في مشهد خروج جنودها بلابيصا : فلتحلوا السلطة او.. فلتأكلوها!
خالد الشاميفي مشهد خروج جنودها بلابيصا : فلتحلوا السلطة او.. فلتأكلوها!وفي صبيحة الثلاثاء الأسود، أفاقت الأمة العربية من محيطها النائم الي خليجها العايم ـ في حب امريكا ـ علي هوجة فضائية. نقل حي للحصار الاسرائيلي علي سجن اريحا. دبابات وجرافات تهدم اسوار المقاطعة التي تضم الي جانب السجن مباني الاجهزة الأمنية التابعة لـ السلطة الفلسطينية. اختلط الحابل بالنابل، ورجال الأمن بالمعتقلين السياسيين وغير السياسيين. وبدا بوضوح ان اسرائيل لا تفرق بينهم، فجميعهم مذنبون بجريمة كونهم فلسطينيين.ثم جاءت اللحظة العار، وشاهدت الجماهير الثائرة (فقط في احلامها وفي مواجهة الرسوم الكاريكاتيرية) عشرات من رجال الأمن المنتسبين لـ السلطة يجرون اشباه عراة او بلابيص ليسلموا انفسهم للاحتلال.والعار ابدا ليس علي الشعب الفلسطيني البطل الذي لا يحتاج لشهادة من أحد، ولكن علي السلطة التي ليس لها من السلطة سوي الأسم، ومن خلفها النظام العربي الذي كان تعري منذ زمن، وأوضحت مأساة اريحا انه كاد يفقد حتي ورقة التوت.ولعل كثيرين تذكروا مشهدا فضائيا مماثلا في صبيحة يوم أسود آخر هو التاسع من نيسان (ابريل) عام 2003 عندما احتل المارينز بغداد بدبابتين، وشاهدنا جنود الحرس الجمهوري العراقي يفرون في الصباح الباكر بملابسهم الداخلية بعد ان باغتهم الهجوم. وليس حضور برزان التكريتي احدي جلسات المحكمة مؤخراً بلباس النوم الا تكريسا لهذه الظاهرة.انها كوميديا سوداء. هذه أمة يحاصرها عريها من مشاهد القصف الامريكي والاسرائيلي الي اغاني الفيديو كليب.وكان مدهشا كل هذا التكبر في تصريحات ابومازن وبعض وزرائه تعليقا علي هذه المأساة، التي القت بكل اللوم علي الامريكان والبريطانيين، وهم مذنبون بالتواطؤ طبعا، ولكن اين مسؤولية هذه السلطة تجاه شعبها؟بل ذهب وزير الخارجية الفلسطيني في حوار مع قناة العربية الي تبرير ما حدث بأن السلطة لم تقل يوما للشعب انها قادرة علي حمايته !فهل وظيفة السلطة حماية الشعب الاسرائيلي فقط؟وما هي فائدة اي سلطة اذا لم تكن ملتزمة بحماية شعبها؟فاذا كانت هذه سلطة حقيقية تحترم نفسها وشعبها العظيم وشهداءه ونضاله المشرف فلتعلن حل نفسها، لينكشف المشهد علي حقيقته امام العالم: احتلال عسكري غاشم في مواجهة شعب مدني اعزل.اما اذا كان سلطة بفتح السين واللام.. فصحتين علي قلبكم!عراق الانتقام من..بني مروان في نشرة الظهيرة علي قناة تسمي نفسها العراقية ، قال المراسل احمد عبد الزهرة في تغطيته لخبر خروج الالاف متوجهين مشيا الي كربلاء احياء لذكري اربعينية الحسين رضي الله عنه: لقد خرج العراقيون في احياء لذكري كان نظام الطاغية قد حظرها مثلما فعل اجداده من بني مروان (…).لقد اصبحت الطائفية خطابا اعلاميا رسميا اذن، وليس سياسيا فقط. ويبدو ان معني الديمقراطية كما يفهمها زعماء الأغلبية هي حق الانتقام ليس فقط من هذا الجيل من السنة باعتبارهم اما وهابيين او تكفيريين او صداميين، ولكن ايضا من حكام بني مروان والحجاج بن يوسف، وقتلة الحسين رضي الله عنه.وهكذا فاننا لسنا بصدد حرب اهلية فقط بل حرب مقدسة للانتقام من التاريخ والجغرافيا، بالتعاون مع الاصدقاء الامريكان طبعا، وهم من المبشرين بالجنة كما تعرفون! اما الخبر الثاني في النشرة فكان حول مهاجمة القوات الامريكية والعراقية لسامراء، وقد قررت القناة ان كافة العراقيين الذين تم اعتقالهم هم من الارهابيين المجرمين او الوهابيين الجدد ـ علي شاكلة المحافظين الجدد ـ، وهكذا تتم محاكمة الناس في العراق الحر الديمقراطي، وادانتهم علي الأثير الفضائي دون حاجة لمحاكمة ولا دياولو . وبالمناسبة فان المراسلة صاحبة هذا التقرير التاريخي هي رنا عبد العباس .اما رئيس تحرير النشرة فلابد ان اسمه حيدر عبد بوش الرامسفيلدي !الفلاحة ماتت ياناس ياعالم: الفلاحة ماتت. راحت كأول ضحية لانفلونزا الطيور في بر مصر. الفلاحة ماتت بعد ان صدقت كلام الحكومة حول انفراج الأزمة. ماتت للمرة الثانية، بعد ان كانت ماتت من قبل اذ دهستها سيارة يقودها حشاشون في اعقاب هزيمة 67 حسب رواية نجيب محفوظ ثرثرة فوق النيل .الفلاحة ماتت في محافظة القليوبية القريبة من القاهرة ومن مبني التلفزيون، ولكن القناة الفضائية المصرية وجدت خبرا اهم تفتتح به نشرتها. نعم خبر اهم من وباء يمكن، لاقدر الله، ان يهدد بقتل اعداد كبيرة في البلاد التي يصل اليها.اما الخبر فهو، وبالنص: رسائل مهمة تلقاها الرئيس حسني مبارك اليوم لدي استقباله سفير كوبا ووزير الدفاع السوداني (…). اما وقد انفتحت شهيتكم لاحداث تاريخية، فهذه فحوي الرسالتين المهمتين : الأولي تدعو الرئيس لحضور قمة منظمة عدم الانحياز (رحمة الله عليها)، والثانية تدعو الرئيس لحضور قمة منظمة الجامعة العربية في السودان (وتشييعها لمثواها الاخير بالمرة).اما خبر الفلاحة التي ماتت فقد تأخر ترتيبه في النشرة، ثم قرأه المذيع ببرود مدهش ، وكأن هذه المصيبة حدثت في كوبا.الفلاحة ماتت.فاكسات فضائية بعد مشاهدة القنوات الفضائية في الدول الاستعمارية، اتضح ان الدول التي غزت العراق هي من شهدت مظاهرات احتجاج ضد الحرب في الذكري الثالثة للاجتياح امس الاول. مئات الالاف خرجوا في نيويورك ولندن وروما، اما الناس في البلاد الضحية فماتت وشبعت موتا مع.. الفلاحة! قناة الجزيرة اذاعت برنامجا امريكيا مترجما بالكامل حول مشكلة المخدرات في كولومبيا، وسرعان ما اتضح انه تقرير كتبته السي آي ايه، حيث اعتبر منظمة فارك الثورية اليسارية مجرد منظمة ارهابية ، ولم يأت علي ذكر الـ باراميلتري او المنظمات اليمينية المتطرفة التي ترتكب اغلب الهجمات الارهابية بمساعدة الجيش الكولومبي والمساعدات العسكرية الامريكية. عمر افندي هو احد الآثار التجارية في مصر. عايش افراح المصريين واحزانهم طوال 180 عاما، لكن الحكومة قررت بيعه بأقل من نصف سعره، لاسباب تتعلق بمصالح وبيزنس علي كبير . وهذه تحية للمشاهدين الذين اتصلوا غاضبين ببرنامج اذاعته الفضائية المصرية حول الموضوع. اخيرا وليس آخرا، هل اتاكم نبأ المغنية اللبنانية ماريا؟ اذ اتخذت قعدتها في برنامج اذيع بالعشية . ودافعت عن ظاهرة التعري الفيديو كليبية. واستنكرت سرقة زميلاتها للالحان التركية. وسخرت من مقالات في الصحافة العربية. ثم قامت تغني ليظهر انه لا عندها لا صوت ولا غنية. ولكن فأط مواهب فسيولوجية وكأننا ناقصون بلابيص علي الشاشات الفضائية.كاتب من اسرة القدس العربي [email protected]