القاهرة ـ «القدس العربي» ـ وكالات: أكد وزير الخارجية المصري، سامح شكري، أمس الثلاثاء، أن قضية سد النهضة الإثيوبي تمر بـ«مرحلة في غاية الدقة في ضوء تعثر المفاوضات نتيجة للمواقف الإثيوبية المتعنتة».
وأضاف أن مصر قامت في ضوء هذه المواقف بالتحرك في مجلس الأمن لإخطاره بتطورات هذه القضية وتأثيرها على الأمن والسلم الإقليمي والدولي، مع مطالبته باتخاذ ما يلزم من إجراءات لحث كل الأطراف على العودة إلى المفاوضات بحسن نية، والامتناع عن أي إجراءات أحادية.
واستعرض شكري خلال مشاركته في الدورة غير العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، والتي عُقدت بطلب من مصر، وذلك عبر تقنية «الفيديو كونفرانس»، لتناول قضية سد النهضة الإثيوبي، ما شهدته جولات التفاوض الأخيرة التي دعا إليها السودان، وبحضور المراقبين الدوليين «من تعثر واضح نتيجة لتَصَلُب مواقف الجانب الإثيوبي» حول العديد من النقاط القانونية والفنية الجوهرية، والتي عددها الوزير لإطلاع الوزراء العرب على تفاصيلها.
انتهاك صريح
وأشار وزير الخارجية المصري إلى «تمسك إثيوبيا بالبدء في ملء خزان سد النهضة دون التوصل إلى اتفاق على قواعد الملء والتشغيل، مما يمثل انتهاكاً صريحاً لالتزامات إثيوبيا القانونية الدولية بموجب قواعد القانون الدولي واتفاق إعلان المبادئ الموقع بين الدول الثلاث في مارس/ آذار2015، والذي نص في مادته الخامسة على الالتزام بالتوصل إلى اتفاق على الملء والتشغيل، كما الزم إثيوبيا في مادته الثالثة بعدم إحداث ضرر جسيم لدولتي المصب».
وصرح المستشار أحمد حافظ المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية بأن «الوزير شكري أكد في كلمته في هذا الإطار، على مناشدة مصر كل الدول العربية الشقيقة دعم تحركاتها في هذا الملف الحيوي الذي يؤثر على مقدرات أكثر من مليون مواطن يعيشون على ضفاف نهر النيل في كل من مصر والسودان».
وفي الاجتماع ذاته، أعلن السودان توافقه مع مصر على مشروع قرار عربي مرتقب بشأن سد النهضة، بعد التنسيق التام بين البلدين، مشيرا إلى «توافق السودان ومصر وإثيوبيا على 90 ٪ من النقاط الخلافية».
وقال بيان صادر عن الخارجية: «ألقى الوزير كلمة أكد فيها توافق السودان ومصر وإثيوبيا على 90 ٪ من النقاط الخلافية بشأن سد النهضة».
وتابع: «أكد استعداد السودان التام لتقريب وجهات النظر بين إثيوبيا ومصر، كما أكد توافق السودان ومصر على مشروع القرار العربي بشأن سد النهضة بعد التنسيق التام بين البلدين»، دون تفاصيل عن المشروع.
وأكد أن «السودان طرف أصيل في مفاوضات سد النهضة»، فيما دعا «البلدين للاستمرار في عملية التفاوض البناء والابتعاد عن التصعيد».
وشدد على «حق إثيوبيا في الاستفادة من مواردها المائية وحق السودان ومصر في الحفاظ على أمنهما المائي».
في الموازاة، أعربت وزيرة الخارجية السودانية أسماء عبد الله عن اقتناعها بإمكان التوصل إلى حل عبر التفاوض.
وقالت «نعتقد أن التوصل إلى اتفاق ممكن ومتاح والمسائل العالقة ليست كبيرة وما يجمعنا أكثر بكثير مما يفرقنا والتفاوض هو الطريق الوحيد للحل».
الخرطوم والقاهرة يتفقان على 90٪ من القضايا الخلافية وشكري ينتقد تصريحات لأديس أبابا
وأشارت إلى أن «إعلان المبادىء الموقع في آذار/ مارس 2015 لم ينص على اللجوء إلى مجلس الأمن أو محكمة العدل الدولية».
وتابعت أن الإعلان «نص على رفع الأمر لرؤساء الدول الثلاث للنظر في الوسيلة الممكنة لحل النزاع إذا ما عجز وزراء الموارد المائية في التوصل إلى اتفاق».
وفي نهاية الاجتماع، دعا وزراء الخارجية العرب إثيوبيا لعدم البدء بملء سد النهضة الإثيوبي الشهر المقبل، دون اتفاق مسبق مع مصر والسودان.
وطالبوا في قرار بـ«ضرورة امتناع كافة الأطراف عن اتخاذ أي إجراءات أحادية بما في ذلك امتناع إثيوبيا عن البدء في ملء خزان سد النهضة، دون التوصل إلى اتفاق مع دولتي المصب (مصر والسودان) حول قواعد ملء وتشغيل السد».
وأعربوا عن «قلق مجلس الجامعة العربية الشديد (على المستوى الوزاري) إزاء تعثر المفاوضات في بعض جوانبها المهمة».
وأكدوا «ضرورة استئناف المفاوضات للتوصل إلى اتفاق عادل حال امتنعت إثيوبيا عن ملء السد».
وكان شكري قد استبق الاجتماع باعتبار التصريحات الإثيوبية الأخيرة بشأن سد النهضة «استفزازية»، معلنًا أن بلاده لا تريد حربا، وتسعى لعقد جلسة علنية في مجلس الأمن بشأن السد.
جاء ذلك في مداخلة هاتفية مع الإعلامي المصري وائل الإبراشي، في برنامجه على التلفزيون الحكومي، في وقت متأخر من مساء الإثنين، ردا على تصريحات إثيوبية حول أزمة السد.
ومؤخرا، أكد وزير الخارجية الإثيوبي، غيدو أندارغاشو، في تصريحات صحافية، أن بلاده ماضية في ملء السد في يوليو/تموز المقبل حتى لو لم يتم التوصل لاتفاق، معتبرا أن ذهاب مصر بملف السد لمجلس الأمن «لا تأثير له» في ظل حق أديس أبابا في التنمية.
وأضاف أندارغاشو: «المصريون يلعبون مقامرة سياسية، يبدو بعضهم كما لو أنهم يتوقون إلى اندلاع حرب». وردا على مواقف أندارغاشو التي أوردها الإبراشي، قال شكري: «مثل هذه التصريحات تُوصف بأنها استفزازية، نحن لجأنا لمجلس الأمن لكي نمنع تلك الإجراءات الأحادية (في إشارة إلى مل السد دون اتفاق)».
وأضاف: «المداولات تتم في مجلس الأمن بشكل غير رسمي، ونتطلع لعقد جلسة علنية ليتناول المجلس القضية ويقرر ما على الدول احترامه».
والجمعة، أعلنت الخارجية المصرية، في بيان، أنها تقدمت بطلب إلى مجلس الأمن بشأن «تعثر» مفاوضات سد النهضة، ودعت السبت، في خطاب آخر إلى تسريع مناقشة طلبها.
سرعة واجبة
وحول تصرف مصر في حال بدأت إثيوبيا في ملء السد دون موقف من مجلس الأمن، أجاب شكري: «أتصور أن أعضاء المجلس سيتناولون (الأزمة) بالسرعة الواجبة في ظل ما يرد من تصريحات إثيوبية متتالية وبنبرة غير مناسبة».
وتابع: «نجد تكرار أحاديث مثل تصريحات وزير الخارجية الإثيوبي حول دق طبول الحرب والإدعاء بأن مصر تسعى إلى ذلك، في حين أنه لم يتفوه أي مسؤول مصري بهذا على مدى السنوات الست الماضية».
ونفى أن يكون لمصر دور في التوتر الحالي على الحدود السودانية الإثيوبية، قائلا: «هذه أحاديث بلا مصداقية وتجاوز عناصر إثيوبية لحدود السودان ليس بجديد ولكن وتيرته زادت».
والإثنين، حثت الأمم المتحدة على «حل الخلافات العالقة بشأن سد النهضة سلميا»، فيما أعلنت أثيوبيا اكتمال إنشاء 74 في المئة من السد، الذي ستبدأ في ملئه اعتبارا من يوليو، مقابل رفض سوداني مصري للملء بقرار أحادي من دون اتفاق.
وتعثرت المفاوضات بين مصر وإثيوبيا والسودان على مدار السنوات الماضية، أحدثها منذ نحو أسبوع، وسط اتهامات متبادلة بين القاهرة وأديس أبابا بـ«التعنت» و«الرغبة في فرض حلول غير واقعية».