حوار في مقهي الانشراح برام الله القديمة

حجم الخط
0

حوار في مقهي الانشراح برام الله القديمة

تيسير مشارقةحوار في مقهي الانشراح برام الله القديمةتعريف: هما اثنان لهما ثالث علي غير العادة . الأول زياد خداش (قاص وكاتب مقال) صدر كتابه الأخير مؤخراً (مطلع 2005) بعنوان خذيني إلي موتي وهو كتاب يقطر بالنساء ويقترب فيه الكاتب من كتابة جديدة تدمج بين فن المقالة (القصة الصحفية) والقصة القصيرة. والثاني هو مهيب البرغوثي، شاعر ” متشرّد وبري، جامع كل قشور المدينة (رام الله) وصديق النفايات الصلبة والسائلة وحفيد الوديان المعتمة ونصير ظلمات البشرية الشريرة وفاتح بلاد الروح المعزولة”كما يقول عنه خدّاش.أما خدّاش فهو سيد العازبين وشيخ الأحرار كما تصفه أمه الأمية، مديرة مؤسسة التعليم عن بعد كما يصفه البرغوثي. الثالث وهو المنشغل دائما بالحلم وبأفلام الفيديو الثقافية، فهو صالح مشارقة (البدوي)، الذي يشبه شجرة البلوط البرية التي خرجت قبل أوانها وأخذت صفة شجرة البرتقال حسب البرغوثي. صالح مشارقة هو ذلك الصبي الشيخ صاحب المائة عام من التجارب الجيوغرافية وممارسة العلم الزلزالي في الغابات والجبال والأنهار الملوّثة بداء الغرور. صالح البدوي هو ذلك النهر المغطّي بقناع الصخرة الخجولة، ذلك الواقف باستمرار علي أهبة الضحك أو البكاء، الجنون أو العقل، التفاهة والنضج، الموت أو الحياة حسب وصف خدّاش له.ليلة عيد الأضحي يوم 20/1/2005 لم يكن صالح مشارقة بصحبة المجنونين، فهو يضبط ايقاع جنون الاثنين (مهيب البرغوثي وزياد خدّاش). صالح الكاتب المغمور المدفون تحت ركام هائل من مخلفات الصحف القديمة، هو ضابط ايقاع جوقة التخبط والضياع التي يمثلها خدّاش والبرغوثي .يهذي مهيب البرغوثي جدّتي سلحفاة، وجدّي ينبوع ماء، لهذا خرجت خليطاً من الألمنيوم وبقايا نساء . كانت رائحة فم البرغوثي عبقة بالتبغ (تمباك) وبقايا خمر رديئة عندما أطلق جملته تلك بانتظار عيد الأضحي المبارك في مقهي الانشراح، ذلك العيد الذي هبط مبكّراً بإرادة سعودية. مهيب البرغوثي: أين أنت ذاهب هذه الليلة، سمعت أنك مدعو لحفلة شواء مع إعصار تسونامي؟! رأيت أمي هناك يا زياد (خدّاش).. رأيتها تنتحب، ولكن ما يزعجني أن جارتنا البدينة لم تكن وابنتها المزعجة هناك.زياد خدّاش: أشعر هذه الليلة التي تسبق العيد بساعات أن كل قشور الحضارات تنهال علي رأسي. ما العمل يا جامع قشور البرتقال من نفايات رام الله السمينة؟ (يتوجّه بالسؤال للبرغوثي).مهيب البرغوثي: يا صديقي العالم منزعج قليلاً، بريتون ومالك الريماوي يعانون من الإمساك أيضاً.زياد خداش : هل قلت مالك الريماوي، ذلك الذهن الذي يشبه نهد فتاة لم توجد بعد .إنه ذهن نهد يتنافس علي انتخابات تجري في موزمبيق.سكت المجنونان عن الهذيان المباح، فقد قدم إلي الطاولة شخص رابع هو الكاتب أحمد عبد الحق، الذي عقد يديه وبدأ يرمقهما بشغف . جلس المجنونان دقائق معدودة وانسحبا إلي مقهي آخر في شارع وسط المدينة، هو مقهي رام الله.كاتب من فلسطين0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية