الأكراد يتهمون فصائل من «الدولة» انتمت «للحشد» باستهدافهم في ديالى

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: انتقد الأكراد ما وصفوه «تدهور» الأوضاع الأمنية في المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، بعد الهجوم المسلح الذي شنّه تنظيم «الدولة الإسلامية» على قضاء خانقين، مخلّفاً أكثر من 10 أشخاص بين قتيلٍ وجريح، مطالبين بإشراك قوات البيشمركه في ضبط أمن تلك المناطق.
وهاجم مسلحون مجهولون الليلة الماضية قرية دارا التابعة لقضاء خانقين وقتلوا سبعة أشخاص وجرحوا أربعة.
وذكر مختار قرية ميخاس التابعة لقضاء خانقين، كاظم بيرولي، في تصريح لوسائل إعلام كردية، أن «الضحايا كرد كاكائيون، وقد هاجم مسلحون ملثمون القرية».
وأشار إلى أن «عدداً من أقارب الضحايا ذهبوا بعد الحادث لنجدة الجرحى، ثم بعد ذلك وصلت الشرطة والحشد الشعبي إلى موقع الحادث وحصلت مواجهة أدت إلى مقتل ثلاثة أشخاص آخرين أحدهم من الشرطة وجرح أربعة». مدير مستشفى خانقين العام، حسين علي، بين أن «تم نقل جثث القتلى إلى الطب العدلي في بعقوبة، مركز محافظة ديالى، وكذلك نقل اثنان من الجرحى إلى بعقوبة في حين أن حالة الجريحين الآخرين مستقرة».
وعن هوية المهاجمين، قال المسؤول في قوات البيشمركه، أحمد مصطفى، «صحيح أن داعش ناشط في المنطقة، لكن استهداف الكرد وتهجير القرى الكردية بالقوة هو من عمل الفصائل التي كانت ضمن داعش في الماضي وانضمت إلى الحشد الشعبي فيما بعد. فهؤلاء يريدون أن يرحل الكرد عن المنطقة ليحتلوا هم أراضي الكرد كما في أيام حكم البعث».
وأضاف: «لدينا معلومات دقيقة عن أعدادهم وأسمائهم وعناوينهم، ونعلم أنهم جهزوا مجموعة من 15 فرداً لتنفيذ هذه العمليات. هؤلاء معادون للكرد، حتى للكرد الذين لديهم مناصب في الحكومة العراقية، وينفذون كل نشاطهم المعادي للكرد تحت غطاء داعش».
وتقع قرية دارا إلى الشمال الشرقي من خانقين، جوار قرية ميخاس، وسكانها كرد كاكائيون، وهذه هي المرة السادسة التي تتعرض فيها القرية لهجوم منذ سنة 2014، وقد قتل حتى الآن 15 من سكان القرية وجرح ثمانية جراء تلك الهجمات.

تفعيل آلية التنسيق

وسرعان ما لاقى الحادث ردود أفعال على مستوى إقليم كردستان العراق، إن أصدر رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني، بيانا بشأن الهجوم، مشددا على تفعيل آلية التنسيق المشترك لحماية المناطق المتدهورة أمنياً.
وقال: «ببالغ الأسى والأسف، اُستشهد عدد من الإخوة والأخوات الكاكائية وأصيب آخرون بجروح خلال الهجوم الذي شنه إرهابيون على قريتي دارا و ميخاس التابعتين لقضاء خانقين»، مبينا «أننا نتوجه لذوي الضحايا بخالص التعازي، ونسأل الله تعالى أن يسكن الشهداء فسيح جناته وأن يمّن على المصابين بالشفاء العاجل».
وأعرب عن قلقه «إزاء تدهور الوضع وعدم الاستقرار في هذه المناطق»، مشددا في الوقت ذاته على ضرورة «تفعيل آلية التنسيق الأمني بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية في بغداد وأهمية تواجد قوات البيشمركه في هذه المناطق، ليتسنى تحقيق التعاون والتنسيق مع الجيش العراقي بهدف إعادة الاستقرار إليها وحماية أموال سكانها وممتلكاتهم».
في السياق، كشفت وزارة البيشمركه في حكومة إقليم كردستان، تفاصيل الهجوم، إذ ذكرت، في بيان بأن «مجموعة مسلحة هاجمت قرية دارا التابعة لقضاء خانقين، ما أدى إلى استشهاد سبعة أشخاص من عائلة كردية كاكائية وإصابة خمسة اخرين بجروح».
وأدانت «الجريمة البشعة»، داعية القوات العراقية في تلك الحدود إلى «حماية أرواح وأملاك الناس الأبرياء بدون أي تمييز قومي أو ديني وأن سلامة السكان في تلك الحدود تقع على عاتق تلك القوات المتمركزة هناك».

الاتحاد الوطني يطالب الكاظمي بإشراك البيشمركه في حفظ أمن المناطق المتنازع عليها

وأضاف «خلال الفترة الماضية، حذرنا عديد المرات من غياب قوات البيشمركه في تلك المناطق ومخاطر الفراغ الأمني بين قوات البيشمركه والجيش العراقي».
وبين أن «بارتكاب العديد مثل هذه الجرائم، يتطلب الوضع تفعيل لجنة عليا مشتركة من وزارة الدفاع العراقية ووزارة البيشمركه والعمل معاً، وعن طريق (البيشمركه والجيش العراقي) على ملء الفراغات الأمنية بشكل يحمي أرواح وأملاك المواطنين في تلك المنطقة بكردها وعربها وتركمانها وكافة المكونات الدينية».
وحسب البيان، «باستهداف الكرد في تلك المناطق وإخلاء القرى الكردية بالقوة والجرائم والقتل، من عمل المجموعات الإرهابية فقط والتي كانت مع داعش وتريد بهذه الأعمال الخطيرة إجلاء الكرد من المنطقة والاستمرار في عمليات التعريب والتهجير في المنطقة».
وأوضح «لذا نؤكد لجميع الأطراف، أن واجب قوات البيشمركه هو منع واحباط حلم الإرهابيين ضد المواطنين وسنرد بعنف على أي محاولة واستهداف من هذا القبيل».

اجتماعات أمنية

سياسياً، أكدت كتلة «الاتحاد الوطني الكردستاني» في مجلس النواب، أنها تباحثت مع القيادات الأمنية العليا حول الأوضاع الامنية في محافظة ديالى بشكل عام وقضاء خانقين بشكل خاص.
وقالت جوان إحسان، رئيسة كتلة «الاتحاد الوطني الكردستاني» في تصريح لإعلام حزبها، إن «كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني قامت بزيارة ميدانية إلى قضاء خانقين واجتمعت مع القيادات الأمنية ومع وزيري الداخلية والدفاع ورئيس الجمهورية لمناقشة الأوضاع في محافظة ديالى بشكل عام وقضاء خانقين بشكل خاص».
وأضافت: «الأوضاع الراهنة في العراق هي أن الجيش في مرحلة التجهيز واعادة التنظيم، وإن انعدام التنسيق مع قوات البيشمركه جعل الجيش عاجزا عن توفير الغطاء الأمني للمناطق الواقعة في أطراف قضاء خانقين، وهذا يؤدي إلى تكرار الخروقات الأمنية واستهداف المواطنين الأبرياء».
وأوضحت أن «الحل يكمن في ما طلبناه وهو التنسيق بين الجيش وقوات البيشمركه، لأن القوات الأمنية المتمركزة هناك لا تستطيع حفظ الأمن والنظام في تلك المناطق».
وأتمّت قائلة: «هذا الأمر يحتاج الى تشكيل غرفة عمليات مشتركة وتعزيز التنسيق بين قوات البيشمركه»، مشيرة إلى أن «قوات البيشمركه لديها إطلاع أكبر على تلك المناطق وهناك استجابة جيدة من قبل المواطنين مع قوات البيشمركه التي استطاعت في السابق حماية قضاء خانقين واطرافه وتوفير الأمن والاستقرار للمواطنين الذين يطلبون عودة البيشمركه».
وأشارت إلى أن «الهجمات الإرهابية هي مقصودة وليست عشوائية وتستهدف القرى التي يسكن فيها المواطنون الكرد، وإذا لم تتوقف هذه الحملة بشكل سريع فيجب على الأطراف الكردستانية أن يكون لها موقف موحد حول تلك الهجمات الإرهابية ومنع استهداف المواطنين الكرد».
كذلك، أكد مسؤول مركز تنظيمات خانقين لـ«الاتحاد الوطني الكردستاني» هيرش حبيب على ضرورة التنسيق والتعاون بين قوات البيشمركه والجيش لحماية الأمن والاستقرار في حدود قضاء خانقين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية