دراسة جديدة تظهر أن بيض الديناصورات تطور من اللين إلى الصلب

حجم الخط
0

لندن-“القدس العربي”: أشارت دراسة جديدة نشرتها دورية “نيتشر” إلى أن بيض الأجيال الأولى من الديناصورات كان “طريًّا” على عكس الاعتقاد السائد على مدار الحقب التاريخية المختلفة، بأن قشرته صلبة. واعتمدت الدراسة، التي نفذها المتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي وجامعة ييل على تطبيق مجموعة من الأساليب الجيوكيميائية المتطورة لتحليل تركيبة بيض نوعين من الديناصورات غير الطائرة، تفصل بينهما فترة زمنية كبيرة.

وجدت الدراسة، حسب مجلة “للعلم” الأمريكية، أن البيض الذي تمت دراسته يتشابه مع بيض السلاحف من حيث تركيبته المجهرية وتكوينه وخصائصه الميكانيكية. وتوصلت إلى أن من المرجح أن يكون قد تطور على ثلاث مراحل على الأقل حتى وصل إلى نموذج القشرة الصلبة.

وقال مارك نوريل، رئيس قسم الحفريات المتحجرة بالمتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي، والمؤلف الرئيسي للدراسة: “كان الاعتقاد السائد دائمًا أن بيض الديناصورات قشرته صلبة. وعلى مدار الـ20 عامًا الماضية، عثرنا على بيض ديناصورات حول العالم، ولكنه في غالبيته يمثل 3 مجموعات فقط، وهذه المجموعات هي ديناصورات ثيروبودا، التي تشمل الطيور الحديثة، وهادروسورس، مثل ديناصور منقار البط، وديناصورات صوروبودا المتقدمة، المعروفة بطول العنق”.

وأضاف: “كشفنا من خلال هذه الدراسة أن حفريات بيض الديناصورات الذي عثرنا عليه كان طريًّا وقشرته لينة”.

 وأشارت الدراسة إلى أن من ضمن رباعيات الأطراف من فصيلة السلويات، أنواع من الطيور والثدييات والزواحف، وتضع جميعها بيضاً يحتوي على غشاء داخلي، وظيفته منع جفاف الجنين. ويذكر أن بعض الأنواع كالسلاحف والسحالي والثعابين تقوم بوضع بيض بقشرة لينة، في حين تضع أنواع أخرى كالطيور بيضًا بقشرة صلبة شديدة التكلس.

 وقال نوريل: “يمثل تطور البيض ذي القشرة المتكلسة، الذي يمكنه توفير حماية أكبر ضد مختلف التهديدات والضغوطات البيئية، علامةً بارزةً في تاريخ السلويات. ويُعتقد أنه أسهم في نجاح عملية التكاثر، وبالتالي في انتشار هذه المجموعة وتنوعها. ومن المعروف منذ مدة طويلة أن البيض ذا القشرة الصلبة تطور في ديناصورات ثيروبودا قبل فترة طويلة من نشأة الطيور، وظهر ذلك أيضًا في مجموعتين أخريين من الديناصورات”. وتابع: “إننا هنا نُظهر أن هذه التطورات حدثت بشكل منفصل، وهذا ما يوضح كيف يمكن لعملية التطور أن تسمح للكائنات الحية بالتكيف، وفق طرق متشابهة، مع الظروف البيئية الجديدة”.

وأوضح ديفيد فاريشيو، من جامعة ولاية مونتانا، وهو أحد المشاركين في الدراسة، لـ”للعلم” أن من المعتقد أن “بيض السلويات تطور أولًا في نوع ديناصور بنسلفانيا، ولكن لم يتم العثور على أي حفريات لهذا البيض حتى العصر الترياسي، الذي يمتد إلى ما بين 180 و230 مليون سنة”. وأضاف: “اختلف العلماء حول ما إذا كان بيض السلويات قد تطور مبكرًا قبل ذلك، ورغم أن الدراسة لم تتطرق إلى هذا الأمر بشكل مباشر، إلا أنها رجحت أن البيض ذا القشرة اللينة، والذي كان من الصعب الحفاظ عليه، ربما كان سائدًا في العصر الترياسي”.

وبحكم أن من النادر أن ينتبه الباحثون إلى قشرة لينة خلال أعمال الحفر، كان من الصعب دراسة آلية انتقال القشرة اللينة إلى الصلبة. ولأن الطيور الحديثة، وهي تعد امتدادا للديناصورات، تضع بيضًا بقشرة صلبة، استنتج العلماء أن هذه النوعية من القشرة تميز بيض جميع الديناصورات غير الطائرة.

 وأشارت “للعلم” إلى أنه “لجأ الباحثون إلى دراسة حفريات بيض يحتوي على جنين لنوعين من الديناصورات، الأول بروتوسيراتوبس، وهو ديناصور بحجم الأغنام من آكلات النبات، عاش في المنطقة المعروفة حاليًّا باسم منغوليا، منذ ما يتراوح بين 71 و75 مليون سنة، والثاني موسوروس، وهو ديناصور طويل العنق يتغذى على النبات أيضًا، ويصل طوله إلى 20 قدمًا، عاش في المنطقة المعروفة باسم الأرجنتين، قبل ما يتراوح بين 208.5 و227 مليون سنة”.

 وأظهرت الدراسة أن عينة بروتوسيراتوبس محفوظة بشكل استثنائي تحتوي على 12 بيضة وجنينًا على الأقل، تحتفظ 6 بيضات منها بهياكلها العظمية شبه كاملة، “وظهر معظم هذه الأجنة، التي تميزت بعظامها وأطرافها المرنة، في الوضع نفسه الذي تتخذه الحيوانات في أثناء نموها داخل البويضة، واكتشف الباحثون وجود هالة سوداء وبيضاء تنتشر على شكل بيضة، تحجب أجزاءً من الهيكل العظمي للجنين”.

 في المقابل، وجد فريق الدراسة أن اثنين من صغار بروتوسيراتوبس حديثة الولادة، خلت من الهالات المعدنية إلى حدٍّ كبير، وبنظرة فاحصة، وجد الباحثون بقايا بروتينية حدثت لها تغيُّرات كيميائية، من المادة نفسها التي تشكل القشرة الداخلية للبيض لجميع أنوع السحالي الحديثة من نوع الأركوصورات، وقد تطابقت النتائج نفسها بالنسبة لعينات النوع الثاني موسوروس. وأشارت للعلم أنه “عند مقارنة التركيب المعدني البيولوجي الجزيئي لبيض الديناصورات مع بيانات تركيب قشرة البيض للحيوانات الأخرى، وذلك يتضمن السحالي والطيور والسلاحف، توصلت الدراسة إلى أن قشر بيض ديناصورات بروتوسيراتوبس وموسوروس، لا يحتوي على معادن بيولوجية، بل كان طريًّا وناعمًا”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية