صلح بين عائلتي اكبر قياديي الثورة الجزائرية في الذكري 44 لـ عيد النصر

حجم الخط
0

صلح بين عائلتي اكبر قياديي الثورة الجزائرية في الذكري 44 لـ عيد النصر

كلاهما قُتل في ظروف غامضة.. الاول في ذروة الثورة والاخر بعد الاستقلالصلح بين عائلتي اكبر قياديي الثورة الجزائرية في الذكري 44 لـ عيد النصر الجزائر ـ القدس العربي من مولود مرشدي:تناولت صحف جزائرية مع بداية الاسبوع ما اسمته الصلح بين عائلتي اكبر قائدين للثورة الجزائرية، وهما الراحلان كريم بلقاسم وعبان رمضان، وهما من مفجري حرب الاستقلال (1954/1962) في منطقة القبائل او ما عرف فيما بعد بالولاية الثالثة التاريخية.ولاول مرة عقدت العائلتان سهرة صلح بالجزائر العاصمة حضرها ابناء القائدين واقاربهما وعدد من صحافيي بعض الجرائد المحلية.ولم يكن اللقاء ليتم لولا مساعي الوساطة التي تمت بمبادرة من الدكتور محمد معيز الذي يعرف العائلتين وكان همه ان يجمعهما يوما لمحو علاقة التوتر بينهما.ولكن الدكتور معيز اصر علي الاشارة الي ان هدف اللقاء لم يكن اثارة خلافات تاريخية بين الرجلين، وحتي اقناع عائلة كريم بلقاسم بتقديم اعتذار لعائلة عبان انما الحديث عن البطلين ونضالهما من اجل استقلال الجزائر .وتمت السهرة التصالحية في جو من الهدوء، خاصة وانها جاءت عشية الذكري 44 لاعلان وقف اطلاق النار في الجزائر المصادف ليوم 19 اذار/مارس 1962 بين جيش التحرير الجزائري وقوات الاحتلال الفرنسي بعد سبع سنوات من الاقتتال الدامي.وجرت السهرة عادية لولا ان الصحف تناولت الحدث بكثير من التضخيم وهو ما لم يعجب العائلتان اللتان كانتا تريدان اتمام السهرة بعيدا عن اعين الصحافة.وكتبت صحيفة الجزائر نيوز الناطقة بالعربية تحت عنوان كبير عبان يعفو عمن كان وراء اغتياله ، والاشارة كانت واضحة باتجاه كريم بلقاسم المتهم بالمشاركة في تدبير اغتيال عبان رمضان يوم 27 كانون الاول/ديسمبر 1957 في احدي فيلات جبهة التحرير الوطني بالمغرب.ولم يصمت ابناء العائلتين عن مثل هذا العنوان وردوا علي عنوان مماثل نشرته صحيفة الوطن الناطقة بالفرنسية الغفران الكبير . ونفت عائلة كريم ان يكون اللقاء للعفو او الغفران او تصفية حسابات الماضي. ونفي ابناء كريم ان يكون والدهم قد تورط في اغتيال عبان او دبر العملية وقالوا باتجاه الصحيفة: ابحثوا في مكان اخر عمن نفذ العملية .ونفت عائلة عبان في توضيح مماثل نشرته نفس الصحيفة امس ان يكون اللقاء تم من اجل تلقي اعتذار عائلة كريم واكدت انها فوجئت بحضور الصحافة سهرة اللقاء في اشارة الي انها كانت تريد ان يتم اللقاء في حميمية ودون تهويل اعلامي.واكدت عائلة عبان انها لا يمكن ان تعفو ما دامت لا تملك الحقيقة التي مازالت بيد مالكيها الذين يتعين عليهم ان يريحوا ضمائرهم منها في يوم من الايام . ووجهت التهمة الي من عرفوا بـ الباءات الثلاثة (Les Trois B) اشارة الي ثلاثة قادة ثوريين تبدأ اسماؤهم العائلية بحرف الباء، الاخضر بن طوبال (وزير الداخلية في الحكومة المؤقتة)، كريم بلقاسم (وزير الحربية) وعبد الحفيظ بوصوف (مؤسس ورئيس جهاز المخابرات) الذين تفيد المراجع التاريخية انهم قرروا تصفية عبان رمضان بتهمة الاتصال بالاستعمار دون علم الثورة ومحاولة الاستيلاء علي مجرياتها. ولم يبق علي قيد الحياة من الباءات الثلاثة الثلاثة سوي بن طوبال الذي ينتظر ان يصدر مذكراته قريبا، وهو يعيش في فيلا فاخرة بالعاصمة بعيدا عن الاضواء وعن ممارسة السياسة. ولكن انصار عبان، الذي يقال انه كان من كبار مثقفي الثورة الجزائرية، يدحضون هذا الاتهام ويؤكدون انه (عبان) مخطط الثورة وواضع استراتيجيتها من خلال مؤتمر الصومام سنة 1956بعد مقتل اهم مفجريها ومنهم العربي بن مهيدي وديدوش مراد ومصطفي بن بوالعيد.ويصر انصار عبان علي انه اغتيل بسبب مواقفه الداعية الي تغليب العمل السياسي علي العسكري والعمل الثوري بالداخل علي النضال من الخارج اثناء الثورة الجزائرية. وكانت تلك نظرية يتنازعها تياران في قيادة الثورة، واحد يفضل المواجهة العسكرية علي العمل السياسي الذي اثبت فشله ، وآخر يفضل السياسة علي المواجهة نظرا لعدم تكافؤ الفرص، وكذلك تيار يشجع المقاومة في الداخل علي اخر يشجع العمل الثوري من الخارج، خصوصا وان اكبر قياديي الثورة كانوا، في ذروتها، يتخذون من القاهرة مقرا لهم.وكان كريم اغتيل هو الاخر سنة 1970 باحد الفنادق في المانيا. ولا تزال ظروف اغتياله مجهولة الي حد الان، لكن الظنون تذهب نحو الرئيس الراحل هواري بومدين الذين يُشتبه في انه امر جهاز مخابراته بتصفية كريم الذي تحوّل الي المعارضة بعيد الاستقلال وعاش بالمنفي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية