كورونا يتسلل لعائلة السيستاني ويصيب صهره ووكيله في إيران

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: يواصل العراق تسجيل إصابات ووفيات يومية بفيروس كورونا، تخطّت حاجز الألفين إصابة وعشرات حالات الوفاة، وفيما تسلل الفيروس لعائلة رجل الدين الشيعي البارز علي السيستاني، أشّارت لجنة الصحة والبيئة في مجلس النواب العراقي، إلى «تقصير» لدى الحكومة بشأن تحشيد كل إمكاناتها لمواجهة الوباء، وسط اتساع دائرة الانتقادات السياسية. وأوضح عضو مفوضية حقوق الإنسان (رسمية خاضعة لرقابة البرلمان)، علي البياتي، في منشور على صفحته في «فيسبوك»، أن هناك سيناريوهات «الثلاثة» محتملة جراء تفشي الوباء، مبيناً أن «(السيناريو الأول)، في حال وجود التزام حقيقي بلبس الكمامة من الجميع، ستصل عدد الوفيات لما يقارب 180 يوميا لغاية (العاشر من تموز/ يوليو) ثم تبدأ بالتراجع بعد ذلك».
وبين أن «(السيناريو الثاني)، في حال بقاء الوضع على ما هو عليه من فرض حظر جزئي وتشديد أحياناً، ستصل عدد الوفيات اليومية في (العاشر من آب/ أغسطس) إلى ما يقارب 535 ثم تبدأ بالتراجع بعد ذلك».
وتوقّع البياتي في (السيناريو الثالث)، أن «في حال رفع كل الإجراءات وعودة الأوضاع على ما كانت عليه، ستصل عدد الوفيات اليومية إلى 665 في (العاشر من سبتمبر/ أيلول) ثم تتراجع بعد ذلك». في الأثناء، أظهرت نتائج الفحص الطبي لوكيل المرجع الديني الشيعي وصهره علي السيستاني في إيران، جواد الشهرستاني، إصابته بفيروس كورونا.

علامات الفيروس

وسائل إعلام رسمية في إيران ذكرت أن «صهر المرجع الديني الأعلى، علي السيستاني، ووكيله في إيران، جواد الشهرستاني، أجرى الفحوص الخاصة باختبار كورونا بعد أن ظهرت عليه العلامات السريرية للفيروس، وكانت نتيجة الفحص إيجابية».
وأفادت أن «الشهرستاني خضع مباشرة للعلاج، كما أن مضاعفات المرض ليست شديدة، وقد عبر الفريق الطبي عن أمله في أن يكمل الدورة العلاجية بشكلٍ كامل ويتماثل للشفاء».
يأتي ذلك وسط جمّلة انتقادات سياسية وبرلمانية، لأداء الحكومة ووزارة الصحة العراقية في مواجهة وباء كورونا، إذ أكد عضو لجنة الصحة والبيئة النيابية، جواد الموسوي، أن لجنته أشرت على الحكومة عدم إيلائها الأزمة الصحية الخانقة التي يمر بها البلد، الإهتمام المناسب والأولوية المتقدمة في سُلَّم أولوياتها وعدم قيامها، فضلا عن «تقصيرها» بتحشيد كل إمكانياتها الحكومية في وزاراتها المختلفة لمواجهة هذا الوباء القاتل.
وقال، في بيان صحافي أمس: «لازالت أزمة انتشار الوباء في اتساع من دون وجود ردود أفعال ورؤى ناهضة واستراتيجية علمية واضحة من قبل الحكومة، ولازالت لجنة الصحة والبيئة النيابية (وهي الجهة الرقابية المختصة) لا تُشرَك في عملية صنع القرار في مجال اختصاصها، إلى حدِ عجزها عن تحقيق لقاء دعت إليه مراراً مع رئيس الوزراء، ومن دون نتيجة مع شديد الأسف».
وأكد أن « إذا استمر الحال كما هو الآن فلن يكون بوسع أحد دفعِ آثار الفيروس على حاضر البلاد ومستقبله، وستتحمل الحكومة مسؤوليتها أمام الشعب وأمام التاريخ».
كذلك، رأى عضو لجنة الصحة والبيئة النيابية عبدالحسين الموسوي، أنه لن تتم مواجهة وباء فيروس كورونا إلا بتسخير كامل الإمكانات الحكومية للمجهود الصحي وبشكلٍ فعلي.
وقال في بيان، «أطلعنا على تقريرٍ يُظهر مبادرةً للقوات المسلحة المصرية بتجهيزِ مستشفىً في أحد ثكناتها مزوداً بـ 4000 سريرٍ مجهزٍ بما يحتاجه أي مريض في وحدة الإنعاش الرئوي وبملاكاتها وإمكاناتها الخاصة وتم تسليمها لوزارة الصحة المصرية بحضور رئيس الجمهورية».
وعبّر عن استغرابه من «عدم وجود هكذا مبادرات وتوجه من قبل الوزارات الأمنية وغيرها مع معرفتنا وإمكاناتهم الذاتية واللوجستية».

لجنة الصحة البرلمانية تنتقد تقصير الحكومة في مواجهة الوباء

وتابع أن «حالة التدهور وفقدان السيطرة على مواجهة الوباء لن تُواجه إلا بما واجهت به الدولة سقوط ثلث مساحة العراق من قبل عصابات داعش حينما شحذت كامل إمكانياتها ومواردها ووزاراتها لمواجهة خطر تلك العصابات المجرمة ووضعتها تحت تصرف الأجهزة الأمنية والقتالية، والآن، نحن بحاجة لتسخيرٍ كاملٍ لذلك الجهد وتلك الإمكانيات ومن جميع الوزارات لِمجهود وزارة الصحة في مواجهة الوباء».
ومن بين الانتقادات السياسية للحكومة، ما كشفه النائب مازن الفيلي، عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية، عن اشتراط الجهات الحكومية على المسافرين العراقيين ممن ينوون مغادرة البلاد، التوقيع على تعهد يقضي بـ«عدم العودة لحين انتهاء الوباء».
وقال، في بيان صحافي، إن «على الحكومة مراجعة القرارات التي تخص الإجراءات الصحية المتبعة حاليا والتي تلزم كل عراقي يروم السفر خارج البلد بتوقيع تعهد خطي بعدم العودة للعراق حتى انتهاء جائحة كورونا، وهو ما قد يستمر سنوات».
وزاد: «نتيجة لذلك، فإن كثيرا من أفراد الجالية العراقية في دول الخارج؛ وفيهم التجار وأصحاب نشاط تجاري سيمنعون من العودة للأهل والوطن بعد رجوعهم للعراق، لأن حسب التعهد لا يمكنهم العودة إذا خرجوا من العراق، وهذا الإجراء القطعي قد يحرم البلد من حركة اقتصاديين وتجار عراقيين يحولون عملة صعبة للبلاد نتيجة أعمالهم التجارية في تلك الدول، وأيضا قد يتسبب بمنعهم من التواصل مع إدارة أعمالهم وخسارتها».
واقترح «مراجعة الإجراءات بخصوص الشريحة المذكورة من خلال آلية السماح لمن يحمل إقامة سارية المفعول للبلد المراد السفر له، وتطبيق الإجراءات الضرورية من الفحص المختبري لهم والحجر الصحي لحين ظهور النتيجة، فمن يكون مصابا يأخذ سياقات وزارة الصحة المقررة، ومن ثبتت سلامته يستأنف حياته الطبيعية».
كذلك، وجه رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، دعوة إلى رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بعد ارتفاع أعداد الإصابات بكورونا في العراق.
وقال المالكي في «تغريدة» على حسابه في «تويتر»: «ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات في العراق جراء تفشي وباء كورونا يستدعي من الحكومة وأجهزتها المختصة اهتماما كافيا».
واضاف: «أدعو رئيس الوزراء إلى الاهتمام والتحرك سريعا لحماية العراقيين والكوادر الصحية والإدارية وتوفير الحماية والعلاج للناس من الوباء الخطير».
وأيضاً، دعا رئيس تيار «الحكمة الوطني»، عمار الحكيم، الكاظمي، إلى تشكيل «لجنة طارئة لإنقاذ الوضع الصحي المتدهور في محافظة ذي قار».
وقال، في «تغريدة» له على «تويتر»: «ذي قار تستغيث، ذي قار لا تتنفس، تفاقم الوضع الصحي في ذي قار ووصوله إلى حالة حرجة بحاجة ماسة إلى عملية إنقاذ سريعة وعاجلة».
ودعا «رئيس مجلس الوزراء إلى تشكيل لجنة طارئة من الوزارات المعنية والساندة لإنقاذ الوضع الصحي المتدهور فيها وتوفير احتياجاتها من الأوكسجين وباقي مواد الإسعافات الأولية بشكل عاجل».
ولا تزال محافظة ذي قار تعاني من نقص الأوكسجين والمواد الطبية في مستشفياتها، بالإضافة إلى «فوضى» مرافقي المرضى، في ظل إزدياد عدد الإصابات المسجّلة يومياً في المدينة.

تدخل مباشر

وتعليقاً على أوضاع المحافظة، طالب رئيس كتلة «النهج الوطني»، التابعة لحزب «الفضيلة الإسلامي»، عمار طعمة، في بيان صحافي، رئيس الوزراء بـ«التدخل المباشر لإنهاء الكارثة الصحية التي تعانيها محافظة ذي قار منذ أسابيع، وأن يوعز لوزير الصحة بالتواجد الميداني والإدارة من موقع أدنى لمدة أسبوع على الأقل ليقف بشكل واقعي ومباشر على الخلل والنقص وسوء إدارة الموارد ويصححها ويعالجها بما يمتلك من صلاحيات واسعة».
وزاد: «نؤكد على إيجاد معالجات آنية عاجلة، ووضع الحلول الدائمة، والإسراع في تهيئة مستلزماتها ومقدماتها الأساسية، فطبيعة الوباء وتقييمات الجهات المختصة المحلية والعالمية تشير إلى طول أمده وتأخر انحساره»..
وتابع: «ليس من المعقول أن تسبق جهود ومبادرات الشباب المتطوعين، سواء تلك التي بذلت في تخفيف أزمة نقص الأوكسجين أو توفير بلازما الدم من المرضى المتعافين، جهود الدولة والوزارة والدوائر المعنية»، مشدداً على أهمية «إيكال إدارة تهيئة البلازما وتوزيعها وفق أولويات شدة الحالة المرضية والإفادة من قاعدة بيانات عامة الى خلية إسناد تتألف من الكفاءات العلمية وأساتذة الجامعات المختصة؛ كفيل بتجاوز حالة التشتت والفردية السائدة في إدارة هذا الملف الحيوي».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية