بغداد ـ «القدس العربي»: مهّد مجلس النواب العراقي، الطريق أمام حكومة مصطفى الكاظمي، لتوفير المبالغ المالية اللازمة لتأمين معاشات الموظفين والمتقاعدين، بالإضافة إلى توفير السيولة المالية المطلوبة لتشغيل المشاريع الاستثمارية المعطّلة بفعل انخفاض أسعار النفط.
تصويت البرلمان على مشروع قانون الاقتراض الداخلي والخارجي، بقيمة 20 مليار دولار، لسدّ عجز الموازنة المالية الاتحادية لعام 2020 (لم يقرّ بعد)، جاء مشروطاً بإلزام مجلس الوزراء الاتحادي على تقديم «برنامج للإصلاح الاقتصادي» خلال مدّة أقصاها 60 يوماً.
النائب عن «الاتحاد الوطني الكردستاني»، شيروان ميرزا، في تصريح لـ إعلام حزبه، أن تم التصديق على مشروع قانون الاقتراض الحكومي لتغطية العجز في الموازنة.
وأضاف: في إمكان الحكومة الاقتراض داخليا 15 مليار دولار و5 مليارات دولار من الخارج»، حسب نصّ القانون، مبيناً أن «تلك القروض تكون لإعطاء الرواتب، فضلا عن أن 25 في المئة منها لتفعيل المشاريع المعطلة للمحافظات التي كان تمويلها قليلا».
ووفقاً لميرزا فإن «الحكومة، وخلال 60 يوما عليها إعداد مشروع إصلاح اقتصادي، مع حل مشكلة الملاكات التي تم تعيينها ولم تتسلم رواتبها»، مشيراً في الوقت عيّنه إلى أن حصة إٌليم كردستان العراق من تلك القروض ستكون «بالاتفاق بين الطرفين. إذا ما تم الاتفاق بين الاقليم وبغداد، فإن الإقليم سيأخذ حصته من تلك القروض، وبخلاف ذلك لن يكون للإقليم أي نصيب من القروض».
أموال غير كافية
ورغم أن القانون سيتيح للحكومة إمكانية دفع معاشات الموظفين والمتقاعدين ومستفيدي شبكة الرعاية الاجتماعية وغيرهم، حتى نهاية العام الحالي، غير أن تيار «الحكمة الوطني»، بزعامة عمار الحكيم، رأى أن أموال القروض «لن تكفي» لسدّ رواتب الموظفين لشهرين.
النائب عن كتلة التيار في مجلس النواب، حسن المسعودي، قال لمواقع إخبارية تابعة لحزبه، «صوّتنا على قانون الاقتراض وفق مبدأ (الضرورات تبيح المحظورات)، فمؤسساتنا الصحية أمام تحد كبير إلى اللحظة، ورواتب الموظفين غير مؤمنة، ونواب البرلمان أوصلوا رسالة إلى الشارع العراقي أنهم ماضون بالتصويت على القوانين رغم الجائحة».
وأضاف أن «العقود والأجور اليومية والمحاضرين صارت إلزاما على الحكومة إدخالها ضمن موازنة 2020، وعلى الحكومة التوجه بالإصلاحات إلى المنافذ والجمارك والضرائب ستكون بدائل جيدة عن النفط».
بعد تصويت البرلمان على اقتراض 20 مليار دولار لتأمين معاشات الموظفين
وتابع: «قسمت مبالغ الاقتراض وخصص الجزء الأكبر للرواتب، والتي تحتاج إلى 4 مليارات دولار شهرياً «، مشيرا إلى أن «مبالغ الاقتراض لن تكفي لسد حاجة الحكومة لشهرين، ولذلك هي ملزمة بتقديم ورقة إصلاحية خلال 60 يوماً وعرضها على مجلس النواب للتصويت».
ونوه إلى أن «كل ما يشرع بقانون لا يلغى إلا بقانون، ونحن مع أن لا يكون هناك ازدواج بالرواتب إلا أنها تحتاج إلى قانون لتلغى، وإلا سيتم إعادتها جميعها وبأثر رجعي»، في إشارة إلى القوانين الحكومية الصادرة بشأن رواتب محتجزي رفحاء والمستفيدين من المخصصات المالية الممنوحة من مؤسستي الشهداء والسجناء السياسيين.
ويعتزم الكاظمي تنفيذ جمّلة إصلاحات اقتصادية، تهدف إلى تقليل الهدر في المال العام، والسيطرة على المنافذ الحدودية التي يذهب الجزء الأكبر من إيراداتها السنوية لجهات حزبية، ولا تحصل الدولة العراقية إلا على «ربع» تلك المبالغ، حسب مختصين.
أبرز الداعمين لجهود الكاظمي، هو تحالف «سائرون»، بزعامة مقتدى الصدر، لكن، منح رئيس الوزراء مهلة «100 يوم» لإثبات الإصلاحات التي يقودها.
سقف زمني
النائب عن تحالف الصدر، سلام الشمري، يقول في بيان صحافي، إن «الكاظمي ورغم الفترة القصيرة التي بدأ فيها العمل وحكومته ببرنامجه الحكومي والإصلاحي نرى فيه وفي برنامجه خطوة مهمة لانتشال الوضع وخاصة المالي من حالته الحالية».
وزاد: «تحالف سائرون وضع سقفا زمنيا لدعم الحكومة الحالية لا يتجاوز 100يوم. إن استمرت الإصلاحات فالدعم سيستمر وإن (لم تستمر) فسيكون لدينا موقف آخر».
وأوضح أن «البلاد لا تحتمل أي انتكاسة في أي قطاع وخاصة المالي والاقتصادي، وعلى الحكومة الإسراع بإجراءات تعظيم الموارد بدلا من الاتكال على مورد واحد غير ثابت صعودا وهبوطا».
وشدد على «أهمية تفعيل الإجراءات الحكومية الصارمة بأي قطاع يدر إيرادات عامة للدولة من الزراعة إلى المنافذ وغيرها الكثير».
من زاوية أخرى، رأى الخبير القانوني العراقي، طارق حرب، إمكانية أن تذهب أموال القروض المصوّت عليها في البرلمان، نحو جيوب الفاسدين، من خلال «كومسيونات» تفرض على أصحاب المشاريع لصرف المبالغ المالية الوارد ذكرها في القانون، عازياً السبب في ذلك إلى أن القانون لم يحدد المشاريع التي سيتم إطلاق مخصصاتها من مبالغ القرض.
وأضاف، في إيضاحٍ نشره على صفحته في «فيسبوك»، إن «كان على البرلمان تحديد الجهات التي تصرف لها الأموال التي قررها للمشاريع الاستثمارية، كي يبعدها عن القومسيونات في صرفها لمشروع لا يستحقها وحجبها عن مشروع يستحقها».
وتابع: «البرلمان حقق في تشريعه لقانون الاقتراض ما لم يحققه برلمان آخر في التاريخ الحديث والقديم، إذ ممكن للبرلمان أن يضيف لمشروع قانون الحكومة 10٪ أو 50٪ أو 100٪ أو 200٪ لكن أن تكون الإضافة إلى أكثر من ذلك، فهذا ما لم يقدم عليه برلمان آخر، وهذا ما حصل (أول أمس) وقانون الاقتراض الذي أرسلته الحكومة بمادة واحدة فقط، وغيّره البرلمان فأصبح تسع مواد».
وأضاف: « لا مجال للربح من الرواتب الواردة بالقانون لأنها محددة، لكن المجال كل المجال في صرف أموال للاستثمارات إذ هنا تبدأ المساومات في صرف مبالغ لهذا المشروع دون سواه، خاصة وأن البرلمان لم يحدد من هي المشاريع الاستثمارية المشمولة بالصرف كأن تكون المشاريع التي نسبة إنجازها لا تقل عن90 ٪ لكي يكون الابتزاز قليلا وليس معدوماً على الأقل».
ورأى أن «كان على برلماننا قول ذلك وكتابته لإبعاد ما يصرف للمشاريع الاستثمارية من ابتزاز- ولا نقول شيئا آخر- في صرف هذه المبالغ التي قررها البرلمان للمشاريع التي يمكن صرفها لما لا يستحقها، وعدم صرف المبالغ لمشروع يستحقها لوجود القومسيون».
وصوت مجلس النواب خلال جلسة المنعقدة أول أمس، على مشروع قانون الاقتراض المحلي والخارجي لتمويل العجز المالي لعام 2020.
وتضمن القانون تخويل وزير المالية الاتحادي صلاحية الاقتراض محلياً وخارجياً، فضلاً عن إضافة مادة جديدة باستمرار الاقتراض من الخارج لتمويل المشاريع التنموية مع مراعاة الأولوية بعد مصادقة مجلس الوزراء على القروض.
وتضمن القانون أيضا إضافة مادة جديدة اخرى، تنصّ على أن «تكون كافة القروض الخارجية والحوالات والسندات والقروض المحلية معفاة من الضرائب والرسوم الجمركية وفقاً للنصوص الواردة في اتفاقيات القروض».
كما اقترحت اللجنة المالية البرلمانية إضافة مادة جديدة نصت على «قيام وزارة المالية/ دائرة المحاسبة، بتمويل رواتب ومخصصات منتسبي كافة وحدات الانفاق الممولة مركزياً في جميع أنحاء العراق من المعينين الجدد».
ومن بين مقترحات اللجنة المالية أيضاً، إضافة مادة «تلزم مجلس الوزراء على معالجة الاستحقاقات المالية للمحاضرين المجانيين والعاملين في قطاع التربية والأطباء والكوادر الصحية وجميع العقود والأجراء اليوميين عند إعداد مشروع قانون الموازنة العام لسنة 2020».
وتضمنت الوثيقة مقترح اللجنة المالية بإضافة مادة تلزم جميع مؤسسات دوائر الدولة «اعتماد البصمات البايومترية في الهويات التعريفية لمنتسبيها»، بالإضافة إلى مقترح آخر يلزم مجلس الوزراء «تقديم برنامج للإصلاح الاقتصادي خلال فترة لا تتجاوز 60 يوماً من تاريخ نشر القانون وتقديمه لمجلس النواب خلال هذا العام».