تقع المشاكل تباعاً على عبد الفتاح السيسي، الرئيس المصري. من الجنوب، تهدد إثيوبيا بإقامة سد جديد على نهر النيل، الذي يغذي 105 مليون من سكان بلاده، وتحويل مجرى مياهه. حاول السيسي الإقناع بالكلمة الطيبة، وبعد ذلك جند الإدارة الأمريكية كي تجلب مندوبين كباراً من السودان وإثيوبيا ومصر إلى البيت الأبيض لضمان مواصلة ضخ مياه النيل، إذ ليس له مصدر مياه آخر. القصة لم تنته بعد؛ ففي الشمال، بالتوازي، فتحت جبهة جديدة عندما ظهر السيسي، ليس بالصدفة، في قاعدة عسكرية على مقربة من الحدود مع ليبيا، وأعلن بأن “مدينتي سرت وجفرا خطنا الأحمر” كتلميح واضح على هجوم من جهة ليبيا. هذه ليست مواجهة جبهوية فقط بين السلطات الليبية والمصرية: من خلف الحاكم الليبي تقف الآن تركيا، التي دخلت فجأة إلى الدولة بذريعة خطط الإعمار والتنمية. يشتبه السيسي، وعن حق، في نوايا أردوغان الحقيقية عندما ينقل قوات تركيا إلى الحدود المشتركة مع ليبيا، كي يخلق مواجهات ضده. لا توجد مساواة في القوى بين الجيش التركي ووحدات الجيش المصري – والأتراك يأتون لصدام جبهوي مع السيسي. والليبيون أيضاً يعترفون بأنه لولا أردوغان لما فتحت جبهة بين طرابلس والقاهرة.
في هذه النقطة بالضبط تدخل إلى الصورة السعودية واتحاد الإمارات في الخليج الفارسي اللتان تضغطان على السيسي للدخول في مواجهة في الحدود الشمالية لتصفية الحسابات مع تركيا. للسعودية قائمة طويلة من الحسابات مع أردوغان منذ قتل الصحافي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية بإسطنبول. وولي العهد السعودي بن سلمان مستعد لتمويل الحملة العسكرية المصرية في ليبيا ضد تركيا، ورئيس اتحاد الإمارات بن زايد يواصل الضغط على السيسي ليعلن بأنهم “جاهزون ومستعدون لأعمال عسكرية ضد جيش أجنبي”.
كما توجد مشاكل غير بسيطة داخل البيت؛ ففي كل يوم يمر يسجل عشرات آلاف المصريين في مكاتب العمل بسبب أماكن العمل التي أغلقت، وكورونا بدأ يتفشى في السجون أيضاً: “في مباني السجن الكبير الثمانية بطرة تنكشف حالات في الزنازين المكتظة، ومن الصعب تقدير عدد الإصابات. وعلم أمس أن في مصر كلها سُجلت 1.475 حالة جديدة، و87 حالة وفاة، بعد أن كانت سجلت أكثر من 50 ألف حالة وفاة حتى اليوم، وهي أعداد كبيرة وإن كان ضمن عدد كبير جداً من السكان. ليس واضحاً كم هي الأعداد دقيقة، وكم هي وزارة الصحة تتلقى تقارير حقيقية. يواصل الجمهور متابعة حالة رجاء الجداوي ابنة الثمانين، الممثلة السينمائية الشهيرة التي أصيبت بكورونا قبل ثلاثة أسابيع، وقصتها تشغل بال معجبيها وتعطي الحكم والطواقم الطبية هواء للتنفس. هي لا تزال على قيد الحياة، رغم أن طبيبها الشخصي أصيب هو الآخر بكورونا.. مثلما في فيلم مصري.
في هذه الأثناء، لن يعرف أحد كم مرة تحدث فيها السيسي مؤخراً مع رئيس الوزراء نتنياهو وكم مكالمة جرت بين رئيس الموساد ونظيره المصري. العلاقات وثيقة على نحو خاص، ويمكن أن يعزى إليها أيضاً تغيب غريب لوزير الخارجية المصري سامح شكري عن لقاء مع أبو مازن في رام الله ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، بل إن مندوباً كبيراً من المخابرات في القاهرة أو دبلوماسياً من السفارة المصرية بتل أبيب تغيّب عن اللقاء أيضاً.
هذا هو الرابط بين السعودية واتحاد الإمارات ومصر في مواجهة قطر وتركيا، حين يدفع حكام الإمارات والسعودية لتنسيق كامل مع نتنياهو باتجاه إعداد خليفة لأبو مازن، بينما مصر، وتجاه الخارج على الأقل، تصر على ألا تنشغل الا بحماس في غزة.
بقلم: سمدار بيري
يديعوت 23/6/2020