فتور أردني وتركي تجاه خطة تدريب المعارضة السورية… وواشنطن لا تريد إغضاب طهران

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: مجازر تنظيم الدولة الإسلامية/داعش لا تتوقف، فقد كشف يوم الخميس عن مذبحة جديدة ارتكبتها قوات داعش ضد قبائل البونمر السنية حيث تم العثور على مقبرة جماعية ضمت 150 جثة، ويعتقد ان تنظيم الدولة الإسلامية قام باعتقال أفراد من العشيرة في بلدة هيت الواقعة غرب بلدة الرمادي، فيما تقول مصادر ان 60 شخصا من القبيلة قتلوا في بداية هذا الأسبوع. وتتساوق مجزرة هيت ضد البونمر مع تلك التي ارتكبها التنظيم في سوريا ضد قبائل الشعيطات في دير الزور والتي عوقبت بسبب انتفاضتها على ممارسات مقاتلي التنظيم . ولعبت قبيلة البونمر مع بقية العشائر السنية دورا مهما في مواجهة تنظيم القاعدة في عام 2007 عندما جند الجنرال ديفيد بترايوس القبائل السنية فيما عرف بالصحوات لمواجهة شراسة مقاتلي القاعدة. وتقول صحيفة «الغارديان» ان عمليات القتل الجماعي اصبحت مرادفة لهيجان الجهاديين في غرب العراق وشرق سوريا، حيث يتم قتل أعداد كبيرة من الجنود والمدنيين الذين يلقى القبض عليهم وتعرض جثثهم بطريقة بشعة.
وبحسب منظمة «هيومان رايتس ووتش» الدولية فقد أعدم التنظيم 600 جندي عراقي كلهم من الشيعة بعد سيطرته على مدينة الموصل. وبحسب شهادات جمعتها المنظمة من 15 سجينا شيعيا نجوا من المجزرة قالوا ان التنظيم أمر الجنود بالركوع في خندق قبل ان يطلق النار عليهم. وتم تطبيق الأمر نفسه مع أكثر من 800 جندي سوري اعتقلهم التنظيم بعد سيطرته على قواعد عسكرية خاصة في قاعدة الطبقة قرب مدينة الرقة، ولا يزال مصير حوالي 1.000 جندي عراقي مجهولا بعد سيطرة داعش على مدينة تكريت. وتنقل الصحيفة عن مدير الاستخبارات في وزارة الداخلية العراقية الجنرال علي الساعدي قوله ان داعش شعر بالتهديد من ثورة العشائر ضده والتي تعتبر الطريقة الوحيدة لإخراجه من المناطق التي يسيطر عليها. ويقول الساعدي انهم «يحاولون ـ داعش ـ تعزيز سيطرتهم على المناطق الصحراوية وفي الفلوجة والرمادي» وأضاف «يعرفون ان القبائل تتحالف معنا ـ أي الحكومة ـ وهذا يعني سقوطهم».

في انتظار الحرس الوطني

وأشار التقرير الذي أعده مارتن شولوف إلى ان المسؤولين العراقيين يحاولون بناء قوة من «الحرس الوطني» التي تقودها العشائر السنية بالتعاون مع الجيش العراقي المنهار، لكن قادة العشائر يقولون ان الحكومة لم تتحدث معهم بشكل رسمي حول الفكرة وان قتالهم داعش يقوم بمبادرات فردية.
ونقل التقرير عن أحمد أبو ريشة، أحد قادة الصحوات قوله « لم يتحدث إلي عن الصحوات الجديدة وتشكيل الحرس الوطني».
ويضيف ان القبائل تحتاج لإمكانيات أكثر مما لديها الآن حتى تقوم بشن المعركة ضد داعش بطريقة صحيحة. ويستطرد التقرير انه بعد أربعة أشهر من التمرد الذي قاده داعش لا تزال مناطق واسعة خارج سيطرة الحكومة العراقية، فيما يسيطر داعش على معظم محافظة الانبار، وتقع مدينتا الفلوجة والرمادي، كبرى المدن في الانبار بيد الجهاديين، إضافة للبلدات والقرى في الصحراء التي تمتد حتى الحدود مع سوريا.
وكانت بلدة هيت هي آخر البلدات التي تسقط في يد مقاتلي داعش. ومع تقدم المقاتلين في المدينة هجر الجنود العراقيون قاعدة عسكرية قريبة منها.
وفي تعليقها على مقتل أفراد البونمر تقول صحيفة «نيويورك تايمز» ان عدد القتلى من أبناء القبيلة لا يزال غير واضح، حيث تقول تقارير ان عددهم يصل إلى 200 وهي أرقام قامت على حجم المقابر الجماعية لكن الأرقام لم يتم التحقق منها بشكل مستقل. وترى الصحيفة ان التقارير مع ذلك تتشابك مع أشكال القتل التي يمارسها داعش وهو يقوم بتعزيز سيطرته على المناطق التي احتلها في العراق وسوريا. ولاحظت الصحيفة ان القتل جاء في وقت اجتمع فيه رئيس الوزراء حيدر العبادي مع قادة من عشائر سنية للحصول على دعمهم في الحرب ضد داعش.
ويرى المسؤولون الأمريكيون وكذلك العراقيون أهمية في التعاون مع مكونات أخرى من المجتمع السني. ولاحظت الصحيفة ان الخطط لتجنيد السنة في الحرب ضد داعش لم تتشكل بعد، فيما تعرضت قبائل حاولت الوقوف أمام داعش لهجمات انتقامية.
وتقول ان قبيلة البونمر قاتلت لأشهر داعش وحاولت منع تقدمه نحو هيت ولكن بدون دعم خارجي وإمدادات ولم يكن أمام عناصر القبيلة إلا الخروج وترك البلدة خاصة ان عدوهم كانت لديه أسلحة متقدمة وهي التي نهبها من مخازن الجيش العراقي. واستطاع داعش السيطرة على المنطقة هذا الشهر، ووسع منذئذ سيطرته على المناطق المحيطة بها.
وفي كل مرة يستولي فيها داعش على منطقة يقوم بملاحقة واصطياد عناصر الشرطة والجيش. وبحسب جلال القعود، وهو شيخ قبيلة ورجل أعمال يعمل من العاصمة الأردنية عمان «أي شخص يعمل في الدولة، الحكومة أو قوات الأمن يعتبر عدوهم»، ويقوم داعش بالانتقام منهم بكل الطرق، ففي حالة فرارهم يقوم بهدم بيوتهم. وبحسب القعود «يرسلون رسالة لكل شخص، هذا ما ستناله» من عقاب.
ونقلت عن صلاح الحديثة، أحد أفراد القبيلة ان البونمر طلبوا مساعدة من الجيش ودعما عسكريا من الحكومة في بغداد ولكنهم لم يحصلوا على شيء «نحمل الحكومة المسؤولية لأنها لم تستجب»، «قاتلنا داعش بالبنادق وكان يرد علينا بالأسلحة الثقيلة والرشاشات».
ورفض متحدث باسم الحكومة التعليق على هذه الاتهامات، ولكنه أشار للقاءات العبادي مع قادة العشائر لدمج بعض عناصرها في قوات الأمن. ويقول نعيم القعود، وهو شيخ عشيرة ان أكثر من 40 عنصرا في البونمر قتلوا يوم الأربعاء.
ورغم الشجب الدولي والحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة ضد التنظيم إلا ان الأخير لم يتأثر لا بالغارات ولا بنقص المتطوعين. ففي تقرير للأمم المتحدة ذكر ان أكثر من 15.
000 متطوع من 80 دولة بما فيها الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي دخلوا إلى سوريا والعراق في الأشهر القليلة الماضية. وعبر التقرير عن مخاوفه من التهديد الذي يشكله داعش والمتمثل بحيازته على ترسانة عسكرية متقدمة.
وفي السياق نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين أمنيين أمريكيين قولهم ان حوالي ألف متطوع أجنبي يعبرون الحدود إلى العراق وسوريا في الشهر.
وعزا المسؤولون هذا العدد إلى نجاعة الاستراتيجية الإعلامية التي يتبناها تنظيم داعش، وسهولة سفر المتطوعين من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأوروبا إلى سوريا والعراق. ونقلت عن مسؤول قوله «لا يزال تدفق المقاتلين الذين يعبرون إلى سوريا مستمرا، ومن هنا فإجمالي عدد المقاتلين مرشح للصعود». وقالت الصحيفة ان هذا العدد يقترح ان التقدير السابق لعدد الجهاديين الأجانب في سوريا وهو 16.000 ليس دقيقا.
ويدافع المسؤولون الأمريكيون عن استراتيجيتهم حيث يقولون انه يجب عدم قياس هذه الأعداد بنجاعة الغارات الجوية، فقد قتلت الغارات 460 من مقاتلي داعش و60 من مقاتلي النصرة.
ومنذ بداية الغارات في أغسطس/ آب على العراق وتوسيعها لتشمل سوريا الشهر الماضي شنت الولايات المتحدة والدول المتحالفة معها 600 غارة يقول الأدميرال جون كيربي، المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية انها كانت ناجعة في تعويق حركة داعش.

حواجز ومشاكل

ومع ذلك يمثل تدفق المتطوعين الأجانب وجها من المعوقات التي تعتري الاستراتيجية الأمريكية لمكافحة داعش أو تحقيق ما تحدث عنه الرئيس باراك أوباما «إضعاف وتدمير داعش في النهاية»، وآخر مشاكل الإستراتيجية ما تحدث عنه وزير الدفاع الأمريكي تشاك هيغل الذي كتب مذكرة من صفحتين أرسلها لمستشارة الأمن القومي سوزان رايس الأسبوع الماضي وحذر فيها من انهيار خطة الرئيس أوباما لتدريب 15.000 من المعارضة السورية نظرا لعدم وضوح الموقف من الرئيس السوري بشار الأسد. وهو ما نقلته صحيفة «لوس انجليس تايمز» عن مسؤول اطلع على المذكرة. ففي الوقت الذي طالب فيه الرئيس أوباما برحيل الأسد إلا أنه لم يأمر بعملية عسكرية بما فيها شن حرب بالوكالة لتطيح بالأسد. فالقوة من المعارضة التي تمول الولايات المتحدة تدريبها ستقوم بحماية المناطق التي يخرج منها تنظيم داعش. ورغم اعتراف هيغل باستفادة نظام الأسد من الغارات الجوية إلا انه تجنب في مؤتمر صحافي نقاش المذكرة. وفي إطار آخر حاول وزير الخارجية، جون كيري توضيح الإشكال عندما أخبر ندوة في واشنطن من ان جيش المعارضة المقترح «يمكن ان يترك أثرا على قرارات الأسد بشكل سيؤدي للعودة لطاولة المفاوضات والتوصل لحل سياسي لأننا نعرف جميعا ان لا حل عسكريا في سوريا». وعبر قادة المعارضة المسلحة في سوريا عن رفضهم الانضمام لقوة لا تستهدف الأسد أولا.

شكوك

فيما يقول مسؤولون عسكريون بارزون في أحاديثهم الخاصة ان ما يطلق عليها المعارضة السورية المعتدلة، أضعفت إما من قبل الفصائل المعارضة الأخرى أو من قبل الجيش السوري. ويقولون ان عملية تدريب ونشر قوات جديدة قادرة على شن هجمات ضد قوات داعش المدججة بالسلاح يحتاج لسنوات. ونقلت الصحيفة عن مسؤول بارز قوله «لن نكون قادرين على بناء تلك القوة في وقت كاف ولكي تقوم بتحقيق أثر على الساحة». وأضاف «راقبنا المعارضة المعتدلة وهي تتضاءل وتتضاءل ولم يبق منها الآن إلا القليل». وتخطط وزارة الدفاع الأمريكية لتدريب 5.000 مقاتل في مدة عام وتشكيل جيش قوامه 15.000 في غضون ثلاثة أعوام. ويرى التقرير ان الجانب السوري المتعلق بتدريب المعارضة هو الأقل تطويرا وإثارة للجدل في استراتيجية متعددة الوجوه للإدارة الأمريكية لخنق وتدمير داعش، وتشتمل الخطة على غارات جوية في العراق وسوريا، وتزويد المقاتلين الأكراد بالسلاح، ودعم الجيش العراقي بالمستشارين العسكريين الأمريكيين.

فتور

وتقول الصحيفة أن انزعاج البنتاغون زاد في الأسابيع القليلة الماضية عندما أبدت كل من تركيا والأردن الحليفتان المهمتان في الحرب على داعش والمفترض ان تلعبا دورا في تدريب المعارضة فتورا تجاه الخطة. وهناك انقسام في واشنطن وكذا الدول المتحالفة معها حول طبيعة الدور الذي ستلعبه القوات هذه، الحفاظ على المناطق التي سيتم طرد داعش منها أم مواجهة قوات الأسد. وأعلنت تركيا عن استعداد لتدريب جزء من المقاتلين على أراضيها بعد إعلان السعودية عن خطط بهذا الشأن، ولن تقوم الولايات المتحدة باختيار المرشحين من داخل سوريا أو مخيمات اللاجئين إلا في بداية العام المقبل. ولكن المسؤولين الأتراك أشاروا إلى ان القوات التي ستدربها ستركز على قتال الأسد لا داعش. وفي الوقت الذي انضم فيه الأردن لجهود التدريب، لكن البرنامج يدار من قبل سي أي إيه، وهو صغير الحجم، ومن هنا تأمل واشنطن توسيع البرنامج حالة انضم الأردن وتركيا لجهودها في بناء جيش للمعارضة. وتشير الصحيفة للمعضلة التي تواجهها الولايات المتحدة، فالحرب ضد داعش جعلتها تتعاون مع أعداء مثل إيران وحزب الله، فيما يشكو حلفاء أمريكا من ان الضربات الجوية أسهمت في إضعاف عدو قوي للنظام السوري وهو داعش وسمحت له بضرب قوات المعارضة التي تريد واشنطن تعزيز قوتها حتى تستطيع مواجهة الأسد وداعش أيضا.
ونقلت في هذا السياق عن متحدث باسم الجيش السوري الحر الذي قال ان المقاتلين يشعرون بالسخط من إصرار واشنطن على مواجهة داعش دون الأسد، مذكرا ان أمريكا نسيت عشرات الألوف الذين يعانون بسبب النظام. وقال «قضيتنا الرئيسية هي النظام وستظل كذلك». ووافق قيادي آخر على كلام المتحدث باسم الجيش الحر بأن «الخطة الأمريكية لا تناسبنا»، فالأمريكيون مهتمون بداعش ولكن المقاتلين يريدون قتال النظام وليس الجهاديين. وفي ظل هذا الجدل تقول القيادة المركزية التي تشرف على برنامج إعداد جيش للمعارضة ان الأسئلة المتعلقة بمساره واتجاهه سيتم حلها عندما يبدأ التدريب. ويرى فردريك هوف، الذي عمل مستشارا لدى أوباما حول سوريا ان خطة الولايات المتحدة المتعلقة بسوريا «ستكون صعبة جدا». ويرى ان الإدارة يمكنها تجنيد أشخاص وتقديم السلاح والمال لهم لكن الخطة سيكون لها أثر أكبر وجذابة للسوريين ان كانت تهدف لبناء قوة تقوم بحكم سوريا.

فشل

ويرى التقرير ان حذر الولايات المتحدة تجاه سوريا متعلق بمحاولة إدارة أوباما تطمين إيران من ان واشنطن لا تعمل على التخلص من الأسد بالقوة. ونقلت عن عسكري أمريكي «لو ركزنا على الأسد، فالجزء الإيراني من هذا التحالف سينهار وسنواجه الميليشيات الشيعية التي ستستهدفنا». ويعكس الحذر الأمريكي من سوريا، محاولة من الإدارة عدم تكرار تجارب سابقة في تدريب جماعات التمرد التي أثبتت دراسة طلبها أوباما خصيصا من المخابرات الأمريكية ـ سي أي إيه ـ ان كل تجارب تدريب قوات أجنبية فشلت، من خليج الخنازير للإطاحة بفيديل كاسترو في كوبا إلى العراق في نهاية القرن الماضي وحتى اليوم، والتجربة الوحيدة الناجحة كانت دعم المجاهدين الأفغان. ولكن الولايات المتحدة قطفت ثمارها المرة في هجمات 9/11.
وبحسب بروس ريدل، المحلل السابق في سي أي إيه «ساعدنا في تدريب المتمردين في السابق» و «كلها كانت تقريبا فشلا ذريعا أو حققت نتائج هامشية». باستثناء أفغانستان والسبب هو التعاون مع المخابرات الباكستانية. ويقول ريدل ان جماعات المعارضة السورية بتوزعها وتشرذمها تشبه جماعات المجاهدين وفي حالة حققت الولايات المتحدة شراكة قوية مع دول الجوار السوري فالنجاح ممكن.

إبراهيم درويش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية