القاهرة ـ «القدس العربي»: ارتفع عدد الوفيات في مقرات الاحتجاز في مصر نتيجة الإصابة بفيروس كورونا إلى 4 حالات، حسب منصة «نحن نسجل» الحقوقية.
وذكرت المنصة الحقوقية أن المعتقل أحمد فتحي عامر (51 عامًا)، توفي بعد إصابته بفيروس كورونا، حيث تم نقله من محبسه إلى مستشفى عزل العباسية في القاهرة وتوفي داخل المستشفى.
وتابعت: «توفي كذلك المعتقل أحمد يوسف داخل محبسه في قسم أول العاشر من رمضان التابع لمحافظة الشرقية، إثر تدهور حالته الصحية بعد ظهور أعراض فيروس كورونا عليه، ما أدى إلى نقله إلى مستشفى عزل بلبيس، ولكن إدارة المستشفى رفضت استقباله بدعوى عدم وجود سرير بها».
وزادت: «سبق ذلك وفاة المحتجز معوض محمد سليمان 65 عامًا، داخل قسم قسم أول المحلة الكبرى في محافظة الغربية بعد ظهور أعراض فيروس كورونا عليه، ليصبح ثاني حالة وفاة بنفس الأعراض داخل نفس قسم الشرطة، بعد وفاة المحتجز حسن زيادة قبل أيام».
حقيقة الاعداد
إلى ذلك طالبت 8 منظمات حقوقية مستقلة مصرية في بيان، كلا من النائب العام ووزير الداخلية بالإفصاح عن أسماء المصابين بفيروس كورونا من العاملين والمحتجزين في السجون وأقسام الشرطة، والكشف عن حقيقة أعدادهم وأماكن وجودهم وتطورات حالتهم الصحية.
وتضمنت قائمة المنظمات الموقعة على البيان كلا من الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، ومركز النديم، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، ومبادرة الحرية، وكوميتي فور جستس، ومركز بلادي للحقوق والحريات.
وأكدت المنظمات على ضرورة إعلان وزارة الداخلية الإجراءات المتبعة في التعامل مع أماكن الاحتجاز الثابت انتشار العدوى فيها، بما في ذلك خطوات إجراء المسحات للمخالطين من السجناء والموظفين، وتوفير أماكن للعزل. و
جددت المنظمات الموقعة مطلبها المستمر منذ بداية الأزمة بتمكين جميع المسجونين من التواصل مع ذويهم بأي من الطرق التي يقرها القانون، مثل المراسلات أو المكالمات، فضلاً عن مطلبها بإخلاء سبيل جميع المحبوسين احتياطيًا فورًا، وعلى رأسهم كبار السن والأطفال والمرضى بأمراض مزمنة، خاصة في ظل وجود بدائل قانونية لحبسهم، مثل إلزام المتهم بعدم مبارحة مسكنه وفق المادة 201 من قانون الإجراءات الجنائية، والتي يمكن الاحتكام لها تجنبًا لوقوع كارثة محققة في حال تفشي الوباء في السجون المصرية.
واستنكرت المنظمات أداء الحكومة المصرية في التعامل مع ملف المحتجزين وأوضاع أماكن الاحتجاز خلال فترة تفشي فيروس كورونا.
وزادت: «منذ قرار وزارة الداخلية بتعليق الزيارة الممتد منذ 9 مارس/ أذار الماضي في كافة السجون المصرية، انقطعت كافة سبل التواصل بين المحتجزين وأهاليهم ومحاميهم، دون السماح حتى بالمراسلة، أوالتواصل تليفونيًا، بالمخالفة للمادة 38 من القانون 396 لسنة 1956 بشأن تنظيم السجون، بالإضافة لمتابعة قرارات تجديد الحبس الاحتياطي دون حضور المحتجزين أو التحقيق معهم، الأمر الذي يفاقم من العزلة المفروضة عليهم، ويضاعف القلق على حياة المحتجزين وسلامتهم الصحية والجسدية، في ظل أوضاع احتجاز غير مناسبة تعزز فرص انتشار المرض».
وتابعت: «في مطلع يونيو/ حزيران الجاري نشرت وزارة الداخلية مقطعًا مصورًا تؤكد فيه اتخاذ إجراءات التعقيم والوقاية اللازمة لمواجهة انتشار الفيروس، ووجود تجهيزات طبية ملائمة داخل قطاع السجون، وهذه الاستعدادات الطبية التي لم نجد لها أثرا أو ذكرا في واقعة وفاة الشاب شادي حبش وتامر شحات في مجمع سجون طرة، في مايو/ أيار الماضي، بسبب تباطؤ، وفي أحيان أخرى امتناع إدارة السجن عن توفير الرعاية الصحية اللازمة لكليهما. إذ يبدو أن إجراءات وزارة الداخلية بشأن الرعاية الصحية لم تكن جادة بما يكفي، على نحو تسبب مؤخرًا في وفاة موظف مدني بسجن طرة تحقيق، دون الإعلان عن اتخاذ أية إجراءات لضمان صحة المخالطين له من محتجزين أو عاملين بالسجن».
وحسب المنظمات، فإنه في ظل تعتيم تام عن الأوضاع داخل أماكن الاحتجاز، ودون استجابة حقيقية من جانب وزارة الداخلية، تواترت الأنباء عن عدد من الإصابات والوفيات بين العاملين والمحتجزين، في سجن طرة تحقيق وسجن عنبر الزراعة بمجمع سجون طرة، وقسم شرطة الحسينية بالشرقية، وقسم الشرطة العاشر من رمضان، وآخرين، وصل عددهم إلى 7 إصابات مؤكدة، و5 وفيات.
ولفتت المنظمات إلى الإضراب الكامل عن الطعام لأكثر من شهر الذي نفذه الناشط علاء عبد الفتاح المحبوس احتياطيًا على ذمة القضية 1356 لسنة 2019 حصر أمن دولة، اعتراضًا على استمرار حبسه دون انعقاد جلسة قانونية لتجديد هذا الحبس، بالإضافة إلى حرمانه من الزيارة والمراسلات ومنع حصوله على المنظفات والمطهرات من خلال أسرته.
ومنذ بداية الأزمة تم تحريك عدد من الدعاوى القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بشأن تمكين المحتجزين من التواصل مع محاميهم وأسرهم بأي وسيلة، ومن بينهم الدعاوى المقامة من قبل النائب البرلماني السابق زياد العليمي والناشط الحقوقي علاء عبد الفتاح، التي لم يتم الفصل فيها حتى الآن.
وزادت: «هذا بالإضافة إلى عدد من الشكاوى والطلبات تلقاها النائب العام، ومنها عريضة برقم 22668 بخصوص اتباع بروتوكول وزارة الصحة وإجراء مسحات للمخالطين للموظف المتوفى في سجن طرة تحقيق متأثرًا بالإصابة بفيروس كورونا، فضلًا عن الطلب رقم 23762 لسنة 2020، المقدم من ذوي الناشط السياسي المحتجز أحمد دومة ـ سجن طرة تحقيق ـ بالسماح بإجراء مسحة بي سي أر له، وإجراء التحاليل اللازمة له على نفقة الأسرة».
وحملت أسرة الصحافية سولافة مجدي وزارة الداخلية مسؤولية سلامة ابنتهم، وطالبت النائب العام بإخلاء سبيلها في أقرب وقت حفاظا على صحتها ومن أجل مصلحة طفلها.
كما طالبت أسرة سولافة مجلس نقابة الصحافيين المصريين بالتدخل، والاطمئنان على صحة وسلامة صحافية مصرية تعمل بالمهنة منذ 10سنوات، ومحتجزة منذ أكثر من 6 أشهر من دون دليل اتهام، ومن دون محاكمة.
وقالت الأسرة في بيان، إن سولافة مجدي تكمل بعد أيام 200 يوم في الحبس الاحتياطي، بعد القبض عليها مع زوجها المصور الصحافي حسام الصياد والكاتب الصحافي محمد صلاح، في26 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، واحتجازهم بتهم مشاركة جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة في القضية 488 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا. وحسب البيان: منذ احتجاز سولافة تقدم محاموها بعدة تظلمات للنائب العام على قرارات تجديد حبسها من قبل نيابة أمن الدولة، خاصة مع عدم مواجهتها بأية أدلة على الاتهامات الموجهة إليها، فلا يعرف محاموها حتى اليوم ما هي الأخبار الكاذبة التي نشرتها؟ ومن هي الجماعة الإرهابية المتهمة بالانضمام إليها؟ وعلى أي أساس بنيت هذه الاتهامات؟ ولم يتم الالتفات لأي من هذه التظلمات.
ووفق بيان أسرة سولافة، في فبراير/ شباط الماضي تقدم المحامون باستئناف على قرار تجديد حبسها أمام محكمة الجنايات، مطالبين المحكمة بإخلاء سبيلها هي أو زوجها، تطبيقا للقانون ولمبدأ المصلحة الفضلى للطفل، حيث لديهما طفل يبلغ من العمر 6 سنوات، ولكن المحكمة قررت استمرار احتجازهما على ذمة القضية.
وقالت أسرة سولافة إنه منذ قرار تعليق الزيارات في السجون الصادر في 9 مارس/ آذار الماضي، ضمن الإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا المستجد انقطعت أخبار سولافة تماما.
وأضافت: منذ أشهر تقدمنا بعدة شكاوى للنائب العام، مطالبين بتمكيننا من التواصل مع سولافة عبر الخطابات، أسوة ببقية السجينات المحتجزات في سجن القناطر، كان آخرها شكوى تقدمنا بها 4 يونيو/ حزيران الماضي، التي جددنا فيها مطلبنا بتمكيننا من استلام خطاب منها للاطمئنان عليها، بعد تزايد قلقنا على وضعها الصحي في ظل انتشار فيروس كورونا، خاصة وأنها تعاني من حساسية صدرية مزمنة.
شكوى جديدة
وأشارت الأسرة إلى أنها ستتقدم بشكوى جديدة للنائب العام، وستتوجه الخميس المقبل مرة أخرى إلى سجن القناطر، في محاولة جديدة لاستلام خطاب منها. وقالت: نأمل هذه المرة أن تمكننا إدارة السجن من ذلك.
يذكر أن الصحافية سولافة مجدي محبوسة احتياطيا هي وزوجها المصور الصحافي حسام الصياد، على ذمة القضية رقم 488 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا.
وتواجه سولافة في القضية اتهامات بـ»نشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة، إساءة استخدام وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي، ومشاركة جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها والترويج لها».
وكانت قوات الأمن ألقت القبض على سولافة وزوجها المصور حسام الصياد وصديقهما محمد صلاح من إحدى المقاهي، يوم 26 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي قبل أن يختفوا جميعا لمدة 24 ساعة قبل الظهور في نيابة أمن الدولة العليا.