العراق: اتفاق الحكومة والبرلمان على اللجوء للاقتراض الداخلي والخارجي

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: تتجه الحكومة العراقية ومجلس النواب الاتحادي، إلى التوجه صوب الاقتراض، الداخلي والخارجي، من البنوك والجهات المالية الدولية، لسدّ العجز الكبير في الإيرادات المالية للدولة العراقية، على خلفية الانخفاض الحاد في أسعار النفط العالمية.
ويعتمد العراق على أكثر من 90 المئة على النفط، في تمويل موازناته المالية الاتحادية، وسط غيابٍ شبه تام لبقية القطاعات «غير النفطية»، وأيضاً الفساد المستشري في عموم مفاصل الدولة.
واتفقت الحكومة والبرلمان، أخيراً، إلى اللجوء للاقتراض كأحد الحلول لضمان تسديد معاشات الموظفين والمتقاعدين وشبكة الرعاية الاجتماعية، فضلاً عن تمويل المشاريع المتوقفة، يرافق ذلك ورقة «إصلاح اقتصادي» تعتزم الحكومة تنفيذها خلال الوقت المتبقي من عمرها، غير أن أي إجراء حكومي بهذا الشأن يحتاج إلى موافقة مجلس النواب.
على هذا الأساس، حددت رئاسة مجلس النواب، يوم غدٍ الأربعاء موعداً لعقد جلسة التصويت على قانون الاقتراض الداخلي والخارجي.
وذكرت الدائرة الإعلامية للمجلس في بيان مقتضب، أمس، أن «رئاسة مجلس النواب وجهت لعقد جلسة للتصويت على مشروع قانون الاقتراض الداخلي والخارجي يوم الأربعاء الموافق 24 حزيران/ يونيو الجاري الساعة الواحدة ظهرا (بالتوقيت المحلّي)».
في الأثناء، أكدت اللجنة المالية النيابية، إعداد الحكومة لورقة إصلاحات شملت ترشيد النفقات وتعظيم الإيرادات.
وقال مقرر اللجنة أحمد الصفار للوكالة الرسمية، إن «الحكومة أعدت ورقة إصلاحات شملت ترشيد النفقات وتعظيم الإيرادات، فيما قدمت اللجنة المالية ورقة مقترحات أخرى للإصلاح المالي وسيتم دمج الورقتين في اجتماع مشترك للخروج برؤية موحدة».
وأوضح أن «مسألة المساس بالرواتب، تم حسمها بعدم الموافقة عليها»، لافتاً إلى أن «وزير المالية قدم رؤية كاملة للوضع المالي ولا خيار لاستمرار دفع الرواتب سوى بالاقتراض».
وأضاف: «عملنا على صياغة قانون اقتراض خمسة مليارات دولار قرض خارجي و15 ترليون دينار (12 مليارا و500 مليون دولار) قرض داخلي هو لحل الوضع العام خلال الشهرين الحاليين لحين تقديم الورقة الإصلاحية أو ارتفاع أسعار النفط».
وكانت اللجنة المالية النيابية، قد بحثت مع وزير المالية، علي عبد الأمير علاوي، السبت الماضي، الأزمة الاقتصادية وقانون الاقتراض، فيما أكدت أن لدى الحكومة الكثير من الحلول والخطوات، التي تسهم في زيادة موارد الدولة ورفد الموازنة.
وفي إقليم كردستان العراق، أعلن مجلس الوزراء هناك، اتخاذ عدد من القرارات التي تخص الوضع الاقتصادي في الإقليم، بينها استقطاع نسبة من رواتب الموظفين والدرجات الخاصة.
وذكرت حكومة الإقليم في بيان، أن «مجلس وزراء إقليم كردستان عقد برئاسة رئيس مجلس الوزراء مسرور بارزاني، جلسة خاصة عبر نظام مؤتمرات الفيديو (الفيديو كونفرانس) بمشاركة نائب رئيس مجلس الوزراء قوباد طالباني».

بهدف تأمين معاشات الموظفين وتمويل المشاريع الاستثمارية

وأضاف البيان أن «الاجتماع استهل بتسليط الضوء على الوضع المالي الراهن والمساعي الحثيثة للحكومة لتأمين الرواتب في إقليم كردستان، وذلك استكمالاً لسلسلة الاجتماعات التي عقدها مجلس الوزراء بهدف تأمين المستحقات المالية لجميع من يتسلم دخلاً من الحكومة (من يتقاضون الرواتب)، عن طريق دراسة جميع الاحتمالات والفرص وبما يناسب الإيرادات الحالية لوزارة المالية والاقتصاد في ظل العجز الواضح في النفقات والمستحقات المالية نتيجة تأخر إرسال جزء من حصة الإقليم من قبل الحكومة الاتحادية، بالإضافة إلى التبعات المالية والاقتصادية لتفشي فيروس كورونا وتراجع أسعار النفط».

وضّعٌ مالي عصيب

وعبّر مجلس وزراء الإقليم، حسب البيان عن «خالص تقديره لجميع الذين يتقاضون الرواتب لصمودهم تحت وطأة الوضع المالي العصيب، وبالأخص الأطباء وكوادر وزارة الصحة الذين يكافحون الفيروس عند الخطوط الأمامية، وكذلك قوات الآسايش وقوى الأمن الداخلي وقوات البيشمركه».
وقرر «تمويل نسبة 79 في المئة من نفقات الرواتب والمستحقات المالية لمستلمي الرواتب في الوزارات والهيئات والجهات غير المرتبطة بوزارة ورئاسات الإقليم ومؤسساته كافة»، على أن «توزع نسبة 21 في المئة غير الممولة على منتسبي الوزارات والهيئات والجهات غير المرتبطة بوزارة بشكل عادل مع مراعاة الحدود العليا والدنيا للمستحقات».
وأكدت الحكومة الكردستانية «صرف المستحقات المالية بنسبة 100 في المئة لذوي الشهداء والمؤنفلين والسجناء السياسيين وذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة وكل من يتسلم راتباً أقل من 300 ألف دينار (250 دولاراً)»، مشيرة إلى «صرف نسبة 50 في المئة فقط من المستحقات المالية لجميع المكلفين بالخدمة العامة وأصحاب الوظائف العليا والدرجات الخاصة، بدءاً من رئيس الإقليم ورئيس الحكومة ورئيس البرلمان ونوابهم وأعضاء البرلمان والوزراء ومن هم بدرجاتهم ووكلاء الوزارات والذين هم بدرجاتهم وأصحاب الدرجات الخاصة وأعضاء مجلس القضاء ومحكمة التمييز وجميع القضاة وأعضاء الادعاء العام، والذين يتسلمون رواتب واستحقاقات الدرجة (أ) و (ب) من الملاك العام والعسكري ومجلس أمن الإقليم وجهاز الآسايش وقوى الأمن الداخلي».
وشددت حكومة الإقليم، على وزارة المالية والاقتصاد «إصدار التعليمات اللازمة لتسهيل تنفيذ هذا القرار»، معتبرة إن «الآلية المذكورة في هذا القرار إجراء مؤقت ويطبق فقط على الراتب الحالي الذي يوزع». وحثّت أيضاً الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة والرئاسات والمؤسسات كافة في إقليم كردستان على «تنفيذ هذا القرار بموجب التعليمات التي ستصدر تباعاً من وزارة المالية والاقتصاد، مع مراعاة الإجراءات الوقائية لوزارة الصحة عند توزيع الرواتب».
وأكدت على توجيه اللجنة العليا للمحادثات مع الحكومة الاتحادية للتوصل إلى «اتفاق بهدف تأمين المستحقات المالية لإقليم كردستان»، فضلاً عن «الإيعاز إلى الوزارات والهيئات المعنية لاتخاذ ما يلزم لتطبيق قانون الإصلاح رقم (2) لسنة 2020 والذي يدخل حيز التنفيذ بدءاً من بداية شهر تموز (يوليو) 2020».
سلسلة الإجراءات التي اتخذتها حكومة الإقليم، واجهت رفضاً سياسياً من قبل حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، الذي وقف بالضد من المساس برواتب الموظفين.
وقال ميران محمد، عضو المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني، في تصريح لإعلام حزبه، «إننا في الاتحاد الوطني الكردستاني لم نتوقع أن تصدر عن حكومة إقليم كردستان قرار خفض رواتب الموظفين»، مبيناً أن «الاتحاد الوطني الكردستاني طالب خلال بيانه قبل أيام، وبوضوح، الإسراع بتوزيع رواتب موظفي اقليم كردستان، ابتداء من وزارات الصحة والبيشمركه والداخلية، وليس خفض الرواتب».

رفض خفض الرواتب

وزاد بالقول: «الاتحاد الوطني الكردستاني يرفض وبشكل قاطع قرار خفض الرواتب»، لافتا الى «مناقشة القرار خلال اجتماع مقبل للاتحاد الوطني الكردستاني واتخاذ الخطوات المناسبة»، مرجّحاً في الوقت عيّنه «تبليغ الفريق الحكومي للاتحاد الوطني الكردستاني، بخطوات منع خفض رواتب الموظفين لاحقا».
كذلك، عبّر اتحاد معلمي كردستان، أمس الإثنين، عن اعتراضه على تأخر الرواتب، مشيراً إلى قلقه من قرار حكومة الاقليم بتخفيض المرتبات.
وقال عبدالواحد أحمد، نائب رئيس الاتحاد، في مؤتمر صحافي، إن «الاتحاد يعبر عن قلقه من قرار حكومة الاقليم في خفض رواتب موظفي الحكومة»، معربا عن أمنياته، في «ألا يؤثر هذا التعديل في الرواتب على الوضع المعيشي للملاكات التدريسية، وأن تكون هناك عدالة في تخفيض الرواتب».
وطالب، الحكومة «في الإسراع بصرف رواتب الملاكات التدريسية للمدة التي مضت»، مشيرا إلى أن «أغلب الملاكات التدريسية تعتمد على رواتب الحكومة واستمرار تأخرها يوثر على أوضاعهم المعيشية».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية