كيف تغير العالم بعد 30 عاما لينهي ليفربول عقدة البريميرليغ؟

حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”: حقق ليفربول لقب الدوري الإنكليزي الممتاز للمرة الأولى منذ 1990، بعد سقوط حامل اللقب في آخر نسختين مانشستر سيتي على يد تشلسي بنتيجة 2-1، في القمة التي جرت على ملعب “ستامفورد بريدج” مساء الخميس الماضي، في ختام مواجهات الجولة الـ31، لتنتهي عقدة الريدز الأزلية، بالتتويج بأول لقب للبريميرليغ بنظامه ومسماه الحديثين منذ 30 عاما.

 

سنوات العجاف

فعل عملاق الميرسيسايد كل شيء ممكن قبل وصول يورغن كلوب، للفوز بلقب الدوري الإنكليزي، لكن مع الوقت، بدا وكأن الأمر تحول إلى “لعنة” أو “عقدة”، كان آخرها انزلاقة القائد السابق ستيفن جيرارد، أمام ديمبا با، في مباراة تشلسي الشهيرة، التي غيرت مسار اللقب من “الأنفيلد” إلى “الاتحاد” في الأمتار الأخيرة، استمرارا لسنوات المعاناة، التي لم يتوقعها حتى أسوأ المتشائمين والكارهين، أن يبقى اللقب بعيدا عن ليفربول منذ ركلة الجزاء التي سجلها جون بارنز في كوينز بارك رينجرز في الـ28 من أبريل / نيسان 1990.

 

ثمار التخطيط

بدأ مشروع تحقيق الحلم، بالتوقيع مع العبقري الألماني يورغن كلوب، بعد طرد الايرلندي الشمالي برندان رودجرز في أكتوبر / تشرين الثاني 2015، على أمل أن يستنسخ مقولة الأسطورة بيل شانكلي “نادي ليفربول للفوز بالبطولات”، وحصل على وقته الكافي، لبناء مشروعه قطعة قطعة، إلى أن اكتمل المخطط بالوصول إلى التوليفة السحرية، بتكوين فريقه المخيف متسلحا بالثلاثي الفتاك محمد صلاح وساديو ماني وروبرتو فيرمينو، وفي الدفاع وحراسة المرمى، تخلص من مشاكله بضم فيرجيل فان دايك وبعده بستة شهور أليسون بيكر، ليجني الثمار بالجلوس على عرش القارة العجوز، بالفوز بكأس دوري أبطال أوروبا، وفي نفس الموسم، خسر البريميرليغ بغرابة بفارق نقطة عن السيتيزينز، إلى وصول الفريق إلى قمة الانسجام والتفاهم هذا الموسم، ليحقق ما عجز عنه 239 لاعبا، منهم 218 صفقة، بالإضافة إلى تسعة مدربين، جميعهم فشلوا في تحقيق الإنجاز المنتظر منذ ركلة جزاء بارنز.

 

ذكريات من عمر فات

بالرغم من أن قيمة التتويج بدوري أبطال أوروبا، تفوق الفوز بأي بطولة دوري محلي بما في ذلك البريميرليغ، إلا أن الوضع يبدو مغايرا هذه المرة بالنسبة لليفربول وجمهوره، ولولا الحذر من الوباء، لشهدت المدينة احتفالات أسطورية تفوق ليلة الخروج العظيم لاستقبال اللاعبين في الحافلة المظفرة بذات الأذنين في يونيو / حزيران الماضي، كيف لا وهي الفرحة المنتظرة منذ ثلاثة عقود، فرحة لم يعهدها شاب في منتصف الثلاثينات الآن، وبالكاد يتذكرها رجل بعمر 40 عاما، لمرور سنوات طويلة شهدت تحولات وتغيرات بالجملة في مختلف مجالات الحياة، إلا حصول ليفربول على لقب الدوري الإنكليزي الممتاز، منها تناوب ستة رؤساء وزراء على حكومة المملكة المتحدة و5 رؤساء للولايات المتحدة الأمريكية على مدار أكثر من 11000 يوم، وهي الفترة بين آخر لقب دوري إنكليزي وهذا اللقب.

 

الحياة عند آخر لقب

عندما توج ليفربول بالدوري آخر مرة في التسعينات، كان يجلس على عرش الأندية الإنكليزية، بتحقيق اللقب 10 مرات في آخر 15 عاما آنذاك، وكان أيضا الأكثر تتويجا باللقب، قبل انتفاضة السير أليكس فيرغسون مع جيل التلامذة منتصف التسعينات، إلى أن سلم مهمته ومانشستر يونايتد الأكثر تتويجا بـ20 لقب، وأيضا في نفس الموسم 1989-1990، احتل أستون فيلا المركز الثاني في جدول ترتيب أندية الدوري، وحل خلفهما توتنهام في المركز الثالث. وبالنسبة ليونايتد، فقد توج بكأس الاتحاد الإنكليزي، لكنه أنهى الدوري في المركز الثالث عشر، متقدما بمركز على جاره مانشستر سيتي، والأسطورة غاري لينيكر حصد جائزة الهداف بـ24 هدفا، وكانت المرة الأخيرة التي يربح فيها نابولي الدوري الإيطالي مع دييغو أرماندو مارادونا، وفي إسبانيا حقق الريال الليغا رقم 25، أما على الصعيد القاري، فكانت الهيمنة إيطالية، بحصول ميلان على الأبطال، ويوفنتوس على كأس الاتحاد الأوروبي وسامبدوريا فاز بكأس الكؤوس الأوروبية، وفي نهاية الموسم، فازت ألمانيا الغربية بكأس العالم في إيطاليا واحتلت إنكلترا المركز الرابع بعد الخسارة أمام أصحاب الأرض في مباراة تحديد صاحب المركز البرونزي، واللاعب الأغلى عالميا آنذاك كان روبرتو باجيو، بصفقة انتقاله من فيرونتينا إلى يوفنتوس مقابل حوالي 8 ملايين جنيه إسترليني.

 

أشياء تغيرت

طوال سنوات بحث ليفربول عن إنهاء عقدته، تغيرت أشياء كثيرة على هذا الكوكب، باختفاء قوى عظمى من على الساحة وظهور أخرى، وكأن المرة الأخيرة كانت في زمن وعالم آخر لا علاقة لهما بالعصر الحالي، حيث أن تتويج 1989-1990، كان بالمسمى القديم لمسابقة الدوري، ولم يكن الاتحاد السوفيتي قد تفكك بعد عام 1992، وأيضا كانت ألمانيا ما زالت دولتين، الشرقية والغربية، وقبل اكتشاف اختراع القرن “الانترنت”، وما تبعه من ثورة في عالم الاتصالات والأجهزة المحمولة بعد عام 1993، حيث كانت تقتصر التهنئات على مكالمات الهاتف المنزلي أو إعلانات الجرائد والمجلات، بالطريقة الكلاسيكية القديمة قبل عصر “السوشيال ميديا”، لكن هذه المرة، تسابق عشاق النادي في تقديم التهاني لبعضهم بعضا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، احتفاء بأول لقب بريميرليغ في عصر التكنولوجيا.

أشياء أخرى تغيرت وحدثت في سنوات المعاناة، كهبوط وكالة “ناسا” على سطح المريخ عام 1996، وعندما فاز باللقب في بداية التسعينات، كانت بريطانيا عضوا في الاتحاد الأوروبي، قبل انتهاء هذه العضوية العام الماضي بعد ثلاث سنوات من استفتاء 2016، وهو اللقب الأول بعد تدشين “ياهو” و”غوغل” عامي 1994 و1998، وكذلك بعد وصول أول رئيس من أصول أفريقية لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية باراك أوباما، الذي قضى فترتين، من دون أن تنتهي عقدة أحمر الميرسيسايد.

وعلى صعيد كرة القدم وقواعدها، فهذه تعتبر المرة الأولى التي يفوز فيها ليفربول باللقب بعد إلغاء قانون إعادة الكرة للحارس ومسكها باليد، بعد مهزلة المنتخب المصري في مونديال 1990، وبين المرتين، أوفى فيرغسون بوعده، بمعادلة عدد مرات فوز العدو الشمالي باللقب، بالوصول للقب رقم 18 في نسخة 2008-2009، ثم أضاف اللقبين التاسع عشر والعشرين في موسمي 2010-2011 و2012-2013، إضافة إلى ما سبق، يحدث للمرة الأولى أن يفوز بالدوري في زمن لعبة “فيفا” التي ظهرت للنور في النصف الأول من حقبة التسعينات، وأيضا للمرة الأولى بعد تحطم الرقم القياسي لأغلى لاعب في العالم 16 مرة، بزيادة 190 مليون جنيه إسترليني، في فارق السعر بين الأغلى آنذاك باجيو والحالي نيمار جونيور، والطريف أن اللقب جاء بأقدام لاعبين وُلدوا بعد عام 1990، في مقدمتهم صلاح وساديو ماني وفيرجيل فان دايك وأليسون، بينما كلوب كان في ريعان شبابه كلاعب في ماينز الألماني، لهذا كان لسان حال عشاق النادي بعد إطلاق صافرة قمة البلوز والسيتي “هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية”… بصوت الثائر التونسي المسن في ثورة الياسمين.

 

 

 

 

 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية