا في نادي الدول التي عانت من تضخم مفرط. ويقول جوليان بارنز- ديسي مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أن الأسد هو العامل الأول في الدمار الذي تشهده سوريا إلا أن انهيار العملة اللبنانية نتيجة لقرب تطبيق قانون قيصر وستؤدي الأزمة المالية في بيروت إلى تدهور سريع للاقتصاد السوري.، أي تغذية النزاعات السيئة للنظام وا. فالهدف الأمريكي المعلن من سياسة الضغط الأقصى هو تركيع النظام وإجبار داعميه للاعتراف بالهزيمة، لكن النظام يعرف كيف يتمسك بالسلطة وكذا من يدعمونه”. وقال إن الشعب السوري عانى ولوقت طويل وتم تدمير البلاد بسبب النزاع حيث ننظر الآن إلى الحافة ومرحلة خطيرة من النزاع والذي سيحمل معه دمارا جديدا.