نقض النّقض في كتاب السّوبر مستقبليّة لحسن عجمي

حجم الخط
0

نقض النّقض في كتاب السّوبر مستقبليّة لحسن عجمي

محمّد خريّفنقض النّقض في كتاب السّوبر مستقبليّة لحسن عجمييحتاج قارئ كتاب السّوبر مستقبليّةہہ إلي قوة ملكة في التّجريد فائقة انطلاقا من بسط الفرضيّة وصولا إلي البرهنة عليها. فبعد وابل من المسلّمات التي يخشي معها السّقوط في الدّور تبدأ بقوله يبدأ التّاريخ من المستقبل بل يبدأ كل شيء من المستقبل. فلسفة المستقبل أي السّوبر مستقبليّة هي العلم الّذي يحلّل المفاهيم ويفسّر الظّواهر من خلال مفهوم المستقبل. والحجّة المعرفيّة وراء هذا العلم هي التالية المستقبل هو الذي يحدد جواهر الأشياء. ص9 . وتنتهي إلي قوله لا بدّ من البرهنة الآن علي مسلمتنا الأساسية ألا وهي أن المستقبل هو الذي يحدّد الماهيات وبذلك وحده المحدّد ص 9 و10 فلم هذا الحرص علي التّكرار ودوران اللّغة علي نفسها والمقام غير مقام البداغوجيا الّّتي تعتمد أسلوب التّكرار من اجل الإقناع عن طريق صياغة اللّغة باللّغة وذلك مايعيبه حسن عجمي علي غيره في غير هذا الكتاب.البرهنة علي المصادرة تأتي افتراضيّة مبنيّة علي التّصوّر السفسطائي الرّابط بين الانفجار العظيم وماهيته القائمة في تكوين الكون إذ يقول لنتصوّر الانفجار العظيم وانّه أنتج مادّتين X وY وكوّن الكون. هنا في الحاضر أو الماضي ماهية. الانفجار العظيم قائمة في تكوين الكون. الانفجار العظيم هو الّذي يكوّن الكون. (ص10) وكأنّي بحسن عجمي هنا يلتقي مع المسلّمة الفقهيّة القائلة إنّ الكون مهيّأ بتدبير إلهي للمستقبل ألا وهو الانفجار الكبير أو يوم القيامة وان اختلفت ادوات البرهنة فكان الرّمز للمادّتين بعلامتي X وY الرياضيتين. وهو رمز افتراضيّ بالأساس.فكرة زوال الكون وتحويله إلي لا شيء فكرة قديمة لكنّها عند حسن عجمي مستقبليّة كما هي عند غيره من أصحاب الاعتقاد اللاّهوتي الّذين يقولون بحقيقةانتاج الكون في ما مضي لينتج زوال الكون في المستقبل. وهنا أجدني قاصرا عن فهم سرعة الاطمئنان أو التخلّص الاعتباطي إلي تبرير الاستنتاج المفضي إلي تغيّر مفهوم الانفجار العظيم في المستقبل في قول المؤلّف بذلك تغيّر مفهوم الانفجار العظيم في المستقبل واكتسب ماهية مختلفة بل اكتسب ماهيته الحقّة في المستقبل ص10 . إنّ الانتقال المبتسر من المصادرة إلي البرهنة عليها في هذ الكتاب الجديد لافتة مفيدة إذ تصير البرهنة كالمصادرة لاترتكز علي مرجع ولا تحيل إلي ميثاق غير ميثاق الافتراض والإمكان فلو كانت ماهية الانفجار العظيم إنتاج الكون لما أنتج X وY. هذا يدلّ علي أنّ المستقبل هو الّذي يحدد ماهية الأشياء ص10 . وكنّا نكتفي بهذا والبرهنة ليست في حاجة إلي هذه الضروب من نوافل التّفسير وبذلك الأشياء غير محدّدة في الماضي والحاضر بل المستقبل فقط محدّد ص10 .والفارق بين التّفسير اللاّهوتي وتفسير حسن عجمي بوصفه مؤلف الكتاب أن حسن عجمي يتوسل للبرهنة بأمثلة جدلية تقوم بين الزمن المستقبل والانفجار العظيم ومادتيه X وY من ناحية وبين مثال قط شرودنغر حيا وميتا في آن معا في ميكانيكا الكم في حين يعزي تفسير اللاّهوت إلي عالم الغيب بتدبير إلهي. والبرهنة علي أن عبارة قط شرودنغر حي وميت في آن معا جهلنا معني العبارة في الماضي والحاضر وهكذا فان كل مجهول العبارة غامض في ماضيه وحاضره هو مستقبلي بالأساس ومعني ذلك حاصل في صيغة التسويف للبعيد تسويف اليقين إذ يقول مثل اخر هو التالي بالنسبة إلي ميكانيكا الكم قط شرودنغر حي وميت في آن معا وبذلك هذه العبارة غير محددة المعني في الماضي والحاضر. لكن معناها سوف يحدد في المستقبل لان البحث العلمي جار من اجل تحديد معناها من خلال تقديم تفاسير علمية لميكانيكا الكم ص10 .إن تعليل التسويف للبعيد ينطوي علي وثوقية أو اطمئنان لا يتماشي والبحث العلمي الجاري أو الخطاب الافتراضي الذي ينحاز إلي الإمكان لا التمكّن مما يجعل التحديد المعنوي ممكن أو غير ممكن في المستقبل كما هو ممكن أو غير ممكن في الحاضر والماضي وان كنا لا نري في هذه العبارات سوي تحديدات افتراضية ليس لأحدها أن يمتلك المعاني دون غيره كما يذهب حسن عجمي إلي القول هذا دليل اخر علي أن المستقبل هو صاحب المعاني وهو الذي يحدد معاني العبارات والمفاهيم ص 10 .ألا تكون السوبر مستقبلية نقض النقض أو الوقوع في ما ننهي عنه بالسقوط في الدور والمؤلف واع بانزلاقه أو بانحرافه في قوله لا بد من الإشارة إلي أن بعض هذه المحاولات قد تناقض ما قلته سابقا في كتب أخري. هذا يدل إما علي أني بدلت معتقداتي أو علي أنها مجرد أفكار ممكنة ص5 . إنّ هذا الوعي الصّريح بأهمّية خلخلة المفهوم الممكن بمفهوم ممكن آخر عن طريق صاحب المفهوم نفسه لا يخلو من توجّه بيداغوجي يستهدف استبدال عقليّة علميّة وثوقيّة بأخري افتراضيّة من ناحية كما لا يخلو من ناحية أخري من توجّس الانتكاس والعود علي بدء إذ لا بدّ للفكر الافتراضيّ المختلف من ادوات مختلفة نوعيّا ومن مسافة فضاء يسمح للمفهوم الافتراضيّ بالنموّ والتّبلور فالامتساخ بمعني الحؤولة المعرفيّة النوعيّة الّتي يساهم فيها الفكر الآخر بالنّقد المختلف للتّجاوز والنقض الرّصين العارف لا نقض النقض المبتسر الذي قد لا يسم كتاب السوبر مستقبلية بدءا من الفصل الأوّل (تعريف ومهمة) إلي الفصل العاشر (الانسان والمنهج المستقبلي) وان أغري البحث إجمالا بجرأة التّناول وطرافة التّخريجات ونبل الهدف الإصلاحي.ناقد من تونسحسن عجمي السوبر مستقبلية الكون والعقل واللغة بيسان للنشر والتوزيع والإعلام الطبعة الأولي بيروت /لبنان كانون الثاني (يناير) 2006.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية