الاستفادة من التجربة الأوروبية في القانون والقضاء

حجم الخط
0

صدر في سنة 1430م قانون بتنظيم الإنتخابات في انكلترا، وتبعه بفترة بعيدة نوعا ما قانون حق أعضاء البرلمان سنة 1512م بالشكل التالي: ‘إن أية إجراءات قانونيه تتخذ ضد أي عضو من جراء مناقشة في المجلس تعد باطله’. واعترف الملك هنري الثامن بالحصانة البرلمانيه بقانون سنة 1543م. وعندما طلب الملك تشارلز الأول سنة 1640م من البرلمان دعمه بالمزيد من المال لتغطية مصاريف الحرب ضد التمرد الإسكتلندي، اندلعت الحرب الأهليه بين أنصار الملك وأنصار البرلمان، بعد محاولة الملك القبض على خصومه البرلمانيين، وكان هدف تلك الحرب المطالبة باحترام القوانيين، واستقلال القضاء، وانتصر الملك في البداية، و ما لبث أن خسر الحرب وتم اعتقاله وقدم للمحاكمه وأعدم، وتولى كرومويل الحكم، والذي أعلن الجمهوريه، وبعد وفاته أعيدت الملكية ثانية بتنصيب ‘شارل الثاني’ في الحكم سنة 1660م، والحدث الأبرز في عهد كرومويل كان سن مجلس العموم قانون التسامح الديني والذي شكل أرضية صلبة لتطور فكرة الديمقراطية لدى الإنكليز، وتعميق مفهوم المواطنة.

تبعه بعد ذلك أكثر من صراع بين الملك والبرلمان أدت جميعها إلى تثبييت دعائم الدستور الإنكليزي على أن تكون الحكومة ملكية دستورية والبرلمان حراً، حيث أن الملك وإن ملك فإنه لا يحكم، وإصدار وثيقة حقوق المواطن في لندن 1689م والتي حملت في طياتها تأثيرات جمة في الفكر السياسي الديمقراطي.

أعطت هذه الثورات البرلمان القدرة على إلغاء القوانين القديمة التي كانت تحرم على الكاثوليك وظائف الدولة، وهو ما شكل إطاراً صحيحاً لحرية الإعتقاد الديني، وإصدار قانون التسوية سنة 1701م الذي يمنع العرش من عزل القضاة وترك ذلك للبرلمان كما حدد مرتباتهم وبهذا فقد تم تثبيت استقلال القضاء.

جاء هذا استكمالاً لثورات عديدة على كافة الأصعدة الإقتصادية والإجتماعية والسياسية والفكرية، وتطوير لكافة الصراعات داخل المجتمع الإنكليزي باتجاه الفعل الديمقراطي، وتأطير ذلك بقوانين تضمن له كل المكتسبات التي حصل عليها.

وبإسقاط ذلك على ما يحدث الآن في سورية والعالم العربي، فإننا امام بدايات مختلفة نوعا ما، ولكننا بحاجة حقيقية إلى الإستفادة من كل الدروس والتجارب السابقة، وضرورة اتجاه كافة المثقفين والعاملين بالشأن العام إلى العمل باتجاه تفعيل العمل الشعبي الذي يؤدي إلى تعميق الديمقراطية في وجدان الناس وفي مؤسسات الدولة، والعمل على ضرورة صياغة حديثه ترقى لدرجة الثورة في كافة القوانين الدستورية في الدولة والتي تضمن المحافظة على اي نصر دفع ثمنه أبناء الوطن.

لا يعني هذا أننا بحاجة لكل تلك الفترة والتي كانت تجربة جديدة اما نحن فأمام دروس وتجارب يمكننا أن نستخلص منها الكثير وهذا يتوقف على قدرتنا على تجاوز آلام الماضي وتطوير الصراع الحالي باتجاه تفعيل مؤسسات المجتمع المدني وزيادة ترابط كافة شرائح المجتمع ودفعها للعمل على تأسيس الدولة الحديثه، ودفن كافة الصراعات والإنقسامات، وإعادة تقييم لكافة تجاربنا وأفكارنا السياسية وتطويرها بما يتلاءم ومستوى الفعل الشعبي ومتطلبات المجتمع.

المهندس شادي فوزات سلوم[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية