بغداد ـ «القدس العربي»: علقت وزارة الدفاع التركية، أمس الأربعاء، على عملية «المخلب ـ النمر»، التي أطلقتها لملاحقة حزب «العمال الكردستاني» في أقصى شمال العراق، بعد تمركز قواتها من «الكوماندوز» في الحدود الإدارية التابعة لمحافظة دهوك.
وكانت الوزارة قد أعلنت فجر أمس، انطلاق العملية في منطقة هفتانين، شمالي العراق، ضد «الكردستاني».
جاء ذلك في سلسلة «تغريدات» نشرتها الوزارة التركية، على حسابها الرسمي في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر».
وقالت الوزارة: «لقد بدأت عملية (المخلب ـ النمر)، حيث إن عناصر وحدات الكوماندوز موجودون حاليًا في منطقة هفتانين».
وذكرت أن «قواتنا الجوية، وعناصر الكوماندوز المدعومين بمروحيات وطائرات مسيرة، انتقلوا لمنطقة هفتانين في عملية جوية».
وشددت على أن «هذه العملية الهدف منها تحييد مقاتلي الكردستاني وغيرها من المنظمات التي تستهدف أمن شعبنا وحدودنا، وتسعى لاستهداف مخافرنا وقواعدنا العسكرية بالمنطق».
وتابعت: «كما أنها تأتي في إطار حقنا المشروع في الدفاع عن النفس الذي ينص عليه القانون الدولي».
وشددت على أن «العملية تسير بنجاح كما هو مخطط له».
نجاح كامل
وأردفت قائلة: «أصبنا بنجاح كامل وبواسطة نيران مكثفة أهدافًا سبق وأن حددتها قبل انطلاق العملية وحدات المدفعية التركية المتمركزة في المنطقة».
وفي وقت متأخر من ليلة الأحد/الإثنين، كانت القوات التركية، قد أطلقت عملية «المخلب ـ النسر» ضد «الكردستاني» في إقليم كردستان.
إلى ذلك، أعرب رئيس البرلمان التركي، مصطفى شنطوب، عن دعمه للعملية العسكرية الجديدة لبلاده في إقليم كردستان.
وأوضح في تغريدة له على موقع توتير»، أن «تصدينا سيتواصل لما في ذلك من أهمية كبيرة تساعد في إعادة تأسيس السلام في منطقتنا».
في الأثناء، أفادت مصادر في حزب «العمال الكردستاني» المعارض لأنقرة، أمس، أن القوات التركية لم تتوغل برياً في حدود إقليم كردستان وإنما جرى إنزال جوي لقوات الكوماندوز في منطقة في محافظة دهوك.
وحسب مواقع إخبارية كردية، فإن «قوات الكوماندوز التركي قامت بعملية إنزال جوي عن طريق مروحيات عسكرية على المرتفعات في منطقة حفتطنين بغطاء جوي من طائرات عسكرية من نوع أف 16».
وأضافت أن «اشتباكات تدور في المنطقة بين مقاتلي العمال الكردستاني وقوات الكوماندوز التركية».
وأشارت إلى عدم وجود أي عملية توغل بري للقوات التركية في المنطقة، وإنما كانت عملية إنزال جوي عبر المروحيات العسكرية.
من جهة ثانية، كشف مسؤول محلي تفاصيل الإنزال الجوي لقوات الكوماندوز التركية في منطقة جبلية وعرة في محافظة دهوك في إقليم كردستان فجر أمس.
وقال مدير ناحية باتيفا في محافظة دهوك، دلشير عبد الستار، لأحد المواقع الإخبارية المقربة من الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، إن «الإنزال الجوي لقوات الكوماندوز التركية كان في عمق كيلومترين إلى ثلاثة كيلومترات داخل حدود إقليم كردستان في منطقة حفطنين التابعة لناحية باتيفا».
وأوضح أن «المنطقة التي شهدت عملية الإنزال الجوية مهجورة ولا يوجد فيها مدنيون»، مشيراً إلى «عدم نزوح مواطنين جراء العمليات العسكرية التركية في المنطقة».
ولفت إلى أن «سبع قرى في مناطق باتيفا تعرضت لأضرار مادية جراء قصف الطائرات التركية للمنطقة مؤخراً».
وتقع منطقة هفتانين شمالي زاخو في محافظة دهوك، إقليم كردستان العراق، حيث تنفذ القوات التركية عملياتها ضد عناصر حزب العمال.
في السياق، قصفت المدفعية الإيرانية، أمس، إحدى القرى التابعة لمنطقة حاج عمران الحدودية في محافظة إربيل عاصمة إقليم كردستان، وذلك بعد يوم من قصف مماثل.
وقال مسؤولون محليون، إن المدفعية الإيرانية قصفت قرية آلانه، وتزامن مع ذلك تحليق للطيران التركي.
وعلّق أثيل النجيفي، شقيق زعيم جبهة «التنمية والعدالة» أسامة النجيفي، في منشور على صفحته في «فيسبوك» على العمليات العسكرية التركية، قائلاً: «السيادة ليست عبارات مجردة نستخدمها لخدمة توجهاتنا السياسية.. وحري بالعراق سواء بغداد او اربيل ان يكون أكثر وضوحا بخصوص التنسيق مع تركيا في كل ما يتعلق بحزب العمال الكردستاني لكي يحصل العراق على تعاون حقيقي ودولي في مكافحة كل اشكال الإرهاب».
في السياق ذاته، ردت تركيا، على تصريحات الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، التي استنكر فيها عملية «المخلب ـ النسر» التي أطلقتها أنقرة داخل العراق.
وقال المتحدث باسم الخارجية التركية، حامي أقصوي «نرفض رد الفعل الذي أبداه أبو الغيط حيال عملية (المخلب ـ النسر) ضد المنظمة الإرهابية، عوضا عن عدم إدانته (بي كا كا) التي تنفذ هجمات إرهابية غادرة على بلادنا منذ أعوام انطلاقا من أوكارها في العراق».
واستنكر أقصوي «تجاهل أبو الغيط للمظالم التي ترتكبها بي كا كا الإرهابية، التي لا تشكل تهديدا لتركيا فحسب، بل لسيادة العراق أيضا».
وأضاف: «ندعو الأمين العام لجامعة الدول العربية الذي لطالما تجاهل سياسة التطهير العرقي لمنظمة ب ي د/ي ب ك/ بي كا كا، وجرائمها ضد الإنسانية، إلى تبني خطاب منسجم ومبدئي بخصوص مكافحة الإرهاب».
وأدان أبو الغيط، الاثنين الماضي، العملية العسكرية التي أطلقتها تركيا في مناطق شمال العراق.
مصدر قلق
وقال في بيان له، أن «التدخلات العسكرية التركية في الأراضي العربية، سواء في سوريا أو ليبيا أو العراق، أصبحت مصدر قلق ورفض واستهجان من الدول العربية جميعًا، وأنها تعكس أطماعًا توسعية لدى تركيا تنتمي إلى ماضٍ بعيد، ولم يعد لها مكانٌ في عالمنا المعاصر».
وأضاف أن «مجلس الجامعة كان قد تبنى قرارًا في آذار- مارس الماضي يُدين التدخلات التركية المستمرة في شمال العراق تحت عنوان (اتخاذ موقفٍ عربي موحد إزاء انتهاك القوات التركية للسيادة العراقية)»، مبيناً أن «الدول العربية وافقت بالإجماع على هذا القرار ولم تتحفظ عليه سوى دولةٍ واحدة، حيث تضمن القرار إدانة للتوغل التركي في الأراضي العراقية ومطالبة الحكومة التركية بسحب قواتها فورًا دون قيدٍ أو شرط، باعتباره اعتداءً على السيادة العراقية، وتهديدًا للأمن القومي العربي».
وأشار إلى أن «القرار أكد أيضًا على مساندة الحكومة العراقية في الإجراءات التي تتخذها وفق قواعد القانون الدولي ذات الصلة والتي تهدف إلى سحب الحكومة التركية لقواتها من الأراضي العراقية، ترسيخًا لسيادة حكومة العراق على كافة أراضيه».