نيويورك ـ طرابلس ـ ‘القدس العربي’ ـ اف ب: شن الثوار الليبيون امس الثلاثاء هجوما جديدا على مقر اقامة معمر القذافي في باب العزيزية بطرابلس بعد ثلاثة ايام من بدء هجومهم على العاصمة التي اكد سيف الاسلام القذافي ان والده لم يغادرها.
لكن الحلف الاطلسي الذي يوفر دعما جويا للثوار اكد ان القذافي لا يشكل هدفا لقواته، مع تأكيده ان نهاية النظام الليبي باتت ‘قريبة’ وان انصاره يخوضون ‘معركة خاسرة’. في غضون ذلك أكد المبعوث الليبي لدى الأمم المتحدة ابراهيم الدباشي امس الثلاثاء ان مجمع باب العزيزية هو الآن في ايدي مقاتلي المعارضة بالكامل. وأضاف انه سيتم تحرير ليبيا بالكامل في غضون 72 ساعة.
وقال الدباشي الذي يؤيد المعارضة للصحافيين ان مجمع القذافي بالكامل اصبح في أيدي ‘الثوار’. وبعد الهجوم الذي شنه الثوار مساء السبت على طرابلس وسيطرتهم على العديد من احيائها وعلى التلفزيون الرسمي، اعلن هؤلاء ان مرحلة القذافي انتهت فيما اعتبر المجتمع الدولي ان النظام الليبي يوشك ان ينتهي.
لكن المعارك تجددت في طرابلس امس الثلاثاء وخصوصا حول مقر اقامة القذافي في باب العزيزية، وهي الاعنف منذ بداية الهجوم بحسب مراسلي فرانس برس.
وسمع دوي قذائف الهاون والمدفعية والصواريخ في باب العزيزية، وهي آخر حصن للقذافي، وكذلك هدير طائرات الحلف الاطلسي التي كثفت غاراتها. وتصاعدت سحب دخان كثيف من المنطقة.
وقرب فندق ريكسوس الذي يقيم فيه الصحافيون الاجانب وغير البعيد من باب العزيزية، دوى انفجار كبير ما اثار الهلع في صفوف المراسلين الذين لجأوا الى الطبقة السفلى فيما بقيت قوات القذافي امام مبنى الفندق.
ويقيم عناصر مزودون اسلحة خفيفة العديد من الحواجز في انحاء العاصمة، آملين بوصول تعزيزات بعدما دخلوا العاصمة الليبية من دون مقاومة تذكر.
وفي حين اعلن المجلس الوطني الانتقالي، الهيئة السياسية للثوار، الاحد اعتقال سيف الاسلام القذافي نجل الزعيم الليبي، ظهر الاخير ليل الاثنين الثلاثاء في طرابلس.
وقال سيف الاسلام لثلاثة صحافيين بينهم مراسل وكالة فرانس برس في مقر اقامة والده ‘انا هنا لتكذيب الاشاعات والكلام’. واكد سيف الاسلام الذي كان الخليفة المرجح لوالده ان ‘طرابلس تحت سيطرتنا’. واضاف ‘ليطمئن العالم كله، كل شيء تمام في طرابلس’، مؤكدا ان ‘القذافي وكل العائلة في طرابلس’. وتابع ان ‘الغرب عندهم تقنية عالية. شوشوا على الاتصالات وبعثوا رسائل للشعب الليبي. انها حرب الكترونية واعلامية لبث الفوضى والذعر في ليبيا’. واكد ان القوات الموالية للنظام الحقت امس الاثنين ‘خسائر فادحة بالثوار الذين هاجموا’ مقر اقامة والده.
وردا على سؤال عن المحكمة الجنائية الدولية التي اصدرت مذكرة توقيف بحقه بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية، قال سيف الاسلام القذافي ‘طز بالمحكمة الجنائية’. في المقابل، اعلن متحدث باسم المحكمة الجنائية الدولية امس الثلاثاء ان المحكمة لم ‘تتلق ابدا’ تاكيدا لاعتقال سيف الاسلام.
الى ذلك، اعلن مسؤول كبير للثوار في بنغازي ان محمد القذافي، وهو نجل اخر للزعيم الليبي، تمكن من الفرار بعدما اعلن الثوار اعتقاله الاثنين.
ورفض كبار المسؤولين السياسيين للثوار التعليق على هذه التطورات، وقال مصدر لدى الثوار ‘كان في امكاننا ان نسجنهم لكننا اردنا ان يتلقوا معاملة جيدة’ ملمحا الى ان الرجلين كانا وضعا قيد الاقامة الجبرية.
في هذا الوقت، اعلن المتحدث العسكري باسم الثوار الليبيين محمد زواوي لوكالة فرانس برس ان الاخيرين تقدموا امس الثلاثاء نحو مرفأ رأس لانوف النفطي باتجاه مدينة سرت عبر الجبهة الشرقية التي انسحبت منها القوات الموالية لمعمر القذافي.
وقال زواوي ‘ان مقاتلينا تقدموا لاكثر من 40 كلم بعد البريقة. وقد تجاوزنا بلدة بشر وسنكون هذا المساء في راس لانوف’ التي تبعد 240 كلم جنوب غرب بنغازي معقل الثوار.
واعلن حلف شمال الاطلسي امس الثلاثاء ان القوات الموالية للزعيم الليبي معمر القذافي اطلقت الاثنين صاروخ سكود من محيط سرت معقل النظام ومسقط راس القذافي باتجاه مصراتة التي يسيطر عليها الثوار منددا بما وصفه بالعمل ‘غير المسؤول’. واذ اعتبر ان نصر الثوار في ليبيا على نظام معمر القذافي ‘ليس كاملا’، اكد وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه ان على الحلف الاطلسي البقاء في حال تاهب وانجاز مهمته حتى النهاية.
من جانبه، اعلن وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو امس الثلاثاء في بنغازي شرق ليبيا ان الحلف الاطلسي سيواصل حملته العسكرية في ليبيا حتى يستتب الامن كليا في هذا البلد.
وكان الرئيس الامريكي باراك اوباما حض الزعيم الليبي الاثنين على ان يعلن ‘بوضوح’ تنحيه بعد 42 عاما امضاها في السلطة، معتبرا ان نظامه ‘اقترب من نهايته’. وفي مواجهة الغموض الذي يلف الوضع في طرابلس، اعلن الامين العام للامم المتحدة بان كي مون انه دعا لعقد قمة هذا الاسبوع حول الوضع في ليبيا بحضور قادة الاتحاد الافريقي وجامعة الدول العربية وكذلك منظمات اقليمية اخرى.