السوريون يترقبون “ساعة الصفر” الأمريكية وتكاليف الحياة تزداد قساوة

كامل صقر
حجم الخط
0

دمشق-“القدس العربي”: يسيطر قانون العقوبات الأمريكية “قيصر” على مُجمل النقاشات داخل سوريا، في الشارع وأحاديث الناس، في الوسط الإعلامي، بين الاقتصاديين والأكاديميين وحتى داخل الأجهزة الرسمية للحكومة السورية.
يسأل الجميع بعضهم البعض ويسألون أنفسهم سؤالاً جوهرياً: ما الحل لمواجهة قيصر؟
النقاشات أيضاً في سوريا تطال البحث في دور الحليفين الروسي والإيراني في كبح آثار القانون على الاقتصاد السوري المنهك أصلاً، وماذا يستطيع الحلفاء فعله في هذا الشأن.
وبينما كان السوريون يقلّبون احتمالات “قيصر” ونتائجه المرتقبة، جاءهم تصريح من السفير الروسي والمبعوث الخاص للرئيس بوتين في دمشق ألكسندر يفيموف يقول فيه أن بلاده تعتزم ألا تتخلى عن نهجها المبدئي من أجل دعم الشعب السوري. وأن روسيا لن تترك سوريا في هذه الأيام العصيبة.
وانتشر تصريح المسؤول الروسي على حسابات وصفحات التواصل الاجتماعي في سوريا بسرعة كبيرة وسط سؤال عما إذا كان يفيموف يقصد في عدم التخلي عن سوريا تقديم الدعم الاقتصادي الذي سيُنقذ الموقف أم أن عدم التخلي يشمل الشأن السياسي والميداني فقط؟
الزيادات الحاصلة في أسعار مختلف المواد الغذائية والاستهلاكية والخدمية والتي بلغت 200 في المئة خلال الأيام الماضية، تبدو صادمة بالنسبة للسوريين بسبب فداحتها وثقلها الذي لا تحتمله جيوبهم. معظم السوريين يربطون تلك الزيادات الهائلة في الأسعار بقانون “قيصر” وقرب تطبيقه على الأرض والذي تسبب بانخفاض قيمة الليرة أمام الدولار خلال أسبوع واحد بنسبة تزيد عن مئة في المئة.
إعادة هيكلة الأولويات الحياتية والمعيشية صارت السلوك الأميز بين السوريين، والواضح أن انزياحات وتغييرات كبيرة حصلت في أنماط معيشة السوريين خلال عدة أيام فقط وهي الأيام التي شهدت ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الليرة من 1400 إلى 3000. وهو ارتفاع خطير للغاية بدأ يترك انعكاساته في الأسواق والخدمات وكل أشكال الحياة السورية.
وزير المالية السوري مأمون حمدان قال في آخر تصريح له، أن سبب ارتفاع سعر الدولار أمام الليرة بجزء كبير منه ليس اقتصادياً، لأن حجم الإنفاق لم يزد بل تم تخفيضه، وكذلك حجم المستوردات، قلّ ولم يزد. واعتبر حمدان أن سبب الارتفاع يعود إلى التلاعب في سعر الصرف، وحالة الهلع لدى المواطنين، والعامل النفسي الذي يعمل عليه المروّجون، ما يدفع المواطنين إلى البحث عن شراء القطع الأجنبي أو الذهب أو العقارات للحفاظ على مدخراتهم.
لكنه قال إن “الحكومة لن تبقى متفرجة بأي شكل من الأشكال”. موضحاً أن الحكومة لم تتدخل حتى الآن بطرح الدولار في الأسواق. لكن ثمة أسئلة في أوساط المراقبين للشأن الاقتصادي حول ما إذا كانت السلطات السورية تملك القدرة والكمية الكافية من الدولار لضخه في السوق وتخفيض سعره.
أسعار المواد الغذائية داخل سوريا حالها حال أسعار النفط العالمية تتقلب صعوداً وهبوطاً مع ارتفاع أو انخفاض سعر صرف الدولار، يُمسي السوريون على قائمة أسعار لمواد أساسية كاللحوم والدجاج والزيوت والبيض والأرز وغيرها من المواد، ويصبحون على أسعار أخرى مفاجِئة. هذا الأمر أربك الأسواق والأسرة السورية في إمكانية التخطيط المعيشي وتدبُّر أمورها وحاجاتها اليومية.
عامة السوريين وان كانوا يجهلون اللائحة التنفيذية لقانون العقوبات الأمريكية “قيصر” إلا أنهم يتخوفون كثيراً من موعد البدء بتطبيقه بعد أيام قليلة وما الذي سيحصل بعد تطبيقه وكيف سيُصبح حال الأسواق، وهل ستفقد الأسواق جزءاً من المواد المستوردة بسبب القانون، هل ستخلو الأسواق من مواد ضرورية تأتي من الخارج، ما هي البدائل والاحتمالات؟
بشكل مفاجئ أعفى الأسد رئيس الحكومة عماد خميس وكلف الوزير أحمد عرنوس ليقوم بمهامه ريثما يحصل تغيير حكومي في البلاد بعد شهرين. رئيس الحكومة الجديد الذي يشغل أيضاً منصب وزير الموارد المائية ذهب نحو محاصرة التهريب وقطع معابره على اعتبار انه يستنزف الكثير من القطع الأجنبي.
في الشارع السوري الآن، ثمة مطالبات بإعادة ضخ السيولة في الأسواق عبر مِنَح مالية تقدم للموظفين لثلاثة أشهر أو أكثر، مع إغلاق تام لمنافذ التهريب، وكذلك إعادة العمل بنظام البونات التي كانت توزع شهرياُ على كل أسرة سورية لشراء المواد الأساسية بأسعار رمزية.
ثمة مَن يقترح أن تقوم المصارف العامة بتقديم قروض معفاة من الفوائد لمدة سنة للمشاريع الصغيرة، بضمانات عقارية، بدلاً من تجميد مئات الملايين من العملة السورية التي تخسر يومياً قيمتها.
إضافة إلى مطالبة السلطات المالية بوضع تسعيرة منطقية وواقعية لسعر صرف الحوالات الدولارية القادمة من الخارج والتي يُرسلها السوريون المقيمون في الخارج لأسرهم وأهاليهم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية