لا يعرف نتنياهو موقف “أزرق أبيض” من قضية الضم. “ربما يؤيدون ضم غور الأردن والكتل الاستيطانية”، وربما لا، وربما “بتنسيق مع المجتمع الدولي”، مثلما قال بني غانتس، وربما “سيتم دفع الخطة قدماً بصورة مسؤولة وبتنسيق مع الولايات المتحدة، مع الحفاظ على اتفاقات السلام والمصالح الاستراتيجية لدولة إسرائيل”، كما قال غابي أشكنازي.
ونحن أيضاً، الجمهور، لا نعرف موقفه، وما هو “التنسيق” مع الولايات المتحدة الذي يتحدثون عنه، ولا نعرف موقف واشنطن. هل يجب معرفة موقفها بشكل عام؟ فقد أوضح مايك بومبيو في نيسان الماضي بأن “الضم قرار إسرائيلي” وليس قراراً فلسطينياً أو عربياً أو أمريكياً. وكما يبدو، حتى موقف غانتس وأشكنازي غير مهم، لأنهما تنازلا مسبقاً عن حق الفيتو في أي تشريع سيناقش فرض السيادة. نتنياهو يمكنه ولديه صلاحيات لضم ما يريد وفي أي وقت وبالدرجة التي يريدها.
ولكن يبدو أن الضم الآن قد تحول إلى شرك، وهذا الشرك يغرس أسنانه في قدمي رئيس الحكومة. يبدو أن الأمريكيين الآن أصبحوا أقل تحمساً؛ لأنهم –فجأة- يريدون أن يضمنوا في البداية “أخوة محاربين” سياسية في إسرائيل. ويبدو أن الولايات المتحدة تراجعت تكتيكياً في هذا الطلب عن خطة ترامب، ولم تعد تصمم على تطبيق “كل الخطة”، بل هي مستعدة لتقسيمها إلى أجزاء، وسيكون الأساس هو اتفاق بين الشريكين في الحكومة الإسرائيلية.
ولكن المطالبة باتفاق إسرائيلي داخلي باتت -عملياً- ثغرة النجاة لواشنطن، التي هي بحاجة الآن إلى خلاف شديد بين نتنياهو وغانتس. وإذا لم يكن هناك اتفاق على كل الخطة، فيتوقع من ترامب أن يضع أرجله على مسار ملغم أمام دول عربية مؤيدة لأمريكا، على رأسها السعودية ودولة الإمارات، اللتان أوضحتا بأن الضم يعتبر خطاً أحمر بالنسبة لهما. هذه الدول تؤيد خطة ترامب لأنها تتضمن وعداً بدولة فلسطينية، لهذا هي تلبي أساس الاتفاق العربي المتمسك بحل الدولتين.
التوافق بين “أزرق أبيض” والليكود بشأن ضم ليس في إطار الخطة، قد لا يساعد -من ناحية دبلوماسية- الولايات المتحدة أمام الدول العربية.
إن توافقاً بين “أزرق أبيض” والليكود بشأن ضم ليس في إطار الخطة، قد لا يساعد -من ناحية دبلوماسية- الولايات المتحدة أمام الدول العربية. إن موقف الولايات المتحدة بقيادة جارد كوشنر الذي يعارض الضم بدون اتفاق شامل، أصبح الآن في ضائقة شديدة جداً إلى درجة الحاجة إلى الاعتماد على “فلسطين السياسة” التي تسمى “أزرق أبيض”، من أجل إخراج الكستناء من النار وتعارض ضم أحادي الجانب.
ولكن ثمة مصالح ملحة أكثر لحزب “أزرق أبيض” مثل المصادقة على القانون النرويجي، الذي من أجله هو مستعد أن يمنح نتنياهو إعفاء من المحكمة العليا؛ أي إذا قررت المحكمة العليا بأنه لا يمكن أن يكون نتنياهو رئيس حكومة بديلاً، فسيبقى رئيساً لحكومة انتقالية لأشهر طويلة، لفترة أطول بكثير مما تم الاتفاق عليه في البداية. هنا لم يعد الحديث يدور عن سرقة خيول سياسية – هذا هو التعريف النقي للرشوة. الحديث يدور عن تقديم امتيازات شخصية لنتنياهو مقابل منحة سياسية مشكوك فيها. هذا خداع لا يختلف عما اتهم به نتنياهو في الملف 4000.
إذا كانت هذه هي طبيعة التجارة التي يجريها نتنياهو مع “أزرق أبيض”، فإنه من نافل القول مطالبة غانتس وأشكنازي بالاستيقاظ وطرح موقف حاسم وقاطع، الذي على الأقل يعارض ضماً غير موجود في إطار خطة ترامب. برمشة عين، أوضح الجنرالان بأنهما لم يتسرحا من الجيش بعد، وأن طلب رئيس الحكومة هو أمر عسكري يجب تنفيذه بالنسبة لهما، حيث إنه خلال سنوات عملهما لم يطالبا بالاهتمام برأي الجمهور، وأن يتخذا قرارات سياسية أو طرح موقف سياسي مخالف لموقف القائد.
هما الآن يثبتان أنه يمكن خداع جميع الناس طوال الوقت، وحتى أنهما لا يدركان كم من القوة لهما الآن. الولايات المتحدة منحتهما هدية كبيرة – فرصة أن يكونا سياسيين. واشنطن هي التي تحتاج إليهما من أجل النجاة من الحبال المعقدة التي ربطت نفسها بها بعد نشر خطة ترامب. ولكن لا توجد للدمى حياة خاصة بها.
بقلم: تسفي برئيل
هآرتس 17/6/2020