الداخلية السورية تتحرى لـ’القبض على منفذي الاعتداء’باريس ـ واشنطن ـ دمشق ـ وكالات: نددت الادارة الامريكية الخميس بالاعتداء ‘المثير للاشمئزاز والمؤسف’ الذي وقع ضحيته في سورية رسام الكاريكاتور علي فرزات بيد اجهزة الامن.
وأصدرت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية فيكتوريا نولاند بياناً قالت فيه ان ‘استهداف الحكومة السورية وتنفيذها اعتداء وحشياً على علي فرزات أحد أهم رسامي الكاريكاتير في البلاد، والناشط في الدفاع عن حقوق الإنسان منذ وقت طويل يثير الأسف’. وأضافت ان ‘سفاحي النظام ركزوا على يدي فرزات، وضربوها بغضب وكسروا إحداها في رسالة واضحة وهي ان عليه التوقف عن الرسم، ثم ألقي على جانب الطريق في دمشق حيث توقف مارة ونقلوه إلى مستشفى في دمشق’. ولفتت إلى ان ‘الكثير من الناشطين المعتدلين الآخرين الذين يعارضون العنف سجنوا لأنهم تكلموا ضد النظام بمن فيهم وليد البني ونواف البشير وجورج صبرا ومحمد غليون وعبد الله الخليل، والبعض اعتقلوا لأشهر في سجن انفرادي’. ورأت نولاند انه ‘فيما يطلق وعوداً فارغة بالحوار مع الشعب السوري، يستمر نظام الأسد في تنفيذ اعتداءات وحشية ضد السوريين المسالمين الذين يحاولون ممارسة حقهم العالمي بحرية التعبير’. وختمت بمطالبة نظام الأسد ‘بالوقف الفوري لحملة الإرهاب عبر التعذيب والسجن غير الشرعي والقتل’. كما أدانت فرنسا الإعتداء الذي تعرض له فرزات وأعربت عن تصميمها على فعل كل شيء ليتوقف ‘نظام بشار الأسد من دون تأخير عن القمع’. وأصدرت وزارة الخارجية الفرنسية بياناً قالت فيه إن ‘فرنسا تدين الإعتداء الوحشي والصادم على رسام الكاركاتير علي فرزات’ الذي عرضت بعض أعماله بالمركز الثقافي الفرنسي في دمشق.
وقالت إن نظام الأسد لم يعد يعجبه عمل فرزات مؤخراً، واعتبرت باريس فنّ الكاريكاتير ‘أحد الرموز القوية والضرورية لحرية التعبير’. وأضافت أن فرنسا ‘مصممة أكثر من أي وقت مضى على القيام بكل شيء حتى يضع نظام بشار الأسد حداً من دون تأخير للقمع ولوقف سيل الدماء في سورية’. وقالت إن فرنسا تعمل من أجل ذلك في مجلس الأمن الدولي. وبحسب عدة مصادر من المعارضة، فان عناصر من الامن ملثمين وعناصر ميليشيات موالية للنظام خطفوا فرزات واوسعوه ضربا الخميس. ونقل الى مستشفى في دمشق بعدما رمي من سيارة على طريق المطار. وبحسب احد اصدقائه الذي عاده في المستشفى، فان رسام الكاريكاتور تعرض لكسور في اصبعين وفي ذراعه اليمني. يذكر ان فرزات ظهر بأحد برامج قناة العربية الفضائية وانتقد تعاطي السلطة مع الإحتجاجات التي تشهدها سورية، وقال ‘ان السوريين لم يعودوا بحاجة لأحد فهم كسروا حاجز الخوف ولم يعد امامهم ما يخشونه، وان الفرصة امام النظام ضئيلة للخروج من المأزق’. من جهتها قالت وزارة الداخلية السورية انها فتحت تحقيقا لمعرفة ملابسات الاعتداء الذي تعرض له رسام الكاريكاتور علي فرزات فجر الخميس في دمشق وللكشف عن منفذيه.
ونقلت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) ‘ان السلطات المختصة في وزارة الداخلية تقوم بعمليات البحث والتحري لمعرفة ملابسات الاعتداء والوصول الى الفاعلين من اجل تقديمهم للعدالة’. ودانت عدة شخصيات ومنظمات حقوقية الاعتداء الذي تعرض له فرزات. وحصل فرزات على ترخيص باصدار جريدة ‘الدومري’ في عام 2001 وكان ذلك اول ترخيص يعطى لصحيفة مستقلة في سورية منذ 1963 وشهدت رواجا كبيرا منذ بدء صدورها مع طبع 60 الف نسخة، الا ان الصحيفة توقفت عن الصدور نتيجة بعض المشاكل مع السلطات وسحب الترخيص منها عام 2003. وأسس فرزات صالة للفن الساخر التي اتخذت من مقر جريدة الدومري موقعا لها لتكون استمرارا لفكرها معتمدا على النجاح الذي حصدته الجريدة لدى الجمهور الذي نقلت همومه وعكست واقعه وكانت لسان حاله. وفاز علي فرزات (60 عاما) بعدد من الجوائز الدولية والعربية، منها الجائزة الأولى في مهرجان صوفيا الدولي في بلغاريا (1987)، وجائزة الأمير كلاوس الهولندية (2003). واقام معرضا في معهد العالم العربي في باريس (1989)، ونشرت رسوماته في العديد من الصحف السورية والعربية والاجنبية.