القاهرة ـ «القدس العربي»: ألقت صحف الجمعة 12 يونيو/حزيران الضوء على الآمال التي يراهن كثير من المصابين بكورونا عليها للشفاء عبر حقنهم ببلازما المتعافين، وبدورها نفــــت الحكومة التجارة في دماء أولئك الناجين من الفيروس القاتل، رداً على الشائعات التي يروجها البعض بشأن بيع دماء المتعافين للمرضى، حيث أكد المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، أنه لا صحة لبيع مراكز الدم الإقليمية بلازما المتعافين من فيروس كورونا، بمقابل مادي، مُوضحا أن مراكز الدم الإقليمية المخصصة لاستقبال بلازما المتعافين، المنطبقة عليهم شروط التبرع، تقوم بإجراء عمليات فحص وتحليل دقيقة للبلازما المسحوبة، للتأكد من سلامتها، تمهيداً لحقن مصابي كورونا، خاصةً الحالات الحرجة بشكل مجاني، بدون أي مقابل مادي.
لبنان يحتضر وفلسطين تحتاج معجزة والمصريون يضحون بحقوقهم ليحصل الجيش على السلاح
وأوضحت وزارة الصحة والسكان، أنه يتم إجراء التحاليل الخاصة بسلامة وأمان البلازما قبل حقنها، والتي تشمل تحليل فصيلة الدم، والأجسام المضادة للفصائل، وتحاليل الفيروسات.
من جانبه أكد الدكتور محمد صلاح البدري، الأستاذ المساعد في كلية الطب جامعة المنيا، أن أعراض مرض كورونا تغيرت منذ 6 شهور، موضحا أن المرض ليس قاتلا بطبعه، وأن 85٪ من مرضى الفيروس يُشفون بدون أدوية. وأضاف أن كل الأعراض ظهرت للفيروس، مشيرًا إلى أن بعض الجثث تم تشريحها في ألمانيا، وأكتشفوا أن 27 جثة من موتى فيروس كورونا موجود لديهم الفيروس في الكلى أيضًا.
الموت على الباب
جسد الدكتور ناجح إبراهيم في «المصري اليوم» مشاعر ومخاوف طبيب جديد في أحد مستشفيات العزل خارج القاهرة: «نظام هذه المستشفيات صعب على الجميع، يعمل الطبيب 15 يوما، ثم يمكث مثلها في عزل المدينة الجامعية في أسيوط مثلا، ثم يأخذ إجازة شهراً، ولكن البعض يواصل ثلاثة أشهر متتالية. وآه من خوف الوالدين على الأطباء والممرضات «يا بني خذ بالك من نفسك، حرام عليك كده، ليه يا ابني كده، صور لنا طعامك، شرابك، وغرفتك، إلخ». حديث مكرر بدون ملل. لا يخرج الطبيب والممرضة من المستشفى، إلا بشهادة صحية يعطيها عند باب المستشفى، كل مريض كان يدخل كان يتصور الموت من حوله، ولا يتصور خروجه حتى يقال له لقد خرج أربعة اليوم، وستة بالأمس، وعشرة أول أمس، تم شفاؤهم فيعود الأمل إليه. في أول يوم للمريض يظل يحدث أهله عن وصيته وتوزيع ثروته، مع أن حالته أفضل من غيره. بعد تحسن كل مريض، خاصة حرارته والكحة وألم الحلق والتنفس، يبدأ في شكر الأطقم ويطلب التصوير معها، أما الأطقم الطبية فتقوم بتصوير بعضها قبل الإجازات، دعاء كل المرضى لنا متكرر بعد التحسين «ربنا يرفع مقامكم في الدنيا والآخرة كما أحييتمونا من موت محقق» دعاء كان يخرج من القلب ويخترق قلوبنا. تجربة مستشفيات الصدر والحميات في علاج كورونا فشلت بجدارة، وأساءت كثيراً للعلاج والمرضى والطب، فقد كان ينقصها الكثير للتصدي لهذه الجائحة، وقد تعودت من قبل على سوء الإدارة. الأزمة أكبر من قدراتها. تحية لكل من ساهم في هذا الإنجاز العظيم المسمي «مستشفيات العزل» وأرجو أن تسطر هذه التجربة كاملة وتوثق روائياً وسينمائياً، لأنها مفخرة لمصر، وعيبها الوحيد أن عددها قليل».
لا تخاف الوحش
حرص عمار علي حسن في «المصري اليوم» على أن يعضد من إرادة صديقه المصاب بكورونا: «لتعلم أن أخبار الانتصار على هذا الوحش الذي لا نراه أكبر بكثير من أخبار الهزيمة، فابشر، وارفع رأسك، وأطلق ذراعيك ترفرفان في هواء ساكن، فيهتز، ويصير ريحا تكنس أمامها كل ما يضيرك، فيهيج ويتراخى ثم يتهاوى تحت قدميك، فلتطأه بدون عناية، فكل كريه يجب أن تدوسه الأقدام حتى يكون بوسعنا أن نمضي إلى الأمام، وإن كنا أقل قدرة، فلنتفاداه، ونتق شره حتى يزول. لا تقلق، فأنت طالما بسطت يديك بالمعروف، شمالك تسبق يمينك، بدون أن تنتظر منًّا ولا شكورا. ومن كان هكذا لا يتركه من خلق كل شيء، أنت وكل ما أمامك وخلفك وحولك، وحتى هذا اللاشيء، الذي يتسلل إلى رئتيك كي يعلن عليك التمرد الأعمى، فاطمئن إلى أن من يراه معك، وهو يرى ما يغافل الأيام، وأماني محبيك وأهلك، ويدفعه عنك. يده فوقه، وعينه التي لا تنام ترى ما لا تراه، فاترك له الأمر، وخذ بأسبابه، فما أعطاك إياه ليس بالقليل، إنها روحك التي منه. هي أيضا لا يراها أحد، فمل إليها كل الميل، فما لا يُرى منها أقوى مما لا يرى من هذا الغازي الذي يتهاوى. هو يمكن لمن نظر في مجهر أن يراه، أما هي فلا يراها أحد مهما كان. ومن لا يُرى أبدا يغلب من تمكن رؤيته ولو حينا، فاركن إلى روحك، فهي أقوى منه مرات ومرات. يا صاحبي كنت ترى في سابق الأيام ما هو أدق وأصغر. ألم تر النهاية تحلق فوق رأس أخيك المسجي في صندوق الغربة، الغريب الذي أتي به ذاهبا عن الحياة. يومها رأيت دموعك تتعهد له بأن تكمل الطريق».
يا نعيش يا نموت أحنا الكل
نتوجه إلى «الأخبار» حيث أشارت نسرين العسال إلى ظاهرة انتشرت مؤخرا عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعض الأشخاص يحصون حالات مقربة لهم حاملة لفيروس كورونا رفضوا الإعلان عن إصابتهم، ثم يصرحون بالعدوى بعد اختلاطهم بذويهم أو أصدقائهم أو جيرانهم، رافعين شعار «يا نعيش عيشة فل يا نموت أحنا الكل».. في السطور التالية ترصد «بوابة أخبار اليوم» تحليل علماء النفس والاجتماع لهذه السلوكيات المضطربة. يقول الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، أن الإنسان حين يصدم بأزمة لها علاقة بالحياة والموت، مثل الإصابة بالمرض أو فيروس فتاك مثل كورونا، تنتابه مجموعة من المشاعر والأحاسيس تؤثر في سلوكه، ومن ثم تظهر في ردود أفعاله تجاه نفسه أو تجاه الآخرين، وسببها يرجع إلى نمط الشخصية، أو من خلال التعاملات الاجتماعية مع الآخرين، من حيث التنشئة الاجتماعية أو رؤيته للحياة. ويضيف هندي: هذا الشخص عندما يصاب بهذه الأعراض يغلب عليه ما يسمي حالة انسحاب اجتماعي وعزلة، مما يسبب له بعض الأمراض مثل الاكتئاب أو قلق نفسي من الموت، جميعها أمراض نفسية مترتبة لديه عندما يعلم أنه مريض بكورونا. وأشار هندي إلى نوعية معينة من أنماط الشخصية عندما تصاب بكورونا يسيطر عليها نمط سلوك مغير وغير متوقع تجاه الآخرين على سبيل المثال الشخصية الاضطهادية، وهذا النوع غالبا يشعر بأنه لا يأخذ حقه كاملا في الحياة، وأن آخرين يتميزون عنه، وهذا النوع حين تحين له فرصة ذهبية لكي يفجر فيه المكبوتات والشحنات الغاضبة السلبية، نتيجة شعوره بهذا الاضطهاد، أو إصابته بكورونا يجد من الآخرين متنفسا لنشر العدوى لتعويض إحساسه بالاضطهاد والانتصار على من تميزوا عنه.
ليست عاراً
مشاهدة مبهجة وأخرى مؤلمة انتبه إليها سامي صبري في «الوفد»: «في الوقت الذي نجد فريقا من المصريين يتسابق ويتنافس في تقديم يد المساعدة لمرضى كورونا، يمدهم بالمال والغذاء، ويعينهم بالدواء والمستلزمات الطبية، ويعد لهم وجبات الطعام، ويذهب بها إلى بيوت المصابين والمشتبه فيهم، ويقدم معها باقات الورود، وبطاقات جميلة تحمل أمنيات الشفاء، ولا يبرح مكانه إلا بعد أن يسأل ويطمئن ويدعي للمصاب وأسرته، نرى أيضا آخرين يخصصون أدوارا من عمائرهم للعزل والحجر الصحي، وغرفا من بيوتهم للعلاج من بعض الأعراض. وفي الوقت الذي شاهدنا فيه ابنة تحتضن أمها وهي تودعها إلى الدار الآخرة مرتدية كمامة النجاة، ورأينا ابنا يحمل أباه فوق ظهره بحثا له عن سرير في أي مستشفى، نجد أنفسنا نتوقف أمام بشر خلت قلوبهم من الرحمة، وساروا عكس اتجاه الإنسانية، يتعامل معظمهم مع المشتبه في إصابته بكورونا، وكأنه جرثومة، وشخص منبوذ ينبغي فورا التوقف عن التعامل معه، حتى إن بادر وعزل نفسه، رغم عدم ظهور أعراض تؤكد إصابته. وتحت سقف البيت الواحد نجد الأخ ينعت أخاه: يا كورونا؛ لمجرد أنه عطس عطسة خفيفة، أو اختلفت نبرة صوته، أو احمرت عيناه، ولم يكن ذلك غريبا بعد أن شاهدنا كيف كان البعض يرفض دفن متوفي كورونا في المقابر العادية، ويطالب بدفنه في الصحراء، ولولا تدخل الدولة الحاسم لإجهاض هذا الاعتداء على حرمة الموتى، لأصبح قانونا عرفيا، وخلّف الكثير من المشاكل. الغريب أنه وعلى الرغم من دخولنا مرحلة ذروة الوباء العالمي واقتراب عدد المصابين من الأربعين ألفا، ما زلنا نرى مصريين من دمنا ولحمنا يغلقون باب العمارة، ويقفون في وجه جارهم، ويمنعونه من الدخول، لمجرد أن واحد ابن حلال أطلق شائعة مغرضة بأنه مصاب بكورونا».
مثال التضحية
اهتمت سحر عزازي في «الوطن» برصد موقف مشرف لطبيب في مستشفي في محافظة المنيا: «تطوع طبيب بدلاً من زميلته الحامل، للتعامل مع حالة كورونا وصلت إلى مستشفى حميات سمالوط في المنيا، في مرحلة متأخرة، فشاء القدر أن يلتقط العدوى ويصاب بالفيروس ويتوفى في العزل الصحي، ضارباً المثل في الشهامة والإخلاص، ما جعل زوج الطبيبة نجلاء الفولي، يدين له بالفضل في حياة زوجته التي تنتظر مولودها الأول. يؤكد الدكتور سامح عاطف زوج الطبيبة، أن حالة زوجته النفسية سيئة جداً، ومنهارة منذ سماعها خبر وفاة زميلها الراحل الدكتور سيد نادي، الذي كان يتسم بحسن الخلق، ورفض أن تتعامل مع المريض وطلب منها أن تبتعد وتجلس في مكتب مدير المستشفى لحين انتهائه من الكشف عليه: «مراتي كانت نبطشية رغم إنه مفيش نبطشيات للحامل بعد الشهر السادس لكن قالوا إحنا في ظروف استثنائية». يحكي عاطف أنه في اليوم الذي كانت فيه زوجته «نبطشية»، جاء إلى المستشفي مريض كورونا عمره 72 عاماً، مريض قلب وسكر وضغط، تركه أولاده بدون علاج حتى تدهورت حالته: الدكتور سيد خرج يستقبل الحالة ويتابعها فأصيب بالفيروس، وبعد أسبوعين من العزل في بيته ساءت حالته وتوفي داخل مستشفى ملوي، لأنهم مالاقوش بلازما له». لم تكن هذه المرة الأولى التي كُتب فيها لزوجته عمر جديد، بل كانت ضمن فريق طبيبات المنيا اللاتي وافتهن المنية وهن في طريقهن لتلقي تدريب في العاصمة، لكن زوجها رفض ذهابها بسبب حملها في الشهور الأولى: «بحمد ربنا إني منعتها ساعتها»، لافتاً إلى أن الطبيب الراحل كان معتاداً على تحمل الشغل بدلاً منها في الاستقبال: حرفياً نفسيتها مدمّرة وأنا مدين له بحياة زوجتي وبنتي وربنا يصبر أسرته».
