بغداد ـ «القدس العربي»: قرر القضاء العراقي الإفراج عن وزير المالية الأسبق، رافع العيساوي، وغلق الدعوى بحقّه «مؤقتاً»، الأمر الذّي ولّد ردّة فعل غاضبة لعشرات العراقيين، الذين خرجوا بتظاهرة تطالب السلطة القضائية بالعدول عن قرارها، فيما عدّ تيار «الحكمة الوطني»، بزعامة عمار الحكيم، القرار أنه «أطفأ بصيص الأمل» في القضاء.
وقال المركز الإعلامي لمجلس القضاء الأعلى في بيان صحافي أمس، إن «محكمة التحقيق المختصة بقضايا الارهاب في الرصافة، أكملت التحقيق مع وزير المالية السابق رافع العيساوي بعد أن سلّم نفسه إلى جهات التحقيق المختصة، وأنكر ما نسب إليه، وبالنظر لكون الدليل الوحيد المتحصل ضده في تلك القضايا هو إفادة أحد المتهمين الذي غير أقواله عند تدوين إفادته كشاهد في قضية رافع العيساوي بعد تفريقها عن الدعوى الأصل عملا بأحكام المادة (125) من قانون أصول المحاكمات الجزائية، وبالتالي، انتفت الأدلة في تلك القضايا المتهم بها وفق قانون مكافحة الإرهاب».
وأضاف: «لذا، صدر قرار بالإفراج عنه، وغلق الدعاوى بحقه مؤقتاً عملاً بأحكام المادة (130 / ب ) من قانون أصول المحاكمات الجزائية».
وتابع: «أما بخصوص الأحكام الغيابية الصادرة بحقه في الدعاوى الخاصة بالفساد الإداري وبالنظر لتسليم نفسه واعتراضه على الأحكام الغيابية في تلك الدعاوى حسب القانون، فقد تم قبول اعتراضه وإطلاق سراحه بكفالة شخص ضامن يتكفل بإحضاره، وحدد موعدا لإجراء محاكمته عنها مجددا عملا بأحكام المادة (247) من قانون أصول المحاكمات الجزائية، حيث سوف تدقق المحكمة وقائع وأدلة الدعوى وتناقشها مع الجهات الإدارية والتحقيقية بحضور المتهم ومحامٍ عنه، والجهات التي قدمت الشكوى بموجب محاكمة حضورية علنية وفق القانون».
وتزامناً مع صدور القرار القضائي، نظّم العشرات من المواطنين تظاهرة أمام مبنى مؤسسة السجناء السياسيين في منطقة الكرادة، وسط العاصمة بغداد، مطالبين القضاء بالعدول عن قراره. وحسب مصادر محلّية، فإن المتظاهرين حملوا لافتات تندد بـ«البعث» وتطالب السلطات بالقصاص من منهم، بالآفة إلى إنصاف من قاتل «ضد الإرهاب والبعث».
سياسياً، رأى عضو مجلس النواب السابق والقيادي في تيار «الحكمة الوطني» محمد اللكاش، أن بصيص الأمل بالقضاء انطفأ بعد تبرئة العيساوي.
وأضاف، في بيان صحافي، إن «في الوقت الذي كنّا نؤكد على مبدأ فصل السلطات وعدم تسييس القضاء وإبعاد كل الشبهات والصفقات التي تحوم حوله نتفاجأ بتبرئة المدان رافع العيساوي».
وزاد: «لذا نؤكد ما أكدناه سابقا على القاضي وأعضاء المحكمة التي حكمت المدان العيساوي سابقا أن يثبتوا سلامة موقفهم من إجراءاتهم القانونية بحق المدان رافع العيساوي وبشفافية وامام الرأي العام».
وتساءل: «متى ننصف الآلاف من الآباء المفجوعين والأمهات الثكالى والأرامل والأيتام؟»، مطالباً بـ«إصلاحات جذرية في السلطة القضائية وبيان مصير الآلاف من ملفات الفساد والتي أرسلت الى القضاء من قبل هيئة النزاهة او ديوان الرقابة المالية وبقية المؤسسات، كذلك ما تم انجازه من قبل محكمة الجنايات الخاصة بالفساد والتي شكلت بعد الحراك الشعبي الأخير»، وكذلك مطالبته الى هيئة المسائلة والعدالة بإلغاء جميع الاستثناءات للقضاة المشمولين باجتثاث البعث».