الظاهرة اللغوية: الأصل والتطور والمستقبل

حجم الخط
0

الظاهرة اللغوية: الأصل والتطور والمستقبل

الظاهرة اللغوية: الأصل والتطور والمستقبلأبوظبي ـ القدس العربي ـ من جمال المجايدة : أصدر مكتب شؤون الإعلام للشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء بدولة الامارات، دراسة بعنوان الظاهرة اللغوية: الأصل والتطور والمستقبل وهي تتناول ما وصل إليه البحث في هذه الظاهرة من حيث فرضيات النشأة، ومسارات التطور، ومعالم المستقبل، خاصة منها مسألة النزوع إلي الترميز بدل الكتابة الصوتية، وقضية الاندفاع نحو التوحد بدل التنوع. وفي سياق ذلك فصلت الظاهرة اللغوية في ذاتها، والآراء المتعلقة بمنشئها وأصلها، وتعداد اللغات وتصنيفاتها وتوزيعها في العالم، وعوامل حياتها وموتها.وأشارت الدراسة إلي أن اللغة تميزت منذ نشأتها بالنزوع المستمر نحو التنوع تبعاً لتنوع المجتمعات بتعدد الأمكنة والأزمنة والفئات والأعراق، موضحةً أنه نتج عن ذلك تنامي الحدود اللسانية بين الجماعات، مما ظل مثار قلق لدي اللسانيين والفلاسفة، ودافعاً للبحث والتنقيب عن حلول توجهت منذ القرن التاسع عشر علي الأقل وجهة البحث عن لغة موحدة يفترض أنها أصل لكافة اللغات. ثم توجهت من بعد عندما يئست من الوصول إلي اللغة الأمة المفترضة إلي خلق لغة مبتدعة ليس لديها دافع إيديولوجي يدفع أحدًا للتعصب لها أو ضدها، عسي أن يقبل كل الناس لغة موحدة للبشرية بديلة عن لغاتهم التي لن يقبل أي منهم التخلي عنها للغة غيره. ومع ثورات الاتصال والمعلومات الحديثة بدأت الحدود اللغوية العتيدة تتهاوي أمام لغات قليلة تمتلك ناصية الاتصال والمعلومات إلي هذا الحد أو ذاك، وتهدد عالم اللغات بعولمة لغوية تفرض شيئاً فشيئاً لغة واحدة، وفي أفضل التوقعات، لغات محدودة علي العالم بأسره. ومضت مؤكدةً أن هذا التهديد من شأنه القضاء علي تجارب الأمم وعاداتها ومعتقداتها وقيمها وتراثها الغني الذي تختزنه لغاتها أمانة يتركها السابق للاحق، وهو إخلال مطلق بالتوازن البيئي والاجتماعي والثقافي. ونبهت إلي أن العالم يسير باتجاه تقليص الكم الهائل الموجود اليوم من اللغات إلي أقل من نسبة أربعة بالمئة منه وذلك في ظرف وجيز قد لا يصل إلي قرن واحد من الآن، لافتةً إلي أن الدلائل تشير إلي أن اللغات المتوقع بقاؤها لن تكون إلا من ضمن لغات الأمم القوية التي تشغل الجزء الشمالي من الكوكب الأرضي في أوروبا والشرق الأدني والهند والصين، وخاصة منها اللغات العالمية وفي مقدمتها اللغة الإنكليزية، تليها الفرنسية، ثم اللغات الأربع الباقية وهي العربية والإسبانية والصينية والروسية بمنازل متقاربة، إضافة إلي ما يتراوح بين سبعين إلي مائتي لغة دونها في القوة كالبرتغالية والألمانية والإيطالية ثم اللغات الاسكندنافية وغيرها، وهي متفاوتة جداً فيما بينها في القوة. وأكدت أن أي شعب يتوقف عن استعمال لغته في الأنشطة الحيوية ويستعيض عنها بلغة أخري إنما يكون قد دق أول إسفين في نعشها، وعدّدت المراحل التي تمر بها عملية الطرد هذه مبينةً أن أولها مرحلة ازدواجية النخبة أو استعمال النخبة للغة غير لغة الأغلبية في الأنشطة الرسمية والإنتاجية والعلمية والإعلامية بحيث يكون من لا يتقنها غير مؤهل للمشاركة في الأنشطة الحيوية، حتي تكون مصدر امتياز النخبة عن العامة وبالتالي تكون مصدر حرمان الأغلبية. وثانيتها مرحلة ازدواجية عامة أهل المدينة، وذلك عندما يتهــافت أهل المدينة علي لغة النخبة، حتي يكون لهم الحق في الحصول علي نصيب مما تمتاز به النخبة وبالتالي يبقي الريف يمثل الفئة المحرومة لأنه لا نصيب له في سر الامتياز. وثالثتها مرحلة تحول العامة من أهل الريف إلي اللغة الجديـدة وانحسار الازدواجية في جماعات قليلة هنا وهناك. أما الأخيرة فهي مرحلة اختفاء اللغة الأصلية جملة. واختتمت الدراسة مبرزةً أن موت اللغة يختلف عن موت الكائنات البيولوجية لكونها قابلة للانتشال من هذا الموت، وقابلة للانبعاث من جديد بالقرار السياسي المعزز بجهود العلماء وخبرات المختصين وبالوسائل المادية واللوجستية الضرورية.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية