الأقصى وحلم الانتفاضة… «ليت العرب كانوا اسكندنافيين»؟

حجم الخط
14

اندلعت بعد صلاة الجمعة امس مواجهات بين الفلسطينيين وقوات من جيش الاحتلال الإسرائيلي، في مدن متفرقة في الضفة الغربية، وذلك خلال تفريق الاحتلال لمسيرات داعمة للقدس المحتلة، وأخرى مناهضة للاستيطان وجدار الفصل. ومع سقوط عشرات المصابين لليوم الثاني على التوالي منذ القرار الاسرائيلي باغلاق المسجد الاقصى، اصبح جليا ان الشعب الفلسطيني قرر الا يسمح للاحتلال بكسب هذه المعركة، ما ادى الى رعب اسرائيلي من عواقب تفجر انتفاضة شعبية. وهو ما اعترف به قائد الشرطة الاسرائيلية يوهانان دانينو في تصريحات لاذاعة الجيش الاسرائيلي، قال فيها «نسمع في كل مكان كلمة انتفاضة تتردد لكننا لسنا في هذه المرحلة فعليا». واضاف «تذكروا تسلسل الوقائع في الانتفاضة الاخيرة. لسنا في هذه المرحلة ومهمتنا هي منع الوصول اليها».
نعم لقد اصبح «حلم الانتفاضة» يهيمن على وجدان الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، بعد ان توصل بحسه المقاوم الى انها اصبحت السبيل الوحيد الممكن لاعادة صياغة قواعد هذه اللعبة الكارثية التي لا يمكن الا ان تفضي لضياع ما تبقى من ارض، ومن امل في استقلال وطني مستحق.
ومن حق اسرائيل كذلك ان تصاب بالرعب، اذ ان التطورات قد لا تتوقف عند مجرد «انتفاضة ثالثة»، لكن قد تتخطى الحدود لتفتح امام العرب و المسلمين المشرذمين والمتقاتلين، ساحة المواجهة الوحيدة القادرة على ان تجمعهم، وبالتالي اشعال حريق هائل في المنطقة.
ولعل هذا تحديدا كان السبب الذي جعل واشنطن تهرع الى التدخل عند نتنياهو او «الحقير والجبان والكذاب» كما وصفته هي، ليتراجع خلال ساعات عن القرار باغلاق المسجد الاقصى.
ولعل تصريحات نتنياهو في هذه المناسبة تؤهله الى حمل صفة جديدة، وهي الفاجر، بعد ان اتهم «جهات اسلامية راديكالية» بالتحريض على اسرائيل في قضية الاقصى، بينما الواقع ان ما يسمى بـ «الجماعات الجهادية» المنشغلة بقتل المسلمين في اكثر من بلد، لم تنطق بحرف من اجل القدس او فلسطين. وبالطبع فان كذب نتنياهو الفاجر يسعى الى ابتزاز اشمئزاز الغرب من الأهوال التي يرتكبها تنظيم «داعش واخواته» لمصلحة اسرائيل.
الواقع هو ان القدس المحتلة بكنائسها ومساجدها، جرح نازف في ضمير كل عربي بل وكل انسان ذي ضمير حر، مهما كان دينه او مذهبه. ولولا ما تعانيه الشعوب العربية من حروب واضطرابات لكان رد الفعل مختلفا تماما عما نشاهده اليوم.
اما رد الفعل الرسمي العربي، فلم يفاجئ احدا في ضعفه بل وهشاشته، وخاصة من مصر اكبر الدول العربية، والسعودية التي تقول عن نفسها انها «حامية الاسلام»، والاردن الذي يملك الولاية القانونية وحق الاشراف الرسمي على الاماكن الاسلامية في القدس المحتلة، والمغرب التي تتولى رئاسة لجنة القدس التابعة لمنظمة المؤتمر الاسلامي، دون ان يقلل هذا من مسؤولية الاخرين.
لقد اضاعوا للاسف مناسبة نادرة، خلال ساعات اغلاق الاقصى، لاظهار اي قدر حقيقي من المصداقية تجاه الدفاع عن القدس المحتلة.
وينبغي التوقف عند «الاحتجاج» الاردني، الذي تحدث عن «انتهاك» اسرائيلي لاتفاق وادي عربة، وكأن ما اتخذته سلطات الاحتلال في السابق لم يكن كذلك، ثم لم يتجاوز ذلك الى اي اجراء عملي كرد على هذا «الانتهاك»، حتى بدت كلمات البيان وكأنها صادرة عن «محلل سياسي» وليس حكومة مسؤولة قادرة على تحويل الغضب، الى افعال.
ولا يملك المراقب الا ان يشعر بالاسف، وهو يرى ان ردود الفعل الدولية كانت اكثر قوة وصدقا من المواقف العربية.
ولقد كنا في الماضي نشبه العرب من اصحاب المواقف الضعيفة تجاه قضية فلسطين بانهم «يتصرفون وكأنهم دولة اسكندنافية»، الا اننا وصلنا اليوم الى وضع اظهرت فيه دولة السويد شجاعة يحسدها عليها اعراب كثيرون، واعترفت بدولة فلسطين. فيا ليتنا كنا اسكندنافيين؟

رأي القدس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية