بغداد تشترط على أربيل السيطرة على المنافذ الحدودية مقابل تأمين رواتب الموظفين ونصف واردات المعابر

حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي»: بحثت حكومة كردستان العراق، أمس الثلاثاء، نتائج اجتماعات وفدها المفاوض مع المسؤولين في الحكومة الاتحادية في بغداد، معلنة تمسكها بحقوق الدستورية وعدم التنازل عنها، في وقت تقترب حكومتا المركز والإقليم من عقد اتفاق يقضي بتولي حكومة مصطفى الكاظمي، السيطرة على المنافذ الحدودية في كردستان، وضمّ إيراداتها المالية للدولة العراقية التي تعاني من أزمة مالية حادة.
وذكر بيان لحكومة الإقليم، بأن رئيسها مسرور بارزاني عقد اجتماعاً مع وفد المباحثات مع الحكومة الاتحادية، وذلك عبر دائرة تلفزيونية مغلقة بنظام (الفيديو كونفرانس).
وفي مستهل الاجتماع، سلط نائب رئيس الحكومة قوباد طالباني، الضوء على الزيارة التي أجراها وفد إقليم كردستان إلى بغداد الأسبوع الماضي، ونتائج المباحثات مع الحكومة الاتحادية والمقترحات المطروحة في سبيل حسم المشاكل العالقة بين الجانبين.
وأشار رئيس الحكومة إلى أن «إقليم كردستان سيواصل مباحثاته مع بغداد بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن حقوقه ومستحقاته الدستورية»، مؤكداً أن «إقليم كردستان مصمم في الدفاع عن حقوقه المشروعة في إطار الدستور العراقي، ولن يتنازل عنها على الإطلاق».
وكان وفد رفيع من حكومة إقليم كردستان، برئاسة نائب رئيس الحكومة قوباد طالباني، زار العاصمة بغداد الأسبوع الماضي وأجرى سلسلة لقاءات ومباحثات فنية مع الحكومة الاتحادية بالإضافة إلى لقاءات مع زعماء وقادة سياسيين.
ووفقاً لمواقع إخبارية كردية، فإن هناك أسبابا وراء عدم توصل الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، إلى اتفاق نهائي بشأن حل الخلافات العالقة.
وأكدت أن من أسباب عدم توصل الوفد الكردي لاتفاق مع بغداد، هو أن الحكومة الاتحادية طالبت بكل إيرادات إقليم كردستان، مقابل دفع 453 مليار دينار (377 مليون و500 ألف دولار) لإقليم كردستان فقط، كما طالبت بغداد بافتتاح معبر حدودي جديد يخضع لسيطرتها مباشرة إلى جانب معبر إبراهيم الخليل.
وأضافت أن الحكومة الاتحادية تراجعت عن مطلب تسليم 250 ألف برميل نفط إليها، وتطلب الآن من أربيل تسليم كل العائدات النفطية لها، مشيرة إلى أن بغداد اشترطت أن تكون نسبة حصة الإقليم من إيرادات المعابر الحدودية هي 50 ٪ فقط.
وأكدت المصادر أن وفد إقليم كردستان لم يقبل بهذه الشروط التي فرضتها بغداد، وقال الوفد خلال الاجتماعات إن الدستور منح الأقاليم صلاحية وضع سياسة مالية خاصة بها، ولم يجعل هذا من سلطات المركز، وأن ما تطرحه بغداد انتهاك للدستور.

حكومة الإقليم تصر على حقوقها الدستورية… وبوادر على اتفاقٍ يُنهي الملفات العالقة

في المقابل، وفي بيان لعضوة اللجنة القانونية البرلمانية، النائبة عن ائتلاف «دولة القانون»، عالية نصيّف، اعتبرت أن الحكومة الاتحادية تريد ضمان حقوق جميع العراقيين من الشمال إلى الجنوب في مفاوضاتها مع حكومة الإقليم، كاشفة عن رفض الوفد الكردي للشروط الاتحادية.

خطوات وطنية

وأشادت في بيان صحافي بما وصفتها «الخطوات الوطنية (المنصفة) للجانب الحكومي المفاوض خلال المباحثات الأخيرة مع الوفد الكردستاني الذي زار بغداد»، مبينة أن «الحكومة المركزية أثبتت من خلال الشروط التي اشترطتها على الجانب الكردي أنها تدعم حفظ حقوق الشعب العراقي من الشمال إلى الجنوب».
وأضافت، أن «الحكومة المركزية من حقها أن تطالب حكومة إقليم كردستان بفرض سيطرتها على جميع إيرادات الإقليم منها النفط والضرائب وغيرها مقابل منح الإقليم مبلغ 453 مليار دينار شهريا، ومن حقها أن تطالب بتسلم جميع النفط المنتج في الإقليم، وأن تكون نسبة الإقليم من إيرادات المعابر الحدودية هي 50٪ فقط». وأوضحت أن «هذه النقاط تحفظ حقوق الشعب العراقي من الشمال إلى الجنوب، وتنهي معاناة أهلنا الكرد من قضية تلكؤ توزيع رواتبهم وتضع حداً لعمليات تهريب النفط، ولكن، وللأسف يبدو أن هذه النقاط لم تعجب الوفد الكردي الذي رفضها وعاد إلى أربيل دون التوصل إلى اتفاق».
وبينت أن «هذا التطور الجيد في المباحثات كان لابد أن يحصل عاجلاً أم آجلاً، لتحقيق العدالة في توزيع الثروات، ونأمل أن تمضي الحكومة في هذا الاتجاه». لكن الكاتب والباحث العراقي، هشام الهاشمي، الذي يعدّ مقرباً من دائرة صنّع القرار في بغداد، أكد توصل، أربيل وبغداد، إلى تفاهمات بشأن المنافذ الحدودية.

تفاهمات حول المنافذ

وأضاف، في تصريح لإعلام حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، أن «مفاوضات أربيل وبغداد توصلت إلى تفاهمات بشأن المنافذ الحدودية»، موضحا، أن «تم الاتفاق خلال زيارة نائب رئيس حكومة إقليم كردستان إلى بغداد، وأيضا زيارة نيجيرفان بارزاني رئيس إقليم كردستان، إلى حل عدة مشاكل ضمنها المنافذ الحدودية».
وأكد أن «أربيل وبغداد اتفقتا على إدارة مشتركة للمنافذ الحدودية»، لافتا إلى أن «الوقت المقبل سيشمل تحرير المنافذ الحدودية والموانئ والمطارات من عصابات الفاسدين، بالإضافة إلى الكشف عن أسماء فاسدين وأبناء مسؤولين متورطين في تهريب الإنترنت».
وكان رئيس الوزراء الاتحادي مصطفى كاظمي قد فجر، نهاية الأسبوع الماضي، مفاجأة عن الفساد في المنافذ الحدودية، قائلا: «لدينا تحدٍ يتمثّل في المنافذ، فهناك عصابات وجماعات، وهناك أيضا خسائر بمليارات الدولارات سنويا، بسبب مجاميع صغيرة وقطّاع طرق وأصحاب نفوذ يسيطرون على المنافذ على حساب خزينة الدولة، وهناك حملة ستنطلق قريبا لإعادة الاعتبار الى هذا الملف».
في السياق، بين النائب عن «الاتحاد الوطني» حسن آلي للمصدر ذاته، إن «المباحثات بين حكومتي الإقليم والاتحادية تسير بشكل جيد»، موضحا، أن «الجانبين ملتزمان بالمضي في المباحثات وإنجاحها».
وبشأن المنافذ الحدودية قال إن «المنافذ الحدودية ضمن ملف التفاوض»، مؤكدا أنها «تشمل جميع المنافذ ابتداء من منفذ إبراهيم الخليل وإلى الفاو«.
وبالإضافة إلى خلاف المنافذ الحدودية بين بغداد وأربيل، تحاول حكومتي المركز والإقليم حسم الملف المالي المعقد المتعلق برواتب الموظفين في كردستان، والمرتبط بمصير الواردات المالية المتأتية من تصدير نفط الإقليم، ومدى التزام الأخير بتسليمها للحكومة الاتحادية في بغداد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية