بغداد – «القدس العربي»: ما زالت أدوات تنفيذ مخطط تدمير العراق تواصل وبهمة عالية واصرار عجيب، استباحة الدم العراقي الذي توحد في الوقوع تحت يد جنود هولاكو «داعش» والميليشيات.
فقد راقب العراقيون بكل ألم فيضان دماء أبناءهم التي تهدر تارة على يد مجرمي داعش» في هيت وتارة على يد ميليشيات الحقد الطائفي الأعمى في جرف الصخر.»
فقد شن هذا الأسبوع «داعش» الذي لم يرَ منه العراقيون سوى القتل والنهب والتدمير حملة إبادة ضد سكان ناحية هيت غرب الأنبار لوقوفهم ضده ومقاومته قبل دخوله المدينة، فقاد حملة تصفية وتهجير وقتل لأكثر من 250 شخصا من عشيرة البو نمر الباسلة التي وقفت لوحدها بوجه التنظيم لوقت هو أطول بالتأكيد من الوقت الذي استغرقته عدة فرق عسكرية حكومية عند فرارها من الموصل أمام تقدم «داعش» بدون مقاومة. لقد غدرت القوات الحكومية وقوات التحالف الدولي بأهل هيت وتقاعست عن تقديم الدعم اللازم لهم.
وكأن دماء أهل هيت لم تكفِ مصاصو دماء العراقيين، فانطلقت موجة الحقد نحو جرف الصخر التي تعرض أهلها منذ بداية هذا العام لكل أشكال الحصار والتهجير والإعتقالات والقصف الجوي والمدفعي ولقوات الجيش والشرطة والميليشيات والحشد الشعبي التي اجتاحت المنطقة. واذا كان العراقيون فرحين لطرد تنظيم «داعش» منها، فإن ما تناقلته وسائل الإعلام والمصادر عن جرائم ارتكبت في المنطقة بعد السيطرة عليها من تهجير وقتل ونهب، أثارت مجددا تساؤلات مرت على ذهن العراقيين بعد معركة رفع الحصار عن آمرلي وتلعفر وفي ديالى وصلاح الدين والأنبار وغيرها التي أفرزت حقيقة أن البندقية الطائفية أينما تواجدت في أرض العراق وخاصة أثناء المعارك، فإن دماء العراقيين ستسيل على يد أدوات من الطرفين لها تاريخ في الحقد الطائفي الأعمى.
ولقد أصيبت الكرامة العراقية مجددا عندما مر تبجح الايرانيين بأن قائد فيلق القدس الايراني قاسم سليماني هو الذي يقود القتال في العراق ضد «داعش» مرور الكرام. ولا ندري كيف سمحت كرامة الحكومة والأحزاب الحاكمة، بعدم الرد ولو إعلاميا بادعاء نسب «الانجازات» الى القوات العراقية أو الحشد الشعبي الذي يؤكد المراقبون أنه يراد له أن يكون نواة لـ«الحرس الثوري العراقي».
ويشير المراقبون ان توجه الحكومة بدعم أمريكي لتشكيل قوات «حشد شعبي» سنية شبيهة بـ»الحشد الشعبي» الشيعي في المحافظات التي يسيطر عليها تنظيم «داعش» وذلك لصعوبة تمرير قانون الحرس الوطني في مجلس النواب الذي يواجه برفض قوي من قبل ايران والأحزاب والميليشيات القريبة منها، وهو الأمر الذي دفع الحكومة الى إيجاد صيغ بديلة وتسميات أخرى عبر تشكيل قوات سنية شبيهة بقوات الحشد الشعبي الشيعية. وفي هذا الأسبوع كشفت الحكومة حقيقة الأزمة المالية والضائقة الاقتصادية التي تطبق على العراق نتيجة للفساد والنهب المنظم وسوء الإدارة. حيث كشف وزراء المالية والنفط والتخطيط أمام مجلس النواب عن صعوبات جدية تواجه اعداد ميزانية 2014 بسبب العجز الهائل في الموارد وافراغ خزينة الدولة على يد حكومة المالكي السابقة.
وقد كشف وزير المالية هوشيار زيباري عن قرب إطلاق دفعة مالية عاجلة الى إقليم كردستان فيما حذر وزير النفط عادل عبد المهدي من إفلاس خزينة الدولة في حال الاستمرار على الاعتماد على واردات النفط الخام، بينما أشار وزير التخطيط سلمان الجميلي ان «الموازنة المالية صرفت وإصبح ذلك واقع حال». وخرج الإجتماع بفكرة أساسية هي توجه الاقتصاد نحو التقشف.
ومع تواصل أنهار الدماء وهدر الأموال في معارك لا تنتهي ولا تحسم في مكان حتى تنفجر في مكان آخر، ومع ضائقة مالية أجبرت الحكومة للتوجه نحو التقشف في النفقات، لا يبدو أن التفاؤل له مكان في عراق اليوم.
مصطفى العبيدي