القوات التركية تشتبك مع مسلحي «العمال الكردستاني» في دهوك

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: عادت المطالبات العراقية المنتقدة للعمليات التركية في شمال العراق، إلى الواجهة، تزامناً مع تجدد القصف التركي وسقوط ضحايا من المدنيين، ففيما حثّت لجنة العلاقات الخارجية البرلمانية الحكومة العراقية على اتخاذ إجراءات أخرى وألا تكتفي بـ«الاحتجاج الرسمي»، طالب «الاتحاد الوطني الكردستاني» مجلس الأمن الدولي بـ«عقد جلسة طارئة» لبحث ملف التوغّل التركي في العراق.
ودعا قائممقام قضاء شاربازير ـ تابع لمحافظة السليمانية ـ شاهو عثمان كريم، أمس الجمعة، إلى إيقاف القصف المتكرر على المنطقة والذي أدى إلى مقتل وإصابة عدد من المواطنين الأبرياء.
وأضاف، في تصريح أورده إعلام حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، إن «(أول أمس) قصفت طائرات مسيرة قرية كونة ماسي في منطقة شاربازير، ما أدى إلى استشهاد مواطن وإصابة 6 آخرين بجروح مختلفة».
وأشار إلى أن «ما توجب على إدارة المنطقة والقوات الأمنية فعلته في مكان الحادث، وتم إبلاغ حكومة اقليم كردستان حول تفاصيل الحادث»، داعياً حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية، إلى «العمل الجدي لإيقاف هذا القصف المتكرر وإنهاء المشاكل».
وتابع: «من الواضح، أن أغلب عمليات القصف التي تقوم بها دول الجوار تستهدف المواطنين الأبرياء، وهذا تسبب في استشهاد وإصابة العديد من المواطنين وإلحاق أضرار مادية كبيرة بسكان القرى الحدودية، لذا على حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية العمل معاً على إنهاء هذا القصف المتكرر».
ووفقاً للمسؤول المحلّي الكردي، فإن «عمليات القصف أدت إلى حدوث حالة من الخوف والذعر لدى المواطنين في منطقة شاربازير، وأثر بشكل كبير على معيشتهم وحياتهم اليومية».
في الأثناء، أفاد مسؤول محلي بتنفيذ الجيش التركي عملية إنزال جوي، واشتباكه مع عناصر لحزب «العمال الكردستاني» شمال شرق قضاء زاخو، التابع لمحافظة دهوك في اقليم كردستان.
وقال مدير ناحية «دركار» شمال شرق القضاء زيرفان موسى، لمواقع إخبارية مقرّبة من الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، إن «اشتباكات اندلعت قبل ظهر اليوم (أمس) بين عناصر حزب العمال الكردستاني من جهة، والجيش التركي من جهة أخرى، في قمة جبل (خامتير) الاستراتيجي المطل على قرية شرانش».
وأضاف أن «الجيش التركي قام بعملية إنزال جوي بواسطة الطائرات المروحية على الجبل، وانتشرت هذه القوات لأجل التمركز وإنشاء نقاط عسكرية هناك».
في غضون ذلك، أفاد شهود عيان، أن «معارك اندلعت أيضا صباح اليوم (أمس) بين الجيش التركي وعناصر حزب العمال الكردستاني في محيط قرية كشاني التابعة لناحية باتيفا شمال شرق قضاء زاخو في محافظة دهوك، وان الطائرات والمدفعية التركية قصفت بشدة هذه المناطق».
في السياق، قال مدير ناحية باتيفا، دلشير عبد الستار، إن «السلاح الجوي والمدفعي التركي قصف (مساء الخميس) قرية منيني التابعة للناحية».
وفي 17 يونيو/ حزيران الجاري، أطلقت تركيا عملية «مخلب النمر» ضد عناصر «بي كا كا» في اقليم كردستان.

صالح يرفض الأحادية في معالجة القضايا العالقة بين بغداد وأنقرة

وتسبب القصف التركي الذي ازداد مؤخرا بسقوط ضحايا بين صفوف المدنيين في المناطق الحدودية في الإقليم، وقد استنكرت حكومة كردستان تلك العمليات وقامت الحكومة الاتحادية في بغداد باستدعاء السفير التركي فاتح يلدز مرتين وسلمته مذكرة احتجاج.

إيقاف الانتهاكات

وفي تطورٍ لاحق، دعت رئاسة الجمهورية، أمس، إلى إيقاف الانتهاكات التي تطال السيادة الوطنية نتيجة الأعمال العسكرية التركية المتكررة وخرقها للأجواء العراقية.
بيان رئاسي أكد أن «رئاسة جمهورية العراق تدعو إلى إيقاف الانتهاكات التي تطال السيادة الوطنية نتيجة العمليات العسكرية التركية المتكررة وخرقها للأجواء العراقية والتي ذهب ضحيتها عدد من المدنيين العزل».
وأضاف أن «هذه الأعمال تعد انتهاكاً صارخاً لمبدأ حسن الجوار، ومخالفة صريحة للأعراف والمواثيق الدولية».
وتابع: «إذ تستنكر رئاسة الجمهورية هذه الخروقات، فإنها تؤكد على ضرورة حل المشاكل الحدودية والملفات الأمنية بين العراق وتركيا عبر التعاون والتنسيق بينهما، ورفض الأحادية في معالجة القضايا العالقة، ووجوب احترام السيادة العراقية».
كذلك، طالبت لجنة العلاقات الخارجية النيابية، الحكومة العراقية بوضع قضية القصف التركي على جدول أعمال اجتماعها القادم لتدرس خيارات أخرى لا تقف عند حدود الاحتجاج الرسمي.
وأفادت اللجنة في بيان، أن «العالم والمنطقة يمران بظروف استثنائية قل نظيرها في تاريخ البشرية كلها، وهي تستدعي أن يقف الإنسان الى جنب أخيه الإنسان للخروج من هذه الجائحة التي تعصف بنا، ولا زالت سبباً في فراق الأحبة والأهل. وحري بنا أن نفكر ونحن في هذه الأجواء الملبدة بطريقة مختلفة، نستحضر من خلالها إنسانيتنا».
وأضاف البيان: «وبالرغم من ذلك، لم تمض سوى عشرة أيام على قصف الطيران التركي لمناطق في كردستان العراق، استدعت وزارة الخارجية على أثره سفير جمهورية تركيا لتسلمه مذكرة احتجاج رسمي».
وتابع: «ها هي اليوم، تعيد الاعتداء على منطقة أخرى في محافظة السليمانية، راح ضحيته عددٌ من المواطنين وخسائر في الممتلكات الخاصة والعامة»، مشيراً إلى «إننا وفضلاً عن إدانتنا المتكررة لهذه الاعتداءات، نطالب الحكومة العراقية لتضع القضية على جدول أعمال اجتماعها المقبل لتدرس خيارات أخرى لا تقف عند حدود الاحتجاج الرسمي. كما ومن شأنها أن تكون حائلاً دون تكرار هذه الاعتداءات».

جلسة طارئة

كذلك، طالبت كتلة «الاتحاد الوطني الكردستاني» في البرلمان العراقي، بعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن، «لوقف التوغل التركي».
وقالت الكتلة في بيان صحافي، إنها «تطالب بجلسة طارئة لمجلس الأمن لوقف التوغل والقصف التركي وتشكيل لجنة قانونية لإقامة الدعاوى في المحاكم الدولية لتعويض ذوي الضحايا».
وأضاف: «ببالغ الأسف والألم الشديدين فقد سقط اليوم شهداء وجرحى جدد من قرى تابعة لمحافظة السليمانية وبالتحديد في منطقة (كونه ماسي) المدينة السياحية بسبب العملية التركية التي تُنتهك فيها السيادة العراقية بكل إصرار، وعدم احترام مذكرات احتجاج الحكومة العراقية التي سلمتها للسفير التركي ودون التفكير بحرمة دماء سكان القرى الذين يسقطون ضحية التوغل التركي بحجة مطاردة جهات معارضة».
وزاد: «نود أن نشير إلى أنه في الوقت الذي نعمل فيه على حماية وحفظ العلاقات الودية مع الدولة الجارة تركيا، إلا أننا نؤكد على أن حرمة دماء شعبنا وسيادة أراضينا هي خطٌ أحمر وثوابتٌ أساسية نعمل على حمايتها والحفاظ عليها».
وطالبت الكتلة، في بيانها الرئاسات الثلاث بـ«تحركٍ فوري وعاجل لاتخاذ خطواتٍ فاعلة لردع الجانب التركي من أجل إيصال رسالةٍ قوية أن العراق وحكومته وشعبه جاد هذه المرة في الوقوف بحزم بوجه هذه الانتهاكات والخروقات التركية التي تستبيح كل شيء في طريقها حتى لو كان أرواح المواطنين وممتلكاتهم وسيادة العراق».
كما دعت الخارجية العراقية وممثل العراق في مجلس الأمن الدولي إلى «تقديم طلب لعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن لوقف العملية العسكرية داخل الأراضي العراقية، وإصدار قرار بتعويض الضحايا المدنيين العراقيين الذين يسقطون جراء هذه العمليات العسكرية».
في السياق، دعت المفوضية العليا لحقوق الإنسان (رسمية خاضعة لرقابة البرلمان)، الحكومة الاتحادية والمجتمع الدولي والإنساني الى اتخاذ موقف رسمي وحازم تجاه استمرار الاعتداءات التركية على الأراضي العراقية والمدنيين العزل.
وقالت المفوضية في بيان صحافي، إنها تدين «استمرار القصف الجوي التركي والعمليات العسكرية المتواصلة على الأراضي العراقية والتي تسببت بالعديد من الضحايا من المدنيين العزل وتركهم لمناطقهم وقراهم السكنية حفاظا على حياتهم».
واضاف البيان: «تؤكد المفوضية رفضها الكبير لذلك، دون أن يكون هناك تنسيق مسبق مع الحكومة الاتحادية في تحديد نوع الأهداف والأسباب الموجبة لذلك، وتعتبرها انتهاك لسيادة العراق وحقوق الإنسان فيه وإرهاب وترويع للمدنيين العزل».
وشددت المفوضية على أن «مثل هذا الاعتداءات المتواصلة، تخالف بمضمونها ما ورد في القانون الدولي لحقوق الإنسان، الذي حرم بأي شكل من الاشكال ان يكون المدنيين طرفا في اي نزاع او عمليات عسكرية نتيجتها الحرمان التعسفي لحقهم في الحياة الكريمة».
وجددت المفوضية دعوتها للحكومة الاتحادية إلى «الطلب من الجانب التركي بالتوقف عن مثل هذه الاعتداءات المتكررة وتقديم شكوى رسمية إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي للحد من هذه التصرفات غير المبررة، واستخدام صلاحيتها الدستورية بمنع أي من الأطراف ضمن حدودها، بتوفير الدعم العسكري أو إيواء أي فصيل أجنبي مسلح يتخذ من العراق منطلقا لأعماله العسكرية والاستخبارية تجاه دول الجوار».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية