لندن ـ “القدس العربي”:
قالت صحيفة “وول ستريت جورنال” إن قضتين في المحاكم الدنماركية تكشفان عن المعركة بين السعودية وإيران في أوروبا. وفي التقرير الذي أعده سون إنغل راسموسن قال فيه إن محكمة دنماركية ستبت في قضية نرويجي- إيراني متهم بمحاولة اغتيال ثلاثة معارضين إيرانيين يشبه بعلاقة لهم مع السعودية وتقدم المحكمة تطورا جديدا في المنافسة بين العدوين والتي انتشرت من الشرق الأوسط إلى أوروبا. واعتقل الرجل البالغ من العمر 40 عاما ولم يكشف عن اسمه عام 2018 بتهمة استهداف منفيين إيرانيين يقيمون بالدنمارك وأعلنوا مسؤوليتهم عن هجوم قاتل داخل إيران. وهم نفس المنفيين الذين اعتقلتهم السلطات الدنماركية هذا العام بتهمة التجسس لصالح السعودية.
وستصدر المحكمة اليوم الجمعة في بلدة روسكلايد القريبة من العاصمة كوبنهاجن حكما في قضية الاغتيال بعد شهر من المداولات، وهي نفس المحكمة التي تستمع لمداولات حول قضية التجسس. وفي كلا الحالتين رفض المتهمون الاعتراف بجرم، ولم ترد سفارة إيران ولا السعودية على سؤال من الصحيفة للتعليق. ولم تعلق طهران مباشرة على القضية ولكن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف اتهم في العام الماضي الدول الأوروبية بمنح الملجأ للإرهابيين وذلك بعد فرض الإتحاد الأوروبي عقوبات على وزارة الاستخبارات الإيرانية بتهم التآمر لاغتيال المعارضين في فرنسا وهولندا بالإضافة للدنمارك.
وعلقت الصحيفة أن إيران والسعودية اللتان تتنافسان على القيادة في الشرق الأوسط استخدمتا الجماعات المسلحة لضرب بعضهما البعض في المنطقة، وذلك من اليمن إلى سوريا ولبنان. وتقول إن القضيتين التي تتكشف تفاصيلهما في أوروبا تظهران استعداد البلدين المتنافسين لنقل عدائهما أبعد من الشرق الاوسط وإدخال الدول الغربية في قضايا تجسس واغتيالات وإرهاب قد تعرض العلاقات الدبلوماسية للخطر.
وتقول إن إيران قد تعرض علاقاتها مع دول أوروبا التي حاولت الحفاظ على الاتفاقية النووية التي خرج منها الرئيس دونالد ترامب عام 2018.
أما السعودية فتحاول التخلص من الشجب الدولي الذي أعقب جريمة مقتل الصحافي المعروف جمال خاشقجي على التراب التركي. وكان الحادث سببا في تقليل شهوة الدول الغربية بالاستثمار في المملكة. واستدعى وزير الخارجية الدنماركية جيب كوفود السفير السعودي في الدنمارك العام الماضي بعد الكشف في حزيران/يونيو عن محاكمة ثلاثة إيرانيين منفيين بتهمة التجسس على منشآت عسكرية إيرانية لصالح السعودية. وقال وزير الخارجية “تم التوضيح للسفير السعودي من الجانب الدنماركي أننا لن نتسامح مع هذا النوع من النشاط”.
وقالت الشرطة الدنماركية أن الرياض دفعت لمجموعة إيرانية معارضة 3 ملايين دولار لكي تقدم معلومات استخباراتية. وتعرف المجموعة باسم “حركة المقاومة العربية لتحرير الأهواز”، وهي متهمة أيضا بجمع التبرعات للحركات الانفصالية العربية والبلوشية والكردية في إيران ودعم عملياتها ضد طهران.
وتعود الأحداث التي قادت لمحاكمة الدنمارك إلى هجوم في أيلول/سبتمبر 2018 استهدف عرضا عسكريا للحرس الثوري في جنوب إيران حيث قام المتحدث باسم الحركة في الدانمارك بإعلان المسؤولية وأثنى على منفذه قبل أن يتراجع عن تصريحاته.
وبعد شهر اعتقلت الشرطة السويدية النرويجي- الإيراني عندما عاد إلى اسكندنافيا من رحلة إلى إيران. وتم ترحيله إلى الدنمارك، حيث تم توجيه الإتهام له بالتجسس والتآمر ضد زعيم الحركة وزوجته لصالح المخابرات الإيرانية. وتم بناء القضية ضد بناء على مراقبة الرجل وتفتيش سيارته وغرفة فندقه حيث عثرت الشرطة على بندقية هوائية وسكينا وشريحة ذاكرة خزنت عليها صور بيت زعيم الحركة. ووجهت له اتهامات بحيازة رسائل تبادلها مع شخص مرتبط بالمخابرات الإيرانية. وقال محامي الدفاع عن المتهم إن أدلة كهذه ليست كافية وأنه سيقوم بالاستئناف ضد الحكم لو أدين موكله. وقال ميكائيل جول إركسون “لا نعتقد بوجود علاقة مع المخابرات الإيرانية ولم يثبت أن لديه نية للقتل أو أنه كان يحاول القيام بعمل كهذا”. وتقول الصحيفة إن المنفيين الإيرانيين كانوا محلا للاستهداف في فرنسا عام 2018 حيث احبطت الشرطة الفرنسية عملية تفجير لقاء ضد حركة مجاهدي خلق المعارضة والتي يعتقد أنها تتلقى مساعدات من السعودية. وتم اغتيال عدد من المعارضين الإيرانيين في هولندا في الفترة ما بين 2015 – 2017 والذي حملت الحكومة الهولندية إيران مسؤوليتها.