صحف مصرية: مصر تريد والسودان يريد وإثيوبيا تعمل لوحدها.. وأزمة بين الكنيسة و«روز اليوسف»

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بدت الدولة المصرية على مدار اليومين الماضيين السبت والأحد 13 و14 يونيو/حزيران، بجميع مؤسساتها، وقد أفرغت كل منسوب الصبر في تعاملها مع إثيوبيا، التي بدت حكومتها تتلاعب بنا وفق تصريحات العديد من رموز النخبة المصرية، التي طالبت بضرورة أن تبدأ السلطة الحاكمة في القاهرة، بانتهاج سياسية بديلة مع أديس أبابا، قوامها الوعد والوعيد. من جانبه أكد المهندس محمد السباعي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الري، أنه ليس متفائلاً بتحقيق أي اختراق أو تقدم في المفاوضات الجارية حول سد النهضة، بسبب استمرار التعنت الإثيوبي، الذي ظهر جلياً خلال الاجتماعات التي تعقد حاليا بين وزراء الري في مصر والسودان وإثيوبيا.

مستشفيات تصدّر الوباء للمجتمع.. وحاملو فيروس كورونا يتجولون بين الناس بحرية

وأضاف السباعي، في تصريحات صحافية، أنه في الوقت الذي أبدت فيه مصر المزيد من المرونة خلال المباحثات، وقبلت بورقة توفيقية أعدها السودان، فإن إثيوبيا تقدمت، بمقترح مثير للقلق يتضمن رؤيتها لقواعد ملء وتشغيل سد النهضة، لكونه اقتراحًا مخلاً من الناحيتين الفنية والقانونية. فيما اتهم محمد نصر علاّم وزير الري الأسبق، إثيوبيا بالتخطيط للسيطرة على الهضبة الاستوائية، وكل منابع المياه فيها. وأضاف أن الصراع على المياه ممتد منذ مئات السنين بين مصر وإثيوبيا وتابع «جميع الأجهزة المصرية تهتم بأزمة سد النهضة، وملف سد النهضة قضية تتعلق بحياة المصريين».
فيما أظهرت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، على مدار يومي السبت والأحد غضبها في وجه واحدة من أعرق الأصدارات الصحافية وهي «روزاليوسف»، بسبب نشر غلاف اعتبرته الكنيسة يحمل إساءة بالغة إلى الأنبا رافائيل، أسقف كنائس وسط القاهرة، وسكرتير المجمع المقدس السابق، بوضع صورته إلى جوار صورة المرشد العام السابق لجماعة الإخوان، والتلويح بوجود انشقاقات ضد البابا تواضروس الثاني.
ثم نُزع فتيل الأزمة، حيث تم منع توزيع عدد المجلة الذي شمل التقرير، كما تمت إحالة رئيس تحرير «روزاليوسف» للتحقيق بمعرفة الهيئة الوطنية للصحافة، ووقف المسؤول عن الملف الديني في المجلة عن العمل.

إثيوبيا تغرر بنا

رأى محمد بركات في «الأخبار» أن ما هو ظاهر على السطح حتى الآن بشأن المفاوضات مع إثيوبيا لا يبعث على الاطمئنان، ولا يوحي بالتفاؤل: «هذا للأسف ما تشير اليه الأخبار والتصريحات الصادرة عن الاجتماعات التي دارت حتى الآن، والتي تكاد تجمع على غياب البوادر المؤدية إلى إمكانية تحقيق الهدف الذي استؤنفت المفاوضات من أجله، وهو التوصل إلى توافق نهائي وشامل حول المسائل المتعلقة بأسلوب ملء وتشغيل السد، ومن المعلوم أن هدف المفاوضات، كان ولا يزال، وصول الدول الثلاث إلى اتفاق نهائي عادل وشامل، ينظم قواعد ملء وتشغيل خزان السد، يكون منصفا ومتوازنا ومحققا لمصالح الدول الثلاث، بحيث يلبي احتياجات إثيوبيا للطاقة والتنمية، ويحافظ على حقوق مصر والسودان واحتياجاتهما المائية المشروعة والتاريخية. ومن المؤكد أن تحقيق هذا الهدف يتطلب بالضرورة توافر حسن النية لدى الاطراف الثلاثة المتفاوضة، وهو ما كان ولايزال غائبا عن النهج الإثيوبي المتبع في المفاوضات، حيث لجأت إثيوبيا إلى أسلوب المراوغة والتعنت، وإضاعة الوقت طوال المفاوضات السابقة والحالية، ثم التراجع عما سبق التوافق حوله، والاتفاق عليه في مفاوضات واشنطن الأخيرة. ولكن على الرغم من ذلك، دعونا نأمل أن تقلع إثيوبيا عن المراوغة والتعنت، وان تتمكن الدول الثلاث من إنهاء الخلافات، والتوصل إلى اتفاق شامل وعادل يحقق مصالح الشعوب».

وأد الفتنة

أكد كرم جبر في «الأخبار» على أن التصدي لأزمة غلاف «روزاليوسف» والكنيسة، كان ضرورياً: «أثناء الليل يبلغ نشاط سوشيال ميديا ذروته، وتأجج الغضب خصوصاً من أجيال الشباب المسيحي. لا أناقش الضوابط المهنية، ولا سوء أو حسن النية، ولكن أزمة كادت أن تكون كبيرة، اضطر على أثرها البابا توضروس إلى أن يصدر بياناً يندد فيه بالغلاف، ويطالب بالمساءلة. من صميم اختصاص الهيئة الوطنية للصحافة، وكان لابد من منع توزيع العدد، لأن الضجة الهائلة حدثت بعد نشر الغلاف على فيسبوك ، وتحرك رئيس المؤسسة على الفور، للتنسيق مع رئيس التحرير لتدارك الموقف. وكانت الخطوة التالية هي الاعتذار عن الخطأ بجرأة وشجاعة، وليس تبريراً أو مناورة، خصوصاً أن تاريخ «روزاليوسف» يشهد لها بالوقوف في ظهر الوحدة الوطنية، ودفاعها الاستراتيجي المستمر عن الإخوة الأقباط، وصدر بيان شديد الوضوح من الهيئة، بدون تأخير. وتم نزع فتيل الأزمة. وأكد الكاتب على أن الأزمة كانت سريعة، وإطفاؤها كان أسرع، فبمجرد نشر الغلاف على فيسبوك اشتعلت الأجواء، وكان ضرورياً إفساد محاولات التهييج والإثارة في وقت صعب. لم يستغرق الأمر طويلاً لحرص الجميع على الهدوء والتهدئة، ووجدت تجاوباً كبيراً من سكرتير البابا القس بولس حليم، الذي تواصل معنا، وأشاد بالإجراءات السريعة التي حققت ارتياحاً للغاضبين. الدرس المستفاد هو الابتعاد تماماً عن المساس بالحساسيات الدينية، والتركيز على التقارب والتواصل، والحفاظ على الثوابت التاريخية الراسخة في العلاقة بين المسلمين والأقباط. والدرس المستفاد أيضاً هو عدم ترك مستصغر الشرر حتى لا يصبح حريقاً كبيراً، ما دامت النوايا حسنة والأهداف نبيلة والمقاصد سليمة، فشجاعة الاعتذار تمحو آثار الغضب».

هل من مؤامرة؟

هل هناك مؤامرة على مصر؟ يجيب عن هذا السؤال عماد الدين حسين في «الشروق» قائلا: «إن المصالح التركية الإثيوبية الإسرائيلية متلاقية ومتناغمة، حتى لو لم يكن هناك تنسيق بينهم، وحتى لو ادعى أردوغان، أنه يعادي إسرائيل لفظا، لكنه لم يمس المصالح الإسرائيلية بشعرة واحدة. من مصلحة إسرائيل الاستراتيجية أن يستمر الإرهاب في مصر، وألا تتفق مصر مع إثيوبيا أو مع تركيا، ومن مصلحة أردوغان أن تتعنت إثيوبيا معنا في مياه النيل، ويتمنى أن تسوء علاقة مصر مع الجميع، خصوصا الولايات المتحدة وأوروبا. ومن مصلحة إثيوبيا بطبيعة الحال أن تتورط وتغرق مصر في ليبيا، وتتصارع مع تركيا ومرتزقتها حتى تنشغل بمعركة كبرى وتتركها تنفذ مخططها في مياه النيل. نعود إلى السؤال الذي طرحنا في بداية هذا المقال؟ ونكرر أن الصدف ليست موجودة، والسبب الجوهري أن البلطجة التركية في المنطقة، خصوصا ليبيا ليست وليدة اليوم، والتصعيد الإثيوبي بشأن مياه النيل ليس جديدا، بل منذ عقود طويلة، لكن الجديد، وفقاً للكاتب، أن كلا من أنقرة وأديس أبابا تشعران أو تعتقدان أن مصر في حالة ضعف في السنوات الأخيرة، خصوصا بعد يناير/كانون الثاني 2011، وبالتالي فتلك لحظة حاسمة لتحقيق مطامع استراتيجية لم يكن ممكنا تحقيقها في الأوقات السابقة. وإذا كانت الصدف شبه منعدمة في السياسة، فإن الأصل أيضا أن نكون مستعدين لكل السيناريوهات ولكل التحركات والخطط والمؤامرات الخارجية، وأول أسس هذا الاستعداد أن يكون لدينا فهم واضح وصحيح للصورة الإقليمية والدولية، وأن نعرف نقاط قوتنا ونعززها، ونقاط ضعفنا ونعالجها، وأن يكون لدينا مجتمع قوي متوافق. نحن نعيش لحظة صعبة والتحديات والتهديدات كثيرة ومتزامنة، وكان الله في عون صناع القرار في هذه الأوقات العصيبة».

قبضة الكنيسة

حول أزمة مجلة «روز اليوسف» والكنيسة رأى خالد محمود في «المشهد» أن: «التقرير الذي أثار رجال الكنيسة والشارع القبطي كتب بلهجة دقيقة ومسؤولة وحساسة، وكان نقاشا مسيحيا – مسيحيا بامتياز، بين وجهتي نظر كلتاهما تستند إلى الدين، وكان متوازنا بشهادة رموز تنويرية مسيحية مثل الكاتب والمفكر كمال زاخر، وهو نقاش مفيد للرأي العام المصري، لأننا لسنا جزرا معزولة..ان انتقاد التقرير «الضمني» لآراء أو توجهات رجال دين، باعتبارها أقرب للتشدد، أمر مشروع، ما تم ذلك في إطار من الأدب والاحترام والتوقير، وهذا يتم كل يوم، حين نشير إلى متشددين في أروقة الأزهر كتبا أو شيوخا، وعلينا أن ندرك أن التشدد لا دين له. وخلص الكاتب في «المشهد»، إلى أنه إذا كان التنوير هدفنا جميعا، فلا يمكن رؤيته من طرف واحد، وإذا لم يكن التنوير هذه لحظته في ظل تصور البعض – مسلما أو مسيحيا أو يهوديا أو بوذيا أو هندوسيا – أن حياة البشر أقل قيمة، فمتى تكون له قيمة؟».

نقابة عوالم

حالة من الغضب الشديد سادت بين فريق من المحامين على إثر وصف رجائي عطية نقيب المحامين لنقابته بأنها نقابة «عوالم»، هو وصف يطلق غالباً على راقصات الأفراح الشعبية. وعلق عطية، قائلًا: «المحاماة طول عمرها أدب السلوك والحوار والتصرف والكلمة والحجة والاختلاف»، حسب تعبيره.
واستنكر وفقاً لـ«الشروق» أثناء مداخلة هاتفية لبرنامج «حضرة المواطن» المُذاع عبر فضائية «العربية الحدث»، مساء يوم السبت الماضي، سب الناس له بالألفاظ البذيئة، بسبب نشر صورة له مع حفيدته في منزله في مارينـــا، معربًا عن استيائه لوصفه بـ«الديوث» بسبب الصورة.
وعن وصفه نقابة المحامين بـ«العوالم»، أوضح أنه لم يسئ لنقابة المحامين، وأن وصفه «نقابة العوالم» كان يخص البذاءات التي تعرض لها، مضيفًا أن إهانته تعتبر إساءة لنفسه وإهانة لجميع المحامين، باعتباره نقيب المحامين.
وذكر أن المجتمع المصري بصفة عامة فرّط في تقاليده عندما سمح بالسب والقذف، مشيرا إلى أن هناك قلة ممنهجة تسيء للعديد. ونشر رجائي عطية نقيب المحامين، على صفحته الشخصية عبر موقع التواصل الإجتماعي «فيسبوك»، ردًا على المحامي الذي وصفه بـ«الديوث» بعد نشر صورته مع حفيدته، قائلاً: «بلغت البذاءات حدًا لاتتهاوى إليه نقابة عوالم، ويبدو انني أخطأت في تسخير نفسي وعلمي لمن أردت أن أعيد لهم المحاماة».

حقيقة مؤسفة

آلم محمود خليل في «الوطن» فيديو بثته عبلة الكحلاوي تستغيث فيه لنجدة المسنات اللواتي أصبن بكورونا في الدار التي تديرها، فعقّب قائلاً: «علينا أن نعترف بأن أبناء المسنين بالباقيات الصالحات لهم أشباه كثر يسعون بيننا، وعلينا أيضاً أن نعترف بأن التنكر للوالدين ليس التجلي الوحيد لحالة انهيار الأخلاق داخل المجتمع المصري، بل ثمة تجليات أخرى عديدة لهذا الانهيار، نلمحها في حياتنا اليومية. الإحساس بالوجع من الأخلاق المتردية يدل على أننا لم نكن كذلك. لقد تحدث دي شابرول في كتاب «وصف مصر»، عن أخلاق المصريين، وقال إن المصري مجبول على احترام الكبير. فالشيخوخة لها قيمتها ومقامها في المجتمع، والمسألة لا تقتصر على احترام الابن لوالديه، لأنه يلقن منذ الصغر ضرورة احترام الشيخ الكبير وتبجيله ورعايته. وأضاف الكاتب محمود خليل، أخلاق المصريين تتكسر باستمرار تحت معول «الاسترخاص»، وجوهره «استرخاص حياة الآخرين». ومن يسترخص حياة غيره، يسهل عليه أن يستحل ماله وكرامته وعقله ونفسه. كورونا رفع الغطاء عن بئر الأخلاق الآسنة ففاحت، رائحتها في كل اتجاه، فظهرت في واقعة «الباقيات الصالحات»، واستغلال حاجة الناس إلى سلعة مثل الأدوية وخلق سوق سوداء حولها، وفي التعامل المستهين مع المرضى الذين يعانون، وفي عدم حماية النفس والغير باتخاذ الإجراءات الوقائية المطلوبة، وفي حواديت بلازما المتعافين، وفي التدليس والكذب على الواقع، وعدم الصدق في مواجهة المحنة التي نعيشها. سوف نسمع خلال الأيام المقبلة قصصاً عديدة شبيهة، ستبقي شاهداً على تردي الأخلاق الذي كشفه فيروس كورونا. ويبقى أن المسألة لا ترتبط بمجرد أزمة، بل بتحولات تمت بمنتهي البطء داخل مجتمعنا المصري على مدار سنوات متلاحقة وصلت بنا إلى أرض السواد.

الاستخفاف جريمة

وصف محمد عبد العليم في «الوفد» الاستخفاف بأرواح الناس في وباء كورونا بأنه أمر خطير له عواقب وخيمة على الوطن: «مطلوب صحوة ضمير.. قبل أن تتحول القضية إلى مجرد تسديد خانات.. أو إثبات أداء الواجب.. مسألة الحرص والحسم التي ظهرت بها الدولة في البداية أصبح اليوم كأنه لم يكن.
عملية ترك حاملي المرض يتنقلون بين ملايين المواطنين اصبح أمرا عاديا.. هل يصدّق الدكتور محمد عوض تاج الدين وأيضا القائمون على الأمر.. أن هناك مستشفيات تحولت إلى بؤرة لتصدير الوباء إلى المجتمع المحيط بها… بدون أدنى تحرك أو تقدير للموقف.. على سبيل المثال وليس الحصر في مدينة فوة المزدحمة بالسكان يوجد مستشفى مركزي في أخطر منطقة مزدحمة بالسكان، أدرجت ضمن مستشفيات العزل. تحولت إلى بؤرة لنقل العدوى إلى الأهالي ومواطني البلدة، خاصة أن زيارة أهالي المرضى أو المترددين عليهم أصبح أمرا عاديا.. بدون اتخاذ أي إجراءات. أضاف الكاتب، أن الأمر أصبح في حاجة ملحة إلى اتخاذ قرار.. بوقف هذا الوباء.. واتخاذ الإجراءات الكفيلة. إنقاذ ما يمكن إنقاذه.. الوباء ينتشر بسرعة لا يتوقعها أحد، أيضا منذ ثلاثة أيام في إحدى الشقق المجاورة في الجيزة.. أصيبت عجوز تبلغ من العمر 80 عاما بهذا الوباء، نقلا من سيدة تقوم برعايتها. وفي اتصالي بابنتها للاطمئنان، أكدت أنه تم نقلها إلى مستشفى المطرية.. وأنها قامت بزيارتها. الخطر يتمثل في ترك المرضى يخرجون ويتعاملون مع أصحاب المحلات وغيرها، وضربت مثلا بالسيدة المصابة التي كانت تقوم برعاية والدتها، والتي نقلت إليها العدوى في الوقت نفسه».

فتاة ليل

بعد تعديل فترة الحظر من الساعة 8 مساء إلى الساعة 4 فجرا، أثبتت حكومتنا السنية والكلام لحمدي رزق في «المصري اليوم»، أن كورونا تصنف مصريًا بـ«فتاة ليل»، لعوب يستوجب حجرها ليلًا. معلوم دينيًا «درء المفاسد مقدم على جلب المصالح»، وكورونا مفسدة ليلية. بروتوكولات منظمة الصحة العالمية الوقائية تقول: «توقوا كورونا ليلًا توقيكم فتيات الليل، وفروا من كورونا فراركم من فتيات الليل وآخره». الحكمة ضالة المؤمن، أقصد المسؤول، ومن قرر حظر التجوال ليلًا ولا يزال مصرًا عليه، له في الدنيا حسنة، مسؤول من المسؤولية «دهقين» في الخروجات الليلية في الليالي القمرية، نشاطه ليلى، لذا كان واعيًا أريبًا حكيمًا في تغريم «ولاد الليل»، وحظرهم، تنتظرهم على النواصي فتيات الليل، أقصد فتيات كورونا.
سؤال تأخر طويلًا ولكن لكل سؤال أوان، وتبكير الحظر ساعة فجرًا، ليلحق الناس سعيًا للرزق بأول ضوء، حكيم، ولكن ما الحكمة أصلًا من الحظر ليلًا، هل تنشط كورونا ليلًا باعتبارها فتاة ليل فتخالط، وبالنهار تخاف من بوليس الآداب؟ هل تنام نهارًا من شقي الليل واللف على كعابها؟ هل تعد كورونا مثلًا من جماعة «دراكولا الأصهب»، معلوم أن مصاصي الدماء لا يظهرون إلا ليلًا، لذا تخشى الحكومة على مواطنيها العُزل من مواجهة كائنات أسطورية. مصاصو الدماء كائنات ميتة في حاجةلتناول الدماء التي تشربها من الضحايا بعد قتلهم ليلًا، كما تمتص كورونا ماء الحياة ليلًا. كورونا بالمناسبة لا تنام، والمصريون لا ينامون، قاعدين لبعض، بوزهم في بوز بعض، وهناك من يتحدي كورونا ولا يرتدي كمامة، واللي يقرب يجرب، وأنا وكورونا والزمن طويل، وإن كنتي نار أنا ميه، وهناك من يتحسب ويتعوذ، بأخفى الألطاف، وهناك من يقرأ عليها «عدية يس»، وهناك زوج طيب لعن سنسفيل كورونا، وهددها بالويل والثبور إذا هوبت ناحية أم العيال».
دروس كورونا

ربما يكون الوقت مبكراً على تعلم دروس من فيروس كورونا، وما فعله بالبشر عبر العالم، بدوره يرى أكرم القصاص في «اليوم السابع»: «أنه مثل أي حدث كبير، حربا أو أزمة، أو وباء أو كارثة، فإن التغير الكيفي يستغرق سنوات، ومع كورونا ليس بالضرورة أن تظهر التاثيرات فورا، وقد تستغرق وقتا، ولعل أكثر الأمور تأثيرا من الفيروس، هو شعور الخوف، وإن كان الخوف شعورا طبيعيا، لكنه يبدو مضاعفا، وربما يصل إلى الفزع والرعب، وهو رعب من فيروس غامض، وهذا الغموض يساعد في مضاعفة الخوف، لأن البشر ليسوا أمام عدو معروف وواضح، لكنهم لا يرونه ولا يعرفون عنه الكثير، فقط هم يقرأون وينصتون إلى الكثير من الآراء حول طبيعة الفيروس وشكله وطرق العدوى، وما إذا كانت المطهرات والإجراءات الاحترازية تحمي من الفيروس. الخوف أيضا من فقدان أحبة ومعارف، وربما أقارب وأصدقاء وزملاء، والخوف من العزل تحت حصار المرض، والخوف من الاختناق والوحدة تحت سطوة الفيروس، أو حتى مجرد الخوف من فقدان مساحة للشكوى والعلاج، ربما لهذا يتحدث البعض عن أهمية توفير أطباء نفسيين يساعدون المرضى وأيضا يساعدون الأسر، ومن يفقدون أقاربهم أو أصدقاءهم، وهو شعور صعب يعرفه كل من تعامل مع الموت لأقارب أو معارف أو أصدقاء، والخوف حتى من مجرد فقدان حاسة الشم والتذوق، لأنها تعتبر مقدمة لظهور أعراض أخرى. لقد ظل هناك من يتعامل مع الفيروس باستهانة حتى بدأ الأمر يصل إلى دوائر قريبة ومحيطة وأشخاص تعرفهم يروون تجاربهم مع المرض، أو مع آلام أقاربهم ومعارفهم، ومشاعر ذوي الراحلين بلا وداع يذكر. من هنا يبدو أن الفيروس سوف يؤثر في شكل ومشاعر البشر عبر العالم، خاصة هؤلاء الذين اقتربوا وتعاملوا مع الأمر وجها لوجه».

كمامات الغلابة

الاقتراح الذي تدرسه حاليا وزارة التموين بتوزيع الكمامات على بطاقة التموين اقتراح يعتبره محمود دياب في «الأهرام» صائباً، خاصة أن كل التصريحات الطبية العالمية، تؤكد على أن فيروس كورونا لم يتم اختراع دواء فعال له حتى الآن، أو مصل للوقاية منه، وأن كل ما نصح به الأطباء هو أدوية لزيادة مناعة الجسم لمقاومة هذا الفيروس، وطالبت بالتعايش مع هذا الفيروس المميت، مع الأخذ بالاحتياطات اللازمة من نظافة وضرورة ارتداء الكمامات عند التعامل بين الأفراد، وحيث إننا لدينا نحو 20 مليون بطاقة تموينية تتضمن أكثر من 70 مليون مواطن، وبتوزيع هذه الكمامات على هؤلاء المواطنين، سوف نضمن بنسبة كبيرة جدا عدم انتشار هذا الفيروس، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الكمامات، ولكن بشرط أن يتم توزيع هذه الكمامات إجباريا ضمن حصة الفرد في السلع التموينية، ويكون لكل فرد عبوة 50 كمامة شهريا، وتكون أسعارها غير مغال فيها، وتصنع من خامات جيدة بعد الاتفاق مع أحد المصانع المشهود لها بذلك، حتى يحرص المواطنون على ارتدائها، ويتم وضع لوغو، أو علامة عليها، أو تكون بألوان مميزة غير المتداولة في الأسواق، تشير إلى أنها من وزارة التموين، وتوزع ضمن السلع التموينية، ويتم الإعلان عنها، على أنها لا تباع أو تشترى خارج التموين، حتى لا يقوم ضعاف النفوس؛ سواء من القائمين على توزيعها، أو ممن تصرف لهم بالاتجار بها في السوق السوداء، ويتم الإعلان عن توقيع عقوبة لمن يفعل ذلك؛ سواء بإلغاء رخصة محل البقالة التموينية، أو فرع جمعيتي، الذي يضبط بالاتجار في هذه الكمامات، وتوقيع عقوبة إدارية ومالية على موظف يقوم أيضا بهذا التصرف المشين، وكذلك من يضبط من المواطنين يبيع حصته من الكمامات».

نيو لوك

شاهد فاروق جويدة، كما اخبرنا في «الأهرام» بعض ما نشر من الصور والفيديوهات القصيرة عن ميدان التحرير في صورته الجديدة، واعترف بأن الميدان يبهره في شكله الجديد: «أصبح شيئاً مختلفاً تماماً عن كل ما كان عليه.. ربما حمل الميدان بعض الذكريات التي توارت خلف الأحداث، ولكن صورته الجديدة منحته بريقا خاصا، ووضعته في مقدمة ميادين القاهرة التاريخية.. إن صورة ميدان التحرير الجديدة بالإضاءة والمباني والأشجار والمسلة التي ترتفع في شموخ في قلب الميدان، تحمل إحساساً جمالياً رفيعا.. كل هذه الأشياء منحت الميدان عمقا وهو يقف أمام أقدم متاحف مصر، وهو المتحف المصري ومبنى المجمع في إضاءته الجديدة ومجموعة الفنادق التي تطل عليه، ومبنى وزارة الخارجية العتيق، وجامعة الدول العربية والطريق إلى كوبري قصر النيل وشارع قصر العيني.. كل هذه الصور انتقلت بميدان التحرير إلى زمن آخر.. وإن حافظ على طابعه الفرعوني في أشجار النيل والساحات الخضراء.. لقد كانت هناك قصص كثيرة حول ميدان التحرير، وكانت هناك أفكار لإقامة تمثال في قلب الميدان لأحد قادة مصر، وقيل يومها الزعيم جمال عبد الناصر، ثم الرئيس السادات، وتأجلت الفكرة عدة مرات، بعدما لم يصل الحوار إلى اتفاق. إن الصورة التي وصل إليها ميدان التحرير أخيراً، تؤكد على أن وراء عملية التطوير رغبة شديدة في إعطاء المكان ما يستحق من الأهمية والقيمة التاريخية، وسمعته العالمية التي طافت الآفاق. إن أشجار النخيل التي زينت الميدان والإضاءة حول المسلة والبيوت التي دخلت في تفاصيل الميدان كل ذلك أضاف عمقا في هذه المساحة الضخمة من قلب القاهرة.. لا أدري هل كان من الممكن الإبقاء على بعض الأشياء والتفاصيل من الميدان القديم، خاصة أحداثه الأخيرة أم أن هذه الصفحة أغلقت أمام هذا الميدان الجديد».

مت بغيظك

رد عبدالحكيم عبدالناصر، نجل الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، على تصريحات رجل الأعمال نجيب ساويرس، التي هاجم فيها والده بشكل متكرر. وقال عبدالحكيم في تصريحات لـ«الوطن»: «يا عظمتك يا عبدالناصر، خمسون عاماً على وفاتك وأعداؤك لسه مرعوبين ومغلولين منك، ولسه كفك معلم على قفاهم». وتابع: «حقيقي إنك عظيم وحقيقي إنك الغائب الحاضر، أما هذا المدعو نجيب، فمت بغيظك.. سيظل عبدالناصر حبيب الملايين، ملايين القلوب، أما ملايين الدولارات إللي فاكر أنها حامياك، فهي وكلامك التافه في زبالة التاريخ»، حسب وصفه. وتكرر هجوم رجل الأعمال نجيب ساويرس ضد الزعيم الراحل جمال عبدالناصر في أكثر من مناسبة، أو ذكرى تاريخية، ما دفع نجل الرئيس الراحل للرد عليه. ومن جانبه دعا النائب البرلماني والكاتب مصطفى بكري، المهندس نجيب ساويرس رجل الأعمال، إلى حوار حول التجربة الناصرية، بعد هجوم الأخير على الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، مؤكّدًا على أن ساويرس يصدر أحكاما جزافية، وأنه لم يقرأ تاريخ فترة 1967: «عبدالناصر الذي يهاجمه نجيب ساويرس ويتهمه بأنَّه دمر البلد وجاب عاليها واطيها، هو القائد والزعيم الذي لا يزال يسكن قلوبنا، هو الغائب الحاضر دائمًا، عبدالناصر هو الذي بني مصر الحديثه وحررها من قوى الاستغلال البغيض، الواقع يحكي كيف كانت مصر وكيف أصبحت». وتابع: «ساويرس يصدر أحكاما جزافية، مجرد سموم يطلقها بين الحين والآخر لا تستند إلى منطق، ولا إلى أرقام محددة، ولكنها محاولات تعبر عن حقد دفين لزعيم وطني، عاش فقيرا ومات فقيرا، لم يستغل منصبه ولم يتاجر به، والوقائع التي سجلها التاريخ في ذلك متعددة».

غير صائب

وجه محمد أمين في «المصري اليوم» دعوة لرئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لمراجعة قرار حظر البناء في عموم مصر لمدة ستة أشهر.. وقال الكاتب: «بالتأكيد كل قرار له فلسفة طبعًا.. فما هي فلسفة قرار الحظر؟ وما هي فلسفة الدعوة للمراجعة؟ نجيب أولًا عن فلسفة القرار الأصلي الخاص بالحظر، والمفترض أنه يوقف العشوائيات، ويضبط عملية البناء بعد استيفاء التراخيص. أما فلسفة المراجعة فلأنها تسببت في حالة شلل وتسببت في خراب بيوت عمال المقاولات واليومية! ولا مانع من إصدار أي قرار يخص الناس، ولكن لا مانع أيضًا من مراجعة آثاره على الطبيعة.. ولو أن رئيس الوزراء كان يتلقى تقارير عما أصاب نشاط المقاولات، فسوف يعلم أن عمليات التشطيب والإنشاءات توقفت تمامًا، وليس هذا هو الهدف من القرار.. الهدف من القرار هو ضبط حركة البناء وعدم زيادة العشوائيات، وعدم الاعتداء على الأراضي الزراعية، هكذا أعتقد.. وليس الحظر التام للحظر نفسه. ما جرى الآن أن ملايين العاملين قعدوا في بيوتهم بلا أي عائد يذكر.. والحكومة لا تستطيع تعويضهم بدفع يوميات لهم.. كما أن كثيرًا من المهن التي ترتبط بالبناء أصبحت في إجازة مفتوحة بدون مرتب! والفكرة التي اقترحها الكاتب هي فتح الباب لمن استوفى شروط البناء والتراخيص.. والسماح لمن كان يعمل طبقًا للضوابط.. حتى يفتح الباب للعمال الذين لا دخل لهم سوي هذه اليومية.. فهناك أسر بالملايين تعيش على يومية الصنايعي، سواء كان نجار مسلح أو حدادًا أو عامل بناء.. وهناك مقاولون أيضًا حصلوا على التراخيص قبل القرار وتوقفوا الآن».

جسد صنع ثورة

لأن واقعة وفاة الأمريكي الأسود تم تصويرها فقد أثارت غضبًا شديدًا بين الأمريكيين، ثم سرعان ما انضم إليهم أمريكيون آخرون، من البيض ومن كل الخلفيات العِرقية الأخرى. واشتعلت مظاهرات احتجاج عارمة في أكبر ثلاثين مدينة أمريكية، واحتجاجية مماثلة، في أربعين بلدًا، لذا فهي ظاهرة كما يراها سعد الدين إبراهيم في «المصري اليوم» غير مسبوقة في تاريخ البشرية. وربما كان أقرب شيء لتِلك الظاهرة، هو مظاهرات الشباب التي اجتاحت أمريكا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا واليابان، في ستينيات القرن العشرين، احتجاجًا على حرب أمريكا في فيتنام، وتفاقم الأوضاع العِرقية داخل أمريكا نفسها، وضيق الشباب بالأوضاع التعليمية. وقد ترتب على ثورة الشباب في ستينيات القرن العشرين، لا فقط وقف الحرب في فيتنام والحروب في عِدة بُلدان افريقية وآسيوية ولاتينية أخرى، ولكن أيضًا إلغاء الخدمة العسكرية الإجبارية في أمريكا، وعِدة بُلدان، وتحويل تِلك الخدمة إلى عمل تطوعى، وإلي إعادة النظر في كثير من الممارسات والسياسات. وقيل وقتها، أي ستينيات القرن العشرين، أن ثورات الطلبة تِلك كانت تعبيرًا عن وعي جديد لجيل ما بعد الحرب العالمية الثانية، أي الجيل الذي وُلد ونشأ في الرُبع الثالث من القرن العشرين (1945- 1970)، وتزامن مع بداية ثورة المعلومات، التي جعلت من العالم قرية كونية، طبقاَ لعالم الاجتماع الكندي ماكلوهان مارشال. وكان المقصود هو أنه كما يحدث في أي قرية صغيرة إذا وقع حادث في أي من حاراتها، فسرعان ما تسمع عنه وتنفعل به بقية القرية كلها، فهكذا أصبح العالم، بفضل وسائل الاتصال والتواصل الإلكترونية المتناهية السُرعة. ويرى الكاتب أن الواقعة التي حدثت، قد نكأت جراح مئات الملايين من المُعذبين في الأرض، فخرج كل منهم يُعبّر عن ألمه المشترك مع ذلك الكهل التعيس. وكما حدث منذ مقتل الطفل الفلسطيني محمد الدُرّة، الذي فجّر انتفاضة فلسطينية واسعة، أو كما أدى إحراق محمد بوعزيزي نفسه احتجاجًا على إهانة شُرطية تونسية له.

عنصرية يمنية

يأخذنا مجدي حلمي في «الوفد» لعنصرية نبتت في عالمنا العربي: «في الوقت الذي اطلقت فيه واقعة مقتل الرجل من أصول افريقية جورج فلويد فتيل انتفاضة عالمية ضد العنصرية.. هذه الانتفاضة التي تراوحت ما بين مظاهرات سلمية، ومظاهرات امتلأت بأعمال التخريب والنهب والسلب، إلا أنها كلها حملت رسالة ووقفة عالمية ضد العنصرية القائمة على اللون.. نجد سلطة الأمر الواقع في بلد عربي وهو اليمن، تصدر قانونا نموذجيا للعنصرية القائمة على الأصل، وهو القانون المعروف بقانون «الخمس». والقانون ينص على أن تحصل جماعة الحوثي بصفتها من سلالة بني هاشم، أي من أنسال الرسول صلى الله عليه وسلم على خمس إيرادات اليمن، باعتبارها عائلة مصطفاة على جميع سكان اليمن، وعلى الجميع أن يكونوا في خدمتها. ووفقا للقانون تساوى حق الله مع حق ولي الأمر من بني هاشم وهو هنا زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي والباقي أي 3 من الخمس يوزع على الفقراء والأولى به فقراء بني هاشم. وكان الكاتب ينتظر من المنظمات الدولية الإسلامية في كل الدول العربية أن تصدر بيانات ضد هذا القانون، وان تصدر المنظمات الحقوقية الدولية، وعلى رأسها المفوضية السامية لحقوق الإنسان طلبا للحوثيين بالتراجع، ولكن فوجئنا بالعكس تقوم المفوضية بإبعاد ممثلها في اليمن، الدكتور العبيد أحمد العبيد من منصبه، رضوخا لضغوط الحوثيين بسبب انتقاده تصرفاتهم العنصرية ضد الشعب اليمني. العالم ما زال مشتعلا ضد الإدارة الأمريكية والشرطة الأمريكية، بل ضد الثقافة الأمريكية التي تعتبر المواطن الأمريكي مميزا عن كل مواطني العالم، ويجب أن تتم حمايته حتى لو ارتكب مليون جريمة، فقط لأنه أمريكي».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية