«هيومن رايتس ووتش»: قوانين حرية التعبير في العراق فضفاضة ويجب إعادة النظر فيها

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، أمس الإثنين، إن قوانين حرية التعبير في العراق «فضفاضة الصياغة»، داعية حكومة مصطفى الكاظمي إلى إعادة النظر بها، وإصلاحها بما يتناسب مع حقوق الإنسان.
وأوضحت في تقرير لها، إن «تصاعداً في انتهاكات الحق في حرية التعبير وسط الاحتجاجات الواسعة النطاق عند انتهاء ولاية الحكومة السابقة وخلال تفشي فيروس كورونا، يُبيّن ضرورة قيام الحكومة العراقية الجديدة بإصلاح قوانينها».
وأضافت: «تستخدم السلطات العراقية، بما في ذلك سلطات إقليم كردستان، بشكل روتيني قوانين فضفاضة الصياغة لتوجيه اتهامات جنائية ضد الأشخاص الذين يعبرون عن آراء لا تعجبهم».
وتطرق التقرير الذي جاء تحت عنوان (ممكن نستدعيك في أي وقت: حرية التعبير مُهدَّدة في العراق)، «مجموعة من الأحكام القانونية المتعلقة بالتشهير والتحريض والتي تستخدمها السلطات ضد منتقديها، بمن في ذلك الصحافيون والنشطاء والأصوات المعارضة الأخرى».
ودعا السلطة التشريعية في البرلمان الاتحادي وبرلمان إقليم كردستان إلى «استبدال مواد التشهير الجنائي في قانون العقوبات بعقوبات تشهير مدنية وتعديل القوانين التي تحدّ من حرية التعبير تماشيا مع القانون الدولي».
واعتبرت أن «مع تولّي مصطفى الكاظمي منصبه الجديد كرئيس للوزراء، ورغبته المعلنة منذ توليه المنصب بمعالجة بعض من أهم التحديات الحقوقية في العراق، لدى الحكومة فرصة استثنائية للتصدي للقيود المفروضة على حرية التعبير منذ أكثر من عشر سنوات».
وقالت بلقيس والي، باحثة أولى في قسم الأزمات والنزاعات في «هيومن رايتس ووتش»: «يُبرز تفشي فيروس كورونا الدور الحيوي، والمُنقذ للحياة أحيانا، الذي تضطلع به الصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي القوية والاستقصائية. على القادة العراقيين الالتزام بتعزيز احترام القانون الدولي كوسيلة لإعلام شعوبهم وحمايتهم بشكل أفضل».

فساد الدولة

ودرست «هيومن رايتس ووتش» 33 قضية تتعلق بمحاكمة 21 ناشطا و14 صحافيا تعرضوا للاعتداءات، 13 قضية منها متصلة بدعم أنشطة الاحتجاجات على وسائل التواصل الاجتماعي، وسبع منها متصل بتغطية فساد الدولة في وسائل الإعلام الرئيسية أو وسائل التواصل الاجتماعي.
وحسب التقرير، «ينصّ قانون العقوبات العراقي، الذي يعود تاريخه إلى 1969، على العديد من الجرائم مثل إهانة الأمة العربية أو أي مسؤول حكومي، بغضّ النظر عمّا إذا كان الكلام صحيحا، رغم قلّة عدد الأفراد الذين أمضوا عقوبة سجنية بتُهم التشهير، قد تكون العملية الجنائية نفسها بمثابة عقاب، فالإبلاغ عن الانتهاكات التي ترتكبها قوات الأمن أو عن الفساد أمر محفوف بالمخاطر بشكل خاص».
ووفق التقرير «في 6 أبريل/نيسان 2020، دعا هيثم سليمان (48 عاما)، منظم حركة احتجاج في منشور على «فيسبوك»، محافظ المثنى إلى التحقيق في مزاعم الفساد في دائرة الصحة بشأن شراء كمامات لفيروس كورونا. اعُتقِل في 10 أبريل/نيسان، وتعرّض للضرب، وأُرغِم على التوقيع على وثيقة تفيد بأن الولايات المتحدة قد موّلت حركة الاحتجاج».

«إرشادات الزامية»

وفي 2014، أصدرت «هيئة الإعلام والاتصالات»، وهي هيئة «مستقلة» مرتبطة بالبرلمان، إرشادات «إلزامية» لتنظيم وسائل الإعلام «خلال الحرب على الإرهاب»، والتي لا تزال سارية. لم تتمكن «هيومن رايتس ووتش» من تحديد أي أساس قانوني للتوجيهات أو إجراءات الهيئة.
وأكد التقرير على أن «بعد اندلاع احتجاجات واسعة النطاق في أكتوبر/تشرين الأول 2019، أمرت السلطات بإغلاق ثماني محطات تلفزيونية وأربع محطات إذاعية لمدة ثلاثة أشهر بدعوى انتهاكها لقواعد ترخيص وسائل الإعلام، بناء على الإرشادات، وأصدرت تحذيرات لخمس جهات بث أخرى بشأن تغطيتها».
وأشار إلى أن «سلطات إقليم كردستان تستخدم قانون العقوبات المحلي، وقانون العمل الصحافي، وقانون منع إساءة استعمال أجهزة الاتصالات للحد من حرية التعبير. وقد اعتُقِل رجل (40 عاما) بعد أن بثّ مباشرة مظاهرة صباح 26 يناير/كانون الثاني 2019، واتُهِم بانتهاك قانون العقوبات وقانون منع إساءة استعمال أجهزة الاتصالات. ورفض قاضٍ التهم وأطلقت السلطات سراح الرجل بعد 29 يوما في الحجز.
وتابع: «شعر الأشخاص الذين قابلناهم والذين وُجّهت لهم تهم جنائية أنّ المحاكمات تهدف إلى ترهيب المنتقدين، إذ قال 11 منهم إنهم لم يتلقوا أي معلومات من النيابة لفترات طويلة، مما جعلهم غير متأكّدين مما إذا كانت القضايا المرفوعة ضدهم لا تزال منظورة أمام القضاء.
وقال أحدهم: «عندما أفرج عني الأسايش (قوات الأمن الكردية) بعد أن دفعت رسوما في 10 مارس/آذار 2019، قالوا لي: ممكن نستدعيك في أي وقت».
وأضاف: «قال 11 منهم إن قوات الأمن أساءت معاملتهم وقت القبض عليهم أو خلال احتجازهم. قال جميع الصحافيين الـ 14 وأربعة من النشطاء الذين قابلناهم إنهم يتلقون تهديدات بانتظام، عادة من مصادر مجهولة عبر الهاتف أو وسائل التواصل الاجتماعي، وأحيانا من قوات الأمن أو مسؤولين حكوميين. و قال الصحافي أمانج أبو بكر إن التهديدات التي تلقاها بشأن مقالين عن إقليم كردستان في مارس/آذار أثّرت عليه».
وأكد التقرير، أن في 29 أبريل/نيسان، راسلت «هيومن رايتس ووتش» الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان العراق من أجل طلب معلومات بخصوص القضايا الموثّقة في التقرير، وبينما لم ترسل السلطات في بغداد أي ردّ حتى تاريخ نشر هذا التقرير، أجابت حكومة إقليم كردستان بطريقة «أولية» مشيرة إلى أنها «ملتزمة بالمحافظة على حقوق الصحافيين» وستُرسل لاحقا مزيدا من المعلومات.
وأردف «يسمح القانون الدولي لحقوق الإنسان بفرض قيود على حرية التعبير لحماية سمعة الآخرين، لكن ينبغي أن تكون هذه القيود ضرورية ومحددة بشكل ضيق». وتعتقد «رايتس ووتش» أن «العقوبات الجنائية هي دائما عقوبة غير متناسبة مع الضرر المزعوم الذي يلحق بالسمعة».
ودعا التقرير السلطات العراقية الاتحادية وسلطات إقليم كردستان إلى «توجيه قوات الأمن لوضع حد للترهيب والمضايقة والاعتقال والاعتداء على الصحافيين وغيرهم بسبب ممارستهم حقهم في حرية التعبير، والتحقيق في الادعاءات ذات المصداقية بتهديدات أو اعتداءات من قبل موظفي الحكومة أو آخرين ضد المنتقدين».
وقالت والي: «نظرا إلى إنعدام الثقة بين المجتمع المدني ووسائل الإعلام من جهة والسلطات من جهة أخرى، على الحكومة العراقية الجديدة والسلطات الكردية إصلاح القوانين لجعلها تتماشى مع المعايير الدولية. إلغاء الأحكام المبهمة بشأن الإهانات والتحريض قد يُظهِر أنّ السلطات ملتزمة بحماية حرية التعبير».
يأتي ذلك في وقتٍ، هنأ رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي الأسرة الصحافية بمناسبة العيد الوطني للصحافة.
وقال في بيان، «يسعدنا أن نتقدّم الى الأسرة الصحافية في العراق بخالص التهاني، وهي تحتفي بالذكرى (151) للعيد الوطني للصحافة».
وأضاف: «لقد أسهمت الصحافة العراقية وعبر مسيرتها الطويلة في الدفاع عن مصالح الشعب، ويسجل تاريخها الطويل إضاءة مشرقة لها عبر دعمها للحركات الوطنية ضد الظلم والاضطهاد الذي مورس على الشعب، ودورها في عمليات الإصلاح والتغيير».
وتابع: «بهذه المناسبة، نستذكر الوقفة البطولية للصحافيين الذين كانوا يرابطون في سواتر الحرب ضد الإرهاب، وقدّموا التضحيات ودوّنوا أسماءهم في سجل شرف الدفاع عن العراق ووحدة أراضيه».
وزاد: «لابد من الإشارة والإشادة بالعطاء المهني للصحافيين العراقيين والموقف المشرّف لهم في المرحلة الراهنة، والمتمثل بدعم الجهد الحكومي في مواجهة جائحة كورونا، ودورهم في دعم خطوات الإصلاح والتغيير، ومحاربة التطرف، ودعم العراق موحدا من شماله الى جنوبه».
واختتم قائلاً: «نتمنى للأسرة الصحافية المزيد من العطاء والتألق في ميدان العمل الصحافي، ونتعهد ببذل المزيد من الجهود من أجل تعزيز حرية الرأي والتعبير وأن تبقى الصحافة منصة للحقيقة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية