بغداد ـ «القدس العربي»: دعا عدد من أعضاء مجالس المحافظات إلى إعادتهم لمزاولة أعمالهم ونشاطاتهم في محافظاتهم، وحذروا مما وصفوه بـ«الديكتاتورية» من خلال حصر الصلاحيات بيد المركز، بعد تصويت البرلمان على تجميد عمل تلك المجالس أواخر العام الماضي. عضو مجلس محافظة نينوى أصيل شاهين آغا، قال لـ «القدس العربي»: «قرار حل مجالس المحافظات، يعتبر خرق واضح للدستور لدوافع عديدة، منها هيمنة بعض الأحزاب الفاسدة على مقدرات المحافظات والسيطرة على الموازنات والمحافظين، وكذلك السيطرة على الجماهير».
وبينت أن « مطالب المتظاهرين الرئيسية هي حل مجلس النواب وليس حل مجالس المحافظات، وكانت مجالس المحافظات هي كبش الفداء الذي قدمه الفاسدين. هناك عدد من رؤساء الكتل يمارسون الضغط على المحكمة الاتحادية لتعطيل جلساتها لأن في حال اكتمال نصاب المحكمة فهي ستصادق على عودة عمل مجالس المحافظات، وهذا عكس رغبة مجلس النواب، أعضاء هذا الأخير لا يرغبون بإجراء انتخابات مبكرة»
وأشارت إلى أن «هناك عددا كبيرا من النواب فازوا بالتزوير، وبالتالي ستكثر خروقاتهم الدستورية كونهم لا يملكون الثقافة القانونية ولا الخبرة بأداء الدور الرقابي، ويتخذون قرارات متخبطة ويعملون وفق مصالحهم».
وتابعت أن «عودة مجالس المحافظات باتت ضرورية لممارسة عملهم ولا شك هناك اخفاقات طالت أعمال المجالس، وهناك بعض حالات الفساد لقسم من الأعضاء، ولكن الفساد الذي يحدث في مجلس النواب وحجم الصفقات أكبر بكثير، وسيكون هناك تصحيح لمسار عمل مجالس المحافظات حال عودتهم، خصوصاً وأن كثير من الأعضاء باتوا مستقلين وغير خاضعين لسيطرة الأحزاب بعد تخلي الأحزاب عنهم».
أما عضو مجلس محافظة الانبار، طه عبد الغني، فقال «هناك محاولة لتكريس الديكتاتورية وإنهاء النظام الديمقراطي في العراق».
واعتبر في حديث لـ «القدس العربي» أن «قرار إنهاء عمل مجالس المحافظات له دوافع سياسية واضحة لإنهاء النظام اللامركزي والعودة للحكم الديكتاتوري، وللسيطرة على مقدرات المحافظات ونهبها، ولم يأتِ استجابة لمطالب شعبية، لأن الشعب طالب بحل البرلمان والحكومة».
ولفت إلى «وجود ضغوط تمارسها جهات سياسية على المحكمة الاتحادية لمنعها من إصدار قرار عودة عمل مجالس المحافظات، وإن قرار تجميد مجالس المحافظات مخالف للدستور، والبرلمان استند على النفوذ السياسي لبعض الكتل التي تريد العودة للنظام الدكتاتوري، وتم اختراق الدستور». وشدد على أن «عودة مجالس المحافظات ضرورة ملحة لحفظ النظام اللامركزي ومراقبة الأداء التنفيذي في المحافظات، كون وجود المجالس حقا دستوريا ولا يمكن إلغاؤه إلا بتعديل دستوري».
كذلك رأى، عايد اللويزي عضو مجلس محافظة نينوى أن «قرار تجميد عملهم هو قرار سياسي بحت والغطاء بحجة مطالب المتظاهرين»، كاشفاً لـ«القدس العربي»، عن ضغوطات موجودة تمارس على المحكمة الاتحادية من أجل عدم عودتهم و تأجيل قرار عودتهم وعدم البت فيه»
وبين أن « قرار تجميد عملهم هو مخالفة دستورية واضحة، ولا يوجد سند قانوني له أساس دستوري».
وحسب ما قال جابر عسكر فرحان، رئيس اللجنة القانونية في الرابطة الوطنية لمجالس الاقضية والنواحي لـ «القدس العربي»، فإن «إنهاء عمل المجالس كان سياسياً وبدوافع كثيرة أهمها إخلاء الساحة لتمكين البرلمانيين من السيطرة على كل مفاصل الدولة في المركز والمحافظات، ولم يكن الإنهاء تلبية لرغبة المتظاهرين، بدليل أن الإنهاء شرّع في التعديل الأول لقانون الانتخابات الذي تم التصويت عليه في شهر آب/ أغسطس من عام 2018 أي قبل انطلاق التظاهرات بشهرين».
وذكر أن «هناك ضغوطات متوقعة لجعل المحكمة الاتحادية تبتعد عن تطبيق الدستور وتتماشى مع القرار السياسي، ولكن المحكمة الاتحادية محل ثقة الجميع ونعتقد إنها ستصدر قرارها استناداً للدستور».
وحسب المصدر «التخبط الحاصل في المحافظات، وخلو الكثير من الإدارات المحلية دون وجود من يختار البديل عنها، وحدوث فوضى وإنهيار أمني وخدمي، هو دليل على ضرورة إعادة عمل المجالس كجهات رقابية لصيقة لايمكن أن تحل محلها جهات رقابية إدارية أو قضائية لأن هذه الجهات بعيدة عن المواطن ومعاناته، وهناك آليات وسياقات معقدة في أداء مهامها الرقابية تختلف جذرياً عن الممارسات العملية في الأداء الرقابي للمجالس»، على حد قوله.