بغداد ـ «القدس العربي»: نشر مركز «غلوبال بوليسي» الأمريكي للدراسات الأمنية، أمس الأربعاء، تقريراً جديداً عن أنشطة مسلحي «الدولة الإسلامية»، تناول فيه ملف استغلال التنظيم لمناطق محاذية للحدود العراقية ـ السورية، في عمليات تهريب لإدامة بقائه بعد الهزائم الكبرى التي مُنّي بها في العراق وسوريا.
وذكر التقرير أن «بعد اندحار داعش في الموصل والرقة، فإن المناطق المحاذية إلى الحدود بين العراق وسوريا قد أصبحت فيما بعد ملاذاً لمن تبقى من مسلحي التنظيم. مناطق شرقي سوريا خدمت كعمق استراتيجي للتنظيم في بداية ظهور داعش وكانت منطقة انطلاق له خلال الفترة بين 2013 و2014 لجعل العراق وسوريا ساحة موحدة له».
وأضاف: «أما اليوم، فإن هذا المعبر الحدودي يوفر ملاذاً بيئياً يحتاجه التنظيم لاسترجاع قدراته».
وأشار إلى أن «أي استراتيجية توضع لتحقيق هزيمة دائمة لداعش يجب أن تركز على حرمان التنظيم من أي ملاذ على الجانبين السوري والعراقي من الحدود، وكذلك معالجة العوامل الأخرى التي تساعد في ظهور التنظيم في تلك المناطق والتي تشتمل على التماسك الاجتماعي والفرص الاقتصادية والأمن والثقة بالحكومة، وبينما يصعب تحقيق ذلك في الجانب السوري، فإن هناك خطوات ملموسة يمكن أن تتخذها السلطات العراقية لتقويض قواعد الإسناد للتنظيم والموالين له في المنطقة».
وتابع: «الفترة الممتدة من عام 2014 إلى 2017 سيطر داعش في الجانب العراقي من الحدود على مسافة ممتدة من الأنبار إلى نينوى، أما في الجانب السوري فقد سيطر خلال الفترة من 2012 إلى 2019 على مناطق حدودية تمتد من القامشلي إلى منطقة التنف، وأسس في حينها ولاية الفرات التي تربط المدن الحدودية السورية البوكمال وهجين مع القائم في العراق».
وحسب التقرير، فإن «بعدها في العام 2015 أسس ولاية الجزيرة والتي تضم سنجار وزمار وتلعفر والحمدانية والقيارة والعياضية والبعاج، وهي مناطق كان يستغلها التنظيم لعمليات التهريب، واستغل التنظيم أيضا مناطق صحراوية واسعة بين البلدين مع خنادق استخدمها كمخابئ لعمليات عسكرية واحتياجات لوجستية مع إنشاء معسكرات تدريب فيها».
كما أشار المركز إلى أن «هناك قبائل في مدن عراقية وقرى لها روابط اقتصادية وعائلية قوية مع قبائل في الجانب الشرقي من سوريا، وهناك ما يقرب من 1000 قرية في غربي وجنوب غربي نينوى، وغربي صلاح الدين وشمال غربي وغربي الأنبار والتي تشتمل على أكثر من 400 قرية، منع أهاليها من العودة لأسباب طائفية وعرقية ودواع أمنية، وحوالي خمسين قرية في الجانب العراقي تقع على بعد 10 إلى 25 كم عن الحدود. وفي الجانب السوري هناك ما يقارب من 51 قرية تقع ما بين 2 إلى 10 كم عن الحدود مع العراق، أما المعابر الحدودية الرسمية بين البلدين فهي معبر ربيعة في نينوى ومعبري القائم والوليد في الانبار».
وأكد التقرير، أن «ضعف فرض الرقابة الأمنية على الحدود من الجانبين وهشاشة الحواجز الحدودية بين البلدين، مع وجود أنفاق وشبكات تهريب تقليدية محترفة، جعل أغلب المناطق الحدودية خارجة عن سيطرة الدولة. مزارعون وقبائل وجماعات يشتركون بأنشطة تهريب غير شرعية تمتد من شمال منطقة أم الجريس الى جنوب فيشخابور غربي محافظة نينوى».
ولفت إلى أن «داعش ينمو في تلك المنطقة ومستمر بالاستفادة من الظروف هناك»، مشيراً إلى أن «مسؤولين استخباريين عراقيين يواصلون التحذير من قيام شبكات تهريب محلية وشبكات تابعة لداعش باستخدام قنوات ومسالك في العراق وسوريا لهذا الغرض».
وزاد: «في عام 2020 نظم داعش هياكله المحلية في منطقتين للعمليات في الجانب السوري والعراقي واشتملت على الجزيرة والأنبار في الجانب العراقي وحوض الفرات وشمالي الحسكة إلى التنف والصحراء الغربية على امتداد الفرات في الجانب السوري»، مبيناً أن «إعادة التنظيم هو دليل على أهمية تلك المنطقة لداعش، ويبلغ تعداد سكان المناطق الحدودية في الجانب العراقي ما يقارب من 800.000 نسمة، منهم 500.000 من إيزيديين وأكراد و300.000 من العرب السنة».
وأوضح أن «تقارير أمنية عراقية تؤكد أن شبكات تهريب لبقايا داعش ما تزال قادرة على تهريب بضائع وأفراد ونفط وأسلحة ومخدرات عبر الحدود مع سوريا، ويجنون من ذلك أكثر من 100.000 دولار يومياً».
واستنادا لاعترافات أدلى بها عناصر من التنظيم تم إلقاء القبض عليهم، فإن «هذه الأموال تساعد في عمليات التسلل بين الحدود العراقية ـ السورية، وخلال التسعة أشهر الاولى من عام 2019 استطاع 1.200 عنصر من التنظيم التسلل عبر الحدود بمجاميع صغيرة بمساعدة شبكات تهريب محلية موجودة منذ زمن طويل، فضلاً عن عمليات رشاوى لعناصر أمنية فاسدة وزعماء عشائريين، وهذا ساعد في توسع شبكات تجنيد التنظيم داخل مخيم الهول في سوريا»، وفق التقرير.
كما أوضح أن «المخابرات العراقية، وعبر مصادر داخل المخيم، سجلت ما بين 60 الى 70 حالة شهريا لأفراد يدينون بالولاء لداعش، وبذلك أضيف أكثر من 959 رجل و570 امرأة من مختلف الجنسيات لصفوف داعش. وتمكن ضباط مخابرات عراقية، بمساعدة من قوات التحالف الدولي، من تحديد معسكرات تستخدم لتدريب مقاتلين عبروا الحدود الى العراق، فضلا عن أكداس أسلحة وأنفاق تستخدم من قبل خلايا داعش».
ويوصي التقرير، بـ«تحقيق العدالة الاجتماعية للمجتمعات في تلك المناطق وإيجاد حل لقضية المهجرين وغلق معسكرات النازحين وضمان معاملة متساوية نحو قوات الحشد العشائري والمناطقي، وعبر سياسة عدم التهميش من قبل الحكومة، كأفضل الإجراءات لإيقاف هجمات ذيول داعش».
وبين، أن تلك الإجراءات «يمكن لها أن تستثمر الأهالي لجانب الدولة ضد داعش»، موضحاً أن «السكان المحليين يمكن أن يخلقوا اسنادا برفض داعش، ولكن إذا ما شعر الأهالي بالتهميش سيكونون عرضة لاستغلالهم من قبل التنظيم لأجل زعزعة الاستقرار ما ينتج هجمات ومعارك».
وختم التقرير بالقول: «يتطلب من السلطات العراقية المتمثلة بوزارات الداخلية والدفاع وقوات البيشمركه وفصائل الحشد الشعبي اتباع هذا المنطق كخطوات ملموسة لتقويض داعش وحرمانه من أي إسناد، وأن يكونوا مسؤولين عن سياسات مرسومة لبسط السيطرة على المنافذ الحدودية الهشة مع سوريا».