الغارديان: دراسة تحدد أسباب هزيمة “العمال” في 2019 بعدم شعبية كوربن واقتتال الحزب الداخلي

إبراهيم درويش
حجم الخط
3

لندن- “القدس العربي”:

أشارت مراجعة للهزيمة التي تعرض لها حزب العمال البريطاني في انتخابات عام 2019 البرلمانية إلى أن أمامه “تلة عالية للصعود” إن أراد العودة من جديد إلى سدة الحكم. وقدم التقرير الحصري الذي أعدته هيذر ستيورات جاء فيه أن الثقافة السامة والمواقف السلبية من زعيم حزب العمال جيرمي كوربن أسهمت في الهزيمة الفادحة العام الماضي. وقام التقرير على مقابلات مع مسؤولين بارزين في الحزب بالإضافة إلى استطلاعات داخلية كشفت عن شكوك الناس في بيان الحزب الذي ترافق مع تردد في قضية الخروج من الإتحاد الأوروبي وجاءت المراجعة في 154 صفحة وأعدتها مجموعة “العمال معا” وتحدثت أيضا عن عقدين من التغيرات السكانية والسياسية التي أثرت على قواعد الحزب وربما هددت حظوظه في عام 2024 فالتحالف الانتخابي الداعم لحزب العمال قد تشرذم ومن وقت طويل وكان متحطما في عام 2019. وخسرنا كل أنواع الناخبين في كل مكان مقارنة مع 2017 باستثناء لندن”. وأخذت المراجعة بعين الاعتبار ما جرى من مماحكات سياسية استمرت 18 شهرا حول الطريقة المناسبة لتحقيق الخروج من الإتحاد الأوروبي أو البريكسيت. وكشفت المراجعة أن حزب العمال خاض انتخابات عام 2019 بدون استراتيجية واضحة ومقنعة للناخبين. وفشل في تشكيل رسالة متماسكة كتلك التي قدمها عام 2017 مع كثير من الناخبين وليس قلة. وأشارت المراجعة إلى غياب القيادة في الحملة الانتخابية، فلم يكن واضحا من هو الذي يديرها. وتدهورت العلاقات بين رموز الحزب التي جاءت نتاجا للإقتتال الداخلي وخلقت “ثقافة سامة” و “عجزا استراتيجيا وعملياتيا”. وجاء فيه إن حزب العمال هزم في المعركة الرقمية التي خاضها حزب المحافظين وبرسائل لم يتم تنسيقها بشكل جيد أو لم تصل أبعد من قاعدة الحزب. وبمساعدة من رسالة “لنتم الخروج” من الإتحاد الأوروبي قرر مليوني ممن لم يصوتوا قبل ذلك بزيادة حصة المحافظين في الأصوات.

ولم تكن طريقة استهداف الحزب للمقاعد واقعية أو قائمة على أدلة. وشعر معظم المرشحين أنهم لم يحصلوا على الدعم الكافي من القيادة الوطنية. وتشير الصحيفة إلى أن مجموعة “عمال معا” من أجل توحيد النواب والناشطين من قطاعات وتقاليد مختلفة وتضم في عضويتها الزعيم السابق إد ميليباند وستيف ريد وليزا ناندي وجيم ماكماهون حيث منح عدد من أفرادها مواقعها في حكومة الظل التي أعلن عنها الزعيم الجديد كير ستامر. وقامت لجنة من 15 عضوا في لجنة ضمت ميليباند ونائبة مانشستر لوسي باول وجيمس مادو الذي قدم الإستشارة لوزير خزانة الظل السابق جون ماكدونيل والنائبة عن بيرمنجهام شبانة محمود. ووجدت اللجنة أن قيادة كوربن كانت “عاملا” في نتائج انتخابات 2019 وانهارت شعبيته عندما قررت مجموعة من النواب ترك الحزب وإنشاء مجموعة مستقلة احتجاجا على معاداة السامية في الحزب وسياسته المتعلقة بالبريكست. ويقول التقرير إن حملة “أوقفوا جيرمي كوربن” كانت الدافع الكبير في نجاح المحافظين وفي كل الجماعات الإنتخابية بمن فيهم من لم يصوتوا في الماضي. ولو ظلت شعبية كوربن كما كانت في كانون الأول/ديسمبر وكما كانت قبل عامين لكان متقدما بنسبة 6% من شعبيته في أثناء الانتخابات.

وعندما تم الإعلان عن بيان الحزب الانتخابي في تجمع انتخابي ببرمنجهام وقد المحللون أن السياسات الواردة فيه شعبية لكن الشك بشأن القيادة جعلت من إمكانية التنفيذ لكل البرنامج محلا للتساؤل. وكشفت بيانات استطلاعات أن الكثير من الناس توصلوا إلى نتيجة وهي أن البيان الانتخابي غير واقعي ومخاطرة ولا يمكن تنفيذه، وقد أثر هذا على سياسات شعبية معينة وقلل من مصداقيتها. وكشف التقرير أن نتائج الانتخابات الجيدة أكثر من المتوقع، أخفت حقيقة استمرار التراجع داخل قواعد الحزب التقليدية التي خسرها الحزب بعد عامين لصالح المحافظين. وكشفت المراجعة إمكانية خسارة الحزب 58 مقعدا آخر، وحث الحزب على عدم التواطؤ خاصة أن نسبة تمثيله هي أقل من أي وقت عام 1935. ومن أجل الفوز في الانتخابات فهو بحاجة إلى 124 مقعدا لتشكيل حكومة غالبة عام 2024 وعليه أن يزيد نسبة النواب بـ 60% وهو امر لم يتمكن أي حزب لتحقيقه من قبل. لو لم يقم الحزب بتحسين وضعه في اسكتلندا بطريقة جيدة فعليه الفوز بسلسلة من المقاعد في إنكلترا بما فيها قواعد تابعة للمحافظين. ولم يعلن ستامر الذي وصل إلى قيادة الحزب في نيسان/إبريل عن سياسات جديدة ولكنه ركز على طريقة الحكومة إدارة عملية مواجهة فيروس كورونا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية