طرابلس – د ب أ: أعربت «المؤسسة الوطنية للنفط» في ليبيا عن قلقها البالغ إزاء استمرار الاقفال القسري للمنشآت النفطية الذي انعكس على المعدات والتسهيلات السطحية وأنابيب النقل وخزانات الخام، حتى وصلت إلى انهيار أحد الخزانات في حقل الشرارة النفطي، وكذلك التسَرُّبات شبه يومية من أنابيب النقل وآثارها السلبية على البيئة المحيطة.
وقالت المؤسسة ، في بيان أصدرته أمس الأربعاء ، أن «المختصين في المؤسسة يتنبأون بمآلات خطيرة لملايين البراميل المُخزَّنة فهي عرضة للانفجارات و الدمار الشامل في حال تحولت الحقول والموانيء إلى مناطق عمليات عسكرية بدلاً عن مناطق نفطية».
وأعربت عن أسفها لما آلت اليه الأمور من عسكرة المواقع النفطية والمجاهرة بها، لافتة إلى استمرارها في النهوض بمسؤولياتها عبر فرق متخصصة بإجراء العديد من المشاورات الفنية ومتطلبات السلامة العامة و سلامة العمليات وتنفيذ الإجراءات الاحترازية تحسبا لأي طارئ وبالتنسيق مع الشركاء.
وخلص خبراء المؤسسة وشركائها إلى ضرورة تفريغ كل مخزونات النفط الخام، وأيضا توفير سعات تخزينية لتخزين المُكثّفات المصاحبة للغاز المنتج حتى لا يتوقف إنتاج الغاز بعد أيام قليلة بسبب استخدامه في توليد الطاقة الكهربائية لكافة انحاء البلاد.
ناشدت المسؤولين ضرورة تحييد القطاع عن أي مساومات
وناشدت المؤسسة كل المسؤولين عن الاقفالات التي طالت منشآتها بضرورة تحييد قطاع النفط عن أي مساومات، وإنهاء الاقفالات فوراً والسماح باستئناف تصدير النفط لضمان تحقيق الحد الأدنى من الإيرادات التي قد تضمن لليبيين استمرار المرتبات والخدمات وتحافظ على إحتياطي البلاد من النقد الاجنبي.
وأضافت أن «المزيد من التعنت والاصرار على التعامل مع هذه المقدرات الحيوية للبلاد كغنيمة ووسيلة لإبتزاز المؤسسة ومنعها من ممارسة عملها لصالح كل الليبيين، يجعل من هذه المنشآت النفطية بؤرا للتوتر والحرب التي لن تجلب إلا الدمار لهذه المنشآت الحيوية، مما يعني القضاء على مصدر الدخل الوحيد للشعب الليبي».
بدوره ، أكد رئيس مجلس إدارة المؤسسة، مصطفى صنع الله، توثيق كل الأحداث وتقديم بلاغات بشأنها للجهات المحلية والدولية، مُلوِّحاً بمحاسبة كل من سولت له نفسه المساس بمقدرات الشعب الليبي.
وناشد صنع الله العقلاء بضرورة السماح للمؤسسة بممارسة انشطتها فوراً والبدء بتفريغ كل الخزانات والخطوط من النفط الخام، للحفاظ على أصول الشعب الليبي النفطية من الدمار وعلى المناطق المجاورة من كوارث بيئية وصحية قد تلحق بهم في حالة حدوث اي مواجهات مسلحة.
وقامت قوة مسلحة قادمة من سبها الأسبوع الماضي بإيقاف العمل في حقل الشرارة (أكبر حقل ليبي) بعد ساعات من استئناف العمل فيه، ما دفع المؤسسة إلى إعادة فرض «حالة القوة القاهرة» عليه وعلى حقل الفيل القريب منه.
وكانت قبائل ليبية داعمة للمشير خليفة حفتر( قائد ما يسمى الجيش الليبي) قامت في يناير/كانون الثاني الماضي بإغلاق حقول وموانئ نفطية بحجة التوزيع غير العادل لعائدات النفط الليبي.
وحسب المؤسسة النفطية، فقد تجاوزت خسائر الاقفال حتى بداية الشهر الحالي حاجز 5 مليارات دولار أمريكي.