رئيس شعبة الاستخبارات الاسرائيلية يرى ان الجيش لا يوفر الهدوء للقيادة السياسية التي منعت الانجرار الى حرب مع الفلسطينيينأجرى المقابلة: عميحاي أتاليالعملية الدموية يوم الخميس الماضي على الحدود المصرية أمسكت باللواء احتياط اوري ساغي وهو منشغل بمهمتين صعبتين. الاولى، الدائمة، هي زراعة الزيتون وانتاج الزيت في الاقتصاد العائلي في كفار بيالك في خليج حيفا. المهمة الثانية هي الترويج لكتابه الجديد ‘اليد المتجمدة’، التي تعنى بالمفاوضات الفاشلة بين اسرائيل وسوريا، والتي كان ساغي ينسقها. طلبنا من ساغي، رئيس شعبة الاستخبارات وقائد المنطقة الجنوبية سابقا التطرق الى قرار اللواء الحالي، تال روسو، فتح طريق 12 المحاذي للحدود المصرية أمام حركة المدنيين، رغم الاخطار المركز الذي أصدرته المخابرات عن نية خلية كبيرة من المخربين تنفيذ عملية على طول الطريق ـ القرار الذي جبى حياة ستة مدنيين، مقاتل في لواء غولاني ومقاتل من وحدة ‘يمم’ الشرطية. في نظرة الى الوراء، يتبين أن لساغي غير قليل من الملاحظات على أداء الجيش في أحداث موضعية مختلفة في السنوات الاخيرة، أداء بزعمه ورط القيادة السياسية وجعل الامور صعبة عليها بدلا من تسهيلها.’ اللواء احتياط اوري ساغي، كمن وقفت في تلك المفترقات الحاسمة، هل يمكن الحكم على أمر اللواء قائد المنطقة الجنوبية بفتح طريق 12؟’ ‘ليس لدي كل المعطيات، ولن يكون سليما أن أضع نفسي في مكان من يفترض أن يحقق بالحدث، فما بالك بأن المسؤولية ليست علي. ومع ذلك، على المستوى المبدئي من يدخل الى عمق الامور ويفحصها كما ينبغي للتحقيق العسكري ان يفعل، لا بد سيحكم على هذا القرار المحدد. اضافة الى ذلك، برأيي من المهم التشديد على النتيجة ـ في هذه الحالة جاءت نتيجة لا يمكن قبولها. لعله ينبغي أن ننتبه الى تواصل الأحداث البشع الذي وقع في السنوات الاخيرة. حوادث أو عمليات تكتيكية وجد محلية تحولت بسبب قصور من الجيش الاسرائيلي على المستويات الميدانية الى أحداث ذات معان استراتيجية’.’ أي أحداث تقصد؟’ ‘يكفي أن نحاكم حدث اختطاف ريغف وغولد فاسر على الحدود الشمالية، الحدث الذي لم تكن المستويات المدنية جاهزة له والتعاطي معه منذ لحظة بدئه كان مغلوطا. بسبب القصور المحلي هذا وجدت دولة اسرائيل كلها نفسها داخل حرب لبنان الثانية، كما أنني أتطرق للحدث الذي اختطف فيه جلعاد شاليط على حدود قطاع غزة. دبابة مركفاه من الجيش الاسرائيلي لم تتصد كما ينبغي لخلية مخربين. هذا خلل بدأ على مستوى فريق الدبابة. وأنا أتوقع من فريق الدبابة أن يكون لديه مدفع، رشاشات واسلحة شخصية بحيث لا يصلون الى وضع يسقط من بينهم أحد المقاتلين. من تلك اللحظة دولة اسرائيل كلها تتصدى لمشكلة استراتيجية. لقد تربيت على أن فريق دبابة مركفاه الاسرائيلية يعرف كيف يتصدى لثلاثة مخربين’.’ أوليس تناول فريق الدبابة هو اتهام للصغار؟’ ‘لا. أنا أوجه هذه الامور الى المستويات العليا. بالتأكيد من يوجد في النهاية في الميدان هو العريف وقائد الحظيرة، وهم الذين يفترض بهم أن يؤدوا أدوارهم في الحد الادنى من الخلل والاخفاق. ولكن المسؤول عن الاعداد والتدريب هم الذين فوقهم. في حدث يوم الخميس الماضي، المسؤولون هم قائد الفرقة وقائد المنطقة الوسطى وهم الذين ينبغي ان يحققوا مع أنفسهم وان يخضعوا للتحقيق’.’ أتعتقد أن عليهم أن يتركوا مناصبهم في أعقاب النتائج البشعة للحدث؟’ ‘أعرف جيدا تال روسو واعتقد انه شخص وقائد اخلاقي جدا. كمواطن، ليس لدي الأدوات للحكم على الأحداث من الخارج، وواضح لي أن تال سيفحص نفسه عميقا. أنا ببساطة ألاحظ عملية لا ينجح فيها الجيش في السنوات الاخيرة بالايفاء بالمهام التي تلقى عليه. هذا أساس كل جيش. عليه أن يتصدى للمشاكل التكتيكية وأن يسمح للقيادة السياسية أن تكون حرة في اتخاذ القرارات. حدث كالذي وقع يوم الخميس هو حدث يجب أن يدار على مستوى الفرقة وقيادة المنطقة وليس أكثر من ذلك، وفي النهاية آثاره تعالجها القيادة السياسية. على الجيش ان يسمح للقيادة السياسية بالهدوء وألا يخلق لها ضجيجا. مسيرة السنوات الاخيرة هي معاكسة. بدل من ان يكون جزءا من الحل، أصبح الجيش المشكلة نفسها’.’ ألديك أمثلة؟’ ‘أتحدث عن خمس أو ست حالات: الاختطافان الاخيران على الحدود اللبنانية، اختطاف جلعاد شاليط، التصدي لسفينة ‘مرمرة’، اقتحام الحدود في مجدل شمس والحادثة في الاسبوع الماضي. في كل هذه الحالات معالجة غير سليمة من الجيش لحدث تكتيكي أصبحت مشكلة، أو شبه مشكلة، استراتيجية. سلم الأولويات تشوش. كل الوقت يتعاطون مع التهديدات الاستراتيجية، وفي النهاية، دون الانتباه، شابا سوريا يجتاز الجدار ويتجول في يافا. حسن أن تُقدم اجوبة للتهديدات الكبرى، ولكن في هذه الاثناء نحن نمتلىء بالثقوب. توجد تحت تصرفنا وسائل جيدة واستخبارات دقيقة، ولكن في النهاية عدم اليقظة أو الخطأ في التفكر يؤدي الى حدث كهذا’.’ اذا ما الذي يستوجب الاصلاح في الجيش الاسرائيلي؟’ ‘توجد أحاديث عالية عن أمننا، ولكن حان الوقت للتواضع والتعاطي مع الامور الأساسية. كل الوقت يتحدثون عن التهديدات الاستراتيجية، عن النووي الايراني، ولكن في النهاية بضعة مدنيين يقتحمون الجدار الحدودي في مجدل شمس يكادون يجلبون حربا مع سوريا. المعالجة غير السليمة للاخطار المركز الذي أصدرته المخابرات الاسبوع الماضي يؤدي الى ضعضعة العلاقات الحساسة جدا لنا مع مصر. على الجيش أن يضع تشديدا كبيرا جدا على الأحداث الصغيرة ظاهرا، لأننا نرى المرة تلو الاخرى بأن المعالجة غير السليمة لها يعظم المشكلة، وعندها، مثلما قلت، الجيش لا يعطي هدوءا للقيادة السياسية، بل يخلق مشاكل جديدة’.’ ما رأيك بمعالجة القيادة السياسية للحدث على الحدود المصرية؟’ ‘في الاحداث الاخيرة بالذات أجدني أُثني على سلوك القيادة السياسية. رئيس الوزراء ووزير الدفاع يتصرفان بضبط للنفس مثير للانطباع ويتصرفان بحساسية تجاه مصر. لو لم يكن تفكر وكانت القيادة السياسية تحمست، لكانت جرت الدولة الى صراع طويل من النار والنار المضادة حيال قطاع غزة، وأدت الى تحطم منظومة علاقاتنا مع مصر. كما أني أشعر بأنه حسنا فعلت اسرائيل باعتذارها على اصابة الجنود المصريين الأبرياء. يخيل لي أن دولة اسرائيل تستوعب هذا الحدث بشكل جيد’.معاريف 24/8/2011