جاء اغتيال المحافظ بعد أيام من الإعلان عن ضبط خلية إرهابية تهدف إلى اغتياله، واكتفى الناطق باسم المؤسسة العسكرية بوصف العملية بالإرهابية ولم يوجه أصابع الاتهام لأي جهة.
تعز-“القدس العربي”:كشف مصدر عسكري حكومي أن محافظ حضرموت، قائد المنطقة العسكرية الثانية أيضا، اللواء فرج البحسني نجا من محاولة اغتيال يوم أمس السبت للمرة الثانية على التوالي خلال أقل من أسبوع، بعد إحباط المحاولتين الفاشلتين لاغتياله من قبل عناصر مجهولة، وأن الأجهزة العسكرية ألقت القبض على خلية يشتبه وقوفها وراء محاولات اغتيال المحافظ.
وقال الناطق الإعلامي الرسمي باسم قيادة المنطقة العسكرية الثانية في محافظة حضرموت هشام الجابري إن محافظ حضرموت البحسني نجا من محاولة اغتيال أمس السبت بعد استهداف موكبه الرسمي، عبر زرع عبوة ناسفة شديدة الانفجار، على الطريق الرئيسي الذي يؤدي إلى مقر قيادة المنطقة العسكرية الثانية، الواقع في مدينة المكلا، والذي يداوم فيه المحافظ بحكم عمله، كقائد لهذه المنطقة العسكرية.
وأوضح الجابري في بيان رسمي نشره في صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك ان “الفرق الهندسية التابعة لقيادة المنطقة العسكرية الثانية باشرت عملها بسرعة لإبطال العبوة الناسفة وتفكيكها”.
وأضاف أن “العبوة الناسفة كانت معدّة للتفجير عن بُعد، وتحمل مواد شديدة الانفجار لاستهداف موكب المحافظ أثناء توجهه لمقر قيادة المنطقة العسكرية الثانية السبت، عند الساعة 9:40 صباحاً، حسب التوقيت المحلي، في منطقة خلف، بمدينة المكلا”.
ووصف الجابري هذه المحاولة لاغتيال محافظة حضرموت بـ”العملية الإرهابية” وذكر أن الأجهزة الأمنية أفشلتها لما تتمتع به “القوات الأمنية والعسكرية من الحس الأمني العالي” وأشار إلى أنها كانت تهدف إلى “الإخلال بالملف الأمني بشكل عام وزعزعة الأمن والاستقرار بمدينة الكملا، وساحل حضرموت عموماً، بشكل خاص، لإحداث إرباك أمني وسياسي في محافظة حضرموت”.
وفي الوقت الذي اكتفى فيه ناطق المؤسسة العسكرية في حضرموت بوصف هذه العملية بـ”الإرهابية” لم يوجه أصابع الاتهام لأي جهة يشتبه وقوفها وراء هذه المحاولة التي جاءت عقب أيام فقط من الإعلان الرسمي عن ضبط خلية إرهابية تهدف إلى اغتيال محافظ حضرموت، والتي تم على إثرها اعتقال بعض المشتبه بهم من المقربين للمحافظ.
إلى ذلك شدد عضو مجلس الشورى اليمني وعضو رئاسة الهيئة الوطنية للرقابة على تنفيذ مخرجات الحوار الوطني الشامل صلاح باتيس، على ضرورة ضبط الأوضاع الأمنية في محافظة حضرموت، حتى يتم القضاء على ظاهرة الفلتان الأمني هناك.
وأوضح في تغريدة له بصفحته الرسمية في “تويتر” أن التجاوب الحكومي مع المطالب المجتمعية بتكليف لجنة أمنية قامت السبت بالنزول الميداني للاطلاع على الوضع الأمني بوادي وصحراء حضرموت يعد “خطوة في الاتجاه الصحيح” إزاء ضبط الأمن في هذه المحافظة الشرقية لليمن.
وأكد باتيس أن هذه اللجنة الأمنية الحكومية جاءت لإعداد تقرير عن الوضع الأمني وتبني حلول عملية لذلك ورفعه إلى الرئيس عبدربه منصور هادي “لإعادة بناء المنظومة الأمنية والتحقيق لكشف الحقائق وعدم السماح باستمرار الانفلات وضبط الأوضاع الأمنية في محافظة حضرموت”.
وكانت محافظة حضرموت شهدت خلال الفترة القليلة الماضية العديد من حالات الاغتيالات، التي شكلت تهديدا لأمن وسلامة المحافظة من بينها اغتيال شقيق صلاح باتيس العام الماضي بعبوة ناسفة استهدفت سيارته، وأسفرت عن وفاته على الفور من شدة الانفجار وسجلت هذه الحادثة ضد مجهول على الرغم من انكشاف خيوط اللعبة والتوصل إلى بعض من يقف وراءها.
ويعتقد بعض المحللين أن دولة الإمارات المتحدة ربما تقف وراء هذه الأحداث الأمنية في محافظة حضرموت، لزرع الرعب في قلوب السكان البسطاء في المحافظة.
وأرجعوا أسباب هذا الاتهام إلى أن أبو ظبي في صراع مستميت مع الرياض بشأن السيطرة العسكرية على محافظة حضرموت، وكانت القوات الإماراتية سيطرت عسكريا على مطار الريان الدولي، الذي يعد الأكبر في المحافظة.
مشيرين إلى أن السعودية حاولت مرارا انتزاع السيطرة على محافظة حضرموت من القوات الإماراتية التي تتمركز في مطار الريان، بمدينة المكلا، عاصمة حضرموت، غير أن الطرفين لم يصلا إلى نقاط التقاء بشأن السيطرة عليها، ما اضطر الرياض إلى محاولة السيطرة العسكرية على محافظة المهرة، المجاورة لها، الواقعة على الحدود مع سلطنة عمان، وهو ما أثار حفيظة سكان محافظة المهرة والذين اعتبروا وصول القوات السعودية إليها احتلالا، وهو ما شجع الكثير من السكان المحليين في المهرة إلى مواجهة القوات السعودية بطرق سلمية، عبر التظاهر المستمر ضدها والمطالبة برحيلها.