محنة وتمر
يثق عادل نعمان كما يعترف في «الوطن»، بأن أزمة كورونا ستمرّ كما مرت كل الأزمات: «لن يفني العالم ولن تقف الدنيا على رجل واحدة حتى لو يمرّ نصف المشيعين يودعون النصف الآخر، وحتى لو صار هذا واقعاً سيعوض الأبناء ما فقدوه من الأجداد والآباء، وستعمر أرض الله بخلق الله، الظالم منهم والمظلوم، والطيب والشرس والقبيح، ولن يستوعب أحد منا الدرس، وستمضي المحنة مهما كانت التكلفة ومهما كان الثمن، ولو قدّر لنا أن تمر هذه الجائحة بخسائر بشرية ومادية على قدر الطاقة والجلد، فنحمد الله على حسن الصبر، ونشكر الناس على جهد الاحتمال، ونمدح فيهم تطويع الضجر والغضب، وليس هذا على قدرة وجهد الجهاز الإداري على وجهه الأكمل، ولو كان أنقص قليلاً أو كثيراً، ما زاد الأمر سوءاً مما نحن فيه، وما نقص ما يعانيه الناس ويكابدون، وكأن الحمد على قدر العطاء وعلي قدر الكسل وصبر الطيبين الغلابة. والكلمة هنا لوجه الله والوطن، ولا ننتظر جزاء ولا شكوراً من المعارضين، ولا عقاباً ولا تأديباً من المؤيدين، بل أنا واقف مع الدولة المصرية في وجه الجميع، أدفعها مع المخلصين الأوفياء إلى الأمام، غير عابئ بمن يلوم أو يمدح أو يقدح، وقد كنا عند التأييد والمؤازرة، نخشى سيل الاتهامات من المعارضين بالتطبيل والنفاق، وأصبحنا الآن عند الاعتراض نخاف سيل الاتهامات من المؤيدين بالعمالة والخيانة، ولله الأمر من قبل ومن بعد، ولو كشفنا الغطاء وصارحنا أنفسنا، لكانت الحقيقة أن كل شيء ليس على ما يرام يا فندم، وليست الصورة وردية، كما يزعمون ويعلنون، وعندنا الكثير ممن هم ليسوا على مستوى الأزمة وإدارتها، أو على قدر المسؤولية وحجمها من قريب، أو من بعيد، سبعة ملايين موظف، حجم الجهاز الإداري للدولة المصرية عاجز عن إدارتها».
لسنا ضعفاء
بيان مجلس الأمن المصري بشأن إعادة المفاوضات مع إثيوبيا كاشف للغضب المصري، وأن الصبر كاد ينفد من الانتهازية الإثيوبية، وكما يؤكد سيد علي في «الأهرام»: «فقد انتهت المفاوضات الثلاثية في السودان بمجرد أن بدأت الآن.. إثيوبيا تريد فتح النقاش من جديد حول كل القضايا؛ بما في ذلك المقترحات التي قدمتها هي من قبل، لدرجة أنها قدمت مقترحًا جديدًا لقواعد ملء وتشغيل سد النهضة، تحت الظروف الهيدرولوجية المختلفة للنيل الأزرق، ضاربة عرض الحائط بكل ما تم الاتفاق عليه مسبقًا في مفاوضات واشنطن، وكذلك جميع الجداول والأرقام التي شملتها مفاوضات واشنطن؛ بما يعني إطالة مهزلة المفاوضات، لفرض الأمر الواقع على الأطراف كلها. وطالبت مصر إثيوبيا بالتعهد رسميًا بعدم اتخاذ أي إجراء فردي حول سد النهضة، قبل التوصل لاتفاق ثلاثي نهائي حوله، وهكذا ففي الوقت الذي تعلن فيه مصر قبولها واستعدادها للتفاوض مع إثيوبيا بشأن سد النهضة، تقول إثيوبيا بمنتهي التبجح والغطرسة: «لن نقبل بحقوق مصر التاريخية في مياه نهر النيل»، وكل التصريحات الإثيوبية الأخيرة هي إعلان حرب، وتحد واضح للمصالح المصرية، وتهديد مباشر لأمنها القومي. ومع اقتراب السد من الانتهاء، وإصرار إثيوبيا على البدء في الملء في يوليو/تموز المقبل، وفرض أمر واقع جديد بالقوة، في ظل هذا كله تبدو المفاوضات التي خاضتها مصر منذ تسع سنوات، وكأنها عبثية في ظل خداع وعدم جدية الطرف الآخر. ولا شك في أن الرد الإثيوبي على الشكوي المصرية فيه استهانة واضحة بقواعد القانون الدولي. وانتهي الكاتب إلى، أن على الذين يدقون طبول الحرب في المنابع ويعيشون أمجاد الماضي الزائفة، أن يثوبوا إلى رشدهم ويعلموا أن الزمن قد تغير؛ فمصر ليست الرجل المريض، وليست بدون أنياب، والشعب يضحي باحتياجاته الضرورية ليحصل الجيش على أفضل الأسلحة في العالم».
ليس وقته
نتحول نحو قضية الساعة بصحبة عباس الطرابيلي في «الوفد»: «حول الأسعار الجديدة للكهرباء، اختلف المصريون. الأقلية لم تعترض وإن استاءت والأكثرية رفضت واعترضت.. حتى رغم التبريرات التي قدمها الدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء، بشأن مدة امتداد الدعم. المعترضون – والمستاءون – قالوا في نفس واحد: هو ده وقته! بل قال بعضهم: كيف تدعونا الدولة والظروف، للبقاء في البيوت، وبالتالي تزيد من استهلاك الكهرباء وكيف نجلس في البيوت وليس أمام الكل إلا أجهزة التلفزيون يقتل المجبرون على البقاء بالبيوت وقتهم معه؟ فهل توقيت إقرار هذه الزيادة هو المناسب فعلا؟ أم هي دعوة للناس أن تعيش في الظلام والحر والرطوبة وقد حلت شهور الصيف مبكرًا؟ بل قال الخبثاء إن ذلك دعوة لزيادة النسل! ويجمع الكل على أن التوقيت خاطئ.. وإن كان صوابًا.. والأسباب عديدة انخفاض الإنتاج القومي وقرارات، ولو كانت شفهية، بتخفيض العمالة وأيضا الأجور، بل إن كثيرين أجبروا على قبول إجازات بدون مرتب.. أو بتخفيض الأجور، فضلا عن بطالة مؤكدة بسبب الأوضاع الاقتصادية.. وكورونا هو السبب. وكذلك قرار وقف أعمال البناء لمدة ستة أشهر لحين مواجهة فساد الموافقات على منح تراخيص البناء، والسبب فساد المحليات.. فهل في ظل كل هذه الظروف، وهي خارجة عن إرادة مستهلكي الكهرباء.. يجيء قرار زيادة أسعار الكهرباء، لكل الشرائح؟ فهل يتفق ذلك مع توجهات الدولة بالتخفيف عن الناس بسبب كورونا وتوابعه؟ وبعض عقلاء المستهلكين يرون تأجيل تنفيذ هذا القرار إلى ما بعد القضاء على فيروس كورونا، والدولة نفسها عملت شيئًا من هذا مثل تأجيل الفوائد على أي مخالفات.. ومنها الدعوة إلى تخفيض مصروفات المدارس بسبب تعطيل الدراسة في المدارس الخاصة على الأقل، بل قيام توكيلات السيارات الخاصة بتخفيض أسعار السيارات الجديدة.. مراعاة للظروف الاقتصادية للناس».
بعلم الجميع
من العوامل التي ربما تضعف من ردود الفعل المطلوبة وفق رؤية طاهر حمدي كنعان في «الشروق»: «التوهم بأن الجريمة الجديدة التي تقبل إسرائيل على ارتكابها، لا تغير كثيرا من الواقع الراهن، وهو أن إسرائيل بالفعل تسيطر حاليا سيطرة كاملة على الأغوار والمستوطنات، بل كامل جغرافيا الضفة الغربية وغزة، فما الجديد الذي يضيفه فعل «الضم»؟ أو على حد التعبير الشعري «أنا الغريق فما خوفي من البلل؟»، في خطورة هذا التوهم وإزالة غشاوته ليس من حجة أقوى مما يقدمه «شاهد من أهله»، إذ تتصدي صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية لإجلاء هذا الوهم، بتبيان أن قرار الضم سرعان ما سيقود إلى، اغتصاب مساحات وأحجام غير مسبوقة من الملكيات الخاصة للمواطنين الفلسطينيين من أراضٍ وعقارات، وطرد أصحابها أفرادا كانوا أم عائلات وتهجيرهم، وسوف يطال ذلك مجتمعات وقرى كاملة بتعداد مئات الآلاف من السكان، بما في ذلك أكثر من خمسين قرية في الأغوار. وسيصبح المواطنون الفلسطينيون مجرد «غرباء مقيمين» ويمكن طردهم منها بجرة قلم! وسوف يصبح «السيد» في الأراضي التي أخضعت للضم هم قطعان المستوطنين، ويحل نفوذهم الإجرامي الشرس محل نفوذ سلطة الحكم العسكري القائمة حاليا، التي لم تراعي حدودا ولو دنيا من القانون والنظام. لا تجدي ردود الفعل الفلسطينية والعربية بمجرد التهديد بأفعال تنفذ «بعد» قرار الضم! ويرى الكاتب أن ما يجدي هو أفعال تنفذ قبل ارتكاب الجريمة.. اليوم وليس غدا: إطلاق انتفاضة سلمية، يشارك فيها جميع الفلسطينيين متحدين بجميع فصائلهم، أما في الدول العربية المتصالحة مع إسرائيل فيجب إلغاء أو تعليق العمل باتفاقيات السلم، ويجب حشد الموارد والجهود لإحياء المقاطعة الاقتصادية العربية لإسرائيل، ولكل الشركات وكيانات الأعمال التي تتعامل معها. وفرض العقوبات الاقتصادية على إسرائيل والعمل على تمكين محكمة الجنايات الدولية من الملاحقة القانونية لجرائم واختراقات إسرائيل للقانون الدولي. وطالب الكاتب بتنظيم مؤتمر دولي لجميع الدول الموقعة على اتفاقية جنيف الرابعة لمحاسبة إسرائيل».
مستقبل مظلم
نبوءة عماد الدين حسين في «الشروق» بأن الصحافة الورقية ستتعرض لنقص جديد في التوزيع، لأن عددا كبيرا من الناس لا ينزلون إلى الشوارع، وإذا نزلوا، فإنهم يخافون من لمسها بسبب وجود انطباعات خاطئة، بأنها قد تنقل العدوى، لكن العامل الأهم، هو أن الشركات وبسبب أزماتها الحالية، تضحي بنسبة كبيرة من الإعلانات الموجهة للإعلام، لدفع رواتب موظفيها. هذه الإعلانات هي الأكسجين، الذي لا يمكن لوسائل الإعلام أن تتنفس من دونه. السؤال: كيف ستتصرف وسائل الإعلام؟ يرى الكاتب أن أصحاب الصحف وملاكها وكبار المساهمين فيها، قد يتحملون دفع تكاليف الإصدار لشهر أو عشرة أشهر، لكن ماذا لو استمرت الأزمة، ومعها نزيف الخسائر؟ البعض سيلجأ مضطرا للتقشف ليستمر، والبعض الآخر، قد يجد نفسه يواجه شبح التوقف، في حين أن الصحف الحكومية تضمن حتى الآن الحصول على جرعات مكثفة من «الكورتيزون الحكومي» المستمر يقول الكاتب، لو كنت مكان الحكومة لدعمت كل الصحف المصرية، حتى تقف على قدميها وتمرّ الأزمة. الدعم لا يعني أن يكون دعما ماليا مباشرا، كما يتخيل البعض، بل على الأقل أن يتم تأجيل مستحقات التأمين والضرائب والخدمات المختلفة. قد يعتقد البعض أن توقف الصحف والفضائيات خصوصا غير الحكومية، يعني نهاية صداع رأس الحكومة، لكن ذلك ليس صحيحا لأن وجود صحف وفضائيات ذات لون واحد، قد يجعل الجمهور يهرب لوسائل إعلام معادية للدولة، تعمل على هدمها. تعايش الصحافة مع الأوضاع المستجدة، يتطلب رؤية مختلفة تركز أكثر على الوسائط الإلكترونية. التجربة الأخيرة علمتنا أن المستقبل معظمه سيكون محجوزا لكل ما هو «أونلاين» من أول التعليم إلى الاجتماعات، مرورا بالتعليمات الطبية نهاية بالمعاملات البنكية. لم يعد مطلوبا تكدس الناس في المكاتب، المهم هو الإنتاج، والأكثر أهمية هو نوعية هذا الإنتاج أي المادة الصحافية المقدمة.
وداعاً للشرف
يبدو والكلام لعلاء عبد الهادي في «اليوم السابع»: «أن حنين فتاة التيك توك ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، نحن أمام صورة حديثة للنخاسة وبيع العبيد والجواري ولكن «أون لاين» دعت «المعلمة» «المتمرسة» حنين حسام الفتيات للانضمام إلى وكالتها التي أسسستها على «تك توك»، وكل بنت وشطارتها في لفت الزبائن، وعداد الدولار والنخاسة شغال «بيعد»، لصالح حنين ولصالح الفتاة التي سوف تدخل بالتأكيد في تحد لجذب الزوار والزبائن لمشاهدتها في خدرها.. نحن أمام تيارات عاتية تجترف في طريقها كل مبادئ، مقابل الدولار.. الأمر لا يكلف أكثر من موبايل بكاميرا وكل حسب إمكانياتها في التعري بالقول أو بالفعل.. أنت أمام فضاء مفتوح، والعالم كله يطل على غرف النوم وما يدور فيها. حنين تحدت العادات والتقاليد وراحت بالهمز واللمز وبالحركات التي لا تخطئها عين تخاطب الغرائز، وتثير شهية الذئاب الجائعة، رغم أنها تضع على رأسها حجابا. أثلج صدري دخول النائب العام على الخط وتجديد حبسها عدة مرات، وبالامس القريب، تم تجديد حبس خمسة آخرين تورطوا معها بتهمة الاتجار في البشر «اون لاين» عبر التيك توك، والاعتداء على قيم ومبادئ الأسرة المصرية. مثل حنين هناك مودة الأدهم ببصمة مختلفة للجرأة والتعدي على قيم وثوابت المجتمع مستهدفة شريحة مجتمعية أخرى.. شاب آخر من بيئة شعبية لا يجد وظيفة، وأمام إغراء الدولار راح ينشر فيديوهات فاضحة مستخدما فيها كل مفردات اللغة السوقية.. حيث لا أخلاق. الأمر أصبح ظاهرة، وأمام إغراء الدولار نمت فئة جديدة من الشباب «اليوتوبر» الذين يقومون من أجل الدولار بعمل كل شيء».
الأزمة تتفاقم
من معارك أمس الجمعة الصحافية ما كتبته منى ثابت في «المشهد»: «وزير التعليم ووزيرة الصحة في مأزق.. والإعلام مريض بأنيميا العالم الثالث (غياب المال والمعلومات)، إعلام مغضوب عليه من الطرفين، الشعب والدولة، لكن الموقف العام يُحتم الصدق والمواجهة، وإلا أغرقتنا أحزان الخسائر المادية والبشرية، حيث لا يجدي لوم أو ندم. مثلا، توقيت إعلان رئيس الوزراء زيادة أسعار الكهرباء في أعلى الشهور استهلاكا، خطأ أثار جدلا ستفشل في صده كتائب المنافقين المندسين في وسائل الاتصال الاجتماعي، توقيت خاطئ نرجو التراجع عنه، لئلا يندرج تحت سياسة الإلهاء! ندرة انقطاع الكهرباء حاليا هي حق للمواطن، وليس منحة من الحكومة، لأن الدعم مدعوم بضرائبنا، ندفعها راضين لتحقيق حلم توازن المجتمع، وتخفيض الفجوة بين الأثرياء والمعدمين، بتوفير الحكومة للخدمات الأساسية بعدل وبكرامة، ولا يصح تهديدنا بإلغاء الدعم وبالعودة لنوادر تحدي الفيل والنملة، أرى أن قرار عقد امتحان الثانوية العامة وسط ارتفاع الإصابات بالفيروس، وعجز الرعاية الصحية، هو مأزق وزير التعليم، وعليه جرأة المواجهة.. تقدير الخسائر بشرية (طلبة ومعلمين) ومادية هو الفيصل.. وأري أن العدل والحكمة تقتضي تأجيلا إجباريا للجميع، وليس اختياريا، لمن قرر ولي أمره التضحية بعام بدلا من المخاطرة بحياة أولاده.. لا تضيفوا على أولياء الأمور والطلبة أعباءً نفسية، أسوأ من خوض مسابقة تحديد المصير العقيمة، بل أجّلوها لتعديلها وفقا لاحتياجات سوق عمل المستقبل، إنقاذا للثروة البشرية على الأقل. تصريحات طارق شوقي عن الاستعدادات الوقائية ضاعفت مخاوفنا، لأنها مدعمة بأرقام والتزام لا يتطابق مع واقع علاقة شعبنا بالقواعد والقانون، الامتحانات ستستمر شهرا بدءا من 21 يونيو/حزيران، وأعلن الوزير عن توفير طبيب أو زائرة صحية لكل لجنة ـ حوالي 57 ألف لجنة- منين سيادتك؟».
تايتنك لبنان
في الوقت الذي تتردد فيه شائعات كثيرة عن ذهاب حكومة والإتيان بحكومة إنقاذ أخرى في لبنان، أكد عماد الدين أديب في «الوطن» أنه لا علاقة -اليوم- بنوعية أو طبيعة أو شخص رئيس الحكومة في لبنان، بمحاولة إنقاذ «تيتانك» الاقتصاد اللبناني الغارقة لا محالة. مثلاً: لو أصبح الرئيس إيمانويل ماكرون بكل إبداعه، رئيساً للبنان اليوم. ومثلاً: لو أصبحت السيدة أنغيلا ميركل أفضل حكام أوروبا في العقد الأخير، رئيسة للحكومة اللبنانية اليوم. ولو أصبح رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وزيراً للمالية، بما له من خبرة في إدارة العملة الأهم والاقتصاد الأضخم للعالم، للبنان اليوم. لو أصبح سيرجي لافروف، أشهر وزراء خارجية العالم، وأكثرهم خبرة ودهاء، وزيراً لخارجية لبنان اليوم. مثلاً لو جاءت شركة نيلسون للدراسات وأصبحت مركز القرار المالي للبنان، وتولت هيئة المصارف السويسرية محل بعثة المصارف اللبنانية اليوم، لو حدث كل هذا الخيال الافتراضي وأكثر، وتحقق صبيحة غدٍ بحذافيره، هل ينقذ ذلك الاقتصاد اللبناني؟ للوهلة الأولى قد تكون الإجابة عن هذا السؤال الافتراضي التخيلي – غير القابل للتطبيق- «نعم»، لكن ستكون هناك أسئلة جوهرية، وعقبات كابحة ومانعة سوف يحتار أحكم هؤلاء، وتعجز إزاءها كبريات العقول، وأعظم الخبرات السياسية والمالية والإدارية. من ضمن هذه الأسئلة: ماذا يفعل هؤلاء أو غيرهم أمام عجز مالي متراكم يتجاوز التسعين مليار دولار في اقتصاد يملك بالكاد احتياطيات تبلغ 20 مليار دولار. ماذا يفعل هؤلاء أو غيرهم في سندات خزانة تم التخلف عن سدادها في موعدها هي وفوائدها بقيمة 5.7 مليار يورو؟ ماذا سيفعل هؤلاء أو غيرهم في مصارف متوقفة عن ممارسة النشاط منذ شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ولا تملك القدرة على سداد الحد الأدني من قيمة ودائع المواطنين الذين ائتمنوها على «جني عمرهم»؟
حرب مختلفة
نتحول نحو الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، التي بدأت كما أشار في «الشبكة العربية» أشرف حسن منذ سنوات طويلة، من أجل وقف النمو الاقتصادي المتسارع للصين، التي تملك حاليا ثاني أقوى اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية، وحسب توقعات المحللين الاقتصاديين على الساحة الدولية، أنه لو استمرت الصين بمعدل النمو الاقتصادي الحالي نفسه، فإن دخلها القومي في عام 2030 سيصبح ضعف الدخل القومي للولايات المتحدة، لتصبح الصين أكبر قوة اقتصادية في العالم بدلا من الولايات المتحدة الأمريكية، وقد تصاعدت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، مع تولي الرئيس الحالي دونالد ترامب الحكم في الولايات المتحدة، الذي قام منذ بداية ولايته بوقف غزو الصين لأسواق الولايات المتحدة، بفرض مزيد من الرسوم الجمركية على الصناعات الواردة من الصين، التي قامت بدورها بالرد على ذلك بفرض مزيد من الرسوم الجمركية على الصناعات الواردة من الولايات المتحدة. وجاءت جائحة كورونا مؤخرا لتزيد التوتر في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين… كما تسبب انتشار وباء كورونا في خسائر اقتصادية كبيرة في دول العالم، وعلى رأسها الولايات المتحدة، حيث نقلت شبكة «سي أن أن» الإخبارية الأمريكية عن روجر داو الرئيس والمدير التنفيذي لجمعية السفر الأمريكية قوله، إن الاقتصاد الأمريكي تكبد خسائر بلغت 800 مليار دولار حتى الآن، منها 355 مليار دولار في مجال صناعة السيارات وحدها.