الحكومة العراقية تناقش «الورقة البيضاء» للإصلاح الاقتصادي مع البرلمان قبل ساعات من التصويت على الاقتراض

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي أعلنت فيه، لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية، مناقشتها مع رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي «الورقة البيضاء» للإصلاح الاقتصادي، وصل إلى العاصمة العراقية بغداد، وفد حكومي رفيع المستوى يمثل حكومة إقليم كردستان العراق، بهدف حسمّ القضايا الخلافية المتعلقة بالأزمة المالية بالدرجة الأساس، وبقية الملفات العالقة بين المركز والإقليم.
ومن المقرر أن يعقد مجلس النواب العراقي، اليوم الأربعاء، جلسة استثنائية للتصويت على مشروع قانون الاقتراض «الداخلي والخارجي»، لتأمين صرف معاشات الموظفين والمتقاعدين والمستفيدين من شبكة الرعاية الاجتماعية، فضلاً عن تمويل المشاريع الاستثمارية المتوقفة بفعل انهيار أسعار النفط.
وقالت اللجنة، في بيان صحافي، إن «في إطار وجود حلول واقعية وعدم الاعتماد على اقتصاد أحادي تواصل لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية جهود مستمرة من اجل معالجة المشاكل والمعوقات والوقوف مع الحكومة التنفيذية في دعم وتشريع القوانين الاقتصادية المهمة».
وتابعت، أن «من أجل تحسين أداء الاقتصاد والدفع بعجلة الاستثمار التقى رئيس وأعضاء اللجنة برئيس مجلس الوزراء وذلك للاستماع ومناقشة ورقة الإصلاح الحكومية البيضاء، وتوحيد الرؤى وتعزيز التعاون بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية بما يخدم النهوض بعمل الحكومة في سعيها لإصلاحات اقتصادية علمية وواقعية».
وأشارت إلى أن «رئيس مجلس الوزراء استمع من جانبه الى الأفكار والمقترحات التي طرحها رئيس وأعضاء اللجنة والتي تسهم في معالجة مكامن الخلل وتدفع في حالة الأخذ بها من جانب الحكومة إلى الخروج من الاقتصاد الريعي أحادي الجانب إلى اقتصاد قوي متنوع تستطيع من خلاله الحكومة تجاوز الأزمة المالية وخلق وظائف عمل لشرائح المجتمع المختلفة، وكان الحرص من الجميع أيضا على تفعيل القطاع الزراعي والصناعي ودعمه بالسبل التي يرتقي بها وكانت أجواء اللقاء إيجابية تعكس الحرص المتبادل على السير بالسكة الصحيحة للإصلاح الاقتصادي».
يأتي ذلك في وقتٍ، توجه الوفد المفاوض لحكومة إقليم كردستان، أمس، إلى العاصمة بغداد لاستئناف الحوارات السابقة مع الحكومة الاتحادية.
مصادر كردية، أكدت أن الوفد المفاوض لحكومة إقليم كردستان برئاسة قوباد طالباني، نائب رئيس حكومة إقليم كردستان، توجه إلى العاصمة بغداد للمرة الثالثة منذ تولي الكاظمي رئاسة الوزراء، لاستئناف الحوارات السابقة مع الحكومة الاتحادية حول الملفات العالقة.
ووفقاً للمصادر، فإن الوفد يضم أوات شيخ جناب، وزير المالية، وخالد شواني وزير الإقليم، وكمال سيد صالح وزير الكهرباء، ودارا رشيد وزير التخطيط، وأوميد صباح رئيس ديوان رئاسة إقليم كردستان، وأمانج رحيم سكرتير مجلس الوزراء، وفريق فني أكبر يضم ممثلين عن الوزارات المختلفة.
ومن المقرر أن تجري خلال هذه الجولة مباحثات مستفيضة وشاملة حول الملفات العالقة وخاصة ملفات النفط والمستحقات المالية لحكومة إقليم كردستان على ضوء النتائج والتوصيات التي تم التوصل إليها خلال جلسات الحوار السابقة بين وفد إقليم كردستان واللجنة العليا في الحكومة الاتحادية.
وبشأن زيارة الوفد الكردي، قول النائب عن كتلة «الاتحاد الوطني الكردستاني»، شيروان ميرزا، في تصريح لإعلام حزبه، إن «وفد حكومة إقليم كردستان سيناقش معالجة المشاكل العالقة مع الحكومة الاتحادية، واعتقد أن الأمور تتجه نحو الأفضل وسيكون هناك اتفاق مشترك قريبا».
وتابع: «الوفود الفنية التابعة لحكومة إقليم كردستان متواجدة في العاصمة بغداد منذ عدة أيام، وأجرت مباحثات مع الحكومة الاتحادية، واعتقد أن لم يتبق الكثير للتوصل الى اتفاق نهائي لمعالجة المشاكل العالقة»، مشيراً إلى أن «الوصول إلى اتفاق نهائي حول المشاكل العالقة هو أفضل لحكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية».
يحدث ذلك تزامناً مع رفض حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، قرار حكومة الإقليم الأخير القاضي بقطع رواتب الموظفين والدرجات الخاصة، في خطوة تأتي لمعالجة الشحّة المالية.
وعقد المكتب السياسي لـ«الاتحاد الوطني الكردستاني»، مساء أول أمس، اجتماعاً لمناقشة القرار، مؤكداً في بلاغٍ رسمي، أن «الاتحاد الوطني هو ممثل كادحي السواعد وجماهير شعب كردستان، ومن هذا المنظور وكمبدأ أساسي لا يؤيد تخفيض قوت المواطنين وموظفي اقليم كردستان الذين يستحقون خدمات اكثر وافضل، لكنه يعلم أن حكومة إقليم كردستان اتخذت هذا القرار الصعب مضطرة، بسبب الأوضاع الاستثنائية لإقليم كردستان والعراق والمنطقة وانخفاض أسعار النفط والذي يعتبر الشريان الرئيسي للاقتصاد في الإقليم والعراق وبسبب انتشار وباء كورونا والذي تسبب في تعطيل مجمل المؤسسات والمفاصل في إقليم كردستان والمنطقة».
ودعا المكتب السياسي للحزب في بلاغه، وفد حكومة إقليم كردستان الزائر للعاصمة بغداد، من أجل إنهاء الحوارات مع الحكومة الاتحادية، إلى «الإسراع والإصرار على الحقوق المشروعة والدستورية والقانونية لجماهير شعب كردستان، كما يدعو حكومة إقليم كردستان بجميع مكوناتها إلى اتخاذ خطوات جدية وفعلية للإصلاح في جميع مفاصل الواردات والمصاريف وألا يشمل الإصلاح رواتب الموظفين فقط، بل جميع المؤسسات الاقتصادية والاستثمارية والشركات النفطية وواردات جميع الأطراف المكونات بشكل يوفر الشفافية في جميع الواردات والمصاريف والشركات النفطية».
ودعا أيضاً إلى أن «يكون حسم مصير رواتب والمستحقات المالية لموظفي إقليم كردستان أمام برلمان كردستان وبناء على مقترح الحكومة وأن يعود القرار الأخير إلى البرلمان الذي يعتبر أعلى سلطة تشريعية ورقابية في إقليم كردستان».
وفي تطورٍ لاحق، أكد لاهور شيخ جنكي، الرئيس المشترك للاتحاد الوطني الكردستاني، أن تعليق المشاركة في الحكومة والبرلمان أحد الخيارات للاتحاد الوطني.
وقال في «تغريدة» له على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، أمس، إن «المجلس القيادي سيعقد اجتماعا، وفي حال عدم توصل حكومة إقليم كردستان إلى اتفاق مع الحكومة الاتحادية، ولم تكن هناك شفافية في الإيرادات والمصروفات، فإن الاتحاد الوطني لن يقبل بقطع الرواتب».
وأضاف: «تعليق المشاركة في الحكومة والبرلمان والذهاب الى انتخابات مبكرة من الخيارات أمامنا».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